|
|
|
هذه إسلاميتنا |
|
بقلم الشيخ: أبو بكر جابر
الجزائري |
|
|
|
العمل
الصالح : |
|
حقا إن العمل
الصالح هو أحد مبادئ إسلاميتنا المحببة إلى نفوسنا. والمراد بالعمل الصالح: ما
كان محققا لسعادة المسلم الدنيوية والآخروية على السواء, أو عاملا على تحقيقها
معا, ولا يكون العمل الصالح كذلك إلا إذا وصف بالصلاح, ووسم به من قبل الشارع
الحكيم, فلا يوصف عمل بالصلاح ولا يوسم به ما لم يكن قد أمر الله تعالى به,
أوأمر به رسوله صلى الله عليه وسلم, أو أرشد إليه, أو أذن فيه. ومن هنا كنا نحن
أبناء الإسلام نعمل ولا نكل, و نواصل العمل في غير سآمة ولا كلل؛ لأن العمل من
مبادئ إسلاميتنا, وسبب رئيسي من أسباب سعادتنا. ومن الأعمال الصالحة التي تعتبر
دعائم إسلاميتنا, ومن أقوى عوامل الفوز و النجاح فيها ما يلي :
العلم،
الصلاة، الزكاة، الصوم، الحج، حسن الخلق، الجهاد. |
|
|
|
1 – العلم : |
|
أول عمل يقوم به
المسلم في حياته طلب العلم و المعرفة؛ لأن ذاك واجب كل فرد من أفراد الأمة
المسلمة ذكرا كان أو أنثى
[1]. |
|
و تنقسم المعرفة في إسلاميتنا إلى قسمين : |
|
أ - ما يجب على كل فرد بعينه الحصول عليه,
وذلك معرفة الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى, ومعرفة رسله, وخاصة نبي
الإسلام محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين, وما يجب لله عز وجل, ورسوله محمد
صلى الله عليه وسلم من طاعة وتعظيم, وكيفية عبادة الله تعالى فيما تعبّد
المؤمنين به؛ من اعتقاد ونية و قول وعمل, مما شأنه تهذيب النفوس وتزكيتها,
وتقويم الأخلاق وإصلاحها. |
|
ب - ما يجب على مجموع الأمة المسلمة
دون جميعها, وذلك كمعرفة العلوم المادية من طب وصناعة, وكل ما من شأنه أن
يحفظ كيان الأمة, و يحقق لها عزتها وقوتها, حتى تؤدي رسالتها في الحياة كاملة,
رسالة العدل في الأرض, وتحقيق الخير, حيث رشحها الله تعالى لذلك في قوله: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ},
وفي قوله: {هُوَ اجْتَبَاكُمْ},
والاجتباء: الاختيار لنشر كلمة الحق: (لا إله إلا الله), والعدل والمساواة بين
بني الإنسان {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا
خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ
لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}, "لا فضل لعربي على عجمي, ولا أبيض ولا أسود إلا
التقوى". |
|
ومن هنا كانت
إسلاميتنا التي نعيش لها, وندعو إليها, ونوالي لها, ونعادي من أجلها, كانت تفرض
في مبدأ العمل: طلب العلم, قال الله تعالى - شارعها وواضع مبادئها و تعاليمها -:
{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ}.
وقال: {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ
مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ
إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}, وقال صلى الله
عليه و سلم- حامل راية إسلاميتنا -: "طلب العلم
فريضة على كل مسلم". |
|
|
|
2 – الصلاة
: |
|
إن إقامة الصلاة
في مجتمعنا الإسلامي الطاهر الحر لهو أكبر مظهر من مظاهر القوة والنظام و الوحدة
واحترام الواجب, فإنه بمجرد أن يعلن عن دخول وقت الصلاة: حي على الصلاة,حي على
الفلاح, الله أكبر, الله أكبر, لا إله إلا الله, تتوقف الحركة, ويسكن العمل,
ويهرع أفراد الشعب إلى المساجد القائمة هنا وهناك, في كل شارع من شوارع المدينة,
وساحة من ساحاتها, يهرع الكل لأداء أكبر طاعة لله المعبود الحق, تكسبهم شحنة
جديدة من الإيمان, يقوون بها على العمل المثمر النافع, ويترفعون بها عن الدنايا
والرذائل, وعن كل سلوك شائن يحفظ المجتمع الإسلامي بطابعه الخاص من الطهر
والصفاء والقوة والنشاط والوحدة والنظام. ومن هنا كانت إسلاميتنا تعتبر الفرد
الذي يترك الصلاة عضوا فاسدا في المجتمع الإسلامي, يعالج فورا فيبرأ وإلا يبتر؛
خشية سرايا الفساد لبقية الأعضاء الصالحة, وذلك حفاظا على طهارة المجتمع و قوته
ونظامه.. |
|
|
|
3- الزكاة : |
|
مبدأ الزكاة في
إسلاميتنا قائم على تحقيق هدفين عظيمين : |
|
أولهما: تطهير نفس المؤمن من رذيلة
الشح والبخل و داء الشره والحرص والطمع وعبادة المادة ,وهي أدواء خطيرة متى
تأصّلت في الفرد سلبته كل معاني الإنسانية الكريمة, وصيرته حيواناً تافها, لا
يرجى منه خير لنفسه, ولا لأفراد مجتمعه . |
|
ثانيهما:
مقاومة التضخم المالي لدى الأفراد, وتوزيع الخير بين أفراد المجتمع
الإسلامي, وإشاعة الرحمة فيه حتى لا يشعر فرد منه بالحرمان, أو أن يد الجوع تقوى
على أن تغتاله في يوم من الأيام, كما أن الزكاة تكون سهما كبيرا في خزانة
الدولة, إذ نسبة اثنين ونصف في المائة من كل الأموال المتداولة بين الناس,
والمختزنة في المصارف, والصناديق الخاصة تعود سنويا إلى خزانة الدولة, نسبة لا
يستهان بها في تدعيم مالية الدولة, وتقوية مركزها المالي, ومن هنا كانت
إسلاميتنا تفرض الزكاة فرضا في أموال الأفراد, وتطالب بها, وتأخذها بالرضا أو
الكره, و تنظم جبايتها, وتحسن صرفها في أوجهها المخصصة لها, تحقيقا لهدف سعادة
المسلم في حياته الدنيا والآخرة!. |
|
|
|
4- الصوم : |
|
يعتبر الصوم في
إسلاميتنا أكبر عامل في تقوية أفراد مجتمعنا الإسلامي, وتهذيب شعورهم, وترقية
أرواحهم, وإرهاف إحساساتهم, وتنمية عواطف الخير فيهم, وإعداد كل فرد منهم لأن
يكون قويا في إرادته, وعزمه, وتصميمه, لا تشوبه المغريات, ولا تستميله الشهوات,
صبورا عند الشدائد, لا تضعفه الأهوال, ولا تثنيه عن عزمه الويلات والمخاوف. كما
أنّ مبدأ الصوم في إسلاميتنا يساعد على رفع مستوى الصحة العام في الأمة, أو صوم
شهر في السنة تقاوم به سائر الفضلات والرواسب في البطن, والتي تنتج عادة عن
استمرار عملية الأكل والهضم. كما أن الصوم مقاوم لتضخم السمن وامتلاء البطن
بالشحم؛ الذي من شأنه أن يقلل من نشاط الفرد, ويضعف من سرعة حركته عند مزاولة
أعماله, والقيام بواجباته في الحياة, مثل ما أن الصوم من الناحية الاجتماعية من
أهم عوامل تعويد الأمة الاتحاد والنظام وتحقيق مبدأ المساواة, يتجلى ذلك في
إمساك الأمة في لحظة واحدة من أول النهار, وإفطارها في لحظة واحدة من آخر
النهار, لا فرق بين غنيها و فقيرها, ولا بين شريفها ووضيعها, أو قويها وضعيفها؛ إذ الكل أمام هذا الواجب متساوون, لا ميزة
لأحد منهم على الآخر . |
|
|
|
5- الحج : |
|
إنّ ما يحققه الحج
إلى بيت الله الحرام من مكاسب كبيرة, ومنافع عديدة للأمة المسلمة لا يمكن حصره,
وإنما يمكن الإشارة إلى بعض مكاسبه ومنافعه فيما يلي : |
|
1- مغفرة ذنب المؤمن وتكفير ما ألم به من سيئات, تحت تأثير
ضعفه وعجزه الأصيل, وإخفائه أحيانا في مقاومة قوى الشر المختلفة, والمحدقة به من
كل جانب, وفي كل زمان ومكان, قال نبي الله - صلى الله عليه و سلم - : "من
حج ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه". |
|
2- إجتماع العديد من المسلمين في مكة المكرمة على اختلاف
أجناسهم, وتباعد ديارهم, وتعرف بعضهم أحوال بعض, وتبادل الآراء في الإصلاح,
والعمل المثمر المفيد للمسلمين, والمحقق لهم الخير والسعادة, إذ الحج يمثل أكبر
مؤتمر سنوي يعقد في العالم على أكمل حال وأحسن وجه . |
|
3- رياضة نفس الفرد المسلم على البذل والعمل والاغتراب
والتضحية, بما يكسب المسلم طاقة كبيرة من الإيمان والنشاط العضلي والعقلي.
ومحاسن الأخلاق لا يحصل عليها بغير أداء عبادة الحج المقدسة بحال من الأحوال . |
|
|
|
6- حسن الخلق : |
|
إذا كانت المذاهب
المادية اليوم من إشتراكية ورأسمالية وغيرهما تقوم على أساس غير أخلاقي, فتبيح
الظلم والغش والكذب والنفاق والتضليل والخداع والباطل والمغالطة والتمويه في
سبيل الوصول إلى أهدافها المادية الخسيسة, فإن إسلاميتنا قائمة على دعائم
الأخلاق الفاضلة, ومرتكزة على أصول القيم الروحية الكريمة, من صدق ووفاء وعفة وحياء
وعدل وخير ورحمة وتبشير, وتحرم على معتنقي مبادئها الظلمَ والجور والاعتداء
والغش والخداع والكذب والنفاق والفحش والبذاء وكل أنواع الشر والفساد, وفي أي
صورة من الصور, أوشكل من الأشكال, ولم تكتف بمجرد الحظر والتحريم, بل تدعوا
أبناءها إلى محاربة الجريمة ومطاردتها حيث ما كانت, حتى يخلص المجتمع الإسلامي
لأبنائه طاهراً طهارة الأرواح المؤمنة, ونقيا نقاء السماء قال تعالى- في كتاب
إسلاميتنا-: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ
يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ
الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}. |
|
ولذا نحن إذ ندعو الشرق والغرب معا إلى
إسلاميتنا فإننا ندعوهم إلى الخروج من حياة المادة المدمرة إلى حياة السمو
الروحي والكمال النفسي, ندعوهم إلى الخروج من الصراع لأجل الباطل والشر للصراع
من أجل الخير والحق, بالرغم من إعراض العالم اليوم عن إسلاميتنا المخالفة لما
ألفه من حب الاستعلاء والظلم والطغيان, ولما اعتاده من عيشة الشر والفساد, فإننا
لا نزال ندعو إلى إسلاميتنا, ونجاهد من أجلها, حتى يقيض الله تعالى لها من
يحتضنها, وينقذ بها البشرية من وهدة الشر والفساد التي تردت فيها, وحتى يتخلص
العالم الإنساني من حيرته التي عاشها لعدة قرون وما وجد لها من مخرج إلى اليوم . |
|
|
|
7 - الجهاد : |
|
تعد إسلاميتنا
الجهاد بأنواعه الأربعة من أفضل الأعمال الصالحة, وتعتبره فريضة كل مسلم في
الحياة؛ لأنه قوامها وذروة سنامها وحارس مبادئها وحافظ مكاسبها, فلذا هي تلزم أبناءها
ومعتنقي مبادئها القيام بما يلي : |
|
1- توطين
النفس على الجهاد إذ تقول تعاليمنا: "من مات ولم
يغزُ ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق". |
|
2- إعداد
العدة له لقول الله تعالى – واضعها -: {وَأَعِدُّوا
لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ}.
ويستلزم هذا الأمور التالية : |
|
·
أ _ تدريب كل شاب
مسلم بلغ الثامنة عشرة من عمره على فنون الحرب المختلفة ووسائل الدفاع الضرورية
بصورة إجبارية أداء لفريضة الجهاد. |
|
·
ب_ إمتلاك الأسلحة المختلفة, وكل ما يجد في العلم من أسلحة
وبناء المصانع والمعامل المنتجة في داخل البلاد . |
|
·
ج
_ تقوية الجيوش المرابطة والغازية
وتدعيمها بكل وسائل التدعيم والتقوية بما يضمن لها الانتصار قي كل معركة تخوضها
ضد الباطل والشر, وبما يمكنها من دفع كل معتد ظالم. |
|
·
د _ إبعاد الجيش عن أسباب الفشل والضعف ومن أخطرها معاصي
الله تعالى بالفسق عن أمره والخروج عن طاعته. |
|
·
ي _ إصلاح نفس
الجندي وتزكية روحه بوسائل الإصلاح والتهذيب المختلفة حتى يحتفظ في كل وقت
باستعداده للفداء والتضحية والاستشهاد في سبيل الله تعالى . |
|
هذا في الجهاد الخاص وهو جهاد المحاربين لدعوة الله تعالى والصادين الناس عنها, وأما في الجهاد العام فإن إسلاميتنا تلزم كل مسلم أن يجاهد نفسه في ذات
الله تعالى بأن يحملها على أن تتعلم أمور الدين وتعمل بها وتعلمها ويصرفها عن
هواها ويقاوم رعوناتها, |
|
{وَالَّذِينَ
جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا},
ويجاهد الشيطان يدفع ما يأتي به من الشبهات, وترك ما يزينه من الشهوات {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ
عَدُوّاً}, ويجاهد الفاسق بتغيير ما يأتون من المنكر ويحملهم على ما
يتركون من معروف "من رأى منكم منكرا فليغيره
بيده, فإن لم يستطع فبلسانه, فإن لم يستطع فبقلبه, وذلك أضعف الإيمان". |
|
وصلى الله وبارك على سيدنا محمد وعلى آله
وصحبه وسلم . |
|
|
|
انطلاق لا
دفاع |
|
الذي يدرك طبيعة
هذا الدين ، يدرك معها حتمية الانطلاق الحركي للإسلام في صورة الجهاد بالسيف إلى
جانب الجهاد بالبيان, ويدرك أن ذلك لم يكن حركة دفاعية بالمعنى الضيِّق الذي
يفهم اليوم من اصطلاح (الحرب الدفاعية) كما يريد المهزومون أمام ضغط الواقع
الحاضر, أما هجوم المستشرقين الماكر أن يصوِّروا حركة الجهاد في الإسلام إنما
كان حركة اندفاع وانطلاق لتحرير الإنسان في الأرض بوسائل مكافئة لكل جوانب
الواقع البشري, وفي مراحل محددة, لكل مرحلة منها وسائلها المتجددة . |
|
( سيد قطب) |
|
|
|
[1]من أراد الوقوف على تفاصيل تعليم المرأة المسلمة فليراجع رسالة (حقوق المرأة ) لكاتب المقال. |