طباعة

 توثيق النص

 

 

          

هذا هو الطريق

لفضيلة الشيخ أبي بكر جابر الجزائري

عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية

          

       

بين يدي الطريق أستعرض مع السالكين الواقع الذي يعيشه المسلمون اليوم، ليعلموا مدى الحجة الماسة إلى سلوك هذا الطريق، وأنه لا خيار لهم في ذلك متى أرادوا النجاة لأنفسهم، وللأجيال الآتية بعدهم.

إن المسلمين اليوم - دويلات كبيرة أو صغيرة، وأقليات كثيرة أو قليلة - يعيشون واقعاً مراً لا يغبطون فيه، ولا يحسدون عليه.

وهذه لمحات خاطفة نلقيها على هذا الواقع المر ونكتفي بها عن الاستعراض الشامل، والعرض التفصيلي الذي لا يزيد القلب إلا كمداً وحزناً، والنفس إلا ألماً وحسرة.

 

1 - في بلاد العرب:

إن العرب وهم الذين قد اختير آباؤهم السالفون لحمل رسالة الإسلام، وإبلاغها إلى الناس كافة، لينجوا بها، ويسعدوا عليها، وفعلاً فقد حملوها وبلغوها، ونجت بها، وسعدت عليها أمم كثيرة، ولا ينكر هذا إلا جاهل، أو مكابر، جاحد.

لكن هؤلاء العرب الأحفاد قد مزقتهم الأهواء، وعبثت بهم أيدي الأعداء، فتمكن منهم الحانقون على الإسلام، الناقمون منه من كل قوى الشر في الأرض، فسلخوهم من الإسلام، وأبعدوهم عن ساحته، وقد كان درعهم الواقي، وحصنهم المنيع، ومصدر قوتهم الروحية والمادية معاً، فتنكروا - مع الأسف- له، وأصبحوا حرباً عليه من حدثهم عنه ازدروه واحتقروه، ومن دعاهم إليه أخافوه، وعذبوه أحياناً، ونكلوا به.

تقاسمت هؤلاء العرب الأحفاد - الأهواء، ومزقتهم الشهوات، فتفرقوا أيادي سبأ، فأصبحوا لذلك سخرة لأعداء الإسلام وأعداءهم، يسخرونهم كما شاءوا، ولما شاءوا، حتى قال قائل [1] منهم مؤخراً:" يجب أن نحافظ على توازن النفوذين الأمريكي والروسي في المنطقة " أي في بلاد العرب، فيا للعجب! ! !

إن معنى هذا القول من هذا المسئول هو بلا شك مساعدة العرب عدوهم على التمكين، له في بلادهم، ومعنى آخر لهذا القول هو مساعدة العدو على احتلال الدار، وبقاء العار، وسبحان الله ! ماذا أصاب العرب، وماذا حل بديارهم من ذل، وهون، ودون؟ ! !

إن العرب الذين كانوا بالأمس القريب مثال العز، والكرامة، والمروءة، والشهامة أصبحوا اليوم أمثلة للمذلة، والمهانة، وأصبحت ديارهم التي كانت بالأمس حصوناً منيعة، وقلاعاً رفيعة لا تنالها أيدي الأعداء، ولا يدخلها من لا نأذن له ولا نشاء. أصبحت ساحات لتحارب النظريات وحقولاً لزرع فنون الخبث والعبث، ومباءات لألوان الهون والدون، والفسق والمجون، آه، ثم آه..

إن القلب ليذوب كمداً، وإن النفس لتذهب حسرات عندما نرى هذا ونرى فسلطين أرض قدسنا، ومعقل عزنا، وبها كرائمنا، وفلذات أكبادنا، تدنس برجس الصهاينة اليهود، وتجلل بعار احتلالهم لها، وبخزي انتصارهم على العروبة فيها.

وآه، ثم آه... أن القلوب لتذوب كمداً وإن النفوس لتذهب حسرات عندما نرى طائفة تمرق منا فتقتطع جزءاً غالياً من جنوب جزيرة إيماننا، ومدار عزنا وكمالنا، وتحوله دار كفر وعدوان، بعد أن كان دار إيمان وإسلام، ثم تجعله - يا للمصيبة - حصناً لأعدائنا وقلعة في أيدي خصومنا، لإذلالنا وتهديد بلادنا، لتدميرها والقضاء عليها، أه، ثم آه.. ماذا دهى العروبة  والإسلام، وماذا حل بساحتهما، ونزل بديارهما ؟ ؟ ؟

إن القلب ليتقطع، والنفس لتتمزق عندما نشاهد رجال مغرب العروبة والإسلام تهدر دماؤهم وتزهق أرواحهم، وتبدد أموالهم، وكل طاقاتهم إرضاء لأطماع الشيوعية البغيضة، التي تريد أن تقتطع من صحراء العروبة والإسلام قطعة كبيرة كقطعة عدن، من جنوب اليمن فتتخذها مركزاً لإدارة الفتن، وقلعة لتهديد أمننا وإيماننا، ثم القضاء على سلامتنا وإسلامنا.. آه، ثم آه! ! ! ماذا أصابنا، وماذا نزل بديارنا حتى أصبحنا خناجر في أيدي أعداء ديننا، وخصوم عقيدتنا يقتلوننا بها، وهم جالسون على أرائكهم آمنون في ديارهم...

آه، ثم آه.. إن القلب ليذوب كمداً، وإن النفس لتذهب حسرات عندما نشاهد ونرى إخواننا من فلسطيننا ولبناننا يقتلون ويذبحون في مجزرة رهيبة دامت قرابة نصف عقد من السنين يستصرخون فلا يصرخون، ويستغيثون فلا يغاثون حيث عجزت جيوش قرابة عشرين دولة عربية إسلامية عن إنقاذهم، وإطفاء نار الفتنة في ديارهم. ووالله لو كان العرب كما يريد الإسلام أن يكونوا لما دامت محنة لبنان ثلاثة أيام، وذلك بتحويل قوة الردع إلى قوة فتح، ولاحتلت لبنان في ثلاثة أيام، ولألقي القبض على كل عناصر الشر بها، وضرب على أيديهم ولو بالقضاء عليهم، وإن غضب اليهود أو تحركوا جعل من لبنان مجزرة ومقبرة لهم، فيها يجزرون، ويقبرون، ولا يبعثون إلى يوم ينشرون.

ولكن العرب قومنا وإخواننا هداهم الله قد أخطأوا الطريق، طريق الإيمان الذي به يأمنون ويعزون، وضلوا السبيل سبيل الإسلام الذي به يسلمون وينتصرون. وهم مع هذا يا للأسف يحسبون أنهم مهتدون. فمن يهديهم من بعد الله ! !

إنه قد أصبح من غير السهل أفهامهم، فضلاً عن إقناعهم بأن ما هم عليه ليس من الهدى في شيء، وأن كل يوم يمضي على اقتناعهم بواقعهم، ورضاهم به يخسر فيه الإسلام والمسلمون بل العالم أجمع كل فرصة للخلاص من هوة الشر والفساد، التي تردى فيها أكثر المسلمين والناس أجمعون، وأنه لا منقذ لهم ولا للعالم كله إلا الإسلام، ولا نجاة لهم ولا لغيرهم من بني الناس من خسران الدنيا والآخرة إلا بالإسلام لله رب العالمين.

 

2- في بلاد العجم:

إن بلاد المسلمين العجم هي أوسع مساحة من بلاد العرب، وشعوبها أكثر عدداً من شعوب العرب، قد أصيبت هي التالية بما أصيبت به بلاد العرب وشعوب العرب، فبالأمس البعيد قد خسر الإسلام دار الخلافة وشعبها على أيدي عصابة مارقة من أبنائها. وبالأمس القريب فقد فقدت دولة الإسلام الكبرى باكستان نصفها حيث شطرها العدو المزدوج [2] إلى شطرين. ومنذ أشهر قليلة قد سقطت أكبر قلعة للإسلام في بلاد العجم وهي أفغانستان بلاد الأبطال والشجعان حيث هدت أركانها على أيدي عصابة مارقة من أبنائها من أبنائها من عملاء الشيوعية صنيعة ولعبة اليهودية العالمية.

ولم يكن كل هذا الذي أصاب ديار العرب والمسلمين إلا نتيجة طبيعية لإعراض العرب والمسلمين عن الإسلام وبعدهم عنه ورضاهم بالحياة خالية منه، بعيدة عن شرائعه وقوانينه التي هي مصادر القوة والخير، وينابيع الرحمة والعدل في الأرض.

والتعليل المنطقي لهذا الذي أصاب المسلمين في ديارهم وعقولهم وعقائدهم هو أن خصوم الإسلام ما فتئوا منذ أن كان الإسلام وهم يكيدون له، ويحاربونه في الظاهر والباطن حتى  تمكنوا منه وضربوه حتى كادوا يقضون عليه. وباختصار القول: إن كل ما أصاب الإسلام والمسلمين إنما هو من كيد أعداء الإسلام والمسلمين ومكرهم، وحربهم الباردة والساخنة والمستمرة على الإسلام والمسلمين، إلى كتابة هذه الكلمات وستستمر إلى ما شاء الله تعالى.

ومن عجب أن المسلمين كلهم أو جلهم يعلمون هذه الحقيقة، ويصرحون بها، فيقولون إن أعداء الإسلام هم الذين فرقوا المسلمين، وأضعفوهم وأبعدوهم عن الإسلام مصدر وحدتهم وقوتهم، ثم هم لا يحاولون حتى مجرد محاولة أن يخرجوا من هذه الوضعية السيئة، التي وضعهم فيها خصومهم، وأعداء معتقدهم ووجودهم حتى لكأنهم مسحورون أو شبه مسحورين.

وبالجملة فإن المسلمين من غير العرب كالمسلمين من العرب في كل أوضاعهم، وسائر أحوالهم، لا يختلف بعضهم عن بعض، في كل ما أصابهم، وحل بديارهم من إلحاد وشر، وفسق وظلم وفساد، فالدواء واحد، ولهذا لا يكون الدواء إلا واحداً. والسؤال الذي يفرض نفسه الآن هو ما هو الدواء؟.

والجواب: أن الدواء هو الإسلام، والطريق إليه هو ما سنوضحه فيما يلي:

 

إلى الحاكمين أولاً:

إن الطريق إلى نجاة الحاكمين في بلاد المسلمين وسعادتهم يتمثل في النقاط الأربع التالية:-

- الاعتراف الكامل بأن أكثر ما هم عليه الآن هو خطأ وباطل أي ليس بصواب ولا حق ولا يجوز قبولهما، ولا الإقرار عليهما، وذلك لحكمهم المسلمين في الجملة بدون رضاهم، وبغير شرع ربهم الذي يكفل لهم نجاتهم وسعادتهم.

- الاعتراف التام بأن الاستمرار على هذا الخطأ والباطل سيؤدى حتماً إلا شقائهم، وشقاء من يحبونهم من المسلمين في دنياهم وأخراهم، لأن الاستمرار على الخطأ والباطل لا ينجم عنه إلا تفاقم الشر والفساد، وازدياد الضعف والنقصان في حال المسلمين ديناً ودنيا إلى أن يتعرض المسلمون كلهم للزوال والفناء.

- الإيمان بوجوب تدارك الموقف وتصحيح الوضع للنجاة، ولعودة حياة العزة والقوة، والعدل والرحمة والخير للمسلمين كل المسلمين، ومعنى هذا أنه التوبة المأمورة بها في قول الله تعال:{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} وهي توبة تشمل كل مظاهر الحياة بين المسلمين، فيستبدل بالخبث الطهر، وبالفساد الصلاح، وبالظلم العدل، وبالشر الخير، والحسنات بالسيئات.

- اجتماع الملوك والرؤساء العرب والمسلمين أو من قبل منهم مبدأ التوبة هذا وتاب، يكون اجتماعهم في المدينة النبوية عاصمة الإسلام الأولى، لاتخاذ القرارات الأربع التالية:-

 1-  الإعلام عن اتفاق المؤتمرين على ضرورة عودة الحياة الإسلامية في بلاد المسلمين عقيدة، وعبادة، وأدباً وخلقاً، وحكماً، ونظاماً، وشرعاً، لإنقاذ المسلمين مما حل بهم، ونزل بديارهم من ضعف، وذل وهون ودون.

 2 - تكوين لجنة توسعة من علماء الشريعة في البلاد الإسلامية، وأن يعهد إليها بوضع دستور إسلامي لأمة الإسلام تؤخذ كل بنوده مواده، نصاً وروحاً من الكتاب العزيز، والسنة الصحيحة، والفقه الإسلامي المستنبط من الوحيين في عصر الصحابة والتابعين وأئمة الإسلام الصالحين.

 3 - والإعلان عن استئناف الحياة الإسلامية فور صدور هذه القرارات، وذلك بوجوب إقامة الصلاة بين كل أفراد الأمة الإسلامية إقامة إجبارية. وبوجوب منع الخمر شراباً وتجارة، وإنتاجاً، وصناعة بين كل أفراد المسلمين. وبوجوب إلزام الفتاة المسلمة والمرأة المسلمة الزي الإسلامي والحجاب الإسلامي، ومنع الاختلاط بين النساء والرجال منعاً كلياً وفي كل المجالات. وبوجوب تطهير الإعلام في ديار المسلمين صحافة، وإذاعة، وتلفازاً، ومسرحاً، من نشر وإذاعة وإظهار كل ما يمس العقيدة الإسلامية، والخلق الإسلامي، أن يتنافى مع مبادىء الإسلام، وتعاليمه القائمة على أساس الطهر والكمال النفسي والخلقي.

     وبوجوب إيقاف سائر المعاملات الربوية، وتصفيتها، والاستبدال بهذه البنوك الربوية مصارف وبنوكاً إسلامية، يسهم فيها كل مسلم ومسلمة، تقوم على أساس منع الربا، وحظر التعامل به، وبوجوب تعقب الملاحدة في بلاد المسلمين واضطرارهم إلى العودة إلى حياة الإيمان، والعمل، والجهاد، ومن رفض منهم ذلك يحكم فيه السيف فهو الحد الفاصل بين الكفر والإيمان.

4 - الإعلان عن موعد بدء تنفيذ مواد الدستور [3]، والأخذ بها، وتطبيقها يوم الفراغ من وضعه، وتقديمه لأعضاء مؤتمر القمة الإسلامي الذي انعقد أول مرة. فيبدأ بتعيين إمام المسلمين، ومجلس حكومته المكون من ممثلين صالحين لكل الأقاليم الإسلامية التي رضي حكامها بالوحدة الإسلامية في ظل الحياة الإسلامية والدستور الإسلامي، ثم بالتطبيق الحرفي لكل مواد الدستور وبنوده شريعة وسياسة، بكل صدق وجد وإخلاص.

هذا. وكلمة أخيرة نقولها للحاكمين في ديار المسلمين بعد أن بينا الطريق لهم في صدق وإخلاص وولاء: طريق نجاتهم ونجاة شعوبهم وسعادتهم جميعاً وفي الحياتين أيضاً، نقول لهم: والله الذي لا إله غيره ولا رب سواه، إنه لا نجاة لهم مما هم في من حيرة، وقلق، وضعف، وعجز، ولا مما يتوقع لهم من كوارث، ومحن، وبلاء، وعذاب دنيوي، وأخروي وشقاء، لا نجاة لهم من كل ذلك إلا بسلوك هذا الطريق.

كما نقول لهم ونقسم إن سلوك هذا الطريق الذي بينا لكم- أداء لواجب نصحكم- لأيسر وأسهل وآمن من سلوك الطريق المعاكس الذي تسيرون فيه وتفرضون على المسلمين وهم كارهون- سلوكه والسير فيه بقوة الحديد والنار! ! !

كما ننصح لهم بأن عليهم- إذا كانوا مجبرين بقوة عالية خفية على السير في هذا الطريق المعاكس للإسلام من أجل إذلال المسلمين وأفنائهم، أو مسخهم في عقولهم وقلوبهم، وفي كل مميزات حياتهم لتبقى بلادهم مناطق نفوذ، أو تمهيداً لاحتلالها من قبل اليهود تحقيقاً لحلمهم في إقامة مملكة إسرائيل على أرض الناس أجمعين.

ننصح لهم بأن يتحرروا في شجاعة وإيمان من سيطرة هذه القوة الخفية، ويرفضوا طاعتها، والسير في طريقها، وليطيعوا الله تعالى، وليسلكوا سبيله، وليمشوا في طريقه، ولن تضرهم تلك القوة الخفية ولن تستطيع أن تنال منهم منالاً أبداً، لأنهم برفضهم طريقها وقبول طريق الله تعالى قد أصبحوا أولياء لله، ومن كان الله وليه فإنه لو اجمع عليه من بأقطارها لم يضروه شيئاً.

وإن هم عجزوا عن التحرر من هذه القوة الخفية بترك طريقها واتباع طريق الإسلام دين الله الذي لا يشقى سالكه ولا يضل في الحياة أبداً، لقوله تعالى:{فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى} فإن عليهم أن يهربوا من ساحة الحكم، وينجوا بأنفسهم، ويتركوا الأمر لأمة الإسلام تتحمل مسئوليتها بنفسها إن أحسنت فلها، وإن أساءت فعليها، فإنه والله لأن يرضى العاقل بأن يصبح كناساً من كناسي البلديات في ديار المسلمين، بعد أن كان ملكاً أو رئيساً، خير له من أن يبقى على رأس شعب من شعوب الإسلام يحكمه بغير شريعة الله، ويسوسه بسياسة تتنافي في جملنها مع حياة الإسلام وتطلع المسلمين..

وهذه كلمة نصح قدمتها أيها الحاكمون المحترمون بعد بيان طريق النجاة لكم، فإن أخذتم بها نجوتم وسعدتم وذلك ما أريده لكم ولكل المسلمين، وإن كانت الأخرى فحسبي أن تصحت والأمر لله، ولا حول ولا قوة  إلا بالله.

 

والى الجماعات الإسلامية ثانياً:

والى الجماعات الإسلامية العاملة في الحقل الإسلامي في كل أنحاء العالم بيان طريق نجاحها في عملها الإصلاحي ووصولها إلى أهدافها وغاياتها من إقامة المجتمع الإسلامي والحكم الإسلامي؟ ليعبد الله وحده لا شريك له، ولتظهر أمة الإسلام، وتسود وتحكم،.

إليك أيتها الجماعات الطريق واضح المعالم، ظاهر الأعلام، فاسلكيه في صدق، وامشي فيه بجد وحزن، واعملي أنه لا سبيل إلى تحقيق ما تصبين إليه وتهدفين إلى تحقيقه إلا بالسير عليه. وإنه ليتمثل في الأبعاد الثلاثة الآتية:

الأول: الاعتراف بالواقع الذي يعيشه المسلمون كل المسلمين، وهو واقع جد مؤلم ومؤسف ومحزن أيضاً، فليعترف به ولا يتجاهل بحال من الأحوال، وها هي ذي صورة واضحة لهذا الواقع المؤلم فلينظر فيها ولتتأمل ملامحها حتى يكون الاعتراف مبنياً على أساس العلم فيساعد ذلك على قبول هذا الطريق الذي ندعو الجماعات الإسلامية إلى سلوكه، والسير فيه إلى أن تتحقق أهدافها وتصل إلى غاياتها في إيجاد المجتمع الإسلامي وإقامة الحكم الإسلامي فيه.

 

ملامح الصورة:

 إن لصرة الواقع المؤلم الذي يجب على الجماعات الإسلامية الاعتراف به ملامح بارزة ومخيفة منها يتكون وجهه المكفهر الكالح، فلننظر إليها:

 

1 - الفرقة:

 إن مما لا شك فيه أن واقع المسلمين اليوم قائم على أساس الفرقة والاختلاف، فدولتهم دويلات تعد بالعشرات، وجماعاتهم جماعات تعد أيضاً بالعشرات، قانونهم الذي يحكمهم قوانين شتى، وفكرهم الذي تنبع منه سياستهم وتخطيطهم لكل حياتهم أفكار متعددة، ومتناقضة ومتضاربة أيضاً.

 

2 - العداء:

إن العداء الموجود اليوم بين المسلمين عداء مستحكم شديد، وهو قائم بين الحكومات وبين الجماعات كذلك، وحتى بين الأفراد، فلذا لم يوجد أي تعاون صادق بين المسلمين وفي أي مجال من مجالات الحياة. مع أن التعاون بين المسلمين مبدأ أساسي في كمال حياتهم، وطهرها، وسعادتها، لقول الله تعالى لهم:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} ومنذ أن حلت العداوة بين المسلمين محل المحبة ترك بينهم واجب قيام الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، إذ لا يتم هذا الواجب على وجهه الكامل المثمر إلا بين جماعات متوائمة متحابة، وما دام لا وئام، ولا حب بين المسلمين حكومات، وجماعات وأفراداً، فلا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر، وإذا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بلد عمه الفساد وهلك أهله لا محالة [4].

 

3 - قسوة القلوب:

إن ظاهرة قسوة القلوب بين أفراد المجتمع الإسلامي لظاهرة غريبة، وخطيرة في نفس الوقت.

غريبة، لأن طبيعة العقيدة الإسلامية القائمة على أساس الإيمان بالبعث والجزاء {وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً} - وعلى مبدأ الرحمة والإخاء {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [5] "الراحمون يرحمهم الله"[6]  - "ارحموا  من في الأرض يرحمكم من في السماء"[7].

يتنافى معها قسوة القلوب التي تنجم عادة عن الكفر والظلم.. وخطيرة لأن مجتمعنا حين تنعدم فيه الرحمة حتماً ينعدم منه الخير، ويعمه الشر، ويكثر فيه الفساد، وبالتالي تنتظم أهله التعسة والشقاء.

وإن بحثنا عن سبب وجود هذه الظاهرة أو الكارثة في الحقيقة وجدناه فيما أصاب العقيدة الإسلامية في نفوس المسلمين من تخلخل، وضعف نتيجة الكيد المستمر للإسلام والمسلمين، والذي ابتدأ بقتل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وانتهى بإسقاط الخلافة الإسلامية، ثم بنشر مذهبي الإلحاد والإباحية في ديار المسلمين الإلحاد الذي يتزعمه المعسكر الشيوعي الاشتراكي، صنيعة اليهود، والإباحية التي تقوم بنشرها الرأسمالية الغربية بزعامة أمريكا اليهودية، فعن المذهب الأول انتقلت شعارات الكذب، والخداع، والتضليل، كالتقدمية الثورية، والاشتراكية العربية والإسلامية، فأنست المسلمين قيادة الإسلام، وحكم الإسلام وعدالة الإسلام، ورحمته، وعن المذهب الثاني انتقل ما يسمونه حرية الرأي والفكر، والحرية الشخصية، وفصل الدين عن الدولة، وعزل الشريعة الإسلامية عن الحياة كل الحياة والتعليم المخرب للعقول والقاضي على الخلق والكرامة، ثم السفور والفجور وأندية العرى والقمار، وإظهار الأغاني الخليعة وإيجاد المسابح والمسارح في سلسلة جهنمية يطوق بها عنق الإسلام، لخنقه والقضاء عليه، والذي تولى القسط الأكبر من هذه الجريمة هم وزراء الإعلام، والتربية والتعليم، والشبيبة والرياضة في بلاد المسلمين، وجرهم لذلك غفلتهم عما تقدمه لهم الماسونية من سم قاتل، في قوالب مختلفة يطلقون عليهم مسميات الخبرات والاستشارات هم لا يشعرون.

وتتجلى ظاهرة قسوة القلوب بين المسلمين في مجالين: الأول: بين الأغنياء والفقراء والثاني: بين ذوي الحاجات من المسلمين وبين من على أيديهم قضاؤها ولو كان من أصغر الموظفين القائمين على بعض مصالح المسلمين.فبين الأغنياء لا يوجد على الحقيقة أي مظهر للرحمة، والبر، والإحسان، يشار إليه بالبنان، فلا يوجد إلا غني يسكن قصور الملوك، وفقير يسكن أكواخ الحطب، وبيوت الصفيح، وغني يركب أحدث أنواع السيارات، وفقير يمشي على رجلين حافيتين، وغني تصنف له أنواع الطعام، وتصفف بين يديه في كلتا وجبتيه، وفقير محروم من كل الكماليات ويعاني آلاماً من فقده الضروريات.

وبين الموظفين وأصحاب الحاجات لا يوجد أيضاً أي مظهر من مظاهر الرحمة والشفقة، أو التقدير أو التكريم، كأن الموظف القائم على المصلحة موعز إليه بأتعاب المواطن ذي الحاجة، وإهانته، وتعذيبه حتى أصبح من المعلوم لكل الناس إن صاحب الحاجة إن لم يكن له وساطة لا تقضى حاجته إلا بعد عناء، ومشقة، وفوت وقت طويل، هذا إن قضيت له، وإلا فما أكثر من تموت حاجاتهم في نفوسهم، وتقبر مصالحهم في مقابر آمالهم وآلامهم.

 

4 - الكذب والخيانة:

إن ظاهرة انعدام الصدق والأمانة بين المسلمين اليوم لظاهرة خطيرة للغاية، حيث شملت أغلب وجوه الحياة بين المسلمين، فلم يسلم منها وجه واحد، فقد ظهر الغش وفشت الخيانة في كل مرافق الحياة، فظهر ذلك بين الرؤساء والمرءوسين، وبين العمال والموظفين، وبين الصناع والتجار والفلاحين، وحتى بين العلماء والمتعلمين حتى لكأن المسلمين لم يؤمروا في شريعة ربهم بأمانة، ولم ينهوا عن خيانة، ولم يدعوا إلى صدق، ولم يحذروا من كذب قط، مع أن نصوص الشرع تقول:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [8].. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [9].. ويقول عليه الصلاة والسلام:" أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك" [10].. ويقول: "من غش فليس منا" [11].. ويقول: "عليكم بالصدق وإياكم والكذب"[12] ومع كل هذه النصوص وغيرها شاع الغش، وانعدمت الأمانة حتى أن المرء لو أراد أوقية من عسل خال من الغش أو سمن أيضاً لم يكد يجدها في أسواق المسلمين والعياذ بالله تعالى.

 

5 - زيغ القلوب:

إن زيغ القلوب أصبح ظاهرة معروفة بين كثير من المسلمين، لا سيما طبقة الأثرياء والمثقفين، والحاكمين، وظهر ذلك في استخفافهم بشريعة الله، ونقدهم لها، وإعراضهم عنها، وعيشهم بعيداً عن التخلق بأخلاقها، والتأدب بآدابها، وعن مزاولة فرائضها وسننها، كما يظهر بوضوح أكثر في تكييف حياتهم الخاصة تكييفا ألحقهم باليهود والنصارى، وذلك بتشبههم بهم، في كل شأن من شئون حياتهم، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:" من تشبه بقوم فهو منهم" [13].

 

6 - كبائر الإثم والفواحش:

إن كبائر الإثم والفواحش والتي ما ظهرت في أمة  إلا دمرتها، وقضت على طهرها وصفائها، وبالتالي على وجودها بالمرة، قد ارتكبت بين أمة الإسلام بصورة هائلة، مفزعة مخيفة، فالربا وهو من أكبرها قد أصبح مباحاً تتعاطاه الحكومات والمؤسسات وحتى  الأفراد تجاراً وموظفين على حد سواء، والزنى وهو من أعظم الفواحش قد انتشر، وظهر بين المسلمين بصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ هذا الأمة، نتيجة لتهيئة وسائله، وإتاحة الفرص لطالبه، وذلك بإشاعة الأغاني في بيوت المسلمين، وعرض صور النساء المومسات، وصور الزناة من الرجال على شاشة السينمات والتلفزات، والسماح للنساء وبالسفور والتبرج الجاهلي في الأسواق والشوارع، ودور العمل وما إليها من المدارس والجامعات.

الأمر الذي دفع برجال الأمة ونسائها إلى التكالب على فاحشة الزنى، حتى أصبحت السلامة من هذه الفاحشة نادرة جداً بين شباب هذه الأمة وشاباتها.

وككبيرة الربا وفاحشة الزنى الظلم والجور والقمار والتلصص، والسرقة، وقتل النفس، والرشوة، في الأحكام والمعاملات، كل هذه مرتكبة معمول بها على مرأى ومسمع من كل المسلمين، ولا قلب يحزن، ولا نفس تخاف، ألا فلتعرف هذا الجماعات الإسلامية، وليبينوا بناء دعوتهم الإصلاحية لا يجاد المجتمع الإسلامي، وإقامة الحكم الإسلامي فيه على أساسه والذي هو اعتراف بواقع مر وجد أليم.

 

الثاني:

 إن البعد الثاني من الأبعاد الثلاثة التي يتكون منها طريق الوصول إلى إيجاد المجتمع الإسلامي وإقامة الحكم الإسلامي فيه هو العمل الإصلاحي على أساس الاعتراف بواقع الأمة الإسلامية اليوم وعدم تجاهله، وهو واقع مر، وجد مؤلم كما أسلفنا.

وهو أي العمل على أساس الاعتراف بالواقع يتطلب الإخلاص في العمل، والصبر عليه، والحلم والأناة فيه، والحكمة، والعلم، والتنظيم في كل ذلك.

فإن الضجر، وسرعة الغضب، والعجلة لا يتأتى لصاحبها عمل ناجح مثمر أبداً. كما أن الخلط، والفوضى، والجهل لا ينتج عنها، غير ضلال السعي، وخيبة الأمل، كما هو معروف بين العاملين بصدق وجد في هذه الحياة. ومن هذه النقاط الست يتكون الطريق المطلوب بيانه للجماعات الإسلامية، العاملة في الحقل الإسلامي الصحيح.

 

الإخلاص:

وهو التجرد من كل الخطوط النفسية، والأغراض الدنيوية بحيث لا يكون للجماعة العاملة غرض سوى الإصلاح كما قال نبي الله شعيب عليه السلام فيما قصه القرآن عنه:{وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [14] إذ اتخاذ العمل الإصلاحي وسيلة إلى تحصيل حظ نفسي من سمعة، أو جاه، أو منصب، أو مال، أو أي كسب مادي شرك فيه، والشرك محبط للعمل،  مبطل له، لقوله تعالى:{لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [15]. كما أن الناس إذا رأوا العامل المصلح له رغبة فيما في أيديهم من مال أو سلطان رغبوا عن دعوته وأعرضوا عنها، وكلما اتضح لهم ميله إلى دنياهم وحبه لما خولهم الله تعالى من مال، أو دولة، ازداد نفورهم منه، وحذرهم له، ثم لم يلبسوا أن يقاوموه ويحاربوه دفاعاً عن مكانتهم، وما بأيديهم فلهذا وجب على الجماعات الإسلامية أن ينطلق عملها من مبدأ الإخلاص الكامل، وهو كما مر: التجرد التام لله تعالى في عملها، فلا تعمل لأي غرض سوى غرض واحد وهو أن يعبد الله تعالى وحده بما شرع لعباده أن يعبدوه به، مما أنزل به كتابه وأرسل به رسوله ليكمل العابدون ويسعدوا في الحياتين.

 

الصبر:

 والمراد به: حبس النفس على ما تكرهه وتنفر منه، وله مواطن كثيرة منها:

1 - حبسها على طاعة الله تعالى، وطاعة  رسوله صلى الله عليه وسلم، وأولي الأمر بما يرضيهما في الجماعة الإسلامية، وذلك بامتثال الأمر، واجتناب النهي، في العسر واليسر، والمنشط والمكره، في حدود الطاقة البشرية.

2 – حبسها - النفس- بعيدة عن معصية الله، ومعصية رسوله صلى الله عليه وسلم وأولي الأمر، فلا يسمح لها بأن تترك أمراً وهي قادرة على فعله، أو ترتكب أي نهي لم تكره على ارتكابه.

3 - حبسها على الرضا والتسليم بما يقضي الله تعالى به على عبده المؤمن، وما يصيبه به امتحاناً له، أو لذنب ارتكبه، لقوله تعال:{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ} [16]، وقوله: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [17] وقوله:{أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [18].

وعليه فإنه لا ضجر، ولا سخط، ولا خروج عن الطاعة بحال من الأحوال إذ هذه تتنافى مع الصبر المطلوب للسالكين في هذه الطريق، طريق النجاة والسعادة.

4 - الصبر على العمل الإصلاحي بعدم تركه أو التخلي عن بعض واجباته، وتكاليفه فشلاً وضعفاً.

5 - الصبر على بطء سير الدعوة، وعلى تعثرها في طريق نجاحها، وعلى نقد بعض الناس لها، أو معاداتهم لها، ونفرتهم منها، إذ هي طبيعة الناس إزاء دعوات الخير والإصلاح في كل زمان ومكان {فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ} 184.

 6- الصبر على طاعة أولي الأمر من المسلمين، لقوله صلى الله عليه وسلم:" عليكم بالسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي، كأن رأسه زبيبة " [19]، فلا خروج على الأمير، ولا محاولة ذلك بحال إلا بشرطين:

الأول: أن يظهر منه الكفر البواح أي الظاهر الواضح لقوله صلى الله عليه وسلم:" إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان ".

الثاني: أن يكون للمسلمين شوكة [20]، وقوة تمكنهم من خلع الكافر ونصب المؤمن بدون إراقة دماء المسلمين، وإزهاق أرواحهم.

الحلم والأناة فيه: أي في العمل الإصلاحي الذي يقوم به الفرد في الجماعة الإسلامية، إذ الحلم والأناة خصلتان يحبهما الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وضد الحلم والأناة سرعة الغضب، والعجلة بالمؤاخذة، وهما مضران بصاحبهما، مفوتان عليه كثيراً من فرص الهداية والإصلاح، وعليه فليكن الفرد في الجماعة حليماً لا يغضب على من يجهل عليه، أو يسيء إليه، ولا يبادره بالمعاقبة والمؤاخذة، ذا أناة لا يستعجل النتيجة إذا عمل، ولا يسارع في إصدار حكم بقول أو عمل، وليكن بعيداً عن التسرع، ومظاهر النزغ والطيش، إذ لا يصلح لهداية الناس، وإصلاحهم إلا من كان أكمل منهم هداية، وأقدرهم على إصلاح.

 

الحكمة والتنظيم والعلم:

إن الحكمة في العمل الإصلاحي ضرورية، وحقيقتها: هي إعطاء كل شيء ما يناسبه، ووضع كل شيء في المكان اللائق به، وبها يكون السداد في الأمور، والإصابة للأغراض، والوصول إلى الغايات بقليل من الكلفة، واليسير من المشقة، ولا تتم لعبد إلا إذا كان قد أشبعت روحه بعلم الكتاب والسنة، إذ الحكمة فيهما، وهما مصدرها، ولا تطلب إلا منهما.

وأما التنظيم في العمل الإصلاحي فإن المراد منه: ترتيب الأعمال، وتقديم بعضها على بعض بحسب وجودها، وافتقار بعضها إلى بعض حتى لا يختلط بعضها ببعض، فتتعقد وتتعطل. إن النظام في العمل الإصلاحي هو بمثابة المفتاح لفتح خزائن الأموال فلو جاء أحد إلا خزانة مال حديدية يريد فتحها بدون مفتاحها الخاص بها لما أمكنه ذلك، ولا نال منها شيئاً أبداً، ومها قلبها وضربها، ولكن بمفتاحها الخاص يفتحها، ويطلع على ما فيها، ويخرج منها ما يشاء.

فالقلوب البشرية أوعية لا يفتحها المصلح إلا بمفاتيحها الخاصة بها وهي الصبر، والحلم، والأناة، والحكمة، والنظام، والعلم.

وأما العلم: وهو شامل لمعرفة طرق الهداية، ولمعرفة الوسائل والغايات، فالذي يجهل طرق الهداية لا يصل بمن يريد هدايته إليها، والذي لا يعرف والوسائل ولا كيفية استعمالها لا يمكنه أن يسلك بأحد طرق الهداية، ويصل به إليها فيهديه، والذي لا يعلم النتائج والغايات لا يتأتى له أن يحدث عنها، أو يصدقها حتى يرغب فيها، ويحمل الناس على حبها، والرغبة في العلم من أجلها، ولذا كان العلم من ضروريات العمل الإصلاحي الناجح، ولا حق لغير العالم في أن ينصب نفسه هادياً للناس مصلحاً لهم، لجهله بما يدعون به من الحكم والوسائل والنظام، ولما يدعوهم إليه من كمال المقاصد، وشريف الغايات، وبل الأهداف المتمثلة في النجاة والسعادة والكمال في الحياتين.

 

الثالث [21] إتباع خطة العمل التالية:

إني أعلم أنه ليس لي من حق في وضع خطة عمل لجماعات المسلمين. وحسبي ما بينته في الأرقام السالفة، إن وضع خطة كاملة للعمل الإصلاحي لجماعات المسلمين ينبغي أن يجتمع عليه عدد من رجال العلم والإصلاح في أمة الإسلام، فتوضع الخطة المتكاملة بناء على خبرات سابقة، وتجارب عديدة في بلاء طويل لأحوال المسلمين، لتكون الخطة ناجحة لدى العاملين بها، والقائمين على تنفيذها، ولكن نظراً لعدم وجود أولئك العلماء المصلحين مجتمعين على هذا الأمر، عاملين على تحقيقه فقد أبحت لنفسي عملاً كهذا، على خطورته، ووعورة مسالكه. وبينت طريقاً إصلاحياً للحاكمين ولجماعات المسلمين، وكلى أمل وثقة أن سلوكه لا ينتهي بالسالكين إلا إلى نجاتهم، وكمالهم، وسعادتهم في الدنيا والآخرة.

والخطة الموضوعة لسالكي هذا الطريق من الجماعات الإسلامية تتمثل في الخطوات الست التالية:

الخطوة الأولى:

إن الخطوة الأولى هي تكوين جماعة للمسلمين في كل قرية، وفي كل حي من أحياء المدن الكبرى، أو الصغرى، في كل إقليم من أقاليم البلاد الإسلامية تسمى الواحدة من هذه الجماعات: بجماعة المسلمين. ويكون لكل جماعة إدارتها من أمير، ومجلس شورى، وأعضاء عاملين، ويكون لتلك الجماعات في الإقليم مجلس واحد يشرف عليها، وينظم سير عملها، يسمى بالمجلس الأعلى لجماعات المسلمين في ذلك الإقليم الإسلامي، ويكون مقره في عاصمة الإقليم أو إحدى مدنه الكبرى [22].

الخطوة الثانية:

هي بيان علم جماعة المسلمين ومباشرته:

إن لجماعة المسلمين الثابتة الوجود شرعاً بحديث مسلم "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم "فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام الخ .." عملاً معروفاً في كتب الفقه الإسلامي الذي هو شريعة المسلمين ومجمل القول في هذا العمل: أنه كل ما كانت تقوم به حكومة أمام المسلمين عند وجودها وقدرتها من إطعام الجائع، وكسوة العاري، ومداواة المريض، وإرشاد الضال، وتعليم الجاهل، وحماية عقائد المسلمين، وأرواحهم وأعراضهم، وأموالهم، وديارهم. ومن ذلك واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله.

الخطوة الثالثة:

هي العلم الفوري على توحيد كل الجمعيات الإسلامية في البلد الإسلامي، ودمجها في جماعة واحدة، هي جماعة المسلمين، التي تنشأ في كل قرية من القرى الإسلامية، وكل حي من أحياء مدنهم، وهذا التوحيد ضروري للعمل الإصلاحي، ولا مبرر لغيره أبداً، إذ هدف المسلمين واحد، وهو أن يعبد الله وحده لا شريك له،ولا يتحقق هذا الهدف كاملاً إلا في المجتمع الإسلامي، وظل الحكم الإسلامي، وهذا  متوقف بدوره على وحدة المسلمين، وتعاونهم على البر والتقوى. ووجود جمعيات متعددة تذهب بريح الأمة، وتضعفها، ويبدد جهدها وطاقتها، فلا تصبح قادرة على العطاء والحياة.

الخطوة الرابعة:

في  تفصيل العمل وتنظيمه:

إن هذه الخطوة لمن أهم خطوات هذا الطريق إذ عليها تدور سائر أعمال جماعة المسلمين، فهي الكل في الكل، والبداية والغاية وبيانها كالتالي:

أ - تكوين هيئة الجماعة في القرية أو الحي من المدينة، وهي عبارة عن لجنة رئيسية تحتها لجان فرعية تقوم كل لجنة بعمل خاص. فاللجنة الرئيسية تتكون من أمير الجماعة ومستشارين له لا يقل عددهم عن ثلاثة أنفار من صالحي أهل القرية أو الحي، ومهمة هذه الهيئة الإرشاد، والتوجيه، وإدارة عمل الجماعة.

 ب - تكوين لجان العمل وهي:

1- لجنة الكتابة.                                                  2- لجنة المالية

3- لحنة الحكم والفتيا                                          4- لجنة التعليم والتربية.

5- لجنة البر والإحسان.                                        6- لجنة الأنشطة الرياضية

7- لجنة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.

فلجنة الكتابة مهمتها: كتابة رسائل الدعوة، ونشراتها التي تقوم الجماعة بنشرها أداء لمهمة الوعظ والإرشاد، والدعوة إلى البر والمعروف وتسجيل وكتابة أسماء وعناوين كل أفراد الجماعة في الحي أو القرية، وكتابة الدخل المالي لصندوق الجماعة وخرجه ودفع حسابات بيانية بذلك كل شهر.

ولجنة المالية مهمتها: جمع الاشتراكات والتبرعات، والزكوات من أفراد جماعة المسلمين في الحي أو القرية، وحفظها في صندوق الجماعة، والدفع منها عند الحجة بإذن من أمير الجماعة موقعاً بتوقيعه، ومبيناً فيه سبل الإنفاق، والقدر المطلوب إنفاقه بلفظ صريح.

ولجنة الحكم مهمتها: فض النزاع، وإنهاء الخلاف الذي قد يقع بين أفراد جماعة المسلمين في القرية أو الحي، وفي حال استعصاء الخلاف، أو احتدام النزاع، وعجز اللجنة عن إنهائه فإنه يرفع إلى أمير الجماعة ومجلس شوراه فإن أمكن إنهاؤه فذاك، وإلا رفع إلى محاكم البلد، والقضاء فيها.

ولجنة التعليم والإرشاد مهمتها: تعليم أفراد الجماعة أمور دينهم، وإرشادهم إلى ما فيه خيرهم وصلاح أمرهم، ويتم ذلك للبعض بواسطة حلق العلم التي تعقد في المسجد كل يوم، وللبعض الآخر بواسطة الدرس العام الذي يلقيه أمير الجماعة كل أسبوع في مسجد الجماعة.

ولجنة الأمر بالمعروف مهمتها: ملاحظة سلوك المسلم في الحي أو القرية فإن رأته ترك معروفاً أمرته بفعله في رفق، وإن رأته ارتكب منكراً نهته عن فعله في رفق كذلك، وتستعمل اللجنة في ذلك أسلوب الوعظ والإرشاد فإن نفع، وإلا رفعت الأمر إلى أمير الجماعة ومجلسه لإصلاح هذا الفرد بما تراه من وسائل مشروعة.

ولجنة البر مهمتها: تفقد أفراد جماعة المسلمين ورعاية أحوالهم، فتطعم جائعهم وتكسو عاريهم، وتداوي مريضهم، وترفع الظلم عن مظلومهم، وتيسر عن معسرهم وترحم ضعيفهم، وتعاونهم على البر والتقوى.

ولجنة الرياضات مهمتها: رعاية شباب القرية أو الحي صحياً، وعقلياً، وذلك بمزاولة ألوان الرياضة المختلفة والتي تثبت جدواها، وتحقق نفعها لمن يأتيها من سائر أنواع الرياضات التي تحفظ الجسم نامياً، صالحاًً يقدر على أداء فريضة الجهاد، والعقل صالحاً رجحاً، يقدر على التفكير، والإبداع، والاختراع.

الخطوة الخامسة: وهي المحافظة على العمل الإصلاحي، وإنجاحه.

إنه بعد هذه الجماعات الإسلامية على النحو الذي سبق بيانه يجب أن تعظم عناية القائمين على هذا العمل بالمحافظة على سيره في طريقه حتى لا يختل، أو يضعف، أو يتعطل لا قدر الله تعالى، فرعايته من أوجب الواجبات وأكدها، فيتعين على القائمين به والمسيرين له التفاني في حفظه، وبقائه نامي العلم، مطرد النجاح، وذلك ببذل كل ما في الوسع، وإنفاق كل رخيص وغال.  إذ فشل العلم الإصلاحي للأمة الإسلامية معناه الموت بأتم معناه، وليس هو مجرد تعطل حركة إصلاحية، أو خيبة أمل في مشروع خيري فقط.

إن أعداء الإسلام لا يسرهم بحال عمل إصلاحي كهذا يعود بالمسلمين إلى سابق عزهم، وخالد مجدهم، بعد أن يرد إليهم اعتبارهم، في كونهم أمة قائدة، سادت العالم، وقادته إلى الخير والكمال زمناً غير قصير، ولذا فإنهم سوف يشككون في صلاح هذا العمل الحركي الإصلاحي، وفي قيمته الكبيرة، وفي جدواه، فينبغي أن لا يلتفت إليهم حتى ولو حاربوه، فليتذرع بالصبر، والحلم، والشجاعة حتى لا يمكن العدو من إحباطه، إذ لا يسرهم إلا ذاك، وإنهم سوف يتذرعون إليه بكل الوسائل حتى بأخسها فليعرف هذا وليتفطن له، وليحذر منه [23] حتى لا يمكن أعداء الإسلام من إيقاف هذا العمل أو عدم إنجاحه، وليصبر على ذلك إلى أن ينجح هذا العمل الإصلاحي الذي هو المنزع الأخير لأمة الإسلام في هذه الأيام، وإلى أن يظهره الله تعالى وينجحه، ويومها ييأس المطلون المناوئون ويهلكون، أو يتوب الله على من يشاء منهم فينجو بهذه الحركة الإسلامية الإصلاحية ويسعد بها كغيره من سائر العاملين بها الراضين بها.

الخطوة السادسة: إيجاد قيادة عليا لجماعات المسلمين [24]

إن من الضروري لهذا العمل الإسلامي المنظم أن تكون له قيادة عليا، تشرف عليه، وتنظمه وترعاه وتوجهه، وتكون المرجع الأخير لكل جماعات المؤمنين في بلادهم، يتحاكمون إليها، وينهون أمرهم إلى قضائها وحكمها.

فمجرد ما يوجد هذا العمل في إقليمين أو أكثر من بلاد المسلمين، يتعين أن يكون من أمراء جماعات المسلمين في تلك الأقاليم مجلس أعلى لرعاية العلم الإسلامي وتوجيهه، ليتم التعاون بين سائر المسلمين، ولا يتحقق التعاون المثمر إلا بمثل هذه القيادة العليا التي قد تربط بين كل جماعات المسلمين وفصل ما بينهم حتى يشعروا أنهم أمة واحدة، كما أراد الله تعالى لهم أن يكونوا {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} [25]. 

 

خاتمة:

وأخيراً فهذا هو الطريق قد بينته لأخوة الإسلام، وهو طريق واضح مستقيم، السير عليه مأمون العثرات، وسلوكه محمود النهايات.

وأنه لآمن وأسلم، وأرجى أن يحقق سالكوه ما يصبون إليه من إقامة المجتمع الإسلامي، والحكم الإسلامي، ليعبدوا الله وحده، ولينجو المسلمون ويسعدوا.

إنه لآمن وأسلم وأرجى من طرق شتى سلكها كثير من المؤمنين لهذه الغاية، وما وصلوا إليها، وما فازوا بها.

أقول أن طريق جماعات المسلمين هو الطريق السوي المرضي، المأمون العثرات، المحمود العواقب والنهايات، وإن السير عليه، والسلوك فيه ليس بأصعب من السير على تلك الطرق، التي بعضها ضيق غير قاصد وبعضها مظلم متلف، وقد جريت كلها فلم يجد منها طريق، ولم ينفع منها آخر،  فلم يبق إذا إلا طريق واحد هو سبيل جماعة المسلمين الذي هو سبيل المؤمنين الذي قال تعالى فيه:

{وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً} [26].

وقال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم:" تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام، فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك"، ألا فليستعن بالله وليتقه الإخوة المؤمنون، وليحيوا هذه السنة، وليقيموا هذا الواجب الذي تركه المسلمون من زمن طويل حتى حل بهم ما حل من العجز والضعف، وأصابهم من المحن والفتن، وليعلموا أنه لا نجاة لهم، ولا مخرج مما هم فيه إلا سلوك هذا الطريق، والسير عليه مهما كان شاقاً أو طويلاً، مع أنه لا مشقة فيه ولا طول، ما دام تحقق الهدف شريفاً والوصول إلى الغاية مضموناً بإذن الله تعالى: {وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً}.

 



[1] صدر هذا القول في شبه تصريح لمؤتمر قمة جبهة الرفض الذي انعقد مؤخراً بالعاصمة الجزائرية، وحضرته مجموعة دول العرب الدائرة في فلك المعسكر الشيوعي.

[2]المراد به: الهنود الهنادك عبدة البقر، والاتحاد السوفيتي "الروس" الدب الأحمر. ذاك الذي رمى بأسطوله في البحر ث منع قوات باكستان من التحرك. وترك الهنود الكافرين يجزرون باكستان ويسلخونها حتى قسموها بعد مقبلة عظيمة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الإسلام المعاصر.

[3]إن الدستور الإسلامي كفيل بحل كل مشاكل الحياة، وبالإجابة عن كل التساؤلات لأنه من معين الوحي الآلهي الذي لا ينضب ومن علم الله الذي لا يحاط به، وكلماته تعالى التي لا تنفد.

[4]مصداق هذا قوله صلى الله عليه وسلم:" والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده، ثم لتدعونه فلا يستجيب لكم" .. رواه أحمد والترمذي وحسنه.

[5]من سورة الحجرات.

[6]حديث صحيح.

[7]حديث صحيح أيضاً.

[8]آية من سورة النساء.

[9]آية من سورة الأنفال.

[10]حديث صحيح.

[11]حديث صحيح.

[12]حديث صحيح.

[13]رواه أحمد.

[14]من سورة هود.

[15]من سورة الزمر.

[16]من سورة القتال.

[17]من سورة الشورى.

[18]من سورة آل عمران.

[19]رواه مسلم بغير هذا اللفظ.

[20]هذا يتهيأ للجماعات الإسلامية إذا كان المسلمون الصالحون في الإقليم يشكلون نسبة كبيرة من الأمة كنصفها أو ثلثيها. أما إذا كانوا أقلية، والفاسدون أكثرية، فلا يتأتى لهم ذلك، وعليهم أن يصبروا حتى تتهيأ الأمة لمثل ذلك، بكثرة الصلاح فيها، والمصلحين والصالحين.

[21]هذا هو البعد الثالث من الإبعاد الثلاثة التي يتكون منها الطريق، وقد تقدم الأول والثاني فليرج إليهما.

[22]الجماعات الإسلامية الموجودة قبل هذا التكوين يجب أن تندرج في هذا التكوين الجديد، ولا ينبغي أن تخرج عنه بحال توحيداً للأمة، والعمل الإصلاحي بينها.

[23]الضمير في قولنا له ومنه، واسم الإشارة قبلهما يعود إلى تشكيك الأعداء، وتوسلهم بكل الوسائل لإحباطه وإفساده.

[24]أن هذه القيادة العليا قائمة مقام الخليفة عند فقده، كما أن جماعة المسلمين قائمة مقام إمام المسلمين عند فقده أو عجزه.

[25]من سورة البقرة.

[26]من سورة النور.