طباعة

 توثيق النص

 

 

 

 

 

غوثاه

لفضيلة الشيخ عبد الله بن أحمد قادري.

عميد كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية

 

 

فكم من الكـيد - يا الله - يلقاه

غوثاه - يا رب - للإسلام غوثاه

من العدو الذي ما كلّ مسعاه

وما أقل الألى يحمون حوزته

وهم أذل عباد أوجد الله

هذى يهود طغت في الأرض عاتية

في قبلة المصطفى الأولى ومسراه

عاثوا فسادا بأرض الرسل بل فسقوا

وكلهم بالغ في الكـيد أقصـاه

وللنصارى على الإسلام غارتهم

يهاجمون من الإسلام أعلاه

و الملحدون وأهل الزيغ ما فتئوا

فصار معبوده ما كان يهواه

قد اغرقوا الجيل في طوفان باطلهم

رضا الإله الذي ما كان أغلاه

وغاية الخلق أضحت عنده عبثا

إلى رذائـل من بالـكفر والاه

هانت عليه غلا أجداده فهوى

يحدوهم الخوف ثم المـال والجاه

وحاملو العلم للطاغوت قد خضعوا

تهدي الحمام لمـن يطغى وتهواه

لـكن أسد لهذا الدين قد وقفت

مضمار سبق على الأقران وافـاه

وللفقيد أبي الأعلى الإمـام هنا

من كل صوب وخلق الله قد تاهوا

رأى المصائب بالإسلام نازلة

عات ومستعبد في الشعب والاه

فشام سيف الهدى في وجه مغتصب

على أذى القوم معتزا بتقـواه

وقام يدعو إلى الإسلام مصطبرا

إلى العقيدة (ركن الحق) مبداه

كان انطلاق الفتى في الفكر مستندا

ما دام يوجد في الوحيين مبغاه

وليس يعدل بالوحيين غيرهما

يفيد منهم إذا أفتى فتاواه

يرى الأئمة أعلاما ورمز هدى

هدى الإله الذي التقليد ناواه

لكنه يكره التقليد مقتفيا

معاصريه الأولى تاقوا لعليـاه

وكان في فهمه عمق يفوق به

من الحياة فكان كالنور أنى سرت تلقاه

غاصت مداركه في كل معترك

ملامة الناس والرحمن مولاه

ولم يكن في سبيل الله تأخذه

فما انثنى بل تولى أمره الله

كم حاولوا صده عن نشر دعوته

قالوا: اقتلوه، فقال: الله ألقاه

قالوا: اسجنوه، فزاد السجن قوته

فيها الدليل على ما الله أولاه

ربى رجالا على الإسلام تربية

كما أحاطت بيعسوب خلاياه

به أحاطوا على حب وتضحية

على الإخاء الذي الرحمن يرضاه

كل الفئات انضوت في ظل دعوته

من عاملين، ومن أغناهم الله

هذا طبيب، وذا قاض، وغيرهما

ما في الصواريخ للأتباع أشباه

وألهب الروح في الأتباع فانطلقوا

من الخمول، ومن ذل ألفناه

راحوا يرومون تغييرا لواقعنا

هم الفقيد إلى أن زار مثواه

إلى النهوض بهذا الجيل حيث غدا

يراه  شيخ  الزوايا في زواياه

وكان يعلن أن الدين ليس كما

لا يسعدون إذا ما عنه قد تاهوا

بل منهج لحياة الناس أجمعها

من جد فيها وللكسلان أواه

وسنة الله أن تعطى خزائنه

نظام حكم على الإسلام مبناه

وغاية السعي في الدنيا إقامته

إحدى وسائلها، والغرس عقباه

وغسل أفكار هذا الجيل من درن

فسلكهم في نظام طاب مغزاه

ثم اصـطفاء لأفـراد وتربية

يرضى الشريعة،  لا قمع وإكراه

يليـه سعي إلى إصلاح مجتمع

من الفساد الذي الحكام تهواه

والحكم إن فاته الإصلاح كان له

فبان من زيفها ما كان عـراه

والجاهلية عـراها بواقعها

في الشرق والغرب هذا ليس يخفاه

والعالم اليوم من عرب ومن عجم

وللرجوع لإرث ما فقدناه

وصاحب الحقد مدعو لتوبته

جيل قوي بوحي الله رواه

هذى مآثره تحكي محامده

درب الجهاد الذي كنا أضعناه

وكتبه كلها نور يضئ لنا

أن السعادة فيما يشرع الله

وقد أبانت لباكستان دعوته

للحكم بالشرع أزكى الله مسعاه

وقد رأينا ضياء الحق متجهاً

بفقدك الأرض عملاقا خسرناه

لهفي عليك أبا الأعلى وقد فقدت

بالمسلم الحق تجري الدمع عيناه

لولا التأسي وأمر الصبر ما فتئت

وأن يكون بدار الخلد مثواه

والله نسأل أن تغشاه رحمته

حتى يحقق للإسلام مرمـاه

وأن يواصل جيش الحق رحلته

بالصحب فوق ذرا نصر تمناه

تابع طفيل خطى العملاق مرتقيا

فتابعونا على عهد عقدناه

وقل لهم: عهدنا ما زال منعقدا

لمن تأسى، كما الصديق أبداه

وفي ممات رسول الله معتبر

بركب أمثال شيخ قد فقدناه

غوثاه يا رب للإسلام غوثاه