|
|
|||
|
الذكر وأثره في حياة المؤمن |
|||
|
لفضيلة الدكتور عبد
الرحمن بله علي / كلية اللغة العربية |
|||
|
|
|||
|
الذكر المأثور : |
|||
|
إن ذكر الله عز وجل، مع يسره وخفة مؤونته
على اللسان والنفس من أعظم القربات، وأبرك الطاعات،
وأكثرها، ثواباً وأحمدها عند منقلب إياباً كما أنه ذو أثر كبير على سلوك المؤمن
في هذه الحياة الدنيا،فهو يصل العبد بربه ويجعله يحلق
في آفاق عالية من الطهر والصفاء، فينعم بالقرب والحب والأنس فينعكس ذلك عليه
تزكية نفس، وتهذيب أخلاق واستقامة سلوك، واستنارة بصيرة، وشرف مكانة وسيرة. |
|||
|
ولا يكفي أن يلهج اللسان بالذكر فحسب بل لا بد أن يخفق
القلب بالحب، ويقوم الذهن بالتأمل واستحضار المعاني والمقاصد وتدفع العاطفة إلى
العمل والسلوك، كما أن الذكر لا يؤدي غرضه، ولا يحدث في النفوس أثره إلا إذا جاء
مأخوذاً من أذكار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أذكار محفوظة مدونة في كتب
السنة ما بيننا وبينها إلا أن نطلع عليها، ونأخذ منها ونشغل أنفسنا، ونرطب
ألسنتنا بها، وندع ما وجدنا عليه آباءنا وأجدادنا. |
|||
|
وقد نهض جماعة من العلماء الأخيار فدونوها مبوبة في مؤلفات
مثل الشيخ النووي الذي ألف كتاب ( الأذكار ) الذي جمع فيه ما تفرق من غيره من
كتب الحديث مما لا غنى لمسلم عنه، ومثل الإمام ابن القيم الذي ألف ( الوابل
الصيب ) مع تقدمه في الفوائد الذكر وفضله وأسراره وأحكامه ومثل ( تحفة الذاكرين
) للشوكاني ومثل ( المأثورات ) للإمام حسن البنا التي جاءت حافلة بالمفيد حاوية لكل طيب سهل التطبيق،
مؤكد النسبة والتحقيق، وغيرها من الكتب التي اهتمت بأمر الذكر تحقيقاً ورصداً
وتبويباً وشرحاً.. |
|||
|
إن الإنسان إذا أراد أن يزرع أرضاً خصبة التربة اختار لها
البذر الصالح المجرّب، ليجني ثماراً طيبة، ويحصد محصولاً وفيراً، والأمر هنا
أعظم خطباً لأنه دين، وذاك دنيا، وأجود الأذكار أسلمها عاقبة وأكثرها ثواباً
وأجودها نبتاً وثماراً وأرضاها لله رب العالمين هي تلك التي تحمل خاتم النبوة،
ولو أن إنساناً ذكر الله بالليل والنهار، وعلى كل حال، وبكل لسان شتى ذبلت
شفتاه، وعمشت من كثرة البكاء عيناه ولكنه على غير ما شرع الله لرسوله من سنن
الهدى – لم يزدد من الله إلا بعداً ومن الشيطان إلا قرباً. ولو أن مؤمناً ترك
المأثور من الأذكار النبوية، وأخذ بالمبتدع من الأوراد الصوفية ظناً منه أن هذه
هي التي تفتح له أبواب الرزق وأبواب الجنان – لو أن مؤمناً
فعل هذا لخرج من الإيمان والإسلام كما تخرج الشعرة من العجين، والجرّ على نفسه
خزي الدنيا وعذاب الآخرة، وإن مشى على الماء، وطار في الهواء. قال تعالى:{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي
يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[1]
وقال:{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ
أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ
اللَّهَ كَثِيراً}[2]
وقال عليه الصلاة والسلام:"من أحدث في أمرنا ما
ليس منه فهو ردّ " [3]. |
|||
|
فضل الذكر : |
|||
|
قال عليه الصلاة والسلام:"
مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت " [4]
وقال صلى الله عليه وسلم:"مثل البيت الذي يذكر
الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت" [5]
وفيهما حث على ذكر الله عز وجل لأنه يكسب الحياة
ذاتيتها وأصالتها، ويجعلها شيئاً ذا قيمة عظيمة ويخرج
بالإنسان من عالم الأحياء، فكم من حي لا يذكر الله هو من الأموات، وكم من ميت
كان لله ذاكراً هو من الأحياء . |
|||
|
والحياة إنما تتحقق إذا اتجهت
وجهتها الصحيحة التي أرادها الله لها، ومن أجلها خلق الأحياء والله عز وجل خلق
الخلق لعبادته. قال تعالى:{وَمَا خَلَقْتُ
الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [6]
ومن ثمَّ شبّه رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي يذكر ربه بالحي حسية، ومعنوية
بما يفاض عليه من الخير والبركة والفضل وبما يغشاه من التجليات الإلهية والأنوار
الربانية، وبما ينعم به من سكينة نفسية وطمأنينة قلبية فذكر الله عز وجل منقبة
جليلة ومكرمة عظيمة وفضيلة رفيعة. |
|||
|
جاء رجل إلى النبي صلى
الله عليه وسلم فقال له:" يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ
فأخبرني بشيء أتشبث به ". فقال:" لا تزال لسانك رطباً بذكر الله ". رواه الترمذي. |
|||
|
وقال عليه الصلاة والسلام:"
إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله تعالى
" [7] وقد سئل عليه الصلاة
والسلام، أي أهل المسجد خير؟ قال:" أكثرهم ذكراً
لله عز وجل". قيل: أي الجنازة خير؟ قال:"
أكثرهم ذكراً لله عز وجل ". قيل وأي المجاهدين
خير؟ قال: "أكثرهم ذكراً لله عز وجل". قيل : وأي
الحجاج خير؟ قال:" أكثرهم ذكراً
لله عز وجل". قيل: وأي العباد خير؟ قال:"
أكثرهم ذكراً لله عز وجل ". |
|||
|
قال أبو بكر :" ذهب الذاكرون بالخير كله "
[8]. |
|||
|
وقال عبيد بن عمير:" أن
أعظمكم هذا الليل أن تكابدوه، وبخلتم على المال أن تنفقوه، وجبنتم عن العدو أن
تقاتلوه فأكثروا من ذكر الله عز وجل " [9].
|
|||
|
وقال عليه صلوات الله وسلامه: "
ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب
والفضة، وخير لكم من أن تلقوا العدو فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟" قالوا:
بلى يا رسول الله قال: " ذكر الله " [10].
|
|||
|
وقد استشكل بعض أهل العلم
تفضيل الذكر على الصدقة لأن العمل الذي يتعدى نفعه إلى الغير أفضل من الذي يقتصر
على صاحبه. كما استشكل بعضهم تفضيل الذكر على الجهاد
مع ما فيه من دفع لأعداء الإسلام ونشر لأعلامه، ومدّ لأنواره مع ورود الأدلة
الصحيحة على تفضيله على إعلاء مكانة في الصالحات. ونجد الشوكاني
رحمه الله يرد على هذا الإستشكال بأن ذلك باعتبار
الأشخاص والأحوال، فمن كان مطيقاً للجهاد قوي الأثر فيه فأفضل أعماله الجهاد،
ومن كان كثير المال فأفضل أعماله الصدقة، ومن كان غير متصف بإحدى الصفتين
المذكورين فأفضل أعماله الذكر [11].
|
|||
|
فوائد الذكر : |
|||
|
ذكر ابن القيم رحمه الله أكثر من مائة
فائدة للذكر منها أنه يرضي الرحمن، ويطرد الشيطان، ويزيل الهم، ويجلب السرور،
ويقوي القلب والبدن، وينور القلب والوجه، ويجلب الرزق، ويكسب المهابة والحلاوة،
ويورث محبة الله التي هي روح الإسلام ويورث المعرفة والإنابة والقرب وحياة القلب
وذكر الله للعبد، وهو قوت القلب وروحه، ويجلي صداه، ويحط الخطايا، ويرفع الدرجات
ويحث الأنس ويزيل الوحشة، وينجي من عذاب الله، ويوجب تنزيل السكينة،
وغشيان الرحمة وحفوف الملائكة بالذاكر ويشغل عن
الكلام الضار، ويسعد الذاكر، ويسعد به جليسه، ويأمن
من الحسرة يوم القيامة، وهو مع البكاء سبب لا ظلال الله العبد يوم الحر الأكبر
في ظل عرشه، وأنه سبب لإعطاء الله الذاكر أفضل ما يعطي السائلين وأن دوام الذكر
للرب تبارك وتعالى يوجب الأمان من نسيانه الذي هو سبب شقاء العبد في معاشه
ومعاده، وأن الذكر يسير وهو في فراشه وفي سوقه، وأنه نور الذاكر في الدنيا ونور
له في قبره ونور له في معاده، وأن في القلب خلة وفاقة لا يسدها شيء البتة إلا
ذكر الله عز وجل، وأنه يجمع ما تفرق على العبد من قلبه وإرادته وهمومه وعزمه،
ويفرق ما اجتمع عليه من الهموم والغموم والأحزان
والحسرات، ويفرق ما اجتمع عليه من ذنوبه وخطاياه وأوزاره حتى تتساقط وتتلاشى
ويفرق ما اجتمع حربه من جند الشيطان، وأن الذكر ينبه القلب من نومه ويوقظه،
والقلب إذا كان نائماً فاتته الأرباح والمتاجر وأن
الذكر شجرة تثمر المعارف والأحوال التي شمّر إليها السالكون فلا سبيل إلى نيل
ثمارها إلا من شجرة الذكر، وأن الذاكر قريب من مذكوره
ومذكوره معه وهذه المعية معية خاصة وأن الذكر يعدل عتق الرقاب ونفقة الأموال والحمل
على الخيل في سبيل الله عز وجل، وأنه رأس الشكر، وأن أكرم الخلق على الله من
المتقين من لا يزال لسانه رطباً بذكر الله عز وجل، وأنه يذيب قسوة القلب وما
استجلبت نعم الله واستدفعت نقمه بمثل ذكر الله، وأنه
يوجب صلاة الله عز وجل وملائكته على الذاكر، وأن من شاء أن يسكن رياض الجنة في
الدنيا فليستوطن مجالس الذكر فإنها رياض الجنة، وأن ذكر الله يسهل الصعب وييسر
العسير ويخفف المشاق، ويذهب مخاوف القلب كلها، وأن الإشتغال به اشتغال عن الكلام من الغيبة والنميمة واللغو
وأنه سبب لتصديق الرب عز وجل عبده فإنه أخبر عن الله بأوصاف كماله ونعوت جلاله
فإذا أخبر بها العبد صدقه ربه ومن صدقه الله لم يحشر مع الكاذبين ورجي له أن
يحشر مع الصادقين. |
|||
|
وأن الذكر سدّ بين العبد وبين جهنم فإذا كانت له إلى جهنم
طريق عمل من الأعمال كان الذكر سداً في تلك الطريق، وأن الملائكة تستغفر للذاكر
كما تستغفر للتائب وأن الجبال والقفار تتباهى وتستبشر بمن يذكر الله عز وجل
عليها وأن كثرة ذكر الله عز وجل أمان من النفاق فإن المنافقين قليلوا الذكر لله عز وجل قال تبارك وتعالى في وصف
المنافقين:{وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ
قَلِيلاً} وإن للذكر من بين الأعمال لذة لا يشبهها شيء فلو لم يكن
للعبد من ثوابه إلا اللذة الحاصلة للذاكر لكفاه، وأنه
يكسو الوجه نضرة في الدنيا ونوراً في الآخرة، وأن في دوام الذكر في الطريق
والبيت والحضر والسفر والبقاع تكثيراً لشهود العبد يوم القيامة فإن البقعة
والدار والجبل والأرض تشهد للذاكر يوم القيامة، وأن الذكر يعطي الذاكر قوة حتى
أنه ليفعل مع الذكر ما لم يظن فعله بدونه، وإن ذكر
الله عز وجل من أكبر العون على طاعته، فإنه يحببها إلى العبد، ويسهلها عليه ويلذذها، ويجعل قرة عينه فيها ونعيمه وسروره بها بحيث لا
يجد لها من الكلفة والمشقة والثقل ما يجد الغافل، وأن دور الجنة تبني بالذكر،
فإذا أمسك الذاكر عن الذكر أمسكت الملائكة عن البناء، وغراس بساتينها بالذكر
أيضاً وأن الإشتغال بالذكر اشتغالاً عن الكلام الباطل
من الغيبة والنميمة واللغو ومدح الناس وذمهم وغير ذلك فإن اللسان لا يسكت البتة:
فأما لسان ذاكر، وأما لسان لاغ ولا بد من أحدهما في
النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، وهو القلب إن لم تسكته محبة الله عز
وجل سكتته محبة المخلوقين ولا بد وهو اللسان إن لم تشغله بالذكر شغلك باللغو وما
هو عليك ولا بد [12]. |
|||
|
أفضل الذكر: |
|||
|
ورد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صيغ للذكر مختلفة
مثل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله واللّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا
باللّه، ومثل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ومثل ربنا لك الحمد كما ينبغي
لجلال وجهك وعظيم سلطانك، ومثل سبحان اللّه عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد
كلماته إلى غير ذلك مما هو مدون في كتب السنة إلى جانب أذكاره في ليله ونهاره،
أكله وشربه، غضبه وسروره، خروجه ودخوله، صحوه ونومه، ركوبه ونزوله، ركوعه وسجوده، قيامه وجلوسه صومه وحجه وجميع
حالاته ومختلف عباداته مما يجعله على صلة بربه فلا غرو إن كان ما ينطق به حجة
الأرض بعد حجة السماء. |
|||
|
والمتأمل في أذكاره يجدها تمتاز باختصار العبادات وقلة
الأعداد وتكامل المعاني وأنها ذات مضمون واضح ودلالة قوية على تمجيد اللّه
وتنزيه ووصفه بكل كمال يليق بجلاله وجماله وبهائه. وقد ورد
عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: |
|||
|
"
أفضل ما قلته أنا والنبيين من قبلي لا إله إ إلا اللّه وحده لا شريك له " [13]
ووحده لا شريك
له أشبه فقط لا غير التي تكتب في الشيكات عقب كتابة الرقم تحوطاً من زيادة مزيد
ولله المثل الأعلى فهي مبالغة في توحيد الله ونفي الشريك عنه وسد لباب قد يُتوقع
دخول شرك منه. وقد أنفق عليه الصلاة و السلام عمره المبارك كله يذود عن جناب
التوحيد، ويحارب الشرك بكل ألوانه، و يضع من الإحتياطات
ما يدفع الشرك بعيداً عن حمى الكلمة الشريفة، ويحفظها على مرِّ العصور جلية نقية
بيضاء. |
|||
|
وللكلمة الشريفة التي هي أفضل
الذكر شروط ذكرها الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه اللّه. |
|||
|
الأول: |
العلم المنافي للجهل، فمن لم يعرف المعنى فهو جاهل بمدلولها. |
||
|
الثاني: |
اليقين المنافي للشك، لأن من الناس من يقولها وهو شاك فيما
دلت عليه من معناها. |
||
|
الثالث: |
الإخلاص المنافي للشرك، فإن من لم يخلص أعماله كلها لله فهو
مشرك شركاً ينافي الإخلاص. |
||
|
الرابع: |
الصدق المنافي للنفاق، لأن المنافقين يقولونها، ولكنهم لم يطابق ما
قالوه لما يعتقدونه، فصار قولهم كذباً لمخالفة الظاهر للباطن. |
||
|
الخامس: |
القبول المنافي للرد، لأن من الناس من يقولها مع معرفة
معناها ولكن لا يقبل ممن دعاه إليه. إما كبراً أو
حسداً، أو غير ذلك من الأسباب المانعة من القبول فتجده يعادي أهل الإخلاص ويوالي
أهل الشرك ويحبهم. |
||
|
السادس: |
الإنقياد المنافي للترك، لأن من الناس من
يقولها وهو يعرف معناها لكنه لا ينقاد للإتيان بحقوقها ولوازمها من الولاء والبراء والعمل بشرائع الإسلام، ولا يلائمه إلا ما يوافق
هواه، أو تحصيل دنياه، وهذه حال كثير من المسلمين. |
||
|
السابع: |
المحبة المنافية لعدمها [14].
|
||
|
فاكثرنْ من ذكرهـا بالأدبِ |
تنـلْ بهذا الذكـر أعلى
الرتبِ |
||
|
كثرة الذكر: |
|||
|
مدح اللّه تعالى الذاكرين له كثيراً وأعدّ لهم مغفرة وأجراً
عظيماً فقال عز من قائل:{إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} إلى قوله سبحانه..{وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ
اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} [15].
|
|||
|
قال ابن عباس رضي اللّه عنهما
المراد:" يذكرون اللّه في أدبار الصلوات وغدواً وعشياً وفي المضجع، وكلما
استيقظ من نومه، وكلما غدا وراح من منزله ذكر اللّه تعالى "- وقال مجاهد:"
لا يكون من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات حتى يذكر اللّه تعالى قائماً وقاعداً
ومضطجعاً "، وقال عطاء: "من صلى الصلوات الخمس بحقوقها فهو داخل في
قوله تعالى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً
وَالذَّاكِرَاتِ} وفي حديث أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "
إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا أو صلى ركعتين جميعاً كتبا في الذاكرين الله
كثيراً والذاكرات " وسئل ابن الصلاح رحمه الله عن القدر الذي يصير
به من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات، فقال:" إذا واظب على الأذكار
المأثورة المثبتة صباحاً مساءً في الأوقات والأحوال المختلفة ليلاً ونهاراً كان
من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات " [16].
|
|||
|
والإنسان إذا داوم على ذكر اللّه فلا يكاد يعمله عملاً إلا
جاء مقروناً بذكر اللّه تعالى وفي هذا من الخير والبركة ما يجعل عمله مقبولاً
وثوابه عظيماً، وأن مدلول الذكر ليتسع حتى يشمل كل عامل للّه بطاعة فكل طاعة
سواء أكانت قولية أم فعلية أم قلبية فهي ذكر للّه
تعالى وقال عطاء رحمه اللّه: "مجالس الذكر هي مجالس الحلال والحرام، كيف
تشتري وتبيع وتصلي وتصوم وتنكح وتطلق وتحج وأشباه هذا ". |
|||
|
كما أن ذكر اللّه كثيراً
يجعل الدعاء مستجاباً فعن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم
قال: " ثلاث لا يرد اللّه دعاءهم: الذاكر اللّه
كثيراً والمظلوم والإمام المقسط". |
|||
|
وأخرج أحمد في سنده أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال:" أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون "
فالحديث دعوة إلى الإكثار من ذكر اللّه إكثاراً يجعل من يراه يظن أن به مساً من
الجنون لما يرى عليه من تحريك الشفتين واضطراب البدن من الخوف من الله تعالى. |
|||
|
وصاحب هذا الظن هو المنصرف عن ذكر اللّه المنشغل بمعاصيه
المستهزئ بالطائعين الذاكرين اللّه كثيراً، وفي
الحديث- جواز الجهر بالذكر وقد وردت بعض النصوص ترغب في الإسرار به ويجيب الإمام
الشوكاني على ذلك فيقول:" وقد وردت أحاديث تقتضي
الإسرار بالذكر، و أحادث تؤدي الجهر به والجمع بينهما
أن ذلك مختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، فقد يكون الجهر أفضل من إذا أمن الرياء،
وكان في الجهر تذكير للغافلين وتنشيط لهم إلى الإقتداء به، وقد يكون الإسرار
أفضل إذا كان الأمر بخلاف ذلك " [17].
|
|||
|
الذكر ضرورة لا مفر منها: |
|||
|
لو أن أحداً عفي عن الذكر لكان زكريا عليه السلام أولى
الناس بهذا حين اعتقل لسانه عن الكلام وحبس عن النطق وذلك أنه لما بُشِّـر
بالغلام طلب من اللّه تعالى علامة يعرف بها حيل امرأته حتى يتلقى النعمة إذا
جاءت بالشكر:{قَالَ آيَتُكَ أَلاَ تُكَلِّمَ
النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً
وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ} [18].
فكان يعجز عن تكليم الناس وليس به آفة تمنعه منه إنما هي آية من آيات
اللّه الباهرات فكان كلامه وخطابه لقومه إشارة باليد أو إيماءة بالرأس أو كتابة
على الأرض، مع هذا قيل له:{وَاذْكُرْ رَبَّكَ
كَثِيراً}. |
|||
|
ومن وراء ذلك حكمة بالغة وسرّ نفيس كأنه لما طلب الآية من
أجل الشكر حبس لسانه إلا عن الذكر حتى يخلص لشكر تلك النعمة الكبرى والمنة
العظمى وهي رزقه الولد على وهنٍ منه وعقم من زوجه وكِبرَ سِنٍّ منهما معاً فقد ناهزا المائة عام
وهكذا جاء الجواب مشتقاً من السؤال ومنتزعاً منه، وهو أوقع في النفس وأدخل في
باب الحسن، ذكره الزمخشري في كشافه. |
|||
|
ولو أن جماعة أعفيت عن
الذكر لكان أولى الناس بهذا المقاتلون في سبيل الله تعالى حين تقوم الحرب بينهم
وبين عدوهم على قدم وساق. قال تعالى:{يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ
كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} فرغم انشغالهم بمجالدة العدو أمروا بالذكر، لأن به اطمئنان القلوب وتثبيت
الإقدام واستدفاع كيد العدو، واستجلاب نصر اللّه. |
|||
|
قال ابن عباس رضي الله عنهما:
"لم يفرض الله تعالى على عباده فريضة إلا جعل لها أجلاً معلوماً، ثم عذر
أهلها في حال العذر غير الذكر فإن الله لم يجعل له حداً ينتهي إليه ولم يعْذر
أحداً في تركه إلا مغلوباً على عقله فقال اذكروا اللّه قياماً وقعوداً وعلى
جنوبكم وبالليل والنهار في البر والبحر في السفر والحضر في الغنى والفقر في
الصحة والسقم في السر والعلانية في الحرب والسلم وعلى
كل حال. |
|||
|
الذكر في جماعة: |
|||
|
أخرج مسلم في صحيحه وأحمد في
مسنده عن أبي هريرة وابن مسعود رضي الله عنهما أن
رسول اللّه صلى اللّه عليه سلم، قال:" لا يقعد
قوم يذكرون الله تعالى إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم اللّه فيمن عنده " وأخرج
الترمذي عن أنس بن مالك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال:" إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا" قالوا:
يا رسول الله وما رياض الجنة قال: "حلق الذكر
". |
|||
|
وأخرج البيهقي من حديث جابر بن
عبد اللّه رضي الله عنهما قال: خرج علينا رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال:" يا أيها الناس إن لله
سرايا من الملائكة تحل وتقف على مجالس الذكر في الأرض فارتعوا في رياض الجنة"،
قالوا: وأين رياض الجنة قال: "مجالس الذكر فاغدوا
وروحوا في ذكر الله وذكروا أنفسكم من كان يريد أن يعلم منزلته عند اللّه فلينظر
كيف منزلة الله عنده فإن الله ينزل العبد عنده حيث أنزله العبد في نفسه "
قال المنذري والحديث حسن. |
|||
|
وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما عنه صلى اللّه عليه وسلم:"
إذا مررتم برياض
الجنة فارتعوا". قالوا: وما رياض الجنة ؟ " قال مجالس العلم ". |
|||
|
وأخرت الترمذي عن أبي هريرة قالوا: وما رياض الجنة قال:" المساجد" قيل:
وما الرتع؟ قال: "سبحان الله والحمد لله ولا إله
إلا الله والله أكبر " . |
|||
|
ولا تعارض بين هذه
الأحاديث فقد تكون رياض الجنة مجالس الذكر و مجالس العلم وهذه قد تكون في
المساجد وفي غيرها. فالمجالس التي لم يذكر فيها اللّه جل جلاله كانت خيبة ووبالاً وحسرة يوم القيامة
فقد أخرج الحاكم في المستدرك على شرط مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"ما من قوم جلسوا مجلساً، وتفرقوا عنه ولم يذكروا الله
فيه إلا كان كأنما تفرقوا عن جيفة حمار وكان عليهم حسرة يوم القيامة ".
في رواية:" لا يجلس قوم
مجلساً لا يذكرون اللّه عز وجل، ولا يصلون على النبي صلى اللّه عليه وسلم إلا
كان عليهم حسرة يوم القيامة ". |
|||
|
وفيه تنفير شديد عن ترك ذكر
اللّه في المجالس فأي مجلس لا يذكر الله فيه ينبغي للمسلم ألا يقعد فيه ولا
يخالط أهله بل ينبغي أن يفر منه كما يفر من جيفة الحمار. فحري بنا أن تكون
مجالسنا عامرة بذكر الله تعالى ومدارسة العلم والصلاة على الرسول صلى الله عليه
وسلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فذلك أليق بنا وأرجى لنا. |
|||
|
وقراءة القرآن ومدارسته وتفسير آياته ومعرفة أحكامه من أعظم
الذكر وأبركه وخاصة إذا كان ذلك في جماعة لأنهم يعين
بعضهم بعضاً ويشجعه، وينتفع بعضهم من بعض ويسدد، من هنا جاء الترغيب في ذلك فقال
عليه الصلاة والسلام:" ما اجتمع قوم في بيت من
بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت السكينة،
وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده" [19].
|
|||
|
وما يفعله أهل التصوف في أذكارهم الجماعية من ضرب على
الدفوف وعزف بالمزامير ليس بذكر ولا هو بقربة لأن القُربَ لا تعرف إلا عن طريق الشرع، وليس في الشرع أمر بهذا
ولا استحسان [20].
|
|||
|
وزبدة الذكر مخافة الله واستشعار قربه ومراقبة جلاله لتزكوا نفس المؤمن
وتسمو روحه، ويطهر قلبه، وتقسيم على نهج الشريعة أقدامه فيدعو إلى الخير ويأمر
بالمعروف وينهى عن المنكر قال عليه الصلاة والسلام:"
أمرني ربي بتسع: خشية الله في السر والعلانية، وكلمة
العدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى وأن أصل من قطعني، وأعطي من
حرمني، وأعفو عمن ظلمني وأن يكون صمتي فكراً، ونطقي ذكراً، ونظري عبرة "..
يقول عليه الصلاة والسلام بعد ذكر هذه الأوصاف: |
|||
|
"
وأن آمر بالمعروف ، وأنهى عن المنكر ". |
|||
|
فذكر الله عز وجل ليس انصرافاً عن الحياة وانطواء عن
الأحياء وتعطيلاً للأعمال وإنما هو (الدينمو) الذي
يولد الحرارة ويهب القوة الدافعة إلى العمل والإنتاج، فهو كالنفس الذي يتردد في
جوف الإنسان لا يمنعه من العمل والأكل والشرب والصعود والهبوط والجري والمشي. |
|||
|
إن ديننا دين وجود لا جمود .. دين اجتماع لا انعزال.. دين حركة
لا سكون.. دين إيجابية لا سلبية.. إنه عبادة وقيادة وثقافة وقضاء.. ومصحف وسيف.. ومسجد ومصنع.. إنه دين دنيا حتى لكأن
الإنسان يعيش أبداً، ودين أخرى حتى لكأنه يموت غداً.. |
|||
|
ولله در الدكتور حسان حتحوت إذ
يقول : |
|||
|
حسبـوا بأن الدين عـزلة راهب |
واستـمـروا الأوراد والأذكـارا |
||
|
عجباً أراهـم يؤمنـون ببعضـه |
وأرى القلـوب ببعضـه كفـارا |
||
|
والديـن كـان ولا يزال فرائضاً |
ونـوافـلاً لله واستـغفـــارا |
||
|
والدين ميـدان وصمصـام وفر |
سـان تبيـد الشـر والأشـرار |
||
|
والدين حـكم باسم ربك قائم |
بالعـدل لا جورا ولا استهتارا [21]
|
||
|
الذكر القلبي : |
|||
|
إن التفكر في الكون أرضه وسمائه ..
حيوانه وجماده .. أخضره ويابسه .. ليله ونهاره .. نجومه وكواكبه، لمن أجل الأعمال وأعظم الطاعات
وأفضل العبادات التي ترفع الإنسان في مدارج السمو
الروحي، وتنقل الإيمان من التقليد إلى الأصالة ومن
الشك إلى اليقين. |
|||
|
قال الزمخشري:" الفكرة تذهب
الغفلة " ، وتحدث للقلب الخشية كما يحدث الماء
للزرع النبات، وما جليت القلوب بمثل الأحزان، ولا استنارت بمثل الفكرة " |
|||
|
فلا غرو إن رغب الإسلام فيه، وحض عليه فنجد كثيراً من
الآيات القرآنية تذكره داعية إليه مثربة عدم الإهنداء
إليه والإستعانة به {إِنَّ
فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [22]،
{مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ
تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ} [23]،{وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ} [24]
... الخ. |
|||
|
كما نجد كثيراً من
الأحاديث النبوية تذكر فضله، " لا لعبادة
كالتفكير " " تفكر ساعة خير من عبادة
سنة " ومما أمره الله به عليه الصلاة والسلام أن يكون صمته فكراً،
ونظره عبرة. |
|||
|
والتفكير في خلق الله تعالى سنة الأنبياء والمرسلين. قال
عليه الصلاة والسلام:" لا تفضلوني على يونس بن
مَتَّى فإنه كان يرفع له في كل يوم مثل عمل أهل الأرض " قال
العلماء: إنما كان ذلك التفكُّر في أمر الله الذي هو عمل القلب، لأن أحداً لا
يقدر أن يعمل بجوارحه في اليوم مثل عمل أهل الأرض.. |
|||
|
كما أن التفكر هو ديدن السلف الصالح، روى ابن القاسم عن
مالك قال:" قيل لأم الدرداء: ما كان أكثر شأن
أبي الدرداء؟ قالت: كان أكثر شأنه التفكر ". قيل
له: أفَترى التفكر عمل من الأعمال؟ قال: نعم هو اليقين "، وقيل لابن المسيب في الصلاة بين الظهر والعصر، قال:" ليست هذه
بعبادة إنما العبادة الورع عما حرم الله والتفكر في أمر الله ".. |
|||
|
وقد اختلف العلماء في العملين أفضل: التفكر أو صلاة النفل؟ بعضهم يرى التفكر أفضل، لأنه يثمر المعرفة، وهو أفضل
المقامات الشرعية وبعضهم يرى الصلاة أفضل، لما ورد في الحديث من الحث عليها والدعاء إليها والترغيب فيها، ونجد القرطبي في تفسيره يرى السنة التي يعتمد عليها الجمع بين
التفكر والصلاة كما كان يفعل عليه الصلاة والسلام عندما يستيقظ من نومه فإنه
يقرأ أواخر سورة آل عمران الدالة على التفكر، ثم يتوضأ ويصلي فجمع بين التفكر
والصلاة. |
|||
|
والتفكر المقصود هو التفكر في
خلق الله، وما حواه كونه من آيات باهرات وشواهد ناطقات بوجوده ووحدانيته وفي كل
شيء له آية تدل على أنه الواحد. لا التفكر في ذاته العلية، فإن ذلك مظنة الزيغ
والهلاك لهذا نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام فقال:"
تفكروا في خلقه، ولا تفكروا في ذاته فتهلكوا ". |
|||
|
وليس المراد أن يظل الإنسان طيلة يومه ناظراً في السماء
محدقاً في الأجواء، منقطعاً عن أعماله مقصراً في واجباته
فإنه ليجد من الفطرة السليمة أو السنة القويمة، ولا من عمل السلف الصالح الذين يقتدى بهم ويعتمد عليهم ويؤخذ عنهم.. |
|||
|
ضروب من الذكر: |
|||
|
من ضروب الذكر أن تذكر نعم الله وأفضاله وآلاءه، فيحملك ذلك
على شكره والثناء عليه، فذكر النعمة هو في الواقع ذكر لمن أسداها، وتفضل بها،
وهذا مما يحمل الإنسان على أن يسخر النعمة في طاعة ربه ومرضاته فذلك أليق بها،
وأبقى لها، وأدى لزيادتها كما قال تعالى:{لَئِنْ
شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}
{فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا
تَكْفُرُونِ}. |
|||
|
وقد امتن الله عز وجل بالنعم التي أسبغها على
عباده وذلك ليوحدوه ويعبدوه، ولا يشركوا به، ولا يلتفتوا لغيره ولا يجوز في
ميزان العقل أن يخلق ويعبد غيره، ويرزق ويشكر دونه فمن الولاء والوفاء أن نذكر
آلاءه التي لا تعد ونعماءه التي لا تحصى والتي نشاهدها في كل لحظة عن أيماننا
وشمائلنا ومن خلفنا وأمامنا.. ظاهرة وباطنة.. يقول
سبحانه وتعالى:{وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ
عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ}
[25]
ويقول عز وجل: |
|||
|
{وَاذْكُرُوا
نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ
قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانا}[26] . |
|||
|
ويقول جل جلاله:{يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ
أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ} [27]،
ويقول عز وجل:{وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ
خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ} [28]
ويقول سبحانه:{فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا
تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ}[29]
ويقول عز وجل:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ
اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً
وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا} [30].
|
|||
|
ومن ضروب الفكر أن يحافظ المؤمن على الذكر المأثور في
الأوقات والأحوال الذي كان عليه الصلاة والسلام يقول فيها كالذكر عند دخول
المسجد والخروج منه وعند دخول المنزل والخروج منه وعند الأكل والشرب والجماع
والنوم، والسفر والرجوع منه وبالليل والنهار وفي الصلوات والحج والصوم.. وفي مختلف العبادات والأحوال وهو ما يعرف بعمل اليوم والليلة
أو المأثورات وقد نهض جماعة من العلماء الأبرار فألفوا فيها كتباً جامعة. وقد أشرنا إليها في أول المقال بما أغنى عن إعادتها هنا. |
|||
|
والمداومة على هذه الأذكار تربط المؤمن بخالقه
وتعمر قلبه بتقواه وخشيته، وتحيي ضميره بدوام مراقبته، فلا تكاد تمرّ لحظة إلا
وهو ذاكر لله جل جلاله متعلق به، مراقب له، متفان فيه خائف منه، طامع في عظيم
فضله وواسع رحمته. |
|||
|
كما أنها تنمي فيه ملكة الإقتداء
برسول الله صلى الله عليه وسلم، فبه لا بغيره يصل المؤمن إلى ربه ويحظى بعفوه
ورضاه وحبه وتقواه، ولن يصل أحد إلى باب الله تعالى إلا إذا سار خلف رسول الله
عليه الصلاة والسلام. والمحافظة على هذه الأذكار تشعر المؤمن بأنه يتأسى برسوله،
ويسير على نهجه.. وهكذا تبقى هذه الأذكار جزءاً من
حياته، بل هي حياته التي يذوق لها طعماً، يجد في ظلالها الطمأنينة القلبية
والسعادة الأبدية.. |
|||
|
ربنا أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وصل على صفوتك من
خلقك وأمينك على وحيك محمد بن عبد الله وعلى آله
وصحبه وسلم تسليماً .. |
|||
|
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال: " المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه،
من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عليه
كربة من كرب يوم القيامة " متفق عليه . |
|||
|
|
|
[1] سورة آل عمران 31 . |
|
[2] سورة الأحزاب 21 . |
|
[3] متفق عليه. |
|
[4] رواه البخاري ومسلم. |
|
[5] رواه مسلم. |
|
[6] سورة الذاريات 56 . |
|
[7] رواه الترمذي. |
|
[8]رواه ابن أبي الدنيا. |
|
[9] الوابل الصيب ط3 ص68 . |
|
[10] الحاكم في المستدرك ومالك في الموطأ. |
|
[11] تحفة الذاكرين ( دار الكتب العلمية ) ص11 . |
|
[12] الوابل الصيب، ابن القيم، ط3 ، ص36 وما بعدها. |
|
[13] حديث صحيح . |
|
[14] الورد المصفى المختار للإمام عبد العزيز بن عبد
الرحمن الفيصل آل سعود، ط جدة ، ص99 . |
|
[15] الأحزاب 35 . |
|
[16] الأذكار للنووي ط بيروت ص 7 . |
|
[17] تحفة الذاكرين ص17 . |
|
[18] سورة آل عمران 41 . |
|
[19] حديث صحيح. |
|
[20] صيد الخاطر لابن الجوزي ، ط1 ، ج1 ،
ص216 . |
|
[21] مجلة المسلمون 3/199 . |
|
[22] الجاثية 13 . |
|
[23] القصص 72 . |
|
[24] الذاريات 21 . |
|
[25] البقرة 231 . |
|
[26] آل عمران 103 . |
|
[27] المائدة 11 . |
|
[28] الأعراف 69 . |
|
[29] الأعراف 74 . |
|
[30] الأحزاب 9 . |