طباعة

 توثيق النص

 

 

 

افتتاحية العدد

بقلم الدكتور عبد الله بن عبد الله الزايد

نائب رئيس الجامعة الإسلامية

 

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمـدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أمـا بعـد: فإن لي معك أيها القارئ الكريم كلمتين أما الأولى: فإن العالمَ مر به أحـداث لا ينبغي أنْ تمر دون أن يستفيد منها الناس عبرة لحاضرهم ومستقبلهم. وذلك أن ما يحدث من كروب وبـلاء إنما هو بإرادة وحكمة من ربنا عز وجل سببه الإنسان فحـدث تأديبا لـه وتنبيها للآخرين، قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}، وقال عز من قائل: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}.

ولنذكر هنا بعضا النماذج فمن ذلك ما حدث من الزلازل الماحقة في كـل من الجزائر – مدينة الأصنام- تم في جنوب إيطاليا ذهبت به ضحـايا كثيرة من البشر وشرد به كثير من ديارهم وأموالهم. ويتمت أطفال وترملت نسـاء.

كذلك الحروب المدمرة التي تحدث بين الناس هنا وهناك وتأخذ الكثير من المحاربين ومن الأبرياء. كذلك تزايد صلف اليهود وعدوانهم في فلسطين وفي القدس وتجرؤهم على الآمنين والعزل وانتهاب أموالهم وأراضيهم بين حين وحين كذلك ما يحدث من مجازر بين المسلمين بأيدي الشيوعيين في أفغانستان،.... وإراقة الدماء في لبنان وما حول لبنان.

كل ذلك وغيره مما لم نذكـره كثير هو من قبيل ما أشرنا إليه إلا أنني أحسب أن أكـثر الناس لم يتعظوا ويأخذوا منه درسا يستفـاد منـه.

ولعل مرد ذلك إلى الغفلة الجاثمة على النفوس الآبقة غفلة عن الله والدار الآخرة التي جرت إلى الغفلة عن مصالح الناس حتى في أمور معاشهم وصدق الله القائل: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُم}.

هذا الأمر أردت الإلماح إليه في مطلع حديثي مع القراء الكرام لمـا لـه من أهمية  بالغة في واقع الناسك ومستقبلهم ولعل الله يهدي قلوبنا ويصلح أعمالنا جميعا.

والكلمة الثانية فيما يخص هذه الجامعة فلعل من المفيد أن أنقل القارئ الكريم إلى رحـابها ليعيش لحظات بين جنباتها لأنها مؤسسـة تهمه باعتبارها جـامعة لكل المسلمين كما قال صاحب السمو الملكي الأمير فهـد بن عبـد العزيز ولي العهـد ونائب رئيس مجلس الوزراء والرئيس الأعلى لهذه الجامعة وكما هو واقعها بالفعل.

إن للجـامعة حاضرا هو ما تضمه من كلياتها الخمس ومعهد ثانوي ومعهد متوسط وشعبة لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها ودارين للحديث إحداهما بمكة المكرمة والثانية بالمدينة المنورة هذا إلى جانب قسم الدراسـات العليـا لكل التخصصات الموجودة في الكليات.

ويوجد فيها زيادة على ذلك المرافق المساندة كالمكتبة العامة والمكتبات الفرعية لكل وحـدة والمطبعـة المجهزة بأحـدث ما وصل إليـه علم الإنسان مما علمه الله إياه في هذا الفن، لطبـاعة الكتب والمراجع والدوريات إلى غير ذلك. وكذلك يوجـد مجلس لشئـون الدعوة، يهتم بكل ما يتصل بالدعوة إلى الله في حدود إمكاناته واختصاصاته المحددة في لائحته المقرة من المجلس الأعلى للجـامعة؛ مما يهتم به توزيع الكتب لشتى أنحـاء العالم وهناك مجلس علمي ملحق به مركز للبحث.

ويوجد أيضا عمادة لشئـون الطـلاب تهتم بخدمة الطالب والقيام على راحته، وعمادة لشئون القبول والتسجيل تبدأ مع الطالب أكاديميا من أول ورقـة تقدم منـه إلى آخر ورقة يأخذها من الجامعة.

وقد بلغت ميزانية الجـامعة لهذا العام 1400-1401هـ قرابة ثلثمائة مليون ريال وقد بدأت ميزانيتها بثلاثة ملايين عام 1381 هـ.

أما طـلاب الجامعة في هذا العام فهم أكثر من ستة آلاف طالب كلهم يتلقى من الرعاية ما يمكنه من التحصيل العلمي والتربوي بيسر وسهولة؛ إذ يتقاضى الطالب مكـافأة شهرية تبدأ بثلاثمائة ونيف وتنتهي بحوالي ألف ريال في الدراسات العليا إلى جـانب البدلات للملابس والمراجع والترحيل من تأمين الوجبات الغذائية، والمواصلات من الجامعة إلى وسـط المدينة والعكس يوميا والسكن المجهز بوسائل الراحة والرعاية الصحية المتواصلة؛ مع منح كل طالب تذكرة سفر جوية ذهابا وإيابا إلى بلده كل سنة خلال الإجازة الصيفية .. إلى غير ذلك من التسهيلات التي تقدمها الجـامعة لطـلابها.

هـذا ما يخص حـاضر الجـامعة باختصـار.

أما ما يتعلق بمستقبلها من الخير إن شاء الله فيشتمل على:

1- إقامة مشروعها العام وهو ما يسمى بالمدينة الجامعية المتكـاملة بكلياتها ومعاهدها ومدارسها ومساكنها للأساتذة والطلاب والموظفين مع المرافق اللازمة لهذه المدينة.

والجامعة تتخذ الخطوات اللازمة للبدء في هذا المشروع، وأول هذه الخطوات العملية التصاميم والاتفاق مع المشرفين على التنفيذ. وهذه الخطوة تمضي بالجامعة الآن إلى الأمام للالنزام بها قريبا إن شـاء الله تعـالى.

2- إنشاء كليات جديدة تتطلبها حـاجة المسلمين وسيعلن عنها في حينها وقد أنشئ في كلية الدعوة وأصول الدين هذا العام قسم للإعـلام ستبدأ الدراسة فيه فور ما تستكمل متطلباته إن شـاء الله تعـالى.

3- ستسهم الجامعة بحول الله في تعليم الفتاة المسلمة في الدراسات الجامعية والأبحـاث ماضية الآن في دراسة هذا المشروع ومتى أخذ حظّه من الدراسة رفع إلى المجلس ا!لأعلى للنظر في إقراره.

4- إنشاء الحـاسب الآلي ليخـدم أجهزة الجـامعة فنيا وإداريا.

5- وهناك تفكير جاد في دراسة إنشـاء بعض التخصصات العملية كـالطب والهنـدسة استجابة لحـاجة الأقليات المسلمة ليجـد الطالب المتخرج من الجـامعة الإسـلامية وسيـلة عيش كريم وهو يسهم في أداء الدعـوة إلى الله تعـالى. ونسـأل الله أن يقـدر الـذي هو خـير.

وإذا ذكرنا الجـامعة الإسلامية، فإنا نـذكر الـذي وراء تأسيس هذه الجـامعة في ظروف كان المسلمون أشـد ما يكونون حاجة إلى مثلها ففي نفس الوقت الذي صدر فيه الأمر بتأسيس الجامعة يصدر قرار من خارج المملكة بإضعاف مؤسسة ضخمة مماثـلة فكأن الله تبارك وتعالى أراد أن يكون البديل الصالح هذه الجامعة في مدينة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأمر جلالة الملك سعود رحمه الله بتأسيس الجامعة وتولى رعايتها جلالة الملك فيصل عليهما رحمة الله ومغفرته. وخلف بخير خلف والحمد لله جلالة الملك خـالـد وتوالى تعاهدهم لهـا بالرعايـة والدعم وأكـد هذه الرعاية الكريمة بأن أسند الرئاسة العليـا فيها لصاحب السمو الملكي الأمير فهـد ولي عهـده حفظهما الله وبارك في جهودهما. وما زالت هـذه الرعاية تتنامى وتزداد. ثم تكرم جلالته بتشريف أسرة الجامعة بالزيارة الكريمة الموعود بها يوم الأحـد 29/1/1401 هـ على إثر تفضله بافتتاح مشروع التحلية الذي سيمـد المـدينة بالمـاء العذب بالرغم من كثرة مشاغله العديدة لفتة من جلالته إلى بالغ العناية بأهم مرفق تعليمي أسسته المملكة لأبنـاء العالم الإسـلامي. أسـأله تعـالى أن يبارك في جهوده وجهود إخوانـه وأعـوانه. وصلى الله وسلم و بارك على عبده ورسـوله محمـد وآله وصحبه بـدأ ونهـايةَْ.