طباعة

 توثيق النص

 

 

 

كلمة التحرير

 

 

الحمد لله، وصلاة الله وسلامه وبركاته على رسول الله وعلى آله وصحبه..

وبعد: فإن حادث المسجد الحرام الذي وقع في أول المحرم عام 1400 هـ (أي في مطلع القرن الخامس عشر الهجري) أمر لا ينبغي أن يمر كما يمر أي حادث من حوادث الدهر الكثيرة، لأنه فجيعة عالمية فاجأت المسلمين في أقدس مكان حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، وفي الشهر الحرام الذي ظل محل احترام في الجاهلية والإسلام، واستبيح فيه الدم الحرام من حاضري المسجد الحرام وغيرهم من ضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين، فهو حادث في غاية الغرابة، فيجب الوقوف أمامه، وقفة تأمل وتساؤل: لماذا وقع؟ وكيف وقع؟..

 نعم يجب الوقوف أمامه وتقليب أمره لننظر فيه من جميع جوانبه، لنستخلص منه ما فيه من عبر، ثم لنراجع صحائف أعمالنا لنرى ما فيها من تقصير أوجب أو سبَّب هذه الفتنة العمياء المدهشة، لنمحو أثر ذلك التقصير بالإنابة إلى الله {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ}، الذي قدر ولطف فيما جرت به المقادير؛ وهو اللطيف الخبير، حيث انتهى الحادث إلى تلك الفرحة التي غمرت القلوب، قلوب المؤمنين في كل مكان، وهى فرحة تطهـير المسجد الحرام للطائفين والقائمين والركع السجود، بعد أن دنسه أولئك المتهـورون العصاة المتمردون، تلك الفرحة التي بردت قلوب المسلمين المفجوعة التي باتت تنتظر فترة التطوير بفارغ الصبر.

وإن أول آذان بعد الحادث يعتبر إعلانا بأن الفتنة انتهت بما حملت من أحزان وهموم وكآبة، وحل محلها الفرح والسرور، الفرح بنعمة الله، نعمة التمكين من تطهير المسجد الطاهر مما طرأ عليه من أعمال الجهيمانيين السفهاء.

وهذا أمر له أهميته، ينبغي التنويه به، وهو أن أولئك الصبية السفهاء كانوا يطلقون على أنفسهم- فيما بلغني- أنهم (سلفيون)، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا- وإطلاقهم هذا الاسم على أنفسهم لا يخرج من أحد أمرين:

 1- إما أنهم لا يعرفون المفهـوم الصحيح للسلفية، فيكون إطلاقهم ذلك الاسم نتيجة جهل قد يكون مركبا.

2- وإما أنهم أرادوا المغالطة والتضليل، فيكون الإطلاق نتيجة سوء قصد لتشويه هذا الاسم الحبيب الذي يعنى الرعيل الأول في هذه الأمة ومن سلك مسلكهم.

فليعلم القارئ الكريم أن الجهيمانيين ليسوا (بسلفيين)، وليسوا أهلا للدعوة ولكنهم (متسلفون) ومدعون السلفية، وزاعمون الدعوة إلى الإسلام، وهم بعيدون عن الإسلام ذاته فضلا عن الدعوة إليه.

هذا وإذا نظرنا إلى الحادث الأثيم بعين القدر يمكن القول: لعل الله أراد أن يفضح أولئك المتهورين المجرمين على رؤوس الأشهاد، إذ كان اقتحامهم المسجد الحرام في الوقت الذي يتواجد فيه حجاج بيت الله الحرام بأعداد كثيرة حيث استطاعوا أن ينقلوا أخبارهم وتصرفاتهم الجاهلية إلى أقطار الدنيا عن مشاهدة لا بواسطة مذياع أو.. صحف.. هذه من ناحية.. ومن ناحية أخرى فإن الشيطان زين لهم أن يقتحموا المسجد الحرام بأعداد هائلة، وكأن الشطان، وعدهم بالنصر وقال لهم:{وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ} ولما تورطوا وأحاط بهم جنود الحق وحماة البلد الحرام (الجيش السعودي) تبرأ منهم، وكأني به وهو يقول لهم: {إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ} كعادته المعروفة، في تغرير البسطاء، وتوريطهم، ثم البراءة منهم في آخر المطاف - نعم لعل الله أراد أن يفضحهم، ثم ينتهي شرهم، وتنطفئ فتنتهم بتلك الصورة التي تم بها القضاء عليهم، والله عليم حكيم، وله الحمد والمنة وحده.

وسوف يتحدث في هذا العدد من (مجلة الجامعة الإسلامية) - الذي يصادف صدوره انتهاء الحادث - عدد من الكتاب حول الحادث الأليم، وما انطوى عليه من الأحقاد الكمينة، حديثا يتضمن بيان حكم الإسلام في أولئك الصبية السفهاء من أنهم من المفسدين في الأرض، الذين يجب أن يقتلوا تقتيلا جزاء وفاقاً، كما يتناول حديثهم الإشارة بذلك الأسلوب الحكيم الذي وفق الله تعالى إليه حكومة جلالة الملك خالد بن عبد العزيز أثناء القضاء على الفتنة العمياء.

ومجلة الجامعة الإسلامية لتنتهز هذه الفرصة، فرصة الفرحة الكبرى بيوم التطهير لتهنئ جلالة الملك المعظم الذي شرفه الله بحماية الحرمين الشريفين والذود عندهما بالنفس والنفيس، أيده الله  بنصره.                    

 كما تهنئ المجلة صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن عبد العزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء بهذه النعمة العظيمة، وصاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني.. وكذلك تهنئ المجلة أولئك الأبطال من رجال الحرس الوطني الذين ساهموا مساهمة فعالة في تطهير المسجد الحرام.

كما تهنئ المجلة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز، وزير الدفاع، وصاحب السمو الملكي وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز، وجميع الذين اشتركوا في القضاء على تلك الفتنة من أفراد الجيش السعودي الأبطال، وأفراد الأمن العام البواسل.

وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين..

محمد أمان بن علي  الجامى

                                                             

رئيس تحرير المجلة