|
|
|||||||
|
|
|
|
|
|
|||
|
|
|
دراسة عن التخلص من الكحول |
|
للدكتور أبو الوفا عبد الآخر |
|
بالإدارة الطبية للجامعة
الإسلامية |
|
|
|
مقدمة ونظرة تاريخية: |
|
الحمد لله خلق الإنسان
واستخلفه في الأرض، ومنحه العقل وفضله على سائر الخلق، وأمره باجتناب الخمر؛ أم الكبائر،
ورأس المعاصي والمفاسد، والصلاة السلام على سيد الأنام، على آله وصحبه الكرام...
خير من حذر وبصر، وأصدق من نهى ودعا: أمرنا- صلوات الله وسلامه عليه - بالمحافظة
على العقل؛ مناط الفهم والتكليف بالعبادات، وحذرنا من إفساده بتناول الخمر وسائر
المسكرات، وكان - صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله - لاعنا للخمر وشاربها
وبايعها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها. |
|
وبعد. |
|
فإن استخدام الكحول -
العنصر الفعال لجميع المسكرات - في التجهيزات الصيدلانية والمستحضرات الدوائية،
وفي الطب والعلاج، وفي مستحضرات التجميل؛ لهو اتجاه خاطئ
في فساد التقدم العلمي، وانحراف ضال وضار في مجال البحث والتطبيق، ولقد بدأ
السير في هذا الاتجاه الخاطئ منذ أن توقفت الأمة
الإسلامية عن حمل مسئوليتها القيادية في مجالات الفكر والبحث، ومنذ أن فقد
علماؤها زمام القيادة العلمية والصناعية، وبعد أن انتقلت هذه القيادة إلى قوم لا
يحرمون ما حرم الله ورسوله، ويتجاهلون ما في الخمر من الخبائث الحسية والمعنوية،
وما فيها من المضار العاجلة والآجلة. |
|
وما كان من هؤلاء
المتجاهلين لأوامر الله سبحانه وتعالى إلا أن جعلوا للكحول - العنصر المسكر
بالخمر - مكان الصدارة في تجهيز المستحضرات الصيدلانية، والتركيبات
الدوائية، وفي الأغراض العلاجية، ابتداء من توليد الدفء وفتح الشهية للطعام، إلى
التطهير وعلاج بعض أمراض القلب، وغير ذلك من الأسقام، ولم يلتفتوا ألبته إلى
مضاره؛ فيتركونه كدواء إلى ما هو أفضل منه، ولم يسلكوا
طريق البحث الجاد بقصد التوقف عن استعمال الكحول في الأغراض الصيدلانية
والتجهيزات الدوائية، كما لم يستعينوا بالوسائل الصناعية المتطورة؛ لاستنباط
الفنون الصيدلية التي تعينهم وتمكنهم من الاستغناء عن الكحول في الصناعات
الدوائية، ومستحضرات التجميل. |
|
ومن قبل برع علماء
الأمة الإسلامية في علم الكيمياء، وتعرفوا على (الكحول) في أبحاثهم وتجاربهم،
وكان العالِم الإسلامي الشهير (أبو بكر الرازي) - الذي برع في علوم الطب
والصيدلة والكيمياء - أول من حصل أثناء تجاربه على الكحول، عن طريق تقطير المواد
السكرية والمواد النشوية بعد تخميرها، ورغم معرفة علماء الأمة الإسلامية للكحول
في صوره المختلفة، وللكحول نقيا؛ فإنهم - وهم على قمة التقدم العلمي والحضاري في
سالف الزمان - لم يستخدموه في التجهيزات الصيدلانية، ولم يستعملوه في التركيبات الدوائية، ولم يصنفوه في علاج الأمراض، ولم يجدوا
أية ضرورة تدفعهم إلى استخدام (مادة) يعلمون أن إثمها عظيم وضررها كبير، وكما
أنهم وجهوا كل دراساتهم الطبية والصيدلية، وتحصلوا على كل احتياجاتهم الدوائية
بعيداً - وبعيداً جدا - عن هذه المادة الخبيثة. |
|
ولقد ظلت (ضرورة استخدم
الكحول) بالطب والصيدلة - منذ أن احتضنها الفكر الإلحادي، وحتى يومنا هذا -
مفروضة على الفكر المعاصر، وعلى العلم الحديث، وعلى الحضارة البشرية المعاصرة،
وصار للكحول استعمالات متعددة، وأصبح من العسير على الدارسين المقلدين،
والباحثين التبعيين - ومنهم على وعلى وجه الخصوص
أبناء الأمة الإسلامية - أقول: أصبح من العسير عليهم أن يتخلصوا من استعمالات
(الكحول) في مجالات الطب والصيدلة ومستحضرات التجميل، بعد أن أصبحت هذه
الاستعمالات في أعماق الفكر مسلمات، وفي مجال الدراسة والبحث ضرورات. |
|
وجاءت مرحلة الانفصام
الفكري والعقائدي بين علوم الدين وعلوم المادة؛ فكانت وبالا على الإنسانية،
وتراخى علماء الماديات في أمور دينهم، ولم يحرصوا على معرفة الحلال والحرام،
وبالتالي ترفعوا - ومنهم المسلمون - عن التعرف على رأى الإسلام في مناهج الحياة
وحلوله الناجحة لمشاكل المجتمع الأخلاقية، الاجتماعية والاقتصادية والصحية
والسياسية... الخ. وساروا.. بعد هذا الانفصام.. وكان
ذاك في عصر النهضة المادية الحديثة، بأبحاثهم ودراساتهم وابتكاراتهم في طريق
منحرف أبعدهم كثيرا عن طاعة الله سبحانه وتعالى، كما لم يحرصوا على تجنب
(الكحول) - مادة الخمر الأساسية - في استعمالاتهم واحتياجاتهم الطبية والصيدلية
وغيرها، وبالتالي لم يتحققوا من حالات الضرورة لاستعمال هذه المادة وغيرها من
(المسكرات والمخدرات والمفترات، وغيرها من المواد
التي تؤثر على شخصية الإنسان وفكره وسلوكه). |
|
وأصبحت (قضية تعاطى المسكرات)
- وأقرانها من المحرمات - ذات وجهين: وجه يختص باستعمالها كعلاج أو للأغراض
النافعة، وذلك من وجهة نظر العلماء الماديين، ووجه يختص بالتمادي في استعمالها
دون حاجة علاجية أو فائدة واقعية، وذلك أيضا وجهة نظر العلماء الماديين.. |
|
وبعد أن جعل هؤلاء العلماء
للقضية وجهان قبلوا الوجه الأول وأقروه وأطلقوا عليه (وجه الضرورة أو الاستعمال
النافع)، ورفضوا الوجه الآخر وأطلقوا عليه (وجه الإدمان أو الاستعمال السيئ)،
وأصبحت (الضرورة) - من وجهة نظر العلماء الماديين - هي المبرر لإضفاء الشرعية
على استعمال هذه المحرمات، وهي الحجة التي يقيمونها دفاعا عن وجهة نظرهم. هذا صار موضوع الضرورة من الأساسيات، ومن أهم جوانب الدراسة
لقضية تعاطي الخمر وغيرها من المحرمات. |
|
وعلى علماء الأمة الإسلامية أن يولوا (موضوع الضرورة) أهمية
خاصة في دراستهم ، وذلك بعد أن يتعرفوا على وجه الضرورة
عند العلماء الماديين بمزيد من النقص والتفصيل، وعليهم أن يتعرفوا على حالات
الاستعمال وملابساتها مستأنسين بدراسات وآراء العلماء
الماديين المسلمين المتمسكين بتعاليم دينهم الإسلامي الحنيف واضعين في الاعتبار: |
|
أولا: أن مقياس الضرورة الصحيح وحدَّها السليم وحالاتها
المؤكدة وقدرها المقبول؛ يجب أن تكون جميعا كما ذكر علماء الأمة الإسلامية في
دراساتهم وتحرياتهم بما يوافق القرآن الكريم والسنة المشرفة (لمن اضطر). |
|
ثانيا: وأن العلوم الطبية
علوم ظنية، وأن الإنسان مجهول، وأن مصلحته في دواء بعينه أو علاج بعينه ليست
مصلحة قطعية، ولا يجوز أن ترتب ضرورة على أمر غير قطعي أو أمر ظني. |
|
ثالثا: وأن المسكرات والمفترات -
وغيرها من الأدوية التي تؤثر على شخصية الإنسان وفكره وسلوكه، وهي التي تدخل ضمن
المحرمات - لها أضرار مؤكدة عاجلة وآجلة بجانب نفعها. |
|
رابعا: وأن هناك تهاونا
وقصوراً وتخلفاً في أسلوب الأبحاث والدراسات في مجال الطب والصيدلة والصناعة،
وأن العلماء الماديين لم يستنفذوا محاولاتهم وجهودهم وإمكانياتهم لتجنب استعمال
المحرمات، وهذا يقلل من شأن الضرورة ويجعل المسئولية في أعناق أولئك العلماء،
خاصة المسلمون منهم. |
|
(وبعد)..
فلقد حل الوقت، ولزم الأمر لكي يقوم علماء الأمة الإسلامية الفضلاء بواجبهم المقدس، أولئك الذين يعملون في مجال الصيدلة والطب
والعلوم الطبيعية المختلفة وفي الصناعة. |
|
فعليهم أن يبدءوا دراساتهم وأبحاثهم وتجاربهم العلمية
البحتة والتطبيقية والصناعية، من منطلق العقيدة الإسلامية، والفكر الإسلامي
هادفين أولا إلى التخلص من استعمالات (الكحول)، في تجهيز المستحضرات الصيدلية والتركيبات الدوائية والعلاج ومستحضرات التجميل، وغير ذلك
من متطلبات الحياة العصرية، بالإضافة إلى التخلص من استعمال المفترات
والمنبهات إلا في حدود الضرورة الشرعية التي يتفق عليها علماء الأمة الإسلامية. |
|
وعليهم أن يكشفوا النقاب
بدراساتهم الجادة عن (خدعة كبرى) دخلت على العلم، والعلم منها براء، ألا وهي
(خدعة الكحول). |
|
وعليهم أن يضعوا حداً لدور (الكحول) في متطلبات العصر
الحديث، بحيث يعود إلى وضعه الحقيقي وحجمه الإنساني الذي كان عليه من قبل وطوال
قرون عديدة (خمراً مسكرا) لا يتناوله إلا من يريد الحصول على (عربدة السكارى)،
و(نشوة المخمورين)، وحتى لا يزعم بأهميته وضرورته إلا من ينصرف عن الحقائق
العلمية عامداً متعمدا، بقصد الإطاحة بتعاليم الإسلام (دين الفطرة) وخاتم
الأديان. |
|
وعلى علمائنا الأفاضل -
كل في موقعه - أن يتخذوا من الدراسة والتجريب والتصنيع، خير برهان وأقوى منطق
للكشف عن زيف هذه الدعوى القائلة (بأهمية الكحول وضرورته) في الطب والصيدلة. |
|
ولقد أصبح الوقت مناسبا لإجراء
مثل هذه الدراسات والبحوث خلال هذه النهضة العلمية التي تعيشها الأمة الإسلامية،
وعن طريق الاستفادة من التطور الذي أدخله العلم المعاصر على الصناعة ووسائل
الإنتاج. |
|
ونحن - والحمد لله -
هنا بالجامعة الإسلامية؛ حاملة لواء الفكر الإسلامي؛ نحرص كل الحرص على علاج المرضى بأدوية لا
تحتوي على كحول، ونحرص أيضا على تجهيز التركيبات
الدوائية للاستعمال الداخلي خالية من الكحول.. ونحن لا نتعرض - والحمد لله -
لأية مشاكل أو قصور في الخدمات الصحية من جراء التمسك
بهذا الحظر على استعمال الكحول. |
|
وإننا نرجو من الحكومات
الإسلامية، ومن المؤسسات العلمية والدينية بالعالم الإسلامي أن يبينوا هذا الفكر
العلمي الإسلامي وأن يساندوا ذلك الجهد العلمي الإسلامي بقصد القضاء على
استعمالات الكحول في الصيدلة والطب وفي باقي المجالات، وإيجاد البدائل والحلول
التي تفي بالغرض؛ حتى يتم التخلص من هذا المنكر ابتغاء مرضاة الله، واتباعا لهذى رسولنا الكريم، صلوات الله وسلامه. |
|
معنى العبادة |
|
العبادة: اسم جامع لكل
ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة
والظاهرة؛ فالصلاة والزكاة والصيام والحج وصدق الحديث وأداء الأمانة وبر الوالدين
وصلة الأرحام والوفاء بالعهود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد للكفار
والمنافقين والإحسان للجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والمملوك من الآدميين
والبهائم والدعاء والذكر والقراءة.. وأمثال ذلك؛ من
العبادة. |
|
ابن
تيميه |