|
|
|
|
|
أهل الكتاب
في القرآن الكريم |
|
لفضيلة الشيخ معوض عوض إبراهيم |
|
|
|
|
|
|
|
لا يبعد عن الصواب من يرى "المنافقين" جرثومة يهود، وإن أفرد
الله في صدر سورة البقرة الحديث عن المنافقين بعد حديثه عن الذين كفروا. والإمام
القرطبي يقول في قوله تعالى: |
|
{وَإِذَا قِيلَ
لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ
السُّفَهَاءُ}
الآية[1]... |
|
"وروى الكلبي عن أبي صالح
عن ابن عباس أنها نزلت في شأن اليهود، أي وإذا قيل لهم - يعني اليهود - آمنوا كما
آمن الناس: عبد الله بن سلام وأصحابه، قالوا: أنؤمن كما آمن السفهاء يعني الجهال والخرقاء"[2] .. |
|
إن
اليهود يجامعون المنافقين بما استوجبوه بكفرهم في عاجل أمرهم وآجله، ويذهبون بعد كل خسيسة ونقيضة
تطالع القارئ لآيات سورة البقرة تحدثت عن بني إسرائيل باعتبارهم أصل اليهود
والنصارى، وكأننا نرى تلكم الآيات تمسك بمخانقهم،
وتكشف عن خبيئتهم وتدعهم تفسيراً حياً، وواقعاً بشرياً لما ترويه إلى أبد الدهر
من صفاتهم وتصرفاتهم. |
|
فإذا
انتهينا من كلام الله عن المنافقين، دورنا بخشوع ويقين على مشاهد وجود الله،
وشواهد نسبة القرآن إلى من أنزله معجزة خالدة تالدة
على مصطفاه، وفي ذلك ما يسكت المتكلمين بالإنكار والمحاراة في هذه الحقائق المجلوة
البينة، وإن كان الذي يعلم من خلق قد قضى فيهم قضاؤه بقوله: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا..}, قال الإمام القرطبي:
"وهذا من الغيوب التي يضربها القرآن قبل
وقوعها"[3]. |
|
واجهنا
معجزة القرآن في عرضه لأمور كثيرة تكون بين الغرض الواحد التفاتة
عقلية وروحية هادية وتنقلاً يجم الخواطر، وينعش
البصائر فتستقبل الكلام في السياق الأول أقدر ما تكون تفهماً واستيعاباً {قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً
رَحِيماً}[4]. |
|
والمفسرون يرون في قوله تعالى: {إِنَّ
اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا.. }
الآية[5]
|
|
أن اليهود هم المرادون بقوله تعالى: {وَأَمَّا
الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلاً}. |
|
قال
الحسن وقتادة: "لما ذكر الله الذباب والعنكبوت
في كتابه, وضرب للمشركين به المثل, ضحكت اليهود، قالوا: "ما يشبه هذا كلام
الله فنزلت الآية". |
|
والآيات
- بعد - وإن ذكر الله فيها صفات "الفاسقين" الخارجين عن طاعة الله
تعالى كفراً أو عصياناً قلا يمتنع أن تكون في يهود[6] فهم - لا ريب - ناقضوا العهود،
وما أقطعهم لمن كان ينبغي أن يصلوه وقد عرفوه كما عرفوا أبناءهم، مما تحدثت به
كتبهم وأنبياؤهم، وتأمل مثل قوله تعالى:
{وَأَوْفُوا
بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُم}[7]
،
{وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِه}[8] . حلقات في سلسلة تأخذ من القوم بالنواصي والأقدام .. |
|
وكم هي لمحة ذكية أن يقول الإمام القرطبي
في قوله تعالى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ
وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ..}[9]. |
|
"
فإن قيل: كيف يجوز أن يكون هذا الخطاب لأهل الكتاب وهم
لم يكفروا به؟! |
|
" فالجواب ما سبق من أنهم
لما لم يثبتوا أمر محمد عليه الصلاة والسلام ولم يصدقوه فيما جاء به فقد أشركوا؛
لأنهم لم يقروا بأن القرآن من عند الله, ومن زعم بأن القرآن كلام البشر فقد
أشرك، وصار ناقضاً للعهد .."[10]. |
|
وتتصل
الآيات في بيان مقاصد عليا وغايات رفيعة، ثم ترانا من الآية 40 حتى نهاية كلام
الله تعالى عن تحويل القبلة أمام صور إحسان الله إلى بني إسرائيل، وأنعمه عليهم
إلى مدى لم يكن من قبل لغيرهم، وإن لم يثن منهم إلى الله عنانا، ورحم الله ابن
قيم الجوزية فقد قال: " فالأمة الغضبية هم اليهود، أهل الكذب والبهت
والغدر والمكر والحيل، قتلة الأنبياء وأكلة السحت - وهو الربا والرشا -، أخبث
الأمم طوية، وأردأهم سجية، وأبعدهم من الرحمة، وأقربهم من النقمة، عادتهم
البغضاء، ودينهم العداوة والشحناء، بيت السحر والكذب والحيل، لا يرون من لمن
خالفهم - في كفرهم وتكذيبهم الأنبياء - حرمة، ولا يرقبون
في مؤمن إلاًّ ولا ذمة، ولا لمن وافقهم عندهم حق ولا شفقة، ولا لمن شاركهم عندهم
عدل ولا نصَفة، بل أخبثهم
أعقلهم، وأحذقهم أغشهم، وسليم الناصية - وحاشاه أن
يوجد بينهم – ليس بيهودي على الحقيقة، أضيق الخلق صدوراً، وأظلمهم بيوتاً،
وأنتنهم أفنية، وأوحشهم سجية، تحيتهم لعنة، ولقاؤهم
طيرة، وشعارهم الغضب، ووثارهم
المقت"[11]. |
|
إن
ابن القيم رحمه الله يقدم بهذه العجالة دراسة فاحصة مستوعبة عن يهود، مبدؤها
ومستمدها كتاب الله، ابتداءً من قوله تعالى: {غَيْرِ
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} من سورة الفاتحة، فقد سماهم النبي صلوات
الله عليه، وما لعاقل مَعْدِل عما سمى رسول الله صلى
الله عليه وسلم في حديث عدي بن حاتم، كما أخرجه الإمام أحمد وغيره بإسناد حسن،
وقال الإمام القرطبي: " ويشهد لهذا التفسير قوله
سبحانه في اليهود: {وَبَاءُوا
بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ}[12] ,
وقال: {وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ}[13]ا.هـ
وقال: {مَنْ لَعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ
وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِير}[14]. |
|
إنّ
القوم محجوبون بقبائحهم عن رضوان الله، فكم حرفوا كلامه، وعصوا رسله وقتلوا
أنبياءه والذين يأمرون بالقسط من الناس، وكانوا من خلال كل جريمة خلقية, وكأنما قدت قلوبهم من الحجر، وإن تراءوا في صور البشر,
فلا عجب أن يضرب الله فيهم الأمثال في غير مجال وما يزال قيد الخاطر قول الله في
المنافقين: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي
اسْتَوْقَدَ نَاراً...} وما وراءه فهي ليهود أشبه، وهم في قصة البقرة
التي أمرهم موسى أن يذبحوها فجادلوا أول الأمر فيها حتى ذبحوها، وما كادوا
يفعلون حتى انجلى حكم الله وحكمته .. على طبيعتهم في التعنت وسوء الأدب واللجاج مع نبيهم، ألا تراهم يقولون غير مرة لموسى عليه
السلام: {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ} وهو
تعالى، ربه وربهم ورب كل شيء، بعد أن جهلوا أمر نبيهم عن ربهم "لو أن
يذبحوا بقرة" ونسبوا إليه الاستهزاء بهم؟! إنها طبيعة
القوم مذ كانوا إلى اليوم وما بقي منهم واحد, وشديد عادة منتزعة. وليس عجباً أن ينتهي ذلك السياق بقوله تعالى فيهم: |
|
{ثُمَّ قَسَتْ
قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ
مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا
يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَمَا اللهِ بِغَافِلٍ عَمَّا
تَعْمَلُونَ}[15]. |
|
ومهما
تعددت أقوال المفسرين في الذين قست قلوبهم ههنا, فإن
قوم موسى هم المرادون أولاً وأخيرا وعلى كل حال، فما
كان أهل القتيل إلا نفراً من بني إسرائيل، قال ابن عباس: " المراد: قلوب
ورثة القتيل لأنهم حين حَيِيَ وأخبر بقاتله وعاد إلى موته أنكروا
قتله، وقالوا: كذب بعد ما رأوا هذه الآية العظمى .. أن
يضرب القتيل ببعض البقرة بعد ذبحها فيتكلم .. لم
يكونوا قط أعمى قلوباً ولا أشد تكذيباً لنبيهم منهم عند ذلك
.."[16]
|
|
والقوم
يتجاهلون حقائق وحقوقاً بغياً وعدواً، ويصور لهم ضلالهم، ووهمهم وباطل فهمهم أن
الوجود كلّه لهم، وليس لسواهم حق في شيء، فيفضح الله دخيلتهم، ويهتك أستارهم,
ويقلل أسرارهم، ويقيض للبشرية من يتابع ذلك من رجال
السياسة وزعماء الإصلاح في عصر بعد عصر ليكون الناس من هؤلاء القوم أيقاظاً
حذرين من شرور ومكايد تختفي وتبين بحسب الظروف والأحوال. |
|
وإذا كان الحديث عن أهل الكتاب يهود ونصارى، وهم وكل
مبطل اليوم كما كانوا في كل يوم مضى على قلب رجل واحد في العداوة للإسلام والكيد
للمسلمين, فلا بأس في أن أورد ههنا كلاماً لمارتن لوثر الذي يذكر على رأس الثورة التي يسمونها ثورة
الإصلاح المسيحي في القرن السادس عشر الميلادي فهو يقول: " وأين عقول
النصارى - إن كانت لهم عقول؟" .. مما يقول؟! |
|
"هؤلاء هم الكذابون الحقيقيون, مصاصوا الدماء, الذين
لم يكتفوا بتحريف الكتاب المقدس وإفساده, من الدنة
إلى الدفة، بل إنهم ما فتئوا يفسرون محتوياته حسب أهوائهم وشهواتهم، وما كل هذه
الآهات - والتنهدات والحسرات المتصاعدة من أعماق
قلوبهم إلا تعبيراً عن انتظار اليوم الذي يستطيعون فيه معاملتنا، كما سبق أن
عاملوا الوثنيين وعبَّاد النار خلال العهود الغابرة أيام الملكة استير في بلاد فارس. |
|
"أواه لكم هم مغرمون بقصة
استير لانسجامها مع أمزجة المشغوفة بالدماء، ونفسياتهم المغرمة بالانتقام، ومع تعطشهم لجشع الإجرام .. إن التاريخ لم يعرف بعد شعباً مصاصاً للدماء،
ولهاً بالانتقام الدموي كالشعب اليهودي .. أقول وهي اليوم ترمي غيرها بدائها وتذرف دموع
التماسيح ودماء غيرهم تتقاطر من بين الأصابع متناسية أن للناس عقولاً وأبصاراً
وأفئدة" ويتابع مارتن
لوثر قائلاً : "الشعب اليهودي الذي يعتبر نفسه
الشعب المصطفى المختار، كذريعة يتخذها مبرراً ليبيح لنفسه قتل الآمنين وسحقهم
وشنقهم..". |
|
"إن أول ما ينتظره اليهود
من "مسيحهم المرتقب"، مبادرته إل ذبح جميع شعوب العالم وإبادتها،
مستخدماً سيف الانتقام الدموي "اليهودي" كما حاولوا أن يفعلوا بنا، نحن المسيحيين، وكما يودون لو استطاعوا تكرار
المحاولة بنجاح". |
|
وكم
هي صيحة تبددت في فضاء الغفلات قول لوثر يومئذٍ
"ولن يعرف التاريخ كذلك شعباً بمستوى الجشع الذي يتميز به اليهود، فهكذا
كانوا، وهكذا هم اليوم، وهكذا سيبقون إلى الأبد، وهم يمنون النفس الآن .. والرجل كان يتكلم في القرن السادس عشر - بأنه حال
ظهور "مسيحهم المرتقب" فسيبادر أيضاً إلى
جمع ذهب العالم وفضته ليوزعها بالتساوي عليهم". |
|
ويردف
لوثر قائلاً: " وبينما يعفوا الأمراء وأصحاب السلطة والمسئولون في العالم،
غافلين عما يدبر حولهم وبين ظهرانيهم يتابع اليهود
سرقة وسلب ما يريدون من خزائن هؤلاء وصناديقهم
المفتوحة. والمسئولون بذلك إنما يخاطرون بأنفسهم وبرعاياهم حينما يتركون اليهود
يمتصون دماءهم ويسلخون جلودهم برباهم الأسطوري الفاحش
وأساليبهم الاحتيالية الخادعة .. وهكذا يتحول الأمراء والمسؤلون .. وهم أصحاب المال
الشرعيون أصلاً - إلى شحاذين فقراء في بلادهم". |
|
وكأني بالرجل وبيننا وبينه هذه القرون يرى بعض الواقع في
ديارنا بخاصة وفي العالم عامة!! "وفي كل واد أثر من ثعلبة"! .. |
|
ثم
يقول الرجل بمرارة وأسىً تعتلج بهما
أنفس كثيرين وإن كان الداعي اليوم أمعن وأوجع ..
"لقد استولى اليهود على أموالنا وأرزاقنا، فأصبحوا أرباب نعمتنا على أرضنا
وفي وطننا، وهم المنبوذون " .. |
|
أقول:
لقد صنع منبوذوا الأمس لأنفسهم وطناً، واتخذوا القدس له
عاصمة، وهم يعملون جهرة للانسياب والتسلل إلى مقدسات أخرى وديار، وما كان شيء من
ذلك يكون لولا غيبة الدين وما يستتبعه من أنانيات وغفلات
يقول في مثلها علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "لا قيام للباطل إلا في غفلة
الحق".. |
|
ومارتن لوثر يذكر يقظة القوم وتناجيهم بصوالحهم
الخاصة، ويبرز بعض مبادئهم وأفكارهم التي يتواصون بها باغين فيقول: |
|
"وهم يتهامسون في مجالسهم
الخاصة لترسيخ إيمانهم بأنفسهم وكراهيتهم العميقة
لنا": |
|
"استمروا في تنفيذ خططنا،
وسترون أن الله لن يتخلى عن شعبه المنبوذ المضطهد، إننا لا نبذل جهداً ولا نعمل،
بل نحن استمرأنا
البطالة والكسل، فمن ليس يهودياً هو الذي يجب أن يعمل ويعرق من
أجلنا، ونحن من تجب أن تجنى ثمار كده وأرباح تعبه وعرقه كي نصبح تدريجياً أسياد
العالم، وتتحول شعوب الأرض بدورها إلى عبيد لنا
وخدَّام .. امضوا في ثبات - هكذا يقول اليهود - يا أبناء إسرائيل
الأعزاء، في السير على هذا الطريق فاليوم الذي سنكون فيه أفضل مما نحن عليه
الآن، آت لا ريب فيه، إن مسيحنا المنتظر سيظهر إذا
واصلنا السير على هذا المنوال، فنكون دائماً من الغانمين الرابحين، بربانا الفاحش، وتظفر أيدينا في النهاية بكل أملاك وأموال
الوثنيين والملحدين" ويتحدث لوثر بعد أن أورد من تهامس القوم ما أورد .. فيقول: |
|
"لقد لقنهم آباؤهم
وحاخاماتهم منذ نعومة الأظفار الكراهية السامة لكل غريب عن ملتهم، لا يدين
باليهودية، وما برحوا حتى يومنا هذا يمضون - دون كلل - تلك الكراهية المجسدة في
كل فرد منهم، حتى إن الكراهية تغلغلت - كما جاء في الزمور
109 - في أجسادهم ودمائهم، فسيطرت عليهم، وغلفت عظامهم وأدمغتهم فغدت منهم وفيهم
كما هي حياتهم وكيانهم، وكما أنه يستحيل عليهم تغيير أجسادهم ودمائهم وعظامهم
وأدمغتهم، كذلك يستحيل عليهم أن يتخلوا عن طباعهم المتأصلة فيهم، كالتكبر
والغرور والجشع والحسد، لذلك لا مفر لهم من بقائهم على ما هم عليه: طماعون,
حاسدون, مرابون, إلى أن تحل الساعة التي يبيدون فيها أنفسهم أو تقع المعجزة"[17]. |
|
وينتهي
الرجل وهو لوثر مصلح نصراني فيقول: |
|
" فلتكن أيها المسيحي،
على ثقة من أنه ليس هناك من عدو لك مبين، بعد الشيطان سوى اليهودي السامّ
ببغضائه، القاسي بحقده، الطافح الناضح بالجشع والطمع
والكراهية، الذي يسعى بكل جهده، ويتمنى بكل قلبه ليكون "يهودياً"
حقيقياً بكل ما في الكلمة من معنى. |
|
وكل ذلك يبرهن على أن حكم المسيح فيهم كان عادلاً من
وصفهم بالسامّين المنتقمين، الحيات, الأفاعي الضارة، القتلة المأجورين، وأبناء الشياطن, الذين يقتلون ويلحقون الأذى بالآخرين غيلة وكيداً
وغدراً؛ لأنهم أضعف وأعجز من أن يفعلوا ذلك علناً
وبصورة مكشوفة" ا.هـ[18] . |
|
إن كلام المصلحين النصارى والحكام عبر القرون في "يهود" يطول
ويكثر، وكلامهم وكلام اليهود "النصارى" كذلك، وجل الله الذي يقول: |
|
{وَقَالَتِ
الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ
الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ
لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}[19] . |
|
|
|
[1] البقرة:
13. |
|
[2] تفسير
القرطبي ج 1 ص 205 طبعة دار القلم. |
|
[3] الكتاب
السابق ج 1 ص 234. |
|
[4] الفرقان:
6. |
|
[5] البقرة:
26. |
|
[6] قال ابن
الجوزي في تفسيره للآية: "وفي المراد بالفاسقين هنا ثلاثة أقوال: أحدهما أنهم اليهود كما قال ابن عباس" اهـ ج 1 ص 56 وهم راحلون في القولين الآخرين. |
|
[7] البقرة. |
|
[8] البقرة. |
|
[9] البقرة. |
|
[10] تفسير
القرطبي ج1 ص 248-249. |
|
[11] كتابه هداية الحيارى ص 8 توزيع الجامعة الإسلامية. |
|
[12] البقرة:
61. |
|
[13] الفتح/ 6, تفسير
القرطبي: 149-150. |
|
[14] المائدة:
63. |
|
[15] البقرة:
74. |
|
[16] القرطبي ص 463 . |
|
[17] لقد انتهى زمن المعجزات
وعلى المؤمنين وهم
يودون التفسير
أن يذكروا قوله تعالى: {ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ
اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ
بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ} سورة محمد: 4. |
|
[18] بتصرف من كتاب "اليهود"
للأستاذ زهدي الفاتح. |
|
[19] البقرة:
113. |