طباعة

 توثيق النص

 

 

 

 

 

بيان من الرئاسة العامة للمجلس الأعلى العالمي للمساجد

رابطة العالم الإسلامي

 

 

قام وفد من الأمانة العامة للمجلس المذكور برئاسة فضيلة الشيخ صالح بن محمد اللحيدان عضو مجلس القضاء الأعلى بالمملكة العربية السعودية وعضوية كل من فضيلة الشيخ أبي بكر محمود جومي كبير قضاة نيجيريا وعضو الرابطة ومجلس المساجد وفضيلة الشيخ أحمد الحماني رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في الجزائر وعضو الرابطة ومجلس المساجد وفضيلة الشيخ علي مختار الأمين العام المساعد للمجالس الأعلى العالمي للمساجد بزيارة الجماهيرية العربية الليبية بناء على ما دار بين الأمانة والجماهيرية للبحث مع فخامة العقيد معمر القذافي حول ما تناقلته الصحف والأنباء من إنكاره للسنة النبوية أن تكون مصدراً من مصادر التشريع الإسلامي. وقد تم بالفعل اجتماع الوفد بفخامته في الساعة السابعة والنصف من مساء يوم الأربعاء الثاني عشر من شهر صفر 1399هـ. في مدينة بني غازي بليبيا وتبادل الجميع وجهات النظر وبين الوفد لفخامته الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على عظم منزلة السنة في الإسلام وأنها الأصل الثاني في إثبات الأحكام وأن العلماء قد عنوا بها وعرفوا صحيحها من سقيمها ووضعوا لذلك قواعد وأصولاً يعرف بها الصحيح الأحاديث من ضعيفها وأجمعوا على اعتماد ما صحت به الأحاديث فأظهر اقتناعه بأكثر ما قاله الوفد وأوضح فخامته للوفد موقفه من الكتاب والسنة والحديث وأنكر بشدة ما نسب إليه من أنه حذف كلمة {قُلْ} من {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} أو أنه صلى العصر ركعتين حضراً كما أوضح للوفد بأنه يعترف بالسنة الفعلية فقط كالصلاة والحج أما الأحاديث القولية فإن ما يصح عنده منها يعمل به ووعد بأنه سيعلن ذلك على الملأ.

هذا ملخص قرار الوفد وقد سرنا كثيراً رجوع فخامة العقيد إلى الصواب في الأخذ بالسنة الصحيحة وقد دلت الأدلة من الكتاب والسنة الصحيحة وإجماع أهل العلم على أن السنة الصحيحة القولية والفعلية والتقريرات أصل عظيم من أصول الإسلام وهي الأصل الثاني في إثبات الأحكام الشرعية وبيان الحلال والحرام وهي الوحي الثاني كما أجمع العلماء أيضاً على أن من جحد كون السنة أصلاً معتبراً يرجع إليه في الأحكام وزعم أنه يكتفي بالقرآن عنها فهو كافر مرتد عن الإسلام وقد صنف في ذلك الحافظ السيوطي رسالة سماها مفتاح الجنة في الإحتجاج بالسنة ذكر فيها الأدلة من الكتاب والسنة والآثار على وجوب تعظيم السنة والأخذ بها وأنها الأصل الثاني من أصول الإسلام كما ذكر فيها إجماع العلماء على كفر من أنكر السنة وزعم أنه لا يحتج إلا بالقرآن ولا شك أن من أنكر السنة فقد أنكر القرآن وكذبه لأن القرآن الكريم قد أمر في مواضع كثيرة بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه وعلق الرحمة والهداية ودخول الجنة والنجاة من النار على ذلك وقد كتبنا في هذا المقام مقالاً أبسط من هذا البيان ننشره قريباً إن شاء الله [1] فالواجب على فخامة العقيد أن يعلن توبته إلى الله سبحانه من إنكاره ما أنكر من السنة وأن يعلن التزامه بما صح منها عند أهل العلم كأحاديث الصحيحين وغيرهما مما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولاً أو فعلاً أو تقريراً وهنا أمر عظيم يهم القراء والمسلمين ويتعلق بفخامة العقيد ويجب علينا التنبيه عليه وبيان حكمه وهو أن الكتابة الإيطالية (ميريلا بيانكو) قد ذكرت في كتابها ( القذافي رسول الصحراء ) ص241 عن فخامة العقيد ما يدل على أنه يدعي أنه رسول من رسل الله وقد خاطبته في الصفحة المذكورة بقولها له:" يا رسول الله أكنت راعي غنم " فأجابها بقوله:"بلى فلم يكن هناك نبي لم يفعل ذلك"  وهذا الجواب يقتضي إقراره لها على أنه رسول الله لأنه لم ينكر عليها ولم يقل لست برسول ومعلوم أن دعوى الرسالة أو النبوة بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كفر أكبر وضلال عظيم وردة عن الإسلام بإجماع المسلمين لأن ذلك تكذيب لقول الله عز وجل {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} وتكذيب لما تواترت به الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الدالة على أنه خاتم النبيين والمرسلين لا نبي بعده ولا رسول وقد قاتل الصحابة رضي الله عنهم من ادعى النبوة بعده واعتبره كافراً حلال الدم والمال كالأسود العنسي ومسيلمة الكذاب والمختار بن أبي عبيد الثقفي وقد أجمع علماء الأمة إجماعاً قطعياً على أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين والمرسلين لا نبي بعده ولا رسول وقد كفّر العلماء في عصرنا وقبل عصرنا مرزا غلام القادياني لما ادعى النبوة وكفّروا من صدقه في ذلك فالواجب على فخامة العقيد أن يعلن في وسائل الإعلام تكذيبه لما زعمته هذه الإيطالية وأنه يبرأ إلى الله من ذلك إن كان ذلك لم يقع منه، فإن كان قد وقع منه فالواجب عليه إعلان التوبة النصوح من ذلك ومن تاب تاب الله عليه كما دل على ذلك كتاب الله المجيد وسنة رسوله الكريم عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم ومن ذلك قول الله سبحانه:{ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} فبين سبحانه أنه لا بد من إعلان التوبة وبيان ما كتم من الحق. وقال النبي صلى الله عليه وسلم:" التوبة تهدم ما كان قبلها ". والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ونسأل الله أن يهدينا وإياه سواء السبيل وأن يمن علينا وعليه وعلى سائر المسلمين بالتوبة النصوح من جميع الذنوب، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، وأصحابه وأتباعه بإحسان.

 

 

 

 


راجع في العدد بالبحث الخاص بمنزلة السنة في التشريع الإسلامي

[1]