|
|
|
رسائل لم يحملها البريد |
|
آراءٌ في البحث |
|
لفضيلة
الشيخ عبد الرءوف اللبدي |
|
|
|
|
|
|
|
تلميذي العزيز: |
|
وعدتك في رسالة سلفت أن أحدثك كيف تكون باحثا، وهاأنذا
اليوم منجز ما كنت قد وعدتك، لقد عرفتك من هذه الفئة التي تجد في دراسة العلم
لذة لا تنقضي، وتحس في قراءة الأدب متعة ما لها من نفاد، ولهذا أراني حريصا أن
أكتب إليك هذه الرسالة، حفيا أن أسوق إليك هذا الحديث. |
|
1 _ اختيار موضوع البحث |
|
أول خطوة على دروب البحث _
يا تلميذي العزيز _ أن تختار موضوعك وعنوان بحثك. واختيار الموضوع من أصعب
الأمور في كتابة البحوث وفي تأليف الرسائل. لأن لهذا
الاختيار حقوقا كثيرة يجب أن ترعاها حق الرعاية، وأن تقوم لها خير القيام. |
|
فمن حقه عليك أن يكون
موضوع بحثك متصلا تمام الاتصال بميدان دراستك ومادة تخصصك، وأن يكون مما تتوق
إليه نفسك ويهواه الفؤاد. |
|
وينبغي أن يكون موضوع بحثك من
اختيارك أنت لا من اختيار غيرك، وأن يكون ناشئا عن قراءاتك الكثيرة وإطلاعك
الواسع. على أنه لا ضير في أن تتقبل موضوعا يعرضه عليك
أستاذك إذا لاقى هوى نفسك، وكان واضح الرؤية أمام عينيك، تستطيع أنت أن ترى
أبعاده بوضوح، وأن تضع خطوطه العريضة بدقة، وأن توفيه حقه من الدراسة والبحث. |
|
ومن الخطأ أن تكتب في
موضوع يفرض عليك فرضاً، لا تحس رغبة فيه، ولا ترى له صورة واضحة في ذهنك، حتى
ولو كثرت مصادره ومراجعه، ورسم لك غيرك خطة العمل فيه. |
|
ومن حق موضوعك أن يكون ذا
سعة، ولكنها سعة ذات حدود يمكن الوقوف عندها وقد أخذ الموضوع حقه من البحث،
وانتهى الباحث فيه إلى رأي. |
|
أما إذا كان الموضوع ذا
سعة لا يمكنك أن تلم بأطرافها، ولا تستطيع لها حصرا، ولا أن تصل فيه إلى غاية،
فلا ينبغي لك أن تختاره، ولا ينبغي لك أن تكتب فيه. |
|
وكذلك من حقه ألا يكون ضيقا
محدود الآفاق، ليس فيه من المسائل العلمية الرئيسية ولا من الفروع القيمة ما
يكفي لأن يصل بالبحث إلى حده الأدنى وقدره المقبول. |
|
وكذلك ينبغي ألا يكون الموضوع صعبا لا تستطيع له فهما ولا
هضما، ولا تستطيع أن تكتب فيه للناس شيئا يؤثر ويذكر. |
|
ومن أعظم حقوق موضوعك عليك
أن تخرج فيه على الناس بجديد كأن يرى الناس فيه مشكلة أو مشكلات كانت تنتظر
حلاًّ فتأتي لهم بذلك الحل، أو شيئا خفي على الناس أمره فتقوم أنت فتجلوه على
حقيقته وتظهره نقيا مصفىّ. أو يرى الناس فيه مادة علمية كانت مبعثرة هنا وهناك
على غير نظام وفي غير ترتيب، فجئت أنت فلملمت أطرافها المبعثرة، وضممت شعثها المتفرق، وأخرجتها للناس متكاملة الصورة متصلة
الأطراف، منسقة الأبواب والفصول. |
|
وعلى وجه الإجمال لابد أن يكون في موضوعك شيءٌ جديدٌ يجذب
القارئ وينفع الناس ويمتع، لا أن يكون مجرد موضوع تنال به الدرجة العلمية ثم لا
يهُمك بعد ذلك أن يعلوه الغبار، ويطويه النسيان ويعيش في ظلمات القبور. |
|
2 _ إعداد الأوراق التي تجمع فيها المعلومات |
|
تلميذي العزيز: |
|
الخطوة الثانية على طريق
البحث أن تُعِدَّ أوراقك التي تجمع فيها معلومات بحثك. |
|
من الخطأ وضياع الجهد والوقت أن تكتب
معلوماتك التي تعثر عليها في المراجع على أوراق مبعثرة لا تستطيع جمعها ولا
الرجوع إليها كلما دعت الحاجة. وكذلك من الخطأ وضياع الجهد والوقت أن تكتب
معلوماتك على صفحات متوالية في دفتر كبير مجلد، لأن ذلك سيأتي بمشاق كثيرة في المستقبل حين يأتي دور تنظيم المادة
وتنسيقها وضم الحقائق ذات الموضوعات المتماثلة بعض
إلى بعض. |
|
ولذلك كان لابد من إتباع إحدى طرائق ثلاث: |
|
الطريقة الأولى طريقة الكراسات، وهي أن يحضر الباحث كراسات
بعدد الفصول التي يقترحها لبحثه، ويخص كل كراسة بفصل من فصول ذلك البحث ينسخ
فيها المعلومات والنصوص التي يعثر عليها في المراجع مما له علاقة بذلك الفصل،
وينبغي أن تكون أوراق كل كراسة كافية لاستيعاب المعلومات المخصوصة بها. |
|
وعيب هذه الطريقة أنها لا
تستجيب لأي تغيير في تخطيط البحث، كنقل معلومات من فصل إلى فصل، أو إنشاء فصل
جديد تكون معلوماته موزعة في الفصول الأخرى. |
|
ولهذا كان الآخذون بهذه الطريقة قلة قليلة. |
|
أما الطريقة الثانية فطريقة البطاقات: |
|
والبطاقات أوراق صلبة سميكة لا
يسرع إليها تمزق ولا تشقق، ثم هي ذات أحجام ثلاثة: حجم صغير مقاسه 8 × 13 سم
(ثمانية في ثلاثة عشر سنتيمترا) وحجم متوسط مقاسه 11×15 سم ( أحد عشر في خمسة
عشر سنتيمترا ) وحجم كبير مقاسه 15× 23 سم ( خمسة عشر في ثلاثة وعشرين سنتيمترا
) ومن الباحثين من يفضل الحجم الصغير لأنه من السهل أن يحمل في الجيب ويكون
صالحا للاستعمال خارج البيت، غير أنه يعاب على هذا الحجم أنه لا يتسع لكتابة
نصوص طويلة، فيضطر الباحث أحيانا إلى استعمال أكثر من بطاقة لنص واحد، وفي ذلك
تكثير للبطاقات، والبطاقات الكثيرة تكلف الباحث عناء ومشقة في تنظيمها وترتيبها
وفي مراجعة ما فيها من نصوص ومعلومات. |
|
ولذلك يفضل كثير من الباحثين
الحجم المتوسط، لأن بطاقته تتسع لكتابة نص كامل في كثير من الأحوال، وهي بهذا
تقلل عدد البطاقات المستعملة، وفي هذه القلة يسر في التنظيم والترتيب والمراجعة. |
|
وعلى الباحث الذي يتبع طريقة البطاقات أن يحضر العدد الكافي
منها، يشتريها من المكتبات، أو يصنعُها بيده إذا آنس من نفسه القدرة على ذلك، ثم
يأتي بظروف قوية واسعة ويجعل لكل فصل أو فكرة رئيسية ظرفا خاصا، يضع فيه
البطاقات التي تتعلق به، ويكتب على ظاهر كل ظرف موضوع البطاقات التي في داخله،
فيكون من السهل دائما أن يضع كل بطاقة في مكانها، وأن يرجع إلى أي بطاقة في أي
موضوع يريد. |
|
وينبغي للباحث أن يرتب
البطاقات التي في داخل كل ظرف على النحو الذي يراه مناسبا لدراسة ما فيها من
المستقبل، ولعقد الموازنات والمقارنات
بين ما تشتمل عليه من معلومات ونصوص. |
|
أما الطريقة الثالثة فطريقة الإضبارة،
والإضبارة معروفة، ولكنها ذات أشكال كثيرة وأحجامٍ
مختلفة، والتي أريدها هنا هي ذات الحجم الكبير التي مقاسُها 28× 35 سم (ثمانية
وعشرون في خمسة وثلاثين سنتيمترا ) وعرض كعبها ثمانية سنتيمترات وفي داخلها
حلقتان تفتحان وتغلقان بسهولة ولا يستعمل لها إلا الأوراق المثقوبة. |
|
وبعد أن يضع الباحث في هذه الإضبارة
قدرا كافيا من الأوراق يقسم هذه الأوراق أقساما بعدد الفصول التي بنى عليها
بحثه، ثم يلصق لسانا بارزاً من الورق المقوى في الطرف
الأعلى وفي جانب الأيسر للورقة الأولى من كل قسم، ويكتب على الجزء البارز من هذا
اللسان عنوانَ الفصل المخصوص بهذا القسم من هذه الإضبارة. |
|
ومما تمتاز به هذه الطريقة الثالثة أن الباحث يستطيع أن
يضيف أوراقا جديدة في أي مكان من الإضبارة، وأنه
يستطيع كذلك أن يَنقلَ الأوراق المشتملة على المعلومات والنصوص من فصل إلى فصل
إذا بدا له ذلك. |
|
ومما تمتاز به هذه الطريقة أيضاً أن الفصولَ وأوراقها
المشتملة على المعلومات تظل في داخل الإضبارة مرتبة
منسقة على الصورة التي رسمها الباحث يمسكها من الداخل حلْقتان محكمتان، ويصونها
من الخارج جداران قويان. على حين أن البطاقات في الطريقة الثانية عرضة للسقوط
والضياع والاختلاط والفوضى. |
|
وما تمتاز به أيضاً أنك
تستطيع الرجوع إلى أي نص أو معلومات مكتوبة فيها دون عناء ودون إبطاء. وليس
الأمر كذلك في طريقة البطاقات. |
|
وتعطيك هذه الإضبارة _ زيادة على
ما تقدم _ صورة كتاب تام تستطيع أن تنظر إليه نظرة شاملة فترى ما بين فصوله
وأجزائه من تماسك وتناسق وتسلسل، أو تفكك وتنافر واضطراب، وفي ضوء هذه النظرة
الشاملة نستطيع أن تقف الموقف الحق، فإما أن تبقي ما كان على ما كان، وإما أن
تغير وتصلح. |
|
وفي طريقة البطاقات لا
تستطيع أن ترى هذه الصورة. |
|
إضبارة المراجع |
|
ومن الخير لك أن تعد إضبارة أخرى
تسمى إضبارة المراجع، وهي غير الإضبارة
السابقة التي تسمى إضبارة جمع المعلومات. |
|
وإضبارة المراجع هذه كتلك في
الحجم والتكوين واستعمال الأوراق المثقوبة، غير أن هذه لا تقسمها فصولا وأبوابا،
ولكنك ترتب صفحاتها بالرقم العددي المسلسل، وتجعل في آخرها
فهرسا يبين مكان كل مرجع في الإضبارة. |
|
ولعلك تسأل وتقول: ماذا أكتب في إضبارة
المراجع؟ |
|
تكتب فيها عن كل مرجع تقرؤه ما
يلي: |
|
1 _ اسم
الكتاب واسم المؤلف كاملين. |
|
2 _ اسم الناشر ومكان النشر ورقم الطبعة إذا أمكن ذلك. |
|
3 _ عدد
صفحات الكتاب وعدد أجزائه. |
|
وإذا كان المرجع مجلة أو
جريدة ذكرت اسم المجلة أو الجريدة ورقم الصفحة واسم الكتاب وتاريخ العدد ورقمه. |
|
وينبغي أن تضيف إلى البيانات السابقة عن كل مرجع تقرؤه كلمة
موجزة تصف فيها قدر ما تستطيع موضوع المرجع وخصائصه، وأبرز نواحي القوة ونواحي
الضعف فيه وتذكر أرقام صفحات الموضوعات التي تثير
اهتمام الباحث والمراجع التي اعتمد عليها ذلك المرجعُ إن وجدت. |
|
وبعد أن تكتب ذلك كله في إضبارة
المراجع تسأل الأساتذة المختصين عن ذلك المرجع وترى رأيهم فيه وتضيفه إلى ما
سبق. |
|
وفي مسألة الأساتذة المختصين عن
كل مرجع تقرؤه فوائد كثيرة: |
|
منها أنها تزيدك معلومات جديدة عن
المرجع. |
|
ومنها أن ما يقوله الأساتذة
يعدُّ نقدا وتقويما لما كتبته أنت عن ذلك المرجع. |
|
والفائدة الثالثة أنك بما يقوله
الأساتذة تزداد قدرة على النقد وقدرة على التعمق فيما تقرؤه من مراجع. |
|
وأحب أن أقول لك قبل أن أودع إضبارة
المراجع إنها ليست مقصورة على مراجع بحث معين، وإنما هي عامة تفتح صدرها مدى
الحياة لكل مرجع تقرؤه، فهي صديقة عمرك كله. |
|
والآن إلى الخطوة الثالثة |
|
3 _ العثور على المراجع |
|
والخطوة الثالثة على طريق البحث هي
العثور على المراجع، وقبل العثور على المراجع أقول: |
|
من الباحثين من يجعل الفرق قائما بين كلمة مصدر وكلمة مرجع،
فإذا قلت في بحثك ورأي سيبويه في هذه المسألة كذا وكذا، وكنت قد نقلت ذلك من
كتاب سيبويه فأنت حينئذ قد نقلت من مصدر، وإذا كنت قد نقلت رأي سيبويه من كتاب
آخر قد نقلت حينئذ من مرجع. |
|
ومن الباحثين من لا يرى فرقا بين كلمة مصدر وكلمة مرجع،
وإنما يفرق بين المصادر والمراجع بالوصف، فنقل رأي لسيبويه من كتاب سيبويه نقل
من مرجع أصلي ومصدر أصلي، ونقل رأي سيبويه من كتاب آخر نقل من مرجع فرعي ومصدر
فرعي. |
|
وإذا قلت في بحثك: ورأي الشافعية في هذه المسألة كذا وكذا،
فإذا كنت قد نقلت رأيهم من كتبهم المعتمدة فقد نقلت من مرجع أصلي ومصدر أصلي،
وإذا كنت نقلت رأيهم من كتب المذاهب الأخرى فقد نقلت من مرجع فرعي ومصدر فرعي،
وهكذا. |
|
وينبغي للباحث أن يعتمد في معلوماته التي ينقلها، وفي آراء
العلماء التي يسوقها، وفي غير ذلك مما ينقل، أن يعتمد على مراجعها الأصلية ما
أمكنه ذلك، لأن المراجع الفرعية تنقل من غيرها، وهذا النقل عرضة للزيادة والنقص،
وعرضة لأن يكون الناقل قد أساء الفهم أو أساء القصد. |
|
وينبغي للباحث كذلك أن يقرأ
الكلمات المطبوعة بشيء من الدقة والحذر، لأنه كثيراً ما تقع في الطباعة أخطاء
تفسد المعنى وتوقعُ في اللبس. |
|
بعد هذا قد تسأل وتقول:
ولكن كيف أعثر على المراجع؟ |
|
للعثور على المراجع طرق كثيرة: |
|
منها القراءات الخارجية للباحث وإطلاعه الواسع من قبل أيام
كان طالبا في الكلية وفي الدراسات العليا وبعد التخرج، وهذا الطريق أفضل الطرق
وأعلاها شأنا، وينبغي أن يكون طريق كل باحث. |
|
ومنها أن يزور الباحث المكتبات العامة والخاصة، وأن يقرأ
فهارسها التي تتصل بمادة بحثه، وأن يسائل المشرفين على هذه المكتبات ومن لهم
إطلاع على ما فيها من مراجع وكتب. |
|
ومنها أن يسأل رؤساء الأقسام
في الجامعات وأساتذة المادة التي ينتمي إليها بحثه عما يعرفونه من مراجع أصلية. |
|
ومنها الإطلاع على البحوث والرسائل السابقة التي تناولت موضوعات ذات صلة وثيقة ببحثه، وهذا الإطلاع سيفيدك إفادتين: |
|
الأولى: أنك ترى طرق التصدي لمسائل العلم، وكيف تكون الخطط
في بناء الرسائل وترتيب فصولها، وفي هذا ما يزيدك
خبرة ويوسع آفاق تصورك لأعمال البحوث. |
|
والثانية: أنك تطلع على قوائم
المراجع التي اعتمدت عليها تلك البحوث وأغلب الظن أنه سيكون بين تلك المراجع كتب
قيمة تصلح أن تكون أيضا مراجع لبحثك. |
|
4 _ كيف تقرأ المراجع |
|
الخطوة الرابعة على طريق البحث كيف
تقرأ المراجع: |
|
ينبغي لك _ ولكل قارئ _ أن تجيد القراءة بعينيك دون أن تحرك
لسانك وشفتيك، لأن القراءة بتحريك اللسان والشفة قراءة بطيئة جدا لا تجاوز مئة
كلمة في الدقيقة إلا قليلا، على حين يستطيع القارئ الجيد المدرب أن يقرأ بعينيه
دون لسانه وشفتيه ما يزيد على أربع مئة كلمة في الدقيقة الواحدة. وشتان ما بين القراءتين في الوقت والجهد. |
|
وينبغي لك _ ولكل باحث _ أن
تكون قارئا ناقدا تستطيع أن تتبين الفكرة الرئيسة في كل فقرة وفي كل فصل، وأن
تتبين كذلك ما ينطوي تحت الفكرة الرئيسة من فروع ذات قيمة. |
|
وينبغي لك إذا أردت أن تكون
باحثا مجيدا أن تتقن قراءة المراجع، فلا تقرأ ما بين الدفتين كلمة كلمة وسطرا سطرا، وإنما تتبع الخطوات الأربع التالية: |
|
الخطوة الأولى في قراءة
المراجع أن تقرأ مقدمته، ففي هذه المقدمة يذكر المؤلف في أكثر الأحيان الغرض من
تأليفه، ويعطي صورة مجملة عما جاء فيه، ويبين الطريقة التي اتبعها في تأليف
الكتاب. |
|
والخطوة الثانية في قراءة
المرجع أن تنتقل من المقدمة إلى الفهرس، وفهارس كثير من الكتب الموسعة تذكر
الموضوع الرئيسي وتذكر ما ينطوي تحته من مسائل فرعية. اقرأ الفهرس أكثر من مرة
قراءة دقيقة واعية، وكلما مررت بمسألة تتصل ببحثك كتبتها حالا في مكان مخصوص بها
في إضبارة المعلومات، وكتبت البيانات الدالة عليها من
رقم الصفحة والجزء واسم الكتاب والمؤلف _ لتعود إليها فيما بعد فتقرأها بأناة
ودقة، وإذا انتهيت من قراءة الفهرس وكتابة البيانات الدالة على ما فيه من مسائل
تتصل ببحثك خطوت الخطوة الثالثة وهي قراءة التصفح. |
|
وقراءة التصفح تعني أن تقلب أوراق الكتاب كلها ورقة ورقة،
وأن تنظر إلى كل صفحة من صفحاته نظرة دقيقة حادة كنظرة الصقر الذي يطير سابحا في
السماء ومع ذلك لا يخطئ فريسته التي تدب على وجه الأرض. |
|
وعليك في أثناء هذا التصفح أن تقرأ بعض الجمل والسطور هنا
وهناك، وأن تقرأ بعض الفقر والفصول من حين إلى حين لتعرف أسلوب الكتاب ونهجه،
وإذا رأيت في أثناء التصفح شيئا ذا بال يتصل ببحثك فأشر إلى ذلك في إضبارة جمع المعلومات كما فعلت في المسائل التي عثرت عليها
في الفهرس، لتعود إليه فيما بعد فتقرأه على هينة وعناية. |
|
وعلى كل حال فسوف تعود عليك قراءة التصفح بفائدتين: |
|
الأولى: أنها تحدد لك المسائل
والمعلومات التي تتصل ببحثك. |
|
الثانية: أنها توفر جهدا ووقتا
كانا سيضيعان في قراءات كثيرة ليس وراءها طائل ولا نائل. |
|
وبعد قراءة التصفح تخطو خطوتك الرابعة في قراءة المراجع،
فتعود إلى المسائل والنصوص والمعلومات التي عثرت عليها في فهرس المرجع وفي أثناء
قراءة التصفح فتقرؤها بعناية وأناة كلمة كلمة وسطرا
سطرا، وكلما انتهيت من قراءة شيء ورأيته جديرا بالنسخ نقلته إلى إضبارة جمع المعلومات في الفصل الذي تندرج تحته. |
|
ولكن كيف تنقل المعلومات والنصوص
التي عثرت عليها في المراجع؟ |
|
أتنقلها حرفا حرفا وكلمة كلمة، أم تنقلها بعد أن تلخصها بأسلوبك وتحذف ما
لا غناء فيه لبحثك ولا خير يرجى من نقله؟ |
|
هذا شيء قد اختلف فيه
الباحثون على ما ستراه في الخطوة التالية: |
|
5 _ كيف تنقل المعلومات من المراجع |
|
الخطوة الخامسة على طريق
البحث يا تلميذي العزيز كيف تنقل المعلومات والمسائل التي تعثر عليها في
المراجع؟ |
|
يرى فريق من الباحثين أن تنسخ المعلومات والمسائل كما وردت
في مراجعها الأصلية حرفا حرفا وكلمة كلمة دون أن تبدل
أو تحذف أو تزيد أو تلخص، وعليك بعد أن تنتهي من جمع كل ما قدرت عليه مما يتصل
ببحثك أن تعود إليه فتقرأه مرة ثانية بأناة وإمعان نظر تحلل وتوازن وتستنبط
وتلخص وتأخذ ما كان وثيق الصلة ببحثك، وتدع ما كان بعيدَ الصلة ليس بذي قيمة. |
|
ويقول هؤلاء الباحثون ردا على مخالفيهم إن نقل المواد
العلمية من المراجع ملخصة بأسلوب الباحث عرضة لإهمال المعلومات الصغيرة
والتفصيلات الفرعية التي قد يراها الباحث حين التلخيص بعيدة عن موضوع بحثه، أو
يراها أشياء ليس لها قيمة، ثم يتبين له بعد ذلك حين يقوم بعملية نقد المادة التي
جمعها أن بحثه في حاجة إلى تلك التي أهملها فيضطر إلى أن يعود إلى المراجع مرة
ثانية يقرأ وينسخ، وقد يكلفه الوصول إلى تلك المراجع وقتا طويلا، وقد يكون
الوصول إليها صعبا بعيد المنال. |
|
ويرى فريق آخر من الباحثين أن النص الذي ينسخ نسخا حرفيا
دون تغير هو ما كان لألفاظه قيمة ذاتية يجب المحافظة عليها، أو ما كان لألفاظه
غرض خاص يتصل بنقطة معينة في البحث، أو ما كانت كلماته معدودة لا تجاوز السطرين
والثلاثة. |
|
أما المواد العلمية التي
تجيء في المراجع ملء الصفحة والصفحتين وما يقرب من ذلك، وكذلك المواد التي تكون
ضعيفة الصلة بالبحث، والمواد الضحلة التفكير _ فإن نسخها نسخا حرفيا مضيعة لجهد
الباحث ووقته. |
|
ويقول هذا الفريق يجب على
الباحث أن يكون باحثا ناقدا منذ البداية يحلّل ما يقرؤه في المراجع ويقوّمه
فيأخذ الصالح منه وما كان له قيمة، معبراً عنه بأسلوبه، ويترك ما لا خير فيه وما
كان بعيد الصلة. |
|
وإذا جّدت حاجة إلى شيء كان الباحث قد تركه وأغفله، وهذا
شيء لا يحدث إلا في النّدرى، فمن السهل أن يعودَ إليه
بمساعدة البيانات التي يكتبها في إضبارته وتشيرُ إلى
كل شيء يعثر عليه في المراجع مما له علاقة ببحثه. |
|
ويقول هذا الفريق أيضا إن الباحث الذي لا يلتزم بالنسخ
الحرفي من المراجع يجد نفسه دائما مضطرا إلى أن يفهم كلَّ ما يقرؤه وأن ينقده
ويقومَه ليصل إلى ما هو صالح وجدير بالأخذ والنقل. |
|
وأنه يجد نفسه كذلك مكلَّفا أن يعبر عن تلك المعلومات التي
يختارها من المراجع بأسلوب جديد من عنده قوي الدلالة دقيق التعبر. |
|
وأنه بسبب هذه القراءات
الكثيرة وهذا النقد والتقويم لما يقرأ، وبسبب ممارسة التعبير عن تلك المعلومات
المختارة، بسبب هذا كله تنمو عند هذا الباحث القدرة على فهم المواد العلمية
ونقدها وتمييز الصالح الجيد مما ليس بذي صلاح وجودة. |
|
وتنمو عنده كذلك القدرة على نقد
المراجع وتقويمها، وتنمو عنده كذلك القدرةُ على الكتابة العلمية. |
|
ثم إنه بهذه التلخيصات التي
كتبها قد أعدّ لبناتٍ كثيرةً صالحة لبناء المسوّدة الأولى لبحثه. |
|
ولا شك أن هذه القدرات والتلخيصات
تعد غنما عظيما يغنمه الباحث الذي لا يلتزم النسخ الحرفي للمعلومات، على حين
يفقدها الباحث الذي يلتزم. |
|
وقد تسألني وتقول: أي الرأيين ترى
ومع أي الفريقين تذهب؟ |
|
أرى أن طريقة التزام النسخ
الحرفي من المراجع أصلح للباحث المبتدئ، وأما طريقة الذين لا يلتزمون فأغلب الظن
أنها لا تصلح إلا للباحثين الذين سبقت لهم تجارب في إعداد البحوث. |
|
وأنا أميل إلى الطريقة الأولى
طريقة الالتزام وإن كانت محاسن الثانية كثيرة جدا. |
|
ومهما يكون من أمر فهناك
أمور شكلية لابد من إتباعها لدى كل باحث: |
|
أولها: لا يجوز أن تكتب أو
تنسخ إلا على وجه واحد من الورقة أو البطاقة، ولا يجوز أن تكتب على ذلك الوجه إلا
نصا واحدا. |
|
وثانيها: يجب أن تكتب في الجانب الأيمن من أعلى الصفحة أو
البطاقة قبل أن تنسخ أية كلمة البيانات التالية: |
|
أ _ رقم الصفحة التي تنقل منها
النص أو المعلومات ورقم الجزء. |
|
ب _ اسم الكتاب والمؤلف والناشر
ومحل النشر ورقم الطبعة. |
|
وثالثها: يجب أن تكتب في الجانب الأيسر من أعلى الصفحة
عنوانا موجزا واضح الدلالة على مضمون ما تنسخ في تلك الصفحة، ليسهل عليك الرجوع
إلى أي نص أو معلومات حين تدعو الحاجة إلى ذلك. |
|
ورابعها: يجب أن تكتب دائما
بالحبر لأن كتابة قلم الرصاص سهلة الزوال بكثرة لمس الأوراق وتقليبها. |
|
وخامس هذه الأمور: يجب أن تنسخ دائما بدقة ووضوح، وإياك وأن
تسرع في النسخ فإن هذه السرعة قد تجعلك في حاجة إلى الرجوع إلى الأصل مرة ثانية
لتعرف قراءة كلمة أو لتعثر على كلمة أو جملة سقطت من النسخ، فإن الرجوع إلى
الأصل يأخذ وقتا غير قليل وربما كان غير سهل ولا ميسر. |
|
وقبل أن نخطو الخطوة
الأخيرة أحب أن أنبهك إلى أمور حقيقة ألا تغفل عنها وجديرة أن تلاقي عناية منك
ورعاية. |
|
قد تلمع الفكرة أو الرأي في ذهنك
وأنت تقرأ الكتب أو تدرس المسائل أو تنسخ النصوص. |
|
وقد تترك القراءة الأولى لما تقرؤه انطباعات عميقة أو تهيج إثارات عاصفة. وقد تمر بخلدك
خواطر تلمع كالبرق الخاطف لا تطول ولا تنتظر، ولا تدري كيف أقبلت ولا من أين
جاءت. |
|
كل أولئك يجب أن يكتب لحظة مجيئه في مكان خاص في إضبارتك دون ما تأجيل أو تريث، اكتبه قبل أن يفلت من ذاكرتك
بأي أسلوب يجري به القلم وبأية عبارات تسبق إلى الذهن، وحين تعيد النظر فيه
وتدرسه مع ما تدرس من معلومات جمعتها ونصوص نقلتها سيكون لديك متسع من الوقت
لتعبر عنه بقوة وحسن بيان. |
|
إياك وأن تستهين بمثل هذه
الأشياء فقد تكون من أفضل ما اشتمل عليه بحثك وإياك
وأن تظنها سهلة الصيد سهلة التذكر، فالخواطر العابرة
والانطباعات الأولى والآراء اللماحة لا تزورك إلا مرة واحدة كردّ الطرف ثم هيهات
أن تعود. |
|
6 _ كيف تكتب مسوّدة بحثك |
|
الكتابة _ سواء أكانت علمية أم
كانت أدبية _ موهبة وهبها الله بعض عباده واستعداد فطري فطر الله عليه بعض
الناس. والمرانة الطويلة، والممارسة المستمرة، والقراءات
الكثيرة الراشدة التي لا تنقطع، تصقل تلك الموهبة صقلا فتضيء، وتنمي ذلك
الاستعداد الفطري فيزهر ويثمر. |
|
من أجل ذلك لم تكن هذه الخطوة لتجعلك
كاتباً مجيدا أو باحثا فصيح القول رائع البيان، وإنما كانت لتهديك سبيل الرشاد
في البناء الخارجي للبحث وفي تخطيطه العام. |
|
وعلى هذا أكتب إليك وأقول: |
|
بعد الانتهاء من جمع
معلوماتك من المراجع تعود إلى قراءتها مرة ثانية قراءة تفهم وتحليل وتقويم، ولا
شك أن هذه القراءة الثانية ستعطيك صورة جديدة عن موضوعك، وتمدك بمعلومات جديدة
لم تكن تعرفها من قبل. |
|
وسوف يحملك هذا في أغلب
الظن على أن تحدث تغييرا في خطة بحثك كأن تزيد عنوانا جديدا، أو تحذف عنوانا
قديما، أو تضم عنوانا إلى عنوان. |
|
فلا تلتزم بالخطة التي
وضعتها أولا إن بدا لك بعد القراءة الثانية أن هناك ما يقتضي التغيير، ومن الخير
أن تغير وتبدل كلما رأيت ذلك أفضل وما دام البحث بين يديك لم يخرج إلى أيد أُخر. |
|
وحذار حذار أن يكون موقفك أمام ما جمعته من معلومات ونصوص
موقف الباحث العاجز الذي يبقي عليها جميعها بنصها الحرفي ويكون عملُه أن يضم ما
تجانس منها وتماثل بعضه إلى بعض مع حذف كلمة من هنا وتغيير جملة من هناك، ثم
يقول للناس هاؤم اقرءوا كتابي، وما هو بكتاب له، وأنى
له ذلك، ولو قلنا لما فيه من ألفاظ وجمل وفقر وآراء عودي إلى مراجعك الأولى
لطارت جميعا ولما بقي له منها شيء. |
|
عليك أن تقف أمام ما جمعته
من معلومات موقف الناقد المبصر، الذي ينخل معلوماته نخلا، فيأخذ اللباب ويدع
القشور. |
|
ولا تأسف على ترك معلومات
قد بذلت في نسخها الجهد والوقت، إذا تبين لك أن البحث لم يعد في حاجة إليها. |
|
وعليك أن تحسن التعبير عما
تختاره من معلومات وآراء فتصوغها صياغة جديدة دقيقة مشرقة البيان واضحة الدلالة. |
|
حذار أن تقع فيما يقع فيه بعض الباحثين فتجعل همك ووكدك أن ينتفخ بحثك ويتضخم، فتحشدَ له معلومات كثيرة على
غير حاجة، لتقول للناس انظروا كم جمعت من معلومات وكم قرأت من مراجع. |
|
إن الذين يقرءون بحثك يا تلميذي
العزيز ليسوا أناسا عاديين تستطيع أن تخدعهم بمثل هذه المظاهر، إنهم يقولون لك:
كلما كثرت المعلومات المنقولة من المراجع في متن البحث قلّ النقد والتحليل
والاستنباط وظهر عجز الباحث. فإذا أردت أن تنال رضا
الناس وإعجابهم، فليكن ذلك بما يشتمل عليه بحثك من
فهم عميق للنصوص، وتحليل دقيق للمعلومات واستنباط آراء جديدة سديدة تدل على بعد
نظر وذكاء. |
|
لا تستشهد في بحثك بالنصوص المنقولة الطويلة التي تبلغ
الصفحة وتزيد، فإن النصوص الطويلة صدوع عميقة في بناء
بحثك تفقده التماسك والتسلسل، وتضعف رغبة القارئ في مواصلة القراءة. فإذا زاد النص على ثلاثة أسطر فلا تورده في بحثك بنصه
الحرفي، لخصه بأسلوبك وأشر إلى مصدره في الهامش. |
|
على أن إيراد النصوص
الطويلة يكون حسنا مقبولا إذا كان الغرض منها عرض نماذج لأدب شاعر وكاتب أو
إعطاء صور من كتاب مؤلف. |
|
لا تكثرنَّ من الإشارة إلى المراجع
في هامش كل صفحة، وقد يكون الباعث على كثرة الإشارات أنك تريد أن تظهر سعة
إطلاعك وكثرة مراجعك وقد يكون الباعث ضعف الثقة بنفسك، فأنت بهذه الإشارات تريد
أن تلقي في روع القارئ هذه الثقة. |
|
وأيّاً كان الباعث فالإشارات
الكثيرة عبء ثقيل جداً على نفس القارئ، حين يرى عينيه تصعدان وتهبطان كلما قرأ
بضعة أسطر. |
|
أشر إلى المراجع
إذا دعت حاجة ملحة إلى ذلك كأن تنسبَ إلى عالم مشهور رأيا لا يتوقع أن يصدر عنه،
أو تسوق معلومات قد تثير شك القارئ في صحتها أو تردده في قبولها. |
|
لا تكرر الآراء والمعلومات في فصول
بحثك المختلفة، فالتكرار ضعف في البحث وعجز في مقدرة الباحث أن يضع المسائل
والآراء في مواضعها الصحيحة الثابتة. |
|
والتكرار إلى جانب ذلك مدعاة إلى
سأم القارئ وإملاله. |
|
يجب أن ترتب معلومات بحثك
وفصوله على أساس سليم محكم، بحيث لو نقلنا فصلا من مكانه إلى مكان آخر لظهر
الخلل وبان الاضطراب. |
|
وأنت قد اطلعت على مراجع كثيرة مختلفة، ورأيت كيف تكتب
المقدمات، وما الذي تشتمل عليه المقدمات، ورأيت تتابع فصول الكتب تتابعا مشوقا
منطقيا بحيث يكون كل منها مبنيا على ما قبله وأساسا لما بعده، ولا شك أن اكتسبت
من وراء ذلك قدوة حسنة وتجارب واسعة. |
|
يجب أن يكون أسلوب كتابتك
بعيدا عن التكلف، خاليا من الزخارف اللفظية والجمل المحفوظة المكررة. |
|
ويجب ألا يكون مبتذلا مرذولا لا
تكاد تفرق بينه وبين العامية إلا في إعراب أواخر الكلام. |
|
ويجب أن تكون الكتابةُ
خالية من الأخطاء النحوية والأخطاء اللغوية، فأنت ما درست النحو من أجل
الامتحان، وإنما درسته ليكون صديق العمر كله. |
|
وإن كبار الأدباء والعلماء يظلون طوال حياتهم يرجعون إلى
معاجم اللغة في معاني الكلمات الصعبة وتعدية الأفعال بالحروف وصحة بعض التراكيب، فأنت حقيق أن تسير سيرتهم وأن تتبع خطاهم. |
|
وإذا كانت الأخطاء النحوية
والأخطاء اللغوية تعد عيبا منكرا، في كتابة الطلاب، فأي شيء نعدها في بحوث
العلماء وفي رسائل الباحثين؟!! |
|
إياك وأن تجعل مسوّدة بحثك التي
تكتبها أول مرة هي النصَّ النهائي الذي تعلنه للناس. |
|
فكثيراً ما يحدث أن يكتب
الباحث صفحات من بحثه أو بعض فصوله، وهو يعيش حياة غير عادية، وفي أحوال نفسية
وعاطفية غير هادئة ولا معتدلة. |
|
وقد يكتب الباحث وهو كالٌّ
تعِب، فيأتي بالغث الذي لا خير فيه، وقد يكتب مسوقا بالهوى والتعصب، فيكون
بعيداً عن الحق والعدل، وقد يكتب عن رجل عظيم معجب به فلا يرى له إلا الحسنات. |
|
ولهذا ولغيره يجب أن تترك مسوّدة بحثك الأولى فترة من الزمن
كافية لتغيير الجو الذي كتبت فيه، ثم تعودَ إليها، ولكنك حين تعود يجب أن تقرأها
قراءة مدرس إنشاء حاذق يسيء الظن بدفتر طالب ضعيف، اقرأها كأنما كتبها باحث
غيرك، وقد طلب منك أن تقومها وتبينَ ما فيها من قوة وضعف ومن عمق وسطحية ومن
صواب وخطأ. |
|
اقرأها قراءة جهر بأناة
وتؤدة، لترى كيف يجري بها لسانك، وكيف تستقبلها أذنك، وكيف يكون جرس الألفاظ
ووقع الجمل على سمعك. فاللسان يتذوق الكلام كما يتذوق الطعام، وللآذان أحكام
قلما تخطئ وتظلم. |
|
فإن رأيت بعد هذه القراءة
أن مسوّدة بحثك لا تزال تحظى برضاك وإعجابك وأنها لا تزال تحتفظ بقوتها وجدتها
فلتكن هي النص النهائي لبحثك. وإن بدا لك فيها رأي آخر
فغير واحذف وأضف على النحو الذي تراه صوابا، ولا تحزن على شيء يحذف، ولا على وقت
أو جهد يضيع، فهذه أشياء قد اعتادت الباحثين من قبلك. |
|
وليس هناك من باحث يستطيع /
فيما أظن / أن يزعم أن مسوّدة بحثه الأولى كانت هي النص النهائي لبحثه. |
|
والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته |