طباعة

 توثيق النص

 

 

 

من أحداث العالم الإسلامي

بقلم الدكتور عبد الرحمن العدوي

مستشار التعليم بالجامعة الإسلامية

 

 

في هذا العالم الذي تسرع فيه مفاجآت الأحداث؛ بحيث لا يكاد الإنسان ينتهي من سماع خبر أو حدث هام في منطقة من مناطق العالم إلا ويسمع غيره أكثر خطورة وأشد تأثيرا..

والعالم الإسلامي - كجزء من هذا العالم الذي نعيش فيه - أصبح يموج بالأحداث المتلاحقة التي تستوجب حركة سريعة منضبطة بما يؤمن به أهله من عقيدة راسخة وأخوة في الإيمان ونظام متكامل رسمته شريعة الإسلام.. وفي السطور التالية نعرض لأهم هذه الأحداث:

1- إعلان حكومة الباكستان تطبيق الشريعة الإسلامية:

إن الأساس الذي قامت عليه دولة الباكستان يوم إعلانها وانفصالها عن الهند هو أن تكون أرضا للمسلمين لهم فيها حرية اختيار النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي ينبثق من تعاليم دينهم الإسلامي، وحتى لا تضيق صدورهم بما يمارسه الهندوك من عبادات ومعتقدات فاسدة.

ولقد حقق هذا الهدف الجليل رئيس دولة الباكستان ضياء الحق؛ عندما أعلن أنه سيطبق الشريعة الإسلامية في الأحكام ويتخذها نظاما شاملا في حياة الباكستان.

وقد كان لهذا الإعلان أثره الطيب في نفوس المسلمين في كل مكان، وسارعت الوفود الإسلامية إلى باكستان تهنئ رئيسها وشعبها بتوفيق الله لهم في هذه الخطوة المباركة، وكان وفد رابطة العالم الإسلامي برئاسة سماحة الشيخ محمد الحركان من أول الوفود التي سافرت إلى باكستان للتهنئة وتقديم الخبرة والمشورة والاستعداد للمعاونة الصادقة في تيسير تنفيذ هذا العمل العظيم.

وإننا نهنئ شعب باكستان المسلم على ما أكرمه الله به من العودة إلى شريعته السمحة واتخاذها نظاما لحياته..

وفق الله المسلمين ليحذو حذو باكستان المسلمة لتطبيق شريعة الله؛ ليسعدوا في الدنيا والآخرة.

2- القدس ومفاوضات السلام:

إن المسجد الأقصى هو أحد المساجد الثلاثة التي تشد الرحال إليها، وهو مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج، وهو قبلة المسلمين في صدر الإسلام قبل أن تتحول القبلة إلى المسجد الحرام.

والمسلمون في كافة بقاع الأرض يعرفون هذه المنزلة للقدس الشريف والمسجد الأقصى فيه، وهم لذلك يرون أن التفريط في شيء منه تفريط في مقدساتهم الدينية وتجتمع كلمتهم على ذلك.

وإن مفاوضات السلام التي تجري في هذه الأيام لا يمكن أن تحقق سلاما دائما بين الغاصبين وأصحاب الحق إذا ما استمر هؤلاء الغاصبون على حرمان أصحاب الحق من حقهم وأصروا على ادعاء ملكية ما اغتصبوه منها.

وليعلم جميع الأطراف أن المسلمين يعلمون أن عليهم واجبا دينيا لانتزاع أرضهم ومقدساتهم من أيدي الأعداء، وأنهم عازمون على ذلك مهما طالت الأيام وقامت العقبات.

وإن اليقظة الإسلامية التي ظهرت بوادرها في بقاع شتى من أرض المسلمين كفيلة بأن توحد كلمتهم وتوقظ همتهم، وتجمع قولهم لانتزاع حقهم السليب وتحقيق العزة لهم والنصر على أعدائهم؛ {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.

3- مقاومة المد الشيوعي في أفغانستان:

أصيبت أفغانستان المسلمة بنكبة شيوعية أقامت نظاما عميلا يستند إلى الدولة الشيوعية الملحدة التي ذاق المسلمون من ويلاتها شرورا وآثام كثيرة.

غير أن اليقظة الإسلامية في أفغانستان أبت أن تستكين لهذا الحكم الشيوعي الذي يدمر عقيدة المسلمين، ويحارب عبادتهم، ويقضى على مقومات حياتهم؛ فتجمعت الهيئات الإسلامية واتفق زعماؤها على أن يكونوا يدا واحدة لمواجهة هذا الخطر الزاحف، وقد ظهرت بشائر النصر حيث تمكنوا من تحرير عدد من المقاطعات السبعة ولا زال الكفاح المسلح مستمرا.

وإن النظام الشيوعي في أفغانستان الذي يؤيده وتؤازره الشيوعية العالمية سوف يندحر - بإذن الله تعالى - أمام كتائب المسلمين المجاهدين، وعلى الأمة الإسلامية كلها واجب المساعدة ومد يد العون بكل الوسائل لهؤلاء المجاهدين حتى يتم لهم النصر وتعلو كلمة الإسلام في هذا البلد الإسلامي العزيز على نفوس جميع المسلمين.