|
|
|||||||
|
|
|
|
|
|
|||
|
|
|
|
كلمة العدد
|
|
|
لا منجاة إلا بالإسلام |
|
|
سعد
نـدا |
|
|
عضو تحرير المجلة |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه،
ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات
أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا
الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً
عبده ورسوله. صلى الله عليه وسلم وبارك على عبده ورسوله، محمد وعلى آله وصحبه .. وبعد .. |
|
|
فإن الإنسان إذا كان هدفه في هذه الحياة أن يأكل، ويشرب
ويتمتع بالملذات، ويربي الشحم واللحم فيتصدر بضخامته المجالس، ويباهي بجسمه الثقيل
خفاف الأجسام، غير مدرك أن المرء كما يقولون بأصغريه
قلبه ولسانه، إذا كان هدفه من حياته كذلك، ساعياً إلى تحقيق تلك القولة العميا : |
|
|
إنمـا الـدنـيا طـعـام |
وشــراب ومـنــام |
|
فـإذا فـاتـك هــذا |
فعـلى الدنـيا السـلام |
|
فإنه بهذا يستوي مع الأنعام التي لا تعيش إلا لتأكل، وتشرب،
وتنام، وتربي اللحم والشحم، ثم منها ما يساق إلى المجزر لينحر، ومنها ما يهلك
على مدى الزمن . |
|
|
وليس بمستغرب أن يوجد في الناس من هذه النوعية الكثير،
بدليل وصف الله جل وعلا مجموعة من الناس بقوله:{وَالَّذِينَ
كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ
مَثْوىً لَهُمْ} (محمد) . |
|
|
ولقد عرف المؤمنون هذه الحقيقة، وربأوا بأنفسهم أن يكونوا بتلك المثابة، ودار كل منهم في
فلك الإيمان يسعى في هذه الحياة مؤمناً ليحقق الهدف الإيماني الذي حدده له خالقه تباركت أسماؤه في قوله: {وَابْتَغِ
فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ
الدُّنْيَا} (القصص) وجعل هدفه الآخرة، مستعيناً على طاعة الله
والتزود لدار المُقَامَةِ بما يتبلغ به من الدنيا –
لهذا كرمه الله في دنياه وآخره، ويشير إلى هذا قوله
تعالى:{وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا
سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً} (الإسراء). |
|
|
وحين نلقى نظرة على العالم اليوم، نجد أممه – إلا من رحم
الله – تجعل سعيها، وكدها، ونصبها، وتصارعها، وأول أهدافها وآخرها،
الحياة الدنيا، لذا ترى أفرادها يموج بعضهم في بعض: فيتصارعون في عنف، ويتناحرون
بلا هوادة، ويتقاتلون بوحشية، ويجدُّ القوي ليبتلع الضعيف، ويخفُّ العَجِل
ليلتهم المتأني، ويتحرك المتكلم ليأكل الصامت، كوحوش الغاب،
لا شريعة تحكمها، ولا نظام يدبر أمرها، بل تضرب الفوضى بينها أطنابَها، وتعيش هكذا في فزع العدوان ورعب استباحة الحمى؛
وأضحت حياة الناس اليوم كمِرْجَلٍ محكِم الغطاء زاد غليانه، فأوشك أن يتفجر،
وإذا انفجر توزع خطره على من حوله جميعاً، فأهلك من أهلك، وشوّه من شوّه، ومن
عاش مُشَوَّهاً، عاش عيشة بئيسة يَئنُّ فيها مما
ألَمَّ به وأصابه: في معتقده، أو في نفسه، أو في عقله، أو في عِرْضه، أو ماله،
ويحاول أن يلتمس سبيلاً للنجاة، فلا يهتدي إليها، ذلك بأنَهُ كَبَّلَ نفسه
بأغلال وآصار حسبها حريةً وتقدماً، لكنها في حقيقة
أمرها دفن للنفوس في مقابر الحضارات الزائفة، إنها {أَوْ
كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ
فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ
يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ
نُورٍ} ( النور ) . |
|
|
وما جرَّ الإنسان إلى هذا الشقاء إلا إعراضه عن هدى خالقه وشرعه الذي لا تطيب الحياة بدونه،
وقد لَفَتَهُ ربنا سبحانه إلى هذه الحقيقة فقال:{فَمَنِ
اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي
فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ
رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ
آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} (طه) .. |
|
|
ولما أعرض الإنسان عن شرع خالقه
سبحانه، لجأ إلى التشريع بنفسه، فأخذ يضع نظماً – تحكم حياته – نبعث من دخيلة نفسه
الأمارة بالسوء {إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ
رَبِّي}(يوسف)، نفسه الكفارة {إِنَّ الإِنْسَانَ
لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} (إبراهيم)، نفسه التي جُبلت على العجلة وعدم
التريث في الأمور{وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولاً} (الإسراء)..
نفسه التي تهوى الجدل {وَكَانَ الإِنْسَانُ
أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً} (الكهف) نفسه الجهولة {إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً}(الأحزاب) ..
نفسه التي يملؤها الهلع فلا تقابل الأحداث بما ينبغي أن تقابل به {إن الإنسان
خلق هلوعاً، إذا مسه الشر جزوعاً. وإذا مسّه الخير
منوعاً، إلا المصلين} (المعارج).. نفسه التي تؤثر الدنيا العاجلة على الآخرة
الآجلة لباقية {كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ
الْعَاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ} (القيامة) ..
نفسه التي تسيطر عليها الأنانية وحب المال {كَلاَّ بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ، وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ، وَتَأْكُلُونَ
التُّرَاثَ أَكْلاً لَمّاً وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً}
(الفجر). نفسه التي تجهل ما تكسبه في
الغد {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً}
(لقمان) . |
|
|
كيف إذن : والإنسان يحمل هذه
النفس التي حوت تلك النقائص. وغيرها. أن يُشَرِّع للغد القريب والبعيد ؟ أنه وضع نظماً تحكمه نبعت من نفسه التي بتلك المثابة، وأخذ
يفكر: هل يجعل تلك النظم مبقية للأموال في أيدي الناس فتكون الحياة رأسمالية
طاغية ؟ أو يسلبها من أيديهم فتكون شيوعية أو اشتراكية
باغية ؟ هل يعاقب مرتكب جريمة الزنا أو يطلق سراحه ؟
هل يجري السارق أو يعفو عنه ؟ هل يقتل القاتل أو يكتفي بسجنه ؟ هل يمنع الربا أو
يبيحه بعد تغليفه بغلاف يسميه الفائدة ؟ هل يسمح بتأسيس حانات الخمور ؟ ويعفو عن
السكارى والداعرين ؟ هل يملأ البلاد طولاً وعرضاً بمواد مخدرة مفسدة للعقول بل
ومذهبةً لها ؟ فيرضى أمزجة المجرمين ؟ ويشبع هوى الداعرين ؟ هل
يحمى المجرم الذي ينال منه مغنماً ولو على حساب دينه ويجعله منه في أقرب مكان ؟ هل يوالي أعداء الله من اليهود والنصارى والشيوعيين والاشتراكيين الملاحدة ويلقى
إليهم بالمودة ليثبتوا قدمه في موضعها الذي يجب ؟ هل .. وهل
.. وهل ..؟ إنه حَسِب أن
سيسعد بتلك النظم، لأنه يجاري بها حياة من حادَّ الله ورسوله ويسير إمعة وراء كل
ناعق، فتعس وشقي. |
|
|
{
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ، فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ، ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ
قَدَّرَ}
(المدثر) . |
|
|
لقد أخذ يتخبط في دروب تلك النظم المظلمة، رغم أن المنقذ
منه قريب، والعلاج لشقائه ناجع، والثمن في متناول كل إنسان، وصيدلية الدواء
مفتوحة مصاريعها في كل ساعة من ليل أو نهار . |
|
|
إن العلاج هو الإسلام، والإسلام وحده، ولا شيء سوى الإسلام .. |
|
|
الإسلام الذي أقام حدود الله
بالقسط والحق، وبين أن هناك رباً خالقاً لا يعبد إلا
هو، وإن هناك عبداً مخلوقاً لا ينبغي أن يوجه عباداته إلا لخالقه
وحده. |
|
|
الإسلام الذي جعل أساسه عقيدة التوحيد الخالصة
: توحيد الله عز وجل، وتوحيد شرعه الذي يوصل إليه، في معنى ( لا إله إلا
الله، محمد رسول الله ) بحيث لا يقبل أي عمل مهما كثر ومهما حَسُن دون أن يبني
عليها، والذي لو مات الإنسان على غيرها لما غُفر له ألبتة،
يقول تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ
يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (النساء)
.. |
|
|
الإسلام الذي جعل ذروة سنامه الجهاد في سبيل الله بالنفس
والمال، يقول سبحانه:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ
الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا
بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ
الصَّادِقُونَ} (الحجرات).. |
|
|
الإسلام الذي يطهر النفوس ويربيها على الصفاء
والبعد عن الإجرام في حق ربها ، وفي نفسها ، وفي حق
غيرها من النفوس ، حتى تلقى خالقها نظيفة غير ملوثة،
فتسعد بالنعيم المقيم ، يقول جل شأنه {إِنَّهُ
مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا
يَحْيَى، وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ
لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى، جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى} (طه)
. |
|
|
الإسلام الذي يربط بين أفراده رباطاً أخوياً يفوق كل رباط –
يقول تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}
(الحجرات) .. ويجعل قلوبهم متراحمة تذل لبعضها وتعز على غيرها ، وبذا وصفهم الله تعالى {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِين} (المائدة)
. |
|
|
الإسلام الذي يجعل أفراده حين يصبغهم جميعاً صبغةً مؤمنةً واحدةً ، كالبنيان المتماسك الذي يصمد أمام الهزات العنيفة " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً "
( البخاري ) .. |
|
|
الإسلام الذي يجعل في أفراده إحساساً مرهفاً يشعر بأدنى ألم
يمس أي واحد منهم في أي بقعة من جوانب الأرض "
مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو
تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى " (البخاري)
، ومن ثم يقف بجانبه دائماً: ينصره إن ظلم، ويحجزه إن تطاول : " أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً". قال: أنصره
مظلوماً، فكيف أنصره ظالماً قال: "تحجزه عن ظلمه
فذلك نصره " (البخاري) .. |
|
|
الإسلام الذي يطهر مجتمع أفراده
من دناءات الظن، والتجسس، والتحسس، والتنافس المذموم،
والتحاسد، والتباغض، والتدابر، والظلم، والخذلان، والإحتقار، والتطاول على الأموال، والدماء والأعراض،
والتعويل على مظاهر الأشكال والأجسام، والبيع على بيع الآخرين بما يوغر صدورهم،
والهجر الذي يمزق عرى الأخوة ويفرق الأمة " إياكم
والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا تباغضوا،
ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً كما أمركم
الله تعالى، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، بحسب امرئ من
الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام : ماله ودمه وعرضه . إن
الله لا ينظر إلى صوركم وأجسادكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم
. التقوى ها هنا .. التقوى ها
هنا .. التقوى ها هنا – ويشير إلى صدره – ألا
لا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً. ولا يحل لمسلم أن يهجر
أخاه فوق ثلاث " (مسلم) . |
|
|
الإسلام الذي لم يعتد بعصبيات ولا ألوان ولا جنسيات ولا أوطان ، ولم يجعل منها أساساً لوزن عمل صاحبها، وقربة من
الله جل وعلا، بل أذاب كل تلك الاعتبارات جميعاً وصهرها
في بوتقة الإسلام لتكون ركيزة التفصيل عند الله رب العالمين هي التقوى – فقال
تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا
خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ
لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (الحجرات). ومن ثم رأينا في الصحابة
الكرام- أفضل قرون هذه الأمة- بلالاً الحبشي، وصهيباً الرومي، وسلمان الفارسي، أخاً للمؤمن القرشي،
والهاشمي، وغيره من سادات العرب الذين آمنوا بالله
ورسوله. |
|
|
الإسلام الذي جمع أفراده تحت أمة واحدة، وصفها
ربنا تعالى بقوله{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ
أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} (الأنبياء)،
وحذرهم من الخلاف في الدين والتفرق في فهمه شيعاً متناحرة، فقال سبحانه:{وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا
مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ
لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (آل عمران).. وقال {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً
لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ
يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}(الأنعام).. ولو أنه وجد
اختلاف في الفهم- نتيجة لاختلاف العقول والأنظار- فإن ذلك لا ينبغي أن يؤدي إلى
تشتيت الأمة، وبلبلة أفكارها، ثم إلى التطاحن
والتقاتل، وفي هذا يقول الرسول صلى الله عليه سلم: "
إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر "
(البخاري). |
|
|
الإسلام الذي أوجب الالتفاف حول
إمام المسلمين ، والسمع والطاعة له، وحرَّم الخروج
عليه ما دام يحكم بكتاب اللّه تعالى. فعن يحي بن معين عن جدته أم الحصين قال:
" سمعتها تقول: حججت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حجة الوداع، قالت:
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قولاً كثيراً، ثم سمعته يقول: " إن أُمر عليكم عبد مُجدَّع
(حسبتها قالت: أسود) يقودكم بكتاب اللّه تعالى، فاسمعوا وأطيعوا "
(مسلم)..[1]
|
|
|
وحذر الإسلام من شق عصا
الطاعة على الإمام، وإلا كان ذلك سبيلاً للخروج من
الإسلام. فعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قال: " من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة فمات، مات ميتة
جاهلية " (مسلم)..[2]
|
|
|
الإسلام الذي قرر أن المسلم
الذي يحمل السلاح على المسلمين أو يغشهم ينخلع من الإسلام. فعن
أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: " من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا
" (مسلم)..[3]
|
|
|
الإسلام الذي قضى باستئصال من يريد تفريق جمع الأمة
الإسلامية فعن عرفجة رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول
اللّه على اللّه عليه وسلم يقول: " إنه ستكون هِناتٌ ،
فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع، فاضربوه، كائناً من كان "
(مسلم)..
[4]
|
|
|
الإسلام الذي لا يسمح لأفراده أن يوالوا الذين يعادون الله
ويعادونهم ويستهزئون بدينهم. فيقول تعالى: {يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا
بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقّ} (الممتحنة)[5]..
ويقول سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا
تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ
أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ} (المائدة)[6].. ويؤكد لهم أن وليهم الله ورسوله والمؤمنون ، فيقول تعالى : {إِنَّمَا
وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ
الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} (المائدة)[7].. ثم يطمئن نفوسهم
بأن من كان وليه الله ورسوله والمؤمنون ، فإنه يكون من حزب الله الذي له – بحوله
تعالى – الغلبة على صنوف الأعداء – فيقول جل شأنه: {وَمَنْ
يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ
الْغَالِبُونَ}. (المائدة) |
|
|
هذا هو الإسلام الذي حمى الفرد
، والجماعة ،والأمة ، وحرص على عقاب كل من يحاول الاعتداء على الكليات
الخمس التي هي جماع مصالح العباد ، وهي : النفس ، والعقل، والدين ، والمال ،
والعرض ووضع حدوداً ، وقرر تعزيرات تقام على المعتدى
، وبهذا استأصل شأفة الجريمة ، وطهر الحياة الإسلامية
من الفحشاء والمنكر . |
|
|
هذا هو الإسلام الذي ساد به سلفنا الصالح ، فنشروا به في العالم حضارة أخرجت الناس من الظلمات
إلى النور ، حملت معها مبادئ : الرحمة ، والسماحة ، والعدالة ، والأخوة ،
والمساواة ، والصدق ، والأمانة ، والإخلاص ، والوفاء ، وغير ذلك من المبادئ
السامية ، بعد أن ترجمتها في الآفاق سلوكاً عملياً كانوا به أعظم القدوة لمن
أراد أن ينهج نهجهم ، ويسير على درب الهدى والنور . |
|
|
هذا هو الإسلام ،
عقيدة ومنهاج ، سياسة واقتصاد ، تربية واجتماع ، سلم وحرب، مصحف وسيف ، دين
ودولة ، أمن وأمان ، سعادة في الدنيا والآخرة . به وحده تُحلُّ المشكلات كلها
مهما استصعب ، وبه وحده تفرج الكروب جميعاً مهما
استحكمت حلقاتها . وفي هذا يقول ربنا تبارك وتعالى : {قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ
وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ
لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ
كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ}[8]
. |
|
|
بهذا المفهوم كان الإسلام صالحاً لكل عصر وفي كل مصر ، فقضى الله تعالى أن يكون عالمياً يعم البشرية جميعاًً
، لأنه لا منجاة لها إلا بهذا الإسلام ، ودعاهم إلى الإيمان به وإلى اتباعه ليسلك بهم طريق الهدى والرشاد – فقال سبحانه : {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ
إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ
إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ
الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ
تَهْتَدُونَ}
[9]
|
|
|
فهل من لجوء إلى الإسلام وعض عليه بالنواجذ
لنتحقق السعادة بالنجاة ؟.. اللهم لك الحمد كل الحمد أن هديتنا للإسلام ،
وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله – ثبت اللهم قلوبنا عليه ، واختم لنا به خير
ختام .. وصل اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله
وصحبه . |
|