|
|
|
الرد على
إباحة الغناء
|
|
|
للشيخ نايف الدعيس |
|
|
الطالب بالدراسات
العليا |
|
|
|
|
|
جاء في الكتاب السنوي
للتربية الاجتماعية في رعاية الشباب بالمدينة المنورة لعام 97- 98هـ ما يتضمن
إباحة الغناء- ونرد على هذا فيما يلي: |
|
|
قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ
لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً
أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ}. |
|
|
وقال: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً
مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}. |
|
|
وقال: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ
الظَّالِمِينَ}. |
|
|
في عصر التخصصات يتطفل كثير
من دعاة العلم على موائده وينسبونه لأنفسهم، ويتصنعون التفكير وبعد النظر على
حساب كتب مقدسة وديانة محفوظة؛ فلا يسلمون للعلماء والفقهاء ويذعنون للأطباء
والمهندسين وغيرهم ويعترفون بعجزهم أمام تخصصاتهم، وقسم إن هذا لهو البلاء
المبين، يسكت العلماء وينطق آخرون ممن تحلوا بما لم يعطوا، وحجتهم أنهم رجال
وأولئك رجال، وجهلوا ما بأنفسهم من جهل حتى يعجز أحدهم أن يقول كلاما فصيحا أو
يكتب عبارة سليمة، ثم نراه يتطاول على كتاب الله أو سنة رسوله يفسرها بآرائه واجتهاداته؛ فما وافق هواه استدل به وإلا
أوله وبدله من تلقاء نفسه دون اكتراث بالكتاب ومصدره،
وما علم أن دين الله أنزله من السماء وتعهد بحفظه. |
|
|
وإن مما يعجب له المرء
أن يرى قولا جريئا على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من بلد الإيمان ومصدر
الهداية وإشعاع النور، مأوى المهاجرين ودار الأنصار ومدرسة المسلمين؛ قولا يدعو
للغناء والضرب على الأوتار دون إدراك لمعنى هذه الكلمة وما تحمله في طياتها من
إفساد للدين والأخلاق والمجتمع، ودون تمييز ببن ما كان موجودا في عهد الرسول صلى
الله عليه وسلم من حداء وإنشاد لأبيات شعرية وادعة وبريئة أو جزلة قوية تقال في
مناسبات الأعراس والأعياد، وبين أقوال ساقطة رذيلة يتغنى بها المغنون وعشاق
الغناء، ويعشقها أطفالنا من بنين وبنات؛ فيرجعونها على ألسنتهم في الغدو
والآصال. |
|
| ويا للأسى والأسف أن يصدر عن هيئة مسئولة عن تربية شبابنا وتنشئتهم على المبادئ الإسلامية التي تدعو إلى الاستقامة لا إلى الخلاعة و المجون. | |
|
|
فشيمة أمل البيت كلهم ا لرقص |
|
خطاب
أوجهه إلى الأستاذ الذي بدأ حديثه بغير ذكر الله؛ "وكل
أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم الله فهو أجذم"،
وهو ناقص مبتور؛ فهذا حكم الرسول صلى الله عليه وسلم من قبل أربعة عشر قرنا على
ما كتبته حول ما سميته بالفن الشعبي ومفهومه في نظرك،
وأنه يحكي ثقافة الأمم وتراثها الحضاري وعاداتها وتقاليدها في ألعابها وفنونها
ورقصاتها على الأنغام التي تصاحبها، سواء كانت بالدفوف أو التصفيق، أو استخدام
الآلات الوترية وغيرها. |
|
|
وأحسبك قد وقعت فيما لم
يكن في حسبانك حتى صار استدلالك عليك في كل ما ذكرته من الأدلة مما لم تنعم
النظر فيـه، فقلت على الرسول صلى الله عليه وسلم ظلما وعدوانا، وافتريت عليه بأنه
كان لا يحرم الغناء، ولم تدرك معنى الكلمة هذه، وذكرت أن الغناء كان في عهده
وعهد الخلفاء الراشدين من بعده.. ويا لها من حجة واهية
وكلام سقيم وتعدّ على حرمة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام الطيبين
الذين مدحهم ربهم بإعراضهم عن اللهو وعن الزور. |
|
|
وأنهم إذا مروا به مروا
كراما، وأنت تدعي أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحرمه، ولا أصحابه من بعده لم
ينكروه؛ فهذا تجنّ وقول بغير فهم، وكيف لك أن تقول في
كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ليس لك به علم، أوَ ما علمت
أن رجالا نقبوا عن الحق حتى لم يدعوا لوارد منهلا؟ فكيف
بك وأنت لا تنتسب للعلماء أو طلبة العلم، وتقول برأيك ولا تخشى أن تحل ما حرم
الله وتجعله عنوانا للحضارة والرقي؟! وكأني بك حين
أنقض حجتك وأبطل دعوتك، وأنت حائر في صنعتك أو مقلع عن رأيك مشتت الذهن سارح
البال. |
|
|
وإلا يكن كذلك فأتحفنا بأخبار بعض
المغنين الذين اشتهروا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم أو الخلفاء الراشدين..
من هم؟ ومن أين جاءوا؟ وهل كانوا رجالا أم نساء؟.. وما
نوع الغناء الذي كانوا يصدحون به؟... وما أشكال الآلات
الوترية التي كانوا يعزفون عليها أغانيهم؟ وما التصفيق
الذي نسبته إليهم هل كان بفرقعة الأصابع أم بضرب
الكفوف؟... وهل كانوا يؤدون ذلك في المساجد أو على قارعة الطريق؟ وما هي القواعد
التي رسموها للغناء والتي لم تكن معروفة في الجـاهلية؟ ومن الذي نسب النغم
للحجاز؟ هل هو سعيد بن المسيب أم الإمام مالك؟ أو هو من
الفساق الذين رغبوا عن القرآن واستبدلوا به مزمار
الشيطان؟. |
|
|
أسئلة أطرحها عليك يا مربي
الأجيال قبل مناقشتك.. |
|
|
أما يكفيك ما ترى من المغنين والمغنيات حتى تريد أن تنشيء عليه الأجيال القادمة؟ وما الذي أعجبك في سلوكهم؟ وقد
امتازوا بالخنوثة والميوعة
حتى اختلط المخنثون منهم بالإناث. |
|
|
عجيب أمرك يا أستاذ! فبدل أن تدعو إلى الإكثار من مدارس القرآن وتدريب النشء على
الأخلاق الحميدة وخالص الرجولة؛ تدعو إلى اللهو والغناء وما لا خير فيه، وتخالف
الأئمة الأعلام وجهابذة العلماء؛ فهم يقولون حرام وأنت تراه أحل الحلال؛ فمن أين
جاءك هذا العلم!؟.. أمن حديث الهجرة الذي أنشد فيه
بنات النجار وغيره من الأدلة التي أوردتها؟.. أم اتبعت فيه أقوالا لا يعتد بها
وهى شاذة مردودة؛ لوضوح اتباع أهلها أهواءهم، وعدم
تحكيم عقولهم فيما اقترفوه وفتحوا على المسلمين فجوة لا ترقع ما وجد أدعياء
العلم والمتطفلون عليه. |
|
|
وإني لأحسبك لا تعر ف هذا ولا ذاك.. |
|
|
ولكنها حكمة الله فيما يحوط
به هذا الدين؛ فكلما خبت فتنة ظهرت أخرى ليتحفز لها المؤمنون؛ فيكونوا أقوى مما
كانوا عليه. |
|
|
وما مثل ما كتبته وإياهم إلا كالمصل يعطى للمريض فتتكون عنده قدرة الدفاع عن
المرض. |
|
|
ولكنها لأعجب من استدلالك
بحديث بنات النجار وإنشادهن على إباحة الغناء والتصفيق والضرب على الأوتار، ولم
تر ما قاله العلماء فيه، وأجزم أنك لم تقف عليه، وأين كل ذلك من الحديث؟.. |
|
|
ألا ترى أنهن لم يصحبن عودا
ولا مزمارا، ولم يرددن ما تنبو له الأسماع من كلام ضليع يتردد على ألسنة
المغنيين والمغنيات بتلحين وتطريب وتمطيط وتكسير، وتشويق وتهييج، وهل يلزم من
إباحة الضرب بالدف إباحة غيره من الآلات؟.. وقل مثل
ذلك - يا أستاذ - في حديث عائشة الذي لم تكمل نصه وفيه: |
|
|
أتيناكم أتيناكم |
فحيونا نحييكم |
|
ولولا الذهب الأحمر |
ماحلت بواديكم |
|
ولولا الحبة السمرا |
ماسمنت عذاريكم |
|
أفترى في
هذا دلالة على جواز الغناء والضرب على الأوتار التي تدعو إليها؟ وكيف تستدل به؟
وليس فيه بغيتك، ولا يمكنك أن تقضي منه نهمتك، وهو
خاص للنساء فيما بينهن وفي يوم عرس لا مزمار فيه ولا عود ولا آلة من الآلات
الشيطانية، ولم يحدث فيه من اختلاط الرجال بالنساء كما يشاهد في زماننا. |
|
|
اعلم أنك لم تزدنا بذكر يزيد بن معاوية واهتمامه بالغناء والمغنين إلا
توكيدا لما قاله فيه العلماء من الفسق والدعارة. |
|
|
وأشنع من ذلك ما ادعيته
على أهل المدينة وأنهم كانوا يخرجون- جميعاً - إلى وادي العقيق؛ ليستمعوا الغناء
من المغنيين في عهد لم يزل فيه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعمرون مساجد
الله ومعهم من التابعين أمثال محمد بن علي بن أبي طالب (ابن الحنفية)، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار وغيرهم ممن يشار إليهم بالتقي
والزهد والورع، وجعلت من المغنيين طبقة مميزة ولاشك في ذلك، ولكن بغير ما تظنه وتهواه، وإنما بالفسق والفجور، كما أجاب عليه علم من
أعلام المدينة وهو الإمام مالك رحمه الله؛ فقد سئل عن المغنيين، فقال: (أولئك الفساق). وهم الذين ذكرتهم (كطويس)
الذي كان يتغنى بالأشعار لإثارة الفتن بين الأوس
والخزرج، و(معبد) الذي يتغزل بالنساء وحسنهن ويرجو الوصال منهن، و(ابن عائشة)
الذي لم يعرف أبوه، والذي فسد بمحادثته ومجالسته فتيان من المدينة و(ابن أبي السرح) الذي يقول: |
|
|
ويجدر بنا
ونحن في مقام التذكير أن نشير إلى بعض أدلة العلماء في تحريم الغناء إشارة وجيزة
وإلمامة لطيفة تغنى عن الإطالة والاسهاب: |
|
|
يصيب من لذة الكرام ولا |
يجهل أي الترخيص في اللمم |
|
1-
فمن كتاب الله قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي
لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}، وقوله: {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلا
تَبْكُونَ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ}، قال
ابن عباس رضي الله عنه: (سامدون) هو الغناء بلغة
حمير. وقوله تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ
مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ}.. وغيرها من الآيات. |
|
|
2-
أما من السنة المشرفة فقوله صلى الله عليه وسلم: "ليكوكن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر
والمعازف..." الحديث. وقوله: "ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، يعزف على
رؤوسهم بالمعازف والمغنيات، يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة
والخنازير". |
|
|
3-
ومن أقوال الصحابة رضي الله عنهم قول الصديق:
"أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم"، ودخول عمر
على الجارية التي أخفت دفها تحتها، وقول عثمان: "ما تغنيت ولا تمنيت". |
|
|
4-
ومن أقوال التابعين قول محمد بن الحنفية في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ}، قال:
المراد بالزور اللهو والغناء، وكذلك فسره لإبراهيم النخغي
وغيره. |
|
|
وقد ذهب الأئمة الأربعة
وغيرهم إلى تحريمه حتى قال أصحاب أبي حنيفة: إن السماع فسق، والتلذذ به كفر. |
|
|
وقد نهى الإمام مالك عن
الغناء واستماعه، وهو مذهب سائر أهل المدينة، وكذلك الشافعي والإمام أحمد وغيرهم
من أئمة المسلمين. |
|
|
أما من قال بجوازه - وهم قلة - فلا يعتد بأقوالهم الشاذة،
لا سيما وأنهم رأوا حرمة ذلك في ظروف وملابسات؛ فقال بعضهم: والسماع يحرم بخمسة عوارض: |
|
|
الأول: أن يكون المسمع امرأة
لا يحل النظر إليها.. وفي معناها الصبي الذي تخشى فتنته. |
|
|
الثاني: أن تكون الآلة من شعائر أهل الشرب أو المخنثين، وهي
المزامير والأوتار وطبل الكوبة. |
|
|
الثالث: في نظم الصوت، وهو الشعر؛ فإن كان فيه شيء من الخناء والفحش والهجاء، أو هو كذب على الله عز وجل أو على
رسوله.. فسماع ذلك حرام بألحان وغير ألحان. |
|
|
الرابع:
في المستمع، وهو أن تكون
الشهوة غالبة عليه، وكان في غرة الشباب، وكانت هذه الصفة أغلب من غيرها عليه؛
فالسماع حرام عليه. |
|
|
الخامس: أن يكون الشخص من عوام
الخلق، ولم يغلب عليه حب الله فيكون السماع له محبوبا، ولا غلبت عليه الشهوة
فيكون في حقه محظوراً. |
|
|
وقد بين العلماء - رحمهم
الله - أن الغناء محظور في كل وقت ومكان، إلا ما جاء فيه ترخيص من الشارع؛
فنقتصر عليه لورود الأدلة ولا نتجاوزه لغيره. |
|
|
ولعل ما ذكرته فيه كفاية،
والله أسأل أن يهديني وإياك والمسلمين سواء السبيل؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه،
وسبحان ربك رب العزة عما يصفون والحمد لله رب العالميين... |
|