|
|
|
|
|
|
|
من قيم الإسلام |
|
|
"إنما
بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" حديث شريف |
|
|
بقلم الدكتور عز الدين على السيد |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
إن
طبت منقلباً أو سؤت منقلبا |
فتش
عن النفس تعرف عندها السببا |
|
به
المسالك يخشى بينها العطبا |
فمن
حتى خطه عن دربه اضطربت |
|
عن
استقامتها تستوجب الأدبا |
والنفس
أعدى عدو المرء إن صدفت |
|
عدو
آدم.. إن يظفر بها لعبا |
فلا
تدعها وما شاءت.. فيملكها |
|
سلطان
عقلك.. للأخلاق منتهبا |
يساور
النفس في الأضلاع مختلساً |
|
يزلزل
العقل أو يعدوه مكتئبا |
وقد
يفلسف للعقل الذنوب بما |
|
أنزل
على رأسه من دينك الشهبا |
فلا
تدعه له يغتاله شرهاً |
|
تمرق
حروفك في أضلاعه لهباً |
واذكر-
إذا شمت وهن العقل- خالفه |
|
لا
تغل في كبتها شكراً لمن وهبا |
أعل
الغرائز بالإيمان.. معتدلا |
|
خوض
المهالك.. مهما تدعه ذهبا |
ولا
تطأطىء لها عبداً تجشمه |
|
وشقوة
المرء في الإفراط إن غلبا |
فالقصد
دين .. وفي التفريط مضيعة |
|
نور
من الله في أفق الهدى انسكبا |
ميزان
دينك لا قانون يعدله |
|
تقيم
من حولك الضوضاء واللجبا |
حكمه
في الأمر تسلم من مخالفة |
|
يكنها
مارد في غاسق وقبا |
أضيء
به القلب تأمن غيلة عظمت |
|
سلب
المتاع.. وما أحرزته صعبا |
فظلمة
البيت تغرى السارقين على |
|
يعلى..
وإن نلت في إعلائه تعبا |
وشد
بتقواك سدا حول نفسك لا |
|
أن
يظهروه وما اسطاعوا له طلبا |
كسد
يأجوج يغشاهم فما قدروا |
|
فمن
يخف تعبا لا يملك الذهبا |
تنس
المتاعب بالأمن الطويل غداً |
|
تدعوه
في الأمر مما عز أو صلبا |
والحيأ
إلى الله في أدني الأمور كما |
|
ففرقت
قلبنا في درئها شعبا |
فكم
صغير غدت ناراً مغبته |
|
أخذ
الأمور وأن لا تحكم السببا |
حسن
التوكل لا يعنى التواكل في |
|
وليخش
عبد الهوى والشر ما اكتسبا |
لكل
نفس من الخيرات ما كسبت |
|
فكل
شيء عدا أوضاعه اضطربا |
والعدل
وضعك شيئاً حق موضعه |
|
أعلى
من العدل في كسب العلا نسبا |
إلا
إذا اجتزت للإحسان منزلة |
|
إن
جاوز البغى. والإسراف والغضبا |
فأخذك
الحق عدل لا تعاب به |
|
شم
الأنوف فتنسى كبرها عجبا |
لكن
عفوك إحسان تقود به |
|
ولا
تسمى به من عاقل ذنبا |
وليس
معناه عجزاً مؤاخذة |
|
عن
نفسك الحلم.. فاجنب نفسك اللغبا |
فالشر مجلبة للشر يفثؤه |
|
من
يذكر الأصل من أرحامه اقتربا |
الناس
مهما نسوا الأعراق من رجل |
|
يعمى
البصير.. به نور الهدى احتجبا |
ما
فرق الإخوة الأنجاب مثل هوى |
|
أجل
من حفظنا أنسابنا أربا! |
وليس
من مطيع مهما يشد بنا |
|
نحميه
بالحب من أرواحنا حدبا؟ |
فكيف
نجني على بند السلام فلا |
|
أو
صالنا بالهوى قد مزقت أربا! |
صلاتنا
قد غدت زيفاً ومنقصه! |
|
لما
بكى الحظ مظلوم ولا ندبا |
لو
كل فرد تولي نفسه أدياً |
|
أمناً
يعيد لشمل الدين ما انشعبا |
فلنسلك
الدرب عل الله يرزقنا |
|
ومن
أماط الأذى لله محتسبا! |
لا
يستوى من رمى دون الخطى حجراً |
|
وقاه
ربك يوم الحسرة السغبا! |
فمن
وقى ساغباً في يوم مسغبة |
|
أضناه
لذع الصدى إذ ماؤه نصبا |
ومن
سقى صادياً بالبر منعطفاً |
|
رب
على نفسه الإحسان قد كتيا! |
رواه
في الهول والأكباد ظامئة |
|
ومن
يكذبه من هذا الورى كذبا! |
فالبئر
والكلب مصدوق حديثهما |
|
فمن
جفاها- ولو في أهله- اغتربا |
وروضة
الدين مازالت لنا وطناً |
|
وصانع
السوء يجني غبه نصبا |
ما
ضاع خير ووجه الله باعثه |
|
حامي
العباد إذ ما قلبه وجبا |
فمن
حمى الفزع الملهوف أنقذه |
|
جان
على عرضه المظلوم قد وثبا |
ومن
رأي مسلماً يغتابه سفهاً |
|
ستائر
الله تعالى حوله الطنبا |
فذب
عن عرضه ستراً عليه رأي |
|
من
شاء إحصائها يستند الكتبا |
وأنعم
الله لا تدرى دقائقها |
|
تعش
على الحمد للنعماء مصطحباً |
فكن
على حفظها بالشكر حارسها |
|
باغ..
على رأسه نحو الردى ركبا |
زوالها
جحدها.. لا رده سفر |
|
شرا
على الدين واحذر مقته دأبا |
والكبرياء
رداء الله فاخش به |
|
كمن
بغى ثوبك المختص مجتذيا |
فمن
تعالى بغى في حق بارئه |
|
تمنح
من القوم في دار الردى لقبا |
إياك
والزهو إن تعط المناصب أو |
|
وإن
حلا مرها في الحلق أو عذبا! |
فإنها
فتنة في حملها نصب |
|
وهي
التي ذبت من عصيانها رهبا! |
أشكو
إلى الله نفسى في مواعظها |
|
حتى
أطيب بها في الحشر منقلبا! |
يا
رب رد على الإسلام تويتها |
|
عز الدين
على السيد كلية
اللغة العربية والآداب
الجامعة الإسلامية بالدينة المنورة |
|