|
|
|||||||
|
|
|||||||
|
مراجعة القول في |
|||||||
|
لفضيلة الدكتور بابكر
بدوي دشين |
|||||||
|
كلية الحديث الشريف |
|||||||
|
|
|||||||
|
|
|||||||
|
|
|||||||
|
|
|||||||
|
|
|||||||
|
الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد بن
عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد، |
|||||||
|
فهذه كلمة مُشعثةٌ حوت مراجعة
القول في مواضع في كتب النحو على أنها لا تعدم ما يَلمُّ شعثها. |
|||||||
|
|
|||||||
|
الموضع الأول |
|||||||
|
يذكر النحاة جواز تشديد
النون من ( هذين ) و( هاتين )
و( اللذين ) و( اللتين )
في حالتي النصب والجر، كما يدل عليه قول ابن مالك في الألفية: |
|||||||
|
بل ما تليه أولـه العلامـة |
والنون
إن تشدد فلا ملامه
|
||||||
|
والنون من ذين
وتين شددا |
أيضاً
وتعويض
بذاك قصدا |
||||||
|
والظاهر أن الياء حينئذ تبقى
على سكونها كما سنبينه بعد، غير أننا وجدنا الأستاذ عباس حسن ينص على تحريكه
الياء بالفتح حين تشديد النون في موضعين من كتاب الوافي؛ |
|||||||
|
الموضع الأول حيث يقول[1]:" ويجوز
تشديد النون وعدم تشديدها في (ذان وتان) وكذلك في (ذين وتين)، لكن
عند تشديدها في الأخيرتين تتحرك الياء بالفتحة، أي أنها تتحرك بالفتحة في حالتي نصبهما وجرّهما إذا شددت النون ". |
|||||||
|
والموضع الثاني حيث يقول[2]:" ويجوز
أن تكون (يعني النون) مكسورة أيضاً مع التشديد ولكنها في حالة النصب والجر تقتضي
فتح الياء قبلها؛ تقول: (اللذانِّ اللذينِّ…) فتكون في التشديد وعدمه كنون ( ذان ) و( تان ) إسمي
الإشارة حيث يصح فيهما الأمران كما أسلفنا - في رقم 3 من هامش 323- تقول في حالة
الرفع: ذان - تان أو ذانِّ وتانّ وفي حلتي النصب والجر ذيْنِ
وتيْنِ أو: ذَينِّ وتَينِّ فالنون في كل الأمثلة
السابقة من أسماء الإشارة والموصول صالحة للتشديد وعدمه، لكنها عند النصب والجر
تستلزم عند التشديد فتح الياء قبلها " انتهى كلام الأستاذ عباس
حسن. |
|||||||
|
ولقد نلاحظ عليه أننا لا نجد في كتب النحو القديمة حسب إطلاعنا
ذكراً أو إشارة إلى تحريك الياء بلهَ فتحها، وما فيها إلا الإكتفاء
بذكر التشديد النون من هذه الأحرف مقرونًا بذكر قراءة بعض القرّاء لها في القرآن
الكريم كما فعل هذا الأشموني في شرحه على ألفية بن
مالك عند كلامه عن ذينك البيتين حيث يقول عن تشديد
النون في اللذين[3]:" وهو
(يعني تشديد النون) في الرفع متفق على جوازه فقد قرئ {وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا
مِنْكُمْ} وأما في النصب فمنعه البصري وأجازه الكوفي وهو الصحيح فقد
قرئ في السبع {رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلانَا}". |
|||||||
|
ويقول في موضع آخر عن تشديد النون من ذان
وذين[4]:" مع الألف باتفاق ومع الياء على الصحيح، وقد قرئ
{فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ} و {إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} بالتشديد فيهما."
ا هـ. |
|||||||
|
ليس هنا إشارة إلى تحريك
الياء من هذه الأحرف بله فتحها كما قلنا ونضيف إليه هنا أنه ليس في حاشية الصبان
على الشرح المذكور شيء من هذا. وصنيع النحاة عندئذ يدل على بقاء سكون الياء من
هذه الأحرف - ( هذين وهاتين واللذين واللتين )
- في حالتي النصب والجر عند تشديد النون فيها بآية ما يقرنون ذكر تشديد النون
فيها بذكر إحدى القراءات السبعية كما رأينا فيما
نقلناه عن الأشموني، والقراءة المذكورة هنا قراءة ابن
كثير المكي وفيها المحافظة على سكون الياء من هذه الأحرف عند تشديد النون فيها
مع طرق له في أدائها كما يدل على ذلك ما ذكره الصفاقسي
عنها عند الحديث عن قوله الله تبارك وتعالى في سورة القصص:{قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ
هَاتَيْنِ} الآية، فقال[5]: " (هاتين)
قرأ المكي بتشديد النون والباقون بالتخفيف ويجوز للمخفف والمشدد لدى الوقف عليه
المدّ، والتوسط، والقصر؛ ويجوز الثلاثة للمكيّ حالة الوصل؛ والقصر هو مذهب
الجمهور."
وكذلك ما ذكره عند الحديث عن قول الله تبارك وتعالى في سورة
(فصلت):{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا
أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا} الآية فقال:" {أَرِنَا الَّذَيْنِ} قرأ المكي الذينِّ بتشديد
النون وله فيها المدّ، والتوسط والقصر الخ ". |
|||||||
|
هذه هي قراءة ابن كثير لهذه الأحرف كما وصفت لنا حافظ فيها على
سكون الياء مع شيء من المدّ والتمكين في هذه الياء الساكنة أو التوسط فيها أو
القصر دون أن يخرج بها عن حاقِّ السكون إلى الحركة. |
|||||||
|
وإذ كانت قراءة ابن كثير لهذه الأحرف عند تشديد النون،
كذلك؛ وإذ ما في كتب النحو ما يخافها تصريحاً أو تلميحاً فالظاهر عندنا أن يكون
حكم النحوي حينئذٍ وجوب المحافظة على إسكان الياء عند تشديد النون من هذه الأحرف
لا تحريكها بَلهَ فتحها. والله تعالى أعلم. |
|||||||
|
|
|||||||
|
الموضع الثاني |
|||||||
|
ورد في شرح شواهد العيني عند حديثه على هذا الشاهد: |
|||||||
|
ليس ينفك ذا غنى واعتزاز |
كل ذي عفة مقلٍّ
قنوع |
||||||
|
ما يلي[6]:" قوله
(مقل قنوع) مجروران على الوصفية، وضبط الشيخ أبو حيان
(مقل قنوع) برفع (قنوع) على الإبتداء
و(مقل) مقدماً خبره والمقل بضم القاف وتشديد اللام بمعنى القليل دخلت عليه باء
الجر " ا هـ. |
|||||||
|
ولقد نلاحظ على هذا النص ما يلي: |
|||||||
|
أولاً: قلاقة سياق الضبط إلى
الشيخ أبي حيان من حيث ضم القاف في كلمة المقل فإنه لم
يسمع فيها ومن حيث كون المقل بمعنى قليل، فإنه لم يرد في معاجم اللغة؛ ومن حيث
دخول باء الجر على المقل فإنه غير موجودة في البيت برواية السابقة ولا محل لها
فيه لانكسار وزنه بها. وقد رأيت بأخرة طبعة أخرى للأشموني وشرح شواهد العيني استبدل فيها قوله[7]: ( بضم
الميم ) بقوله في سياقنا السابق ( بضم القاف )
وهذا هو الإختلاف الفذ بين الطبعتين وباقي السياق
متفق فيها ولا يبعد أن يكون هذا من عمل بعض النساخ،
كأنه أراد أن يصلح به ضبط الكلمة على فرض أنها المقل دون أن يلتفت إلى بقية
السياق؛ ولهذا ما كتب ناشرون في الهامش عند قوله: " دخلت
عليه باء الجر " ما يلي: " هكذا نص
العبارة في النسخة التي عندنا " . |
|||||||
|
فهذا يقوي ما ذهبنا إليه إن شاء الله تعالى. |
|||||||
|
ثانياً: الإعراب المنسوب إلى شيخ أبي حيان بهذه الرواية
المثبتة غريب إذ فيه رفع (قنوع) على الإبتداء و(مقل)
مقدماً خبره، ومحط الغرابة فيه أنه لا يتمشى مع المعروف المشهور عند النحاة في
منع تقديم الخبر على المبتدأ حين يستويان في التعريف والتنكير
بغير قرينة معينة كما ذكره ابن مالك في الألفية بقوله: |
|||||||
|
فامنعه حين يستوي الجزآن |
عرفاً ونكراً عادمي بيان |
||||||
|
إذ استوت كلمتا (مقل وقنوع) هنا في
التنكير بل في الإشتقاق مع
عدم وجود قرينة تعين خبرية المقدم وابتدائية المؤخر، أضف إلى ذلك أن رفع كلمة
(قنوع) الذي أراده الشيخ أبو حيان يمكن تحققه أيضاً بإعراب (مقل) مبتدأ و(قنوع)
خبره إن كانت كلمة مقل باقية على مالها في ضبط الشيخ أبي حيان بحب ما في هذا
السياق القلق. |
|||||||
|
لكل ما ذكرنا نقترح أن
السياق المنسوب إلى شيخ أبي حيان في هذا النص فيه ما لا تستقيم معه الرواية ولا
يسوغ معه الإعراب. وليس معنا الآن من كتب الشيخ أبي
حيان ما نلتمس فيه تقويم هذه الرواية. ومما يشار إليه هنا أن محقق وشارح (همع الهوامع في شرح جمع الجوامع
للإمام السيوطي) نقل أول هذا النص في هامشه حيث قال[8]:" وفي
العيني: وضبط الشيخ أبو حيان مقل قنوع برفع قنوع على الإبتداء ومقل خبره مقدماً " هذا والأقرب عندنا أن
تكون رواية الشيخ أبي حيان للبيت السابق هكذا: |
|||||||
|
ليس ينفك ذا غنى واعتزاز |
كل ذي عفة بقلٍّ قنوع |
||||||
|
كما تستشف من النص الذي صدرنا به هذا الجزء إذ معها يستقيم
السياق لوجود باء الجر في كلمة (بِقلٍّ) ولاستقامة ضبط الكلمة ومعناها فهي بضم
القاف وتشديد اللام بمعنى القليل، وهذا ما ورد عن كلمة (قلّ) في معاجم اللغة مادة[9] قلّ؛ وفوق
هذا عسى الإعراب الذي اقترحه الشيخ أبو حيان أن يتلئب
معها والله تعلى أعلم. |
|||||||
|
|
|||||||
|
الموضع الثالث |
|||||||
|
ورد الحديث عن الشاهد[10] من شواهد ابن عقيل: |
|||||||
|
خالي لأنت ومن جرير خاله |
ينل العلا ويكرم
الأخوالا |
||||||
|
قول الشيخ محمد محيي الدين رحمه الله تعالى[11]: |
|||||||
|
" (الأخوالا) قال العيني: هو مفعول به
وهو بعيد كل البعد، ولا يسوغ إلا على أن يكون يكرم مضارع أكرم مبنيّاً للمجهول،
والأوْلى أن يكون قوله (يكرم) مضارع كرم ويكون قوله (الأخوالا)
تمييزاً الخ ". |
|||||||
|
ولقد نلاحظ على هذا الكلام ما يلي: |
|||||||
|
أولاً: الظاهر أن نسبة إعراب كلمة الأخوالا
هنا للعيني وَهْمٌ لأن الناقل، يعني الإشارة إلى شرح الشواهد للعيني؛ إذ ورد هذا
البيت غير أن العينيَّ لم يعرب كاملة الأخوال عند كلامه على هذا الشاهد كما في طبعات
شرح شواهده المتعددة التي بأيدينا[12]. |
|||||||
|
والذي أعرب كلمة الأخوال في هذا الشاهد هو الصَّبَّان في
حاشيته على الأشموني وهذا شأنه أن يوقع في هذا الوهم
لنشر شرح شواهد العيني مع حاشية الصبان على شرح الأشموني. |
|||||||
|
ثانياً: قوله هنا " ولا
يسوغ إلاّ أن يكون يكرم مضارع أكرم مبنياً للمجهول " لا
يستقيم معه إعراب كلمة الأخوال مفعولاً به بله أن يسوغ به لأن بناء الفعل
للمجهول. حينئذ يقتضي رفع كلمة الأخوال نائب فاعل إذ
لا نائب فاعل غيرها في البيت. |
|||||||
|
هذا والظاهر أن العبارة السابقة تلخيص غير واف وتعقيب غير
كاف لإعراب الصبان لكلمة الأخوال هنا حيث قال رحمه الله تعالى[13]:" والأخوال
مفعول يكرم إن بني للفاعل ومنصوب بنزع الخافض إن بني للمجهول أي للأخوال هذا ما
ظهر " ا هـ. |
|||||||
|
إذًا فالصبان هو السابق
الهادي إلى التنبيه على احتمال بناء الفعل ( يكرم )
هنا للفاعل وبنائه للمجهول، والله تعالى أعلم. |
|||||||
|
|
|
[1]النحو الوافي الطبعة الرابعة دار المعارف بمصر ج1 ص323 هامش 3 . |
|
[2]نفسه ص344 هامش 2 . |
|
[3] ج1 ص147 ط دار إحياء الكتب العربية. |
|
[4] نفسه ص148 |
|
[5] ( غيث النفع في القراءة السبع ) المطبوع بهامش سراج القارئ المبتدئ بمطبعة البابي الحلبي بمصر ص316 |
|
[6] المطبوع مع شرح الأشموني ط دار إحياء الكتب العربية ج1 ص228. |
|
[7]شرح الأشموني ومعه شرح الشواهد للعيني الناشرون أصحاب دار إحياء الكتب العربية ج1 ص180 . |
|
[8]همع الهوامع للإمام السيوطي تحقيق الدكتور عبد العال سالم مكرم ط دار البحوث العلمية بالكويت ج2 ص65 |
|
[9] انظر قاموس المحيط |
|
[10] شرح ابن عقيل تحقيق الشيخ محمد محيي الدين الطبعة الخامسة عشرة ج1 ص237 |
|
[11] ويلاحظ أنه قدم وأخر في كلام الصيني |
|
[12]راجع شرح شواهد العيني المطبوع مع شرح الأشموني ج1 ص211 ط دار إحياء الكتب |
|
[13] نفسه ص211 |