|
|
|
تعقيب على تعقيب |
|
للشيخ محمدالمجذوب |
|
|
|
سيدي الأستاذ الكبير.. |
|
السلام
عليكم ورحمة الله وبعد: قرأت في العدد الثالث السنة العاشرة من مجلة
"الجامعة الإسلامية" تأملاتكم المضيئة في كتابي "الله أو
الدمار" وقد سعدت أيما سعادة بالتفاتكم إلى جهدي الضعيف، وتحفيكم به،
وتأنيكم في دراسته ونقده. والله أسأل أن ينفع بكم ويحسن إليكم قدر إفادتي من
تصويباتكم التي تلقيتها بأدب الطالب المجتهد أمام أستاذه القدير. |
|
غير
أني أرجو أن يتسع صدركم لنقطة، وأخرى، بدا لي أن أدفع إليكم برأيي فيهما رغبة في
الاستفادة إن شاء الله: |
|
أما الأولى: فمسألة الحديث
"اختلاف أمتي رحمة": فقد جعلت ولدي - منذ ألقى الله سبحانه نور
الإيمان في صدري - تبصير أجيالنا الناشئة بأن خلاص هذه الأمة منوط بالرجوع إلى
أصلها.. وإن في مقدمة تلك الأصول الدعوة إلى العلم. إذ هو طلبة المؤمن أخذه حيث
وجده لأنه نتاج تراكمات حضارية تاريخية مستمرة لا تختص به أمة بعينها. وغاية ما
يجب أن نسعى فيه الجمع بين نور الإيمان وهدي العقل.. بين الأصالة والمعاصرة، على
نسق متناغم مطرد في إطار الفكر الديني الإسلامي. والأستاذ الجليل أكثر مني علما
وأوسع إطلاعا في أن مصيبة هذه الأمة أتتها من انغلاق باب الاجتهاد في المتغيرات
والفروع مع التمسك بالثوابت والأصول، مدة تزيد على ستة قرون، انطوى فيها ألق
الإسلام بين جهل أبنائه وعجز علمائه وانصرافهم إلى اجترار اجتهادات السلف، وما
طرأ على اجتهاداتهم من دخل وتزييف دون إعمال العقل فيما انتهى إلينا بروح
العصر.. وبذل الوسع - كما قلتم فضيلتكم - في إصابة الحق حسب توجيهات الكتاب
المجيد، ولا بأس بعد ذلك في تباين الفهوم. ففي هذا متسع للمواهب غير محدود.. |
|
أما الثانية فهي: "قضية
الجن" .. وهي قضية غيبية علمها عند ربي، نؤمن بها ولا نفهمها لأنها ككل
القضايا الغيبية الأخرى تفوق ذرع عقولنا وتعدو قدرات حواسنا وقد أمرنا ربنا أن
لا نخوض فيما لا علم لنا به، ولعل فتح باب النقاش في كيفية "الاتيان
والتلقي، وتبلغ الدعوة أو تبليغها" في هذه الظروف التي تخوض فيها أمتنا
الإسلامية معركة بقائها أو فنائها، هو ترف "بيزنطي" لا يجوز أن نخوض
فيه أو أن يشغلنا عن معالجة مشاكل الإنس قبل الجن! كيلا يصبح مثل هذا النقاش
الذي لا يجدي من دون الله ونبيه ودينه شيئا قليلا أو كثيراً.. والإلحاح فيه،
ونحن نواجه الغزو الكافر من كل حدب وصوب تعرضاً لمظان السوء، ومدخلا للشك
والتشكيك. |
|
بقيت كلمة صغيرة حول
تعبير "صليب يسوع": |
|
فيسوع يا سيدي هو عيسى
بن مريم عليه السلام وصليب يسوع تعبير رمزي عن أشد أنواع المكابدة، والمعاناة في
سبيل الدعوة إلى الحق.. |
|
أصلح الله لكم، وأصلح
بكم، وجعلكم للحق هاديا وللخير داعيا. |
|
المخلص-- سعد جمعه |
|
|
|
تقدير وتذكير: |
|
من حق الكاتب الفاضل أن
نشكره على هذا التعقيب الهادئ. وما نرى داعياً لمزيد على ما قدمناه في تعقيبنا
على كتابه النفيس، إلا كلمة صغيرة هي أننا لم نثر موضوع الجن ابتداء، بل رأينا
الحديث يثار حوله بطريقة لا تتفق مع الثابت من حقائق الوحي، فكان من موجبات
الأمانة أن نقول فيه مالا عذر في كتمانه. |
|
أما (صليب يسوع) فهو
واحد من مصطلحات دخيلة لا ينبغي أن نسمح لها بالتسلل إلى الأدب الإسلامي.. وما
أكثر هذه الدخائل التي تهاجم اليوم أقلام المؤمنين وألسنتهم تحت مظلة (التقدم)
و(التجديد)! وأقرب الأمثلة على ذلك نسبة (الفعل) إلى الطبيعة، حتى لنرى من يقول
(الطبيعة عملت) و(الطبيعة زودت) و(الطبيعة وجهت) ولا نغالي إذا قلنا إن هذا
الشذوذ قد تسرب حتى إلى أقلام بعض الطيبين، دون أن يفطنوا إلى أنهم بذلك يؤلهون
الطبيعة من حيث لا يعلمون. |
|
ومثل الأستاذ سعد جمعه
من أحق المفكرين بسد الباب في وجه هذه الذرائع المريبة والله الموفق.. |
|
محمد المجذوب |