|
|
|
أهل الكتاب
في القرآن الكريم |
|
لفضيلة الشيخ معوض عوض إبراهيم |
|
|
|
أهل
الكتاب حيث كانوا في القرآن الكريم، هم أتباع موسى وعيسى عليهما
السلام - في عصورهم - ومنذ تحدث إليهم نبينا محمد صلوات الله عليه بآيات الله
الصادعة بالحق، الهادية إلى توحيد الله بعد أن اتخذ القوم أحبارهم ورهبانهم
أربابا من دون الله والمسيح بن مريم أشركوا مع الله
غيره من خلقه ومخلوقاته في العبادة والقصد، وجعلوا له صاحبة وولدا - حاشاه - |
|
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. اللَّهُ
الصَّمَدُ. لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ}
(الإخلاص). |
|
{وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً
وَلا وَلَداً} (الجن3). |
|
{فَاعْبُدِ
اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ. أَلا لِلَّهِ
الدِّينُ الْخَالِص}
(الزمر
2_3). |
|
والقرآن
الكريم يولي أهل الكتاب عنايته، بحفاوته بخطابهم، ودعوتهم إلى الإذعان للحق،
الذي جاء به البشرية كلها عربها وعجمها أبيضها
وأحمرها الرسول الخاتم، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، انطلاقا من أنهم من أمة
الدعوة أولا ثم أنهم أوتوا شيئا من العلم ثانيا وهم يزعمون - ثالثا - اتباعهم لأنبيائهم صلوات الله عليهم، ويستمسكون بما أدوه في
أزمنتهم من توجيه إلهي مرحلي لم تدع عصورهم لأكثر منه. |
|
ولو
أن القوم في عصر الرسالة الخاتمة أنصفوا ما تابع عليه موسى الأنبياء من قبلهم من
الدعوة إلى توحيد الله، وما قفَّى على آثارهم فيه
نبينا محمد صلوات الله عليه كما يظهر في قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ
أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ} الأنبياء 25. أجل لو
أنصف القوم أنبياءهم لآمن اليهود بعيسى ومحمد ولآمن النصارى من بعد بخاتم
المرسلين وبالدين والكتاب الذي تعظم منة الله به على هؤلاء، فهو ينصفهم ويذكر أوائلهم من آمن منهم ومن كفر، ومن بَرَّ ومن غدر، ليكون لهم
فيهم أسوة حسنة.. |
|
ولأَخَذَ
هؤلاء وأولئك أنفسهم بدعوة التوحيد، وهي نداء الفطرة بين أعطاف الناس، وُلِدوُا
عليها وشبوا ودرجوا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كل
مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو
ينصرانه". ولاسْتَجَابوا إلى توجيه الله
تعالى في كتابه الخالد لمصطفاه: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ
سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ
شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ
تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} آل عمران 64.
|
|
إن
أولى الناس - لا ريب - بالإيمان بالله، ومؤازرة مصطفاه،
هم الذين اتبعوا رسله وانتسبوا إلى أنبيائه، وكان لهم ذكرٌ سائر في كتاب الله
يوم كانوا يقارعون كفر أصحاب الأخدود، وضلال الشرك بصوره وألوانه المتمثلة في
عبادة الكواكب وغيرها من المعبودات الباطلة. |
|
إن
حجة القرآن الكريم قائمة على كل ذي مسكة من عقل منذ
جاء البشرية به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، قوي الحجّة، جامعا لكل ما تفرق
في التَّوراة والإنجيل وما تقدمها قبل أن تنالها الأهواء، وتصرفات الأحياء. |
|
والنظرة
في الآيات التي لا نحصيها هنا توقفنا على نماذج من أهل الكتاب نوه بهم القرآن
الكريم وباهى بإيمانهم وأمانتهم وصدق تقريرهم للقرآن الكريم، وجميل إنصاتهم
لتلاوته على الوجه الذي يقول فيه رب العالمين: {لَيْسُوا
سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ
آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ، يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ. وَأُولَئِكَ مِنَ
الصَّالِحِينَ وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ
يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ} آل عمران 113/115.
ويقول: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى
الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ
الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَمَا
لَنَا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ
يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ} المائدة 84_85. |
|
{ إِنَّ الَّذِينَ
أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ
لِلأَذْقَانِ سُجَّداً وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ
رَبِّنَا لَمَفْعُولاً وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ
خُشُوعاً} الإسراء 107_
109. |
|
إن
حفاوة القرآن بأهل الكتاب على هذا النحو الذي جلونا بعضه ونجلوه - إن شاء الله -
شهادة بصدق نسبة القرآن إلى الله تعالى، وبأن الإسلام هو دين الله المهيمن
وكلمته التي لا يُعْبد الله بحقّ بغيرها، ولا يستمسك أحدٌ بشيء بعده بغير قبض
الريح وهو بحث نحرص على استكماله بما يُعين الله من جهد وتوفيق، فقد ينفع تتبع
ما يحدث به القرآن عن أهل الكتاب في أن نجتمع على نداء محمد صلوات الله عليه عن
ربه تباركت آلاؤه: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ
تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ..}. |
|
فذلك
هو السبيل القاصد، لا تلك الخديعة التي يتولى كبرها الدعاة إلى فكرة التقريب بين
الأديان، ولا إحدى الكبر التي أطلت برأسها من أيام متمثلة في دار كبرى من ديار
الإسلام يدعو بعض طوائفها إلى تأليف كتب دينية مشتركة تكون بأيدي الطلاب
المسلمين وهم أهل التوحيد، والطلاب الآخرين الذين ليس لعقيدتهم بالتوحيد أدنى
صلة ولا أدري كيف يلتقي الحق والباطل ويتناجى الخطأ والصواب؟ ويأتلف النور
والظلام؟ ألا أن يذهب خيرها بشرها فيدمغها ويصفوا الجو
للنور والحق والصواب والإسلام دين الله الخاتم هو جماع ذلك كله.. |
|
إن
دعوة التقريب بين الأديان، ودعوة التقريب بين السنّة وغيرها، ودعوة الكتب
الدينية الواحدة للإسلام وغيره من أديان القوم من أساليب المكر الموروث، والكيد
الذي لم يفتر للإسلام، الذي هو الدين لا ريب فيه، وهل يتعدد الحقّ، ويكون ما
عندنا وما عند غيرنا سواء في حتمية الأخذ به والتزامه؟!. |
|
إن الحق أحق أن يتبع {فَمَاذَا بَعْدَ
الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} يونس 32. |
|
((البحث موصول)). |
|
معوض عوض إبراهيم |
|
المدرس
بكلية الدعوة وأصول الدين _ الجامعة الإسلامية _ |