طباعة

 توثيق النص

 

 

 

كيف يغرس الأستاذ في نفوس تلاميذه العلم والعمل معا؟

لفضلة الشيخ عبد الله بن أحمد قادري
عميد كلية اللغة العربية

 

 

الحمد لله رب العالمين.. والصلاة والسلام على نبينا محمد.. وعلى آله وصحبه أجمعين..

أما بعد.

فأني أقدم هذه القطوف المفيدة للأستاذ الذي جعل همه تعليم العلم والعمل، وغرسها في نفوس تلاميذه.. وللتلاميذ الذين يهمهم التلقي السليم المفيد الذي يثمر به نفوسهم العلم والعمل..

أسأل الله أن ينفعني وإخواني المسلمين به إنه على كل شئ قدير.. وصلى الله وسلم على خير المعلمين وعلى آله وصحبه خير من تلقى عنه وطبق ما تعلمه في واقع الحياة..

 

البحث الأول

قوة الصلة بالله

إن أول هدف يجب أن يضعه نصب عينه المعلم والمتعلم على السواء هو أن يكون الغرض من التعليم والتعلم قوة الصلة بالله، وعبادته سبحانه على الوجه الذي يرضاه؛ فإن عبادته هي الغاية من خلقنا، كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ، إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين}.

 

كيف تحقق قوة الصلة بالله؟

وتتحقق قوة الصلة بالله بأن يكون المؤمن كله لله تعالى كما قال عز وجل: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}.

ولنفصل ذلك بعض التفصيل في الأمور الآتية:

ا- الإخلاص:

والمراد بالإخلاص: تصفية العمل وتنقيته من شوائب الشرك بالله تعالى، سواء كان شركا أكبر - وهو الذي قال الله تعالى فيه: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ..} - أو شركا أصغر، ومنه إرادة الإنسان بعمله الرياء، أي: مراءاة الناس، كما قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً}.

وقال تعالى في الحديث القدسي: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك؛ من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه"، وقد أمر الله بالإخلاص في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في نصوص كثيرة، قال عز وجل: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى".

وقال صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه؛ فان لم تكن تراه فإنه يراك"، وقال: "اتق الله حيثما كنت".

فعلى الأستاذ أن يحرص كل الحرص على الإخلاص، ومحاربة الرياء في نفسه وفي تلاميذه، وأن يذكروا أن المخلوقين مهما عظمت منزلتهم فهم مخلوقون لا يقدرون أن ينفعوه بشيء ولا يضروه، وأن يتذكروا عظمة الله الخالق الذي إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون؛ فان تذكر الأمرين - ضعف المخلوق وعجزه، وقوة الخالق وقدرته وعظمته - مما يعين على الإخلاص لله تعالى في الأعمال.

2- التلقي من أجل العمل بالعلم، لا من أجل الثقافة والترف العلمي والفكري، وإن كانت الثقافة ستحصل تبعا، وتتوسع آفاق فكر العامل، وهكذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فما كانوا يتجاورون عشر آيات حتى يعلموهن ويعملوا بهن، وبفقد هذه الروح أو ضعفها في طلبة العلم كثر المنتسبون للعلم وقل العمل، بل وأصبح الفساد الذي يأتي من قبلهم أكثر من الفساد الآتي من عامة الناس، وقد قال الله تعالى عن اليهود الذين يعلمون ولا يعملون: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ..}، وقال تعالى عمن لم يعمل بما علم في هذه الأمة معاتبا ومنكرا: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ}.

فعلى الأستاذ أن يركز على تحقيق هذا المعنى في نفسه وفي نفوس تلاميذه؛ حتى لا يكونوا نسخا مكررة لغيرهم من عامة المسلمين.

3- موافقة الفعل للشرع، وعدم الزيادة والنقصان فيه.. أي: اتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم- والبعد عن البدع، قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ..}، وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}، وقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"، وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وقال: "خذوا عني مناسككم؛ فلعلي لا أحج بعد عامي هذا"، وقال العلماء في قوله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً}: أخلصه وأصوبه، قيل: ما معنى أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل لا يقبل حتى يكون خالصا صوابا، والخالص ما قصد به وجه الله، والصواب ما وافق سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

4- الإكثار من قراءة كتاب الله تعالى مع تدبره وتفهم مراميه، وعرض الإنسان نفسه عليه ليعلم منه أهو سائر في طريقه - أي طريق القرآن - أم في طريق عدوه (الشيطان)، وينبغي أن يحافظ على ورد معين منه يوميا؛ لأن البعد عنه يورث القسوة في القلب والغفلة عن الله.

5- الإكثار من ذكر الله؛ المطلق منه والمقيد، والمراد بالمطلق: ما لم يقيد بزمان ولا مكان ولا عدد؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً}، "لا يزال لسانك رطبا بذكر الله"..، والمقيد: ما قيد بزمان، كأذكار الصباح والمساء وأدبار الصلوات، أو بمكان كأذكار مناسك الحج المعينة وغير ذلك، أو بعدد كالاستغفار مائة مرة ، والتسبيح ثلاث وثلاثين.

ويمكن الرجوع في هذا الباب إلى الكلم الطيب وصحيحه، والوابل الصيب، والأذكار للنووي، ورياض الصالحين، وغيرها من كتب السنة.

6- القراءة المستمرة في كتب السنة، وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن السنة تفسر القرآن وتكمل ما أراد الله من عباده، والرسول صلى الله عليه وسلم هو القدوة العليا للمسلم؛ {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً}.. (يراجع في ذلك الأمهات الستة، والترغيب والترهيب، ورياض الصالحين، ومشكاة المصابيح، وسيرة ابن هشام، ومختصر السيرة لمحمد بن عبد الوهاب، ومختصر السيرة لابنه أيضا، وفقه السيرة للغزالي، والغزوات لمحمد أحمد باشميل.

7- قراءة سيرة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم؛ باعتبارهم النموذج البشرى الذي طبق الإقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم في أعلى صورة "جيل قرآني فريد". (يراجع في ذلك تاريخ ابن كثير- البداية-، وغيرها كحياة الصحابة، وكذلك سيرة الدعاة العاملين في كل زمان ومكان.

8- المحافظة على الفرائض المكتوبة، من صلاة وصيام وحج وزكاة، وغيرها من الواجبات الأخرى، كبر الوالدين وصلة الأرحام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال تعالى: "ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه.."، حديث قدسي. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وفرض فرائض فلا تضيعوها".

9- الإكثار من نوافل الطاعات التي تعتبر حاجزا منيعا يحول بين الشيطان وبين تثبيط المؤمن من القيام بالواجبات، كما أنها تكمل النقص الذي قد يحصل في الفرائض؛ "ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه؛ فإذا أحبته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشى بها.."، أي: أن الله يحيطه بعنايته وتوفيقه؛ فلا يستعمل نعم الله التي أنعم بها عليه إلا في طاعته.

ومن أعظم النوافل التي ينبغي الحرص عليها وعدم التقصير فيها قيام الليل الذي حافظ عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان وقوده الذي يمده بالصبر على البلاء والامتحان؛ { يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّل قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلاً، نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً، إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً، إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً}.

والأستاذ الداعية إلى الله، والطالب الذي يعد للدعوة إلى الله في حاجة إلى تأمل هذه الآيات، والعمل بهن؛ للقيام بأعباء الدعوة والتكاليف الإلهية..

فالرسول صلى الله عليه وسلم - الذي ينزل عليه جبريل من السماء صباح مساء - كان في حاجة إلى الاتصال المتكرر بالسند الذي يؤيده؛ لتثبيت صبره وقوة احتماله؛ فأمر بقيام الليل من أجل ذلك: {قُمِ اللَّيْلَ.. إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً}.

15- مجاهدة النفس للوصول إلى محبة الله تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، المحبة الصادقة التي أرادها الله، والتي عبّر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين".

وتظهر محبة الله ورسوله ومن يحبه الله ورسوله عندما يقدم العبد رضى الله على سواه، كما قال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}، وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}.

11- مجالسة الصالحين الذين يعينون على فعل الخير وترك الشر؛ فان في مجالسة أهل الضلال هو الخسران الذي يندم صاحبه في الدنيا والآخرة.. {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً، يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً، لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً}، وفي حديث أبي موسى المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير؛ فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا منتنة".

وكم من أستاذ كان ظاهره الصلاح، ويعتبر مربيا فصار ضحية لبعده عن الصالحين واقترابه من الفاسدين، وكم من شاب صالح يعتاد المساجد ويؤمن بالله ورسوله والإسلام ويحب ما يحبه الله ورسوله هو في حمأة الرذيلة والإلحاد بسبب جليس سوء..؛ فعلى الأستاذ والطالب معا الحفاظ على مرافقة عباد الله الصالحين، والبعد عن صحبة أتباع الهوى والشيطان، وبذلك يمكن البعد عن المحرمات وفعل الطاعات وعدم إضاعة الوقت فيما يضر أو فيما لا ينفع؛ فقد خلق الله الليل والنهار {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً}.

12- الجد والمثابرة في طلب العلم من كتاب الله وسنة رسوله وكتب أهل العلم الذين يتمسكون بهما، ولا يقدمون عليهما قول أحد كائنا من كان، والتساهل في طلب العلم أو القعود عنه دليل للهبوط إلى الجهل والقعود عن معالي الأمور التي لا تنال بدون العلم.

13- زيارة القبور لتذكر أصل الإنسان وقيمة الحياة الدنيا، والموت والبعث، والحساب، والدعاء للمؤمنين بالوارد.

14- الإكثار من قراءة كتب الترغيب والترهيب وصفة الجنة والنار ونعيم القبر وعذابه وأحوال يوم القيامة، ومصائر الأمم كقوم نوح وعاد وثمود.

15- الإحساس القوي بالمسئولية الفردية أمام الله عن عمله في هذه الحياة، وعن أهله وأولاده وأقاربه وجيرانه وأصدقائه، بل أنه مسئول عن تبليغ دين الله قدر استطاعته، وذلك يحتم عليه أن يتحمل أعباء الدعوة إلى الله، مع استكمال أصولها من العلم والحكمة والبيان والصبر، وفي الحديث: "كلكم راع ومسئول عن رعيته"..

فلابد للداعية إلى الله - والأستاذ من أوائل الدعاة - أن يتحلى بما يأتي:

ا- الإخلاص.

2- القناعة التامة بما يدعو إليه.

3- العلم بما يدعو إليه من الكتاب والسنة.

 4- العمل بما علم وكونه قدوة حسنة.

5- لين الجانب وعدم الغلظة.

6- الصبر على المحنة والابتلاء.

وعليه أن يركز على تحقيق الأمور الآتية في تلاميذه علاوة على ما مضى:

1- غرس الإيمان بالغيب، وتثبيته وتقويته بالحجج والبراهين المقنعة، ودحض الشبه التي يوردها أعداء الإسلام على ذلك.

2- تقوية الجانب العبادي على ضوء ما مرّ في تقوية الصلة بالله.

3- تمرينهم على البدء بالأهم فالأهم؛ اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم.

4- اختيارهم الأسلوب السهل عند دعوة غيرهم أو تعليمهم حسب المقام والأشخاص.

5- مساعدة الطالب في نقله من البيئة الفاسدة إلى البيئة الصالحة؛ حتى يتمكن من السير في صراط الله، ويصبح هو أيضا قادرا على نقل غيره كما نقل هو.

6- إقناعهم بالاعتصام بحبل الله، والتعاون مع إخوانه المسلمين في كل أنحاء الأرض؛ من أجل رفع راية (لا اله إلا الله)، والقضاء على رؤوس الفتنة والضلال من أعداء الله مستعينا بما يأتي:

أ‌-          التذكير بالأوضاع الكافرة التي أحدثت للعالم كله القلق والاضطراب، ومكنت للظلم والظالمين.

 ب- التذكير بحالة المسلمين التي يعيشونها.

ج- التذكير بأمر الله ورسوله - صلى على الله عليه وسلم - بالتمسك بالجماعة، وأن من شذ شذ في النار.

د- التذكير بصفات الطائفة المنصورة التي تبدأ بالإيمان وتنتهي بالجهاد وطلب الشهادة من أجل تحقيق رفع راية الإسلام.

هـ- التذكير بأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم العهد على الجهاد، وينبغي أن يعينه بذكر الكتب والمراجع التي تفيده في هذا الباب وغيره؛ ليسير مع على النهج الصحيح.

البحث الثاني

 

عوامل تقوية صلة الأستاذ بتلاميذه

وتقوية صلة بعضهم ببعض

إن ما عليه الأساتذة مع طلبتهم في المدارس النظامية من الجفاء والبعد عن الروح الودية والإخاء لا تقره الآداب الإسلامية.

فقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو المربي الأول لهذه الأمة، كما قال الله تعالى عنه: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ}، وكان أصحابه - رضي الله عنهم - يسرعون إليه كلما اعترضتهم مشكلة ليحلها لهم؛ {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ}.

وكان صلى الله عليه وسلم من تعليمه لهم ونصحه إياهم يتفقد أحوالهم، ويزورهم في السلم والحرب، في البيت وفي المعركة، وهكذا كان أصحابه من بعده ساروا على دربه، وكذلك كان علماء الإسلام في كل جيل تربط بينهم وبين تلاميذهم الأخوة الإيمانية والمحبة؛ ولذلك أثمر عملهم وآتى أكله.

ومما يحقق الإخاء والمحبة بين الأستاذ وطلبته، وبين الطلبة بعضهم مع بعض الأمور الآتية:

ا- التعارف:

وهو من الآداب الإنسانية العامة التي لا تستغني عنه الأمم والأفراد، ولا يمكن تحقيق العلاقات التعاملية بدونه، ولذلك كان التعارف من أهم الآداب الإسلامية التي ركز عليها القرآن في سورة الحجرات كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}.

والتعارف الإسلامي لابد أن يثمر الأخوة الإسلامية الحقة، والمحبة المتبادلة الصادقة؛ فعلى الأستاذ أن يحقق التعارف بينه وبين طلابه، ويتعرف على مشاكلهم ليحاول حل ما قدر عليه منها، ويعمل على إيجاد التعارف بين طلبته بعضهم مع بعض كذلك.

2- التناصح:

ومن العوامل التي تقوى الصلة بين الأستاذ وطلبته أن يتواصى معهم بالحق؛ فلا يسكت عن منكر وخطأ يراه في طالب، بل يسارع في نصحه سرا، فإذا اقتضى الأمر نصحه علنا نصحه، ويدربهم أيضا على أن يتناصحوا فيما بينهم؛ لأن في ذلك صلاحهم جميعا، بل وصلاح الأمة كلها؛ لأنهم إذا لم يحققوا التناصح فيما بينهم - وهم في ميدان التلقي والطلب - فسيكون الأمر كذلك عندما يدخلون في ميدان العمل والممارسة، وفي ذلك ما فيه من خطورة على مستقبل العمل للإسلام.

وعلى الأستاذ أن يتقبل نصح طلبته له أيضا؛ فهو بشر يخطئ ويصيب مثلهم، وإن كان المفروض أن يكون أقل منهم خطأ وأكثر صوابا، وعليهم أن ينصحوه ولا يترددوا في نصحه، وعلى الجميع أن يكون هدفهم من النصح محبة الخير للمنصوح عن إخلاص وتواضع، لا عن رياء وتكبر وتشهير.

(تراجع في هذا الموضوع الآيات والأحاديث المتعلقة بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ويراجع رياض الصالحين وغيره).

وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يستقيم أمر المسلمين، وبدونه تضطرب الأمور وتنتشر الفوضى والظلم، ويسيطر الفسقة والطغاة.

3- التعاون على البر والتقوى، وحل المشاكل التي تعترض الأستاذ وطلبته:

وهذا يقتضي مكاشفة الطلاب الأستاذ، ومكاشفة بعضهم بعضا بمشاكلهم حتى يتعاونوا على حلها؛ لأن الفرد الذي تعترضه المشاكل في حياته إذا أخفاها في نفسه لا يمكن إخوانه من حلها؛ لعدم معرفتهم إياها، وقد تكون تلك المشاكل معوقة للفرد عن السير في دراسته إذا استمر، ولذلك ينبغي أن يبدأ الأستاذ طلبته بالسؤال عن أحوالهم تشجيعا لهم على إبداء ما قد يترددون في إظهاره ابتداء، وقد يعجز الأستاذ أو طلبته عن حل بعض المشاكل ولكن ذلك لا يمنع من إبدائها من أجل المواساة والتسلية والتواصي بالخبر.

4- الإسراع في حل أي خلاف قد يحدث بين الطالبة أو بينهم وبين الأستاذ:

مع التزام العدل، والابتعاد عن الإثارة والدعاوى الباطلة، أو التهم التي لا حقيقة لها؛ هروبا من الاتصاف بصفة المنافق "إذا خاصم فجر".

5- ومما يقوي الصلة بين الأستاذ وبين طلبته، وبين الطلبة بعضهم مع بعض القيام ببعض الرحلات الخلوية؛ أسبوعية أو نصف شهرية، يبيتون في مكان واحد، وتستغل أوقاتهم فيما يعود عليهم بالفائدة، ويمكن أن يكون ذلك كما يلي:

- مدارسة القرآن الكريم وشيء من تفسيره.

- تلخيص بعض الكتب، أو كتابة بعض البحوث في موضوعات معينة تقرأ في الرحلة، على أن يكون التكليف بذلك قد سبق بوقت كاف.

- القراءة في بعض كتب الحديث لا سيما كتب الترغيب والترهيب.

- قراءة تراجم بعض الشخصيات الإسلامية من الأنبياء والصحابة والدعاة والمجاهدين؛ للاستفادة من حياتهم التطبيقية علما وعملا ودعوة وتحملا.

- الإكثار من ذكر الله الوارد مطلقا ومقيدا.

- مذاكرة بعض المشاكل التي تعترض الطلبة في سيرهم الدراسي أو الدعوة وحلها.

- القيام ببعض التمرينات الرياضية المفيدة.

6- الزيارات العادية وذوات الأسباب، مع تحسين الأوقات المناسبة، وعدم التثقيل على المزور.

 7- تبادل الهدايا ولو قلّت؛ "تهادوا وتحابوا ".

8- أداء صلاة الجماعة في مسجد واحد.

9- اغتنام أي فرصة للقاء والاجتماع، ولو كان قصيرا، كصلاة الجماعة والركوب في سيارة واحدة.

 10- حفاظ الأستاذ على مواعيده، وعدم تأخره عنها، وكذلك حفظ التلاميذ على مواعيدهم مع أستاذهم أو مواعيد بعضهم مع بعض بكل عناية ودقة، وعدم التساهل في ذلك؛ لما فيه من المحاذير الكثيرة، ومنها:

1- الاتصاف بصفات المنافقين التي حذر منها الرسول صلى الله عليه وسلم.

2- تضييع الوقت على الآخرين.

3- زعزعة ثقة زملائه فيه.

4- تفويت فرصة قد لا تعوض من الخير.

5- فتح أبواب قد لا تغلق من الشر.

6- وعلى الجميع مناصحة من تكرر منه ذلك حتى يتخلص من تلك الصفة الذميمة.

7- حفاظ الأستاذ على كتمان سرّ طلبته، لا سيما الشخصية منها، وعدم إفشائها، وكتمان الطلبة سر أستاذهم وسر بعضهم بعضا، فيجب على كل منهم عدم إفشاء سر أخيه، بل لا يجوز له إفشاء سرّ زوجته، بل سر نفسه الذي يستره الله عليه، وعلى الأستاذ أن يدرب طلبته على ذلك، ويبين لهم أن ذلك مهم في حياة دعوتهم، ولا سيما في الدول الكافرة المعادية للإسلام وللحكم بكتاب الله.

وقد كان الكتمان من الأمور الهامة في حياة الدعوة الإسلامية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، كان يكتم أمره في مكة وفي المدينة عند الحاجة.

وليس معنى ذلك أن يجعل الدعاة إلى الله خوف الناس سببا لانزوائهم عن الناس، وعدم تبليغ الإسلام إليهم، كلا! بل معناه حماية الداعية نفسه وإخوانه من فتح الباب على مصراعيه لأعداء الله في غير البلاد الإسلامية.

فالعلم والعبادات لا تكتم.

(يدرس في هذا كتمان الرسول صلى الله عليه وسلم في غزواته من كتب السنة والسيرة، ورسالة الكتمان لمحمود شيت خطاب).

 

المبحث الثالث

خطوات الدرس

ليس المراد هنا الدراسة النظامية في المدارس، فتلك لها منهجها ونظامها الخاص الذي قد لا ينفع الاقتراح في تعديلها، وإنما المراد هنا الحلقات المسجدية وغيرها من الحلقات التي لا يقيد الأستاذ وطلبته فيها إلا ما فيه مصلحة عامة تعود على الجميع بالفائدة، وأرى أن يتبع الأستاذ الخطوات التالية:

- قراءة بعض آيات القرآن يعينها لكل لقاء لاحق أحد الحاضرين في اللقاء السابق، ويكلف آخر بتحضيرها من كتب التفسير (كتفسير ابن كثير، أو في ظلال القرآن)؛ ليفيد زملاءه بها باختصار.

وينبغي أن تكون الآيات مناسبة للمقام؛ فالترغيب - مثلا - يناسبه آيات الوعد والثواب وصفة الجنة وصفات المؤمنين، والترهيب يناسبه ذكر الوعيد وصفات النار وأعمال الكافرين،  وهكذا يقال في الإنفاق والجهاد والصبر والصدق والأمانة والعلم والعمل وغيرها.

- مناقشة عامة لما مضى في الدرس الماضي بذكر ما تم كما ينبغي، وما لم يتم مع ذكر العوائق التي اعترضت الطالب ومناقشة حلها، وعلى المقصر أن يعترف بتقصيره إن حصل دون جدال، ويعتذر بعدم التقصير مستقبلا، وعلى الأستاذ وبقية الطلبة قبول العذر وعدم التأنيب؛ فان تكرر فيعالج بالحكمة والأسلوب المناسب في الزمان والمكان المناسبين.

- البدء في دراسة الفصل المقرر، وينبغي تنوع الدراسة تنوعا يحقق هضمه من جميع الحاضرين، وفي الإمكان اتباع ما يلي:

أ‌-      يعطي الأستاذ خلاصة للدرس السابق، أو يسأل الطلبة عن نقاطه الرئيسة؛ للربط بينه وبين الدرس الجديد، ويمكن أن يكلف بتلخيصه أحد الحاضرين أو كلهم، أو يجعل بعضهم يسأل وبعضهم يجيب.

ب- يذكر الأستاذ النقاط الرئيسية للدرس الجديد، ويطلب من كل طالب الكلام عن جزيئات كل نقطة على حدة، أو يطلب من كل طالب ذكر بعض النقاط الرئيسية، ثم يقسم الجزيئات على الطلبة كل واحد يتكلم على بعضها.

وعليه تتبع التلخيص أو الإجابة على الجزيئات؛ ليعلق في آخر الأمر على ما يراه يستحق التعليق، وللأستاذ أن يكلف أحد الطلبة بالقيام بالتدريس إذا رآه أهلا لذلك؛ ليتمرن طلبته على التدريس، ويصحح لهم ما يقعون فيه من خطأ، وعليه أن يبرز الجوانب المقصودة من الدراسة بشكل واضح حتى يتعود طلبته على فهم مقاصد الدراسة والتدريس.

ج- على كل طالب أن يحضر النقاط التي أشكلت عليه في كراسته، ولا يبدأ بالسؤال عنها، بل ينصت ويناقش إلى أن ينتهي الأستاذ من البحث الذي فيه نقطة الإشكال؛ فان فهم الإشكال من خلال المناقشة فيها وإلا سأل أستاذه، وعلى الأستاذ أن يجيب بوضوح إن كان عنده علم بذلك، وإلا طلب التأجيل ليبحث، وإذا كان عند بعض طلبته علم فعليه أن يمكنه من إبداء ما عنده؛ ليحصل التعاون بينه وبين طلبته.

وعلى الأستاذ أن يحضر أسئلة على النقاط الصعبة لتنبيه الطلبة على فهمها وأن يسارع بالإجابة أو المساندة عليها إذا أحسّ عجز الطالب أو الطلبة عن الإجابة.

كما يجب أن يكون غرض الجميع الإفادة والاستفادة مع التواضع وعدم الترفع على الآخرين.

د- على الأستاذ أن يعوّد طلبته في ختام الدرس على الإدلاء بما سمعوه من الأخبار المهمة المتعلّقة بالعالم الإسلامي أو غيره، وذكر المقالات الإسلامية التي ينبغي اقتناؤها وقراءة ما ورد في ختم المجلس.

هـ- لا ينبغي أن يضن الأستاذ أو طلبته بالوقت للدراسة؛ فخير الأوقات ما استغل في طاعة الله، لا سيما ما يعود نفعه لعامة المسلمين، {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً}.

 و- وهناك أمر يجب التنبيه عليه، وهو أن على الأستاذ أن يكون ملما إلماما واسعا بالدروس التي يلقيها لطلبته، متمكنا من فهم مسائلها تمكنا كاملا، وأن يتوسع في المراجعة في الكتب المناسبة، ويحرص كل الحرص على عدم ظهوره بمظهر المتردد في فهم المسائل؛ حتى لا تضعف ثقتهم به، حتى لا يكون قدوة لهم في عدم إتقان مادة الدرس، كما أن عليه ألا يتردد عن قول (لا أدرى) فيما لا يعلم؛ لئلا يقع في مثل قوله:{وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ }.

 

المبحث الرابع

أمور هامة ينبغي للأستاذ أن يمرن طلبته عليها

- الجد في الأمور والبعد عن الهزل والهازلين.

- الحرص على فهم عقيدة السلف الصالح من كتبهم، وبالأخص كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم.

- التعمق المستمر في فهم كتاب الله وسنة رسوله عن طريق قراءتهما المباشرة، والتدبر وقراءة التفسير وعلومه والحديث وعلومه.

- البعد عن التعصب الذي وقع فيه المقلدون الجامدون؛ فالحق أحق أن يتبع، وليس أحد من الناس معصوما إلا من عصمه الله، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم، ويجب ردّ ما اختلف فيه إلى الله ورسوله، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

- تطهير المجالس من أقذار الغيبة وتجريح الأفراد والجماعات؛ فالوقت يجب أن يستغل في بناء الطالب وتعويده على الالتزام بالأدب الإسلامي، والتنفير عن الوقوع في أعراض الناس، وفي عيوب الإنسان نفسه ما يغنيه عن التفكه بعيوب الآخرين.

- وهذا لا يمنع من ذكر السلبيات التي تؤثر على سير الدراسة أو الدعوة، والتي يقع فيها بعض الأساتذة، ويقدر ذلك بقدره، على أن يكون المقصود التحذير من الوقوع فيها.

- عدم تضييع الوقت فيما لا ينفع أو فيما هو مهم على ما هو أهم، فضلا عن تضييع الوقت فيما يضر، وما أكثر ما يضيع طلبة العلم أوقاتهم في الكلام واللغو الذي لا فائدة فيه، إذا سلموا من الكلام الذي يجلب عليهم الإثم.

ومن صفات المؤمنين {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً} وأمرهم تعالى بالقول النافع المفيد فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت".

واستعذاب الكلام فيما لا يفيد دليل فقدان الروح العلمية فليحذر العاملون ذلك كل الحذر.

 

المبحث الخامس

عوامل تقدم الطلبة في دراستهم وارتقائهم

ا- أن يكون أستاذهم قدوة حسنة في التقدم والارتقاء.

2- أن يفهموا دروسهم (المنهج المقرر) أولاً بأول، فهما دقيقا شاملا، مع التطبيق العملي لما درسوه؛ فالتطبيق العملي يثبت العلم، وعدمه يسبب النسيان.

3- التركيز على كتاب معين في كل عام، يقرأ قراءة دقيقة من أوله إلى آخره، مع الفهم وحفظ القواعد والنصوص اللازمة؛ حتى يكون هذا الكتاب بمنزلة المتن لهذا الفن.

4- إعداد موضوعات وبحوث مناسبة لمراحل الدراسة وتكليفهم بإعداد شيء من ذلك.

5- تعيين بعض الكتب للمطالعة المستمرة، وأخرى للتلخيص.

6- أن يكونوا على صلة بما يجدّ من الكتب والموضوعات والمجلات والجرائد المناسبة والحوادث المعاصرة.

7- تنمية روح المسؤولية فيهم، والاستقلال لا التبعية والتقليد، مع ترسيخ التواضع فيهم، والاعتراف بالفضيلة لأهله.

8- متابعتهم متابعة دقيقة، ووضع كل منهم في مكانه المناسب في الوقت المناسب.

9- أن يقبل كل استفسار أو استشكال أو شبهة أو نقد أو اقتراح، ويناقش من تقدم بذلك مناقشة هادئة موضوعية مقنعة، ويسلم لصاحب الحق ويشكره على ذلك.

مع ملاحظة أنه يجب ألا يكون هم الفرد هو النقد أو القدح، وإنما مراده المصلحة والوصول إلى الحق.

10- تشجيعهم على القيام بجولات مستمرة للدعوة العملية.

11- وعلى الجميع أن يحاسبوا أنفسهم كل بمفرده كل ليلة قبل النوم؛ لمعرفة ما وقع فيه من الأعمال التي لا تليق بالمسلم، والتوبة إلى الله منها؛ لينطبق عليه قول رسول صلى الله عليه وسلم: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك".

المبحث السادس

 

تدريب الأستاذ طلبته علي تنظيم الرحلات

من الأمور التي لا ينبغي للأستاذ أن يغفل عنها تدريب طلبته على تنظيم الرحلات؛ لما في ذلك من الفائدة لهم على تحمل المسؤولية وخدمة الآخرين، والإيثار والتضحية ويمكن إتباع الطريقة الآتية:

تعيين مجموعة من الطلبة، وتكليفهم بالتخطيط للرحلات مع توجيههم بما يلي:

ا- تحديد المكان والزمان (استعداداً وبدأ وعودة).

2- تحديد وسيلة النقل.

3- عدد المشتركين حسب الظروف والحاجة.

4- المال الكافي.

5- المنهج الثقافي وتوزيعه مع مراعاة شموله ومناسبته، ويركز على الهدف الذي أنشئت الرحلة من أجله.

6- تعيين الأساتذة الذين يمكن الاستفادة منهم.

7- تقسيم المشتركين في الرحلة إلى لجان، كل لجنة تقوم بمهمة محددة واضحة، مع الحث على التعاون العام.

 8- إرشاد أعضاء الرحلة إلى ما ينبغي اتخاذه من الحيطة في الملابس والبسط والأغطية أو غير ذلك.

9- ينبغي ألا تستمر مجموعة واحدة من الطلبة في التخطيط للرحلات كلها، بل يكون ذلك بالتناوب بحيث يعلم أن هذه المجموعة أجادت فهم التخطيط والتنظيم لرحلات؛ فتكلف بعدها مجموعة أخرى.. وهكذا، وليتمكن الأفراد كلهم أو أغلبهم من التدرب على ذلك.

10- يجب أن يوضح المكلف مراده توضيحاً كاملا، وعلى المكلف فهم ذلك وتوضيحه لمن يبلغهم عن الرحلة، وعلى الأفراد المبلغين فهم ذلك أو التأكد منه بالاستيضاح.

11- على كل واحد من أعضاء الرحلة أو مجموعة منها عدم تجاوز اختصاصهم؛ حتى لا تضطرب الأمور وتتمكن الفوضى وتستمر؛ فالنظام في حاجة إلى الالتزام، ومعرفة كل فرد أو جماعة حدودهم.

12- على كل لجنة حلّ مشاكلها بواسطة رئيسها وفيما بينها، وإذا لم يتمكنوا فليرفعوا أمرهم إلى المسؤول المختص حتى تسير الأمور بانتظام.

10- ولابد في الرحلة الخلوية - والليلية منها بالأخص - من كلمة سر يعرف بها الدخيل من الأصيل.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.