طباعة

 توثيق النص

 

 

 

الدعوة الإسلامية ووسائل الإعلام

للدكتور عبد المنعم محمد حسين

 

 

مقدمة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وآله وصحبه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين، وبعد.. فإن الدعوة الإسلامية دعوة جامعة لدعوات الرسل جميعا، بها ختمت تلك الدعوات، وبها تم الدين وكمل، كما قال الله عز وجل {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً}[1]

وكما قال سبحانه وتعالى {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسلام}[2]

فالإسلام هو دين الله الذي رضيه لعباده، ليستقيموا به على صراطه المستقيم، قال تعالى { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }[3]

والإسلام دين الفطرة، فهو يتفق مع فطرة الله التي فطر الناس عليها، وهو المثل الأعلى للإنسانية، لأنه حرر العقل، وأطلقه من عقاله إطلاقا يعود على الإنسانية بكل خير، ودفع العقل دفعا ليتفكر في الكون ليسمو الجانب الروحي، وليفكر في تسخير الأشياء للإنسان ليرتقي الجانب المادي.

والإسلام هو النظام الإلهي الكامل الذي لا يمكن للإنسانية في سعيها لبلوغ الكمال الإنساني أن تجد أرقى منه في جميع مجالات الرقي، عقليا ونفسيا وخلقيا وعاطفيا وروحيا، وماديا وفرديا واجتماعيا.

وأساس الدعوة الإسلامية هو الإيمان بالله واحدا لا شريك له، ثم ما يقوم في ظل هذا الإيمان من شريعة شرعها الله تعالى لأمة الإسلام، في تعبدها لله وفي بناء المجتمع الإسلامي المؤمن بالله.

ويجب على كل مسلم أن يثبت أركان الإسلام في نفسه، ويحاسبها عليها،ويقيمها على طريقها إن هي مالت أو انحرفت، فإذا سوى المسلم حسابه مع نفسه، كان عليه أن يدعو الناس جميعا أن يشاركوه في نعمة الإسلام، وأن يهدي إليها الحائرين الضالين، فليس من الإيمان أن يحتجز المؤمن الخير لنفسه وفي الناس من هم في حاجة إليه، ولهذا يجب أن تكون أمة الإسلام أمة داعية إلى هذا الدين الذي أكرمها الله تعالى به، وأن تفتح لغير المسلمين الطريق إليه. يقول الله تعالى {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}[4]  ويقول عز وجل: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}[5].

فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو رسالة أمة الإسلام فيما بينها، ثم هو رسالتها في الناس جميعا، وينبغي على الدعاة أن يدعوا إلى سبيل ربهم بكل وسيلة ممكنة في العصر الحالي، بعد أن كثرت وسائل الإعلام، وتنوعت أساليبها واستغلها أعداء الإسلام، في ترويج الفساد، والتشويش على الدعوة الإسلامية، وأصبح لزاما على المسلمين أن يدافعوا على دينهم، وأن يبينوا حقائقه للناس أجمعين، فلقد أصبح الإسلام ـ في العصر الحديث ـ يواجه غزوا رهيبا محملا بوسائل الفساد للمسلمين من وسائل الإعلام من جرائد ومجلات وكتب ومسرحيات وإذاعة مسموعة ومرئية وأفلام سينمائية. وخطورة هذا الغزو أنه يدخل إلى عقول الشباب وقلوبهم دون أن يلتفت الكثير منهم إلى ما دخل عليه من أفكار مسمومة.

إن وسائل الإعلام عدو خفي يحارب المسلمين بالكلمة والصورة والفكرة، وهي أسلحة أشد خطورة من الجيوش الزاحفة بأسلحتها المادية التي يعرف منها وجه العدو الذي يغزوهم.

وينبغي أن يوجد إعلام إسلامي يتصدى لهذا الغزو الرهيب من وسائل الإعلام الحالية ويوصل الدعوة الإسلامية إلى عقول الناس وقلوبهم في جميع أنحاء العالم.

وقد أصبح وجود الإعلام الإسلامي واجبا ولازما، لا غنى عنه في العصر الحالي، وتستطيع المملكة العربية السعودية ـ بعون الله ـ أن تنهض بهذا الأمر، وهي الأرض الطيبة التي انطلقت منها الدعوة الإسلامية بعد بعثة رسول الإسلام ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ والتي تهفو إليها قلوب المسلمين في جميع أنحاء العالم، وهي القطر الذي يحمل لواء الدعوة الإسلامية في العصر الحديث ويبذل غاية الجهد من أجل نصرة الإسلام، وتوحيد كلمة المسلمين، {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}[6].

وسأحاول في هذا البحث أن أبين أساس الدعوة الإسلامية ثم أبين خطر وسائل الإعلام بصورتها الحالية في الأقطار الإسلامية، وكيف أنها تتعاون مع أعداء الإسلام في محاربة الإسلام والتشويش على دعوته، وأن أبين واجب المسلمين في أقطارهم المختلفة نحو وسائل الإعلام وضرورة توجيهها وتحويلها إلى أدوات بناء للمجتمع الإسلامي، بدلا من كونها أدوات هدم وتدمير، ثم أبين ضرورة إيجاد إعلام إسلامي متخصص مع الاستفادة من وسائل الإعلام المختلفة في إيصال الدعوة الإسلامية إلى جميع أنحاء العالم، بمختلف اللغات الرائجة بين الناس وبالله التوفيق..

 

أولا: أساس الدعوة الإسلامية

إن أساس الإسلام هو التوحيد الخالص لله، المصفى من دخائل الشرك كلها، ظاهرها وخفيها، حيث لا يصح إيمان مؤمن إلا إذا أخلص عبادته لله تعالى، مستيقنا أنه لا إله إلا هو سبحانه وتعالى بيده كل شيء، وإليه كل شيء، وعنده كل شيء، لا يملك أحدا معه سبحانه ضرا ولا نفعا لنفسه أو لغيره. قال تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَيَاةً وَلا نُشُوراً ولا يملكون موتاً ولا حياة ولا نشوراً}[7] .

فأساس الدعوة الإسلامية هو الإيمان بالله واحدا لا شريك له، ثم ما يقوم في ظل هذا الإيمان من شريعة شرعها الله لعباده في تعبدهم لله، وفي بناء مجتمعهم المؤمن بالله، وينبغي على كل مسلم بعد أن يثبت أركان الإسلام في نفسه أن يدعو الناس جميعا من مسلمين وغير مسلمين إلى الإيمان بالله. وإخلاص العبادة له وحده حتى يحييهم الله حياة طيبة ويجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون.

لهذا يجب أن تكون أمة الإسلام داعية إلى هذا الدين الذي أكرمها الله به، فينبغي على العلماء أن يبين للناس أمور دينهم، ويقوموا فيه آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر، فمن آتاه الله علما يجب أن ينفقه فيما ينفع الناس في دينهم ودنياهم، فكما دعا الله إلى طلب الرزق والإنفاق منه، دعا إلى طلب العلم والإنفاق منه، فقال تعالى: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ }[8] .

وقال عز وجل: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}[9].

والقرآن الكريم الذي أقام الرسول  به أمة الإسلام، ورفعها به إلى درجة لم تبلغها ولن تبلغها أمة من الأمم، من عظمة النفوس، وسمو الأخلاق، وكمال الفضائل الإنسانية، هذا القرآن هو الذي بأيدينا اليوم، لم يتبدل منه حرف، ولم تتغير منه كلمة، ولكن الذي تغير وتبدل هم أصحاب القرآن والداعون به إلى الله.

إن القرآن دواء وشفاء، يداوي يشفي بقدر ما تستجيب له النفوس، وتتقبله العقول، وتتفاعل وتنفعل به المدركات والمشاعر، فإذا لم يجد النفوس الطيبة المستجيبة والعقول السليمة المتقبلة والمدركات والمشاعر المتقبلة المنفعلة فإنه يظل بمعزل عنها أشبه بالنور لا تكتحل به الأبصار المحجبة دونه بحجاب كثيف، يقول الله تعالى: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ}[10].

ولهذا فإن أهم ما ينبغي أن يتصف به الداعي أن يكون على بصيرة ووعي بالطبيعة الإنسانية، وأن يتعرف إلى المسالك الطبيعية التي يسلك بها إلى النفوس  حيث يجد لدعوته مكان القبول لها والانتفاع بها، وذلك بأن يكون الداعي معايشاً للحياة مع الناس، وان يرصد الأحداث التي تعرض لهم، والتي تكون مسرحا لأفكارهم، ومدارا لحديثهم، عندئذ تبدأ مهمة الداعي بعرض هذه الأحداث، ومناقشتها على ضوء الشريعة الإسلامية وما تقدمه من حل لمثل هذه الأحداث العارضة، لأن في هذا ما يشد الناس إلى الدين، ويوثق صلتهم به، فيفزعون إليه كلما عرض لهم أمر بعد هذا، ليجدوا فيه كلمة الفصل فيما يهمهم ويشغل بالهم.

ويجب ألا يطيل الداعي على الناس في موقف وعظه وإرشاده بل يأخذهم بالرفق واليسر لأن اليسر سمة الإسلام وطابعه، كما يجب على الداعي ألا يتنقل بين موضوعات كثيرة، وحسبة أن يمسك بموضوع واحد، يكشف حقيقته ويبين حدوده، فذلك أجدى على الناس من موضوعات كثيرة تشتت أفكارهم، وتضعف الأثر المنتظر لما سمعوا، فقد كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتعهد أصحابه ـ رضوان الله عليهم ـ بالموعظة، ويتخير لعظاته الأوقات المناسبة ولا يقدم منها إلا تقتضيه داعية الحال منهم، شأن الطبيب الحكيم، يعطي الدواء في جرعات، ولا يعطيه مرة واحدة، ثم هو لا يعطي الدواء إلا حيث يرى الداء ويتعرف إليه.

روي أن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا.

هذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم منطق الحكمة، والنظر إليه، والاستماع إلى كلماته مهفى كل قلب، ورغيبة كل نفس، فأين الدعاة في العصر الحديث من أنفس الناس وقلوبهم حتى يثقلوا عليهم، ويتنقلوا بين موضوعات كثيرة دون أن يصيب السامعين الملل والسآمة إذا أطال الدعاة عليهم في مواقف الوعظ والإرشاد، وجعلوا أحاديثهم تشمل موضوعات شتى.

ثم ينبغي على القائم بالدعوة في الناس أن يعلم أنه يخاطب عقولا متفاوتة في الفطنة مختلفة في المدارك، وهذا يقتضيه أن يسلك طريقا وسطا في عظاته حتى تظل العقول متجهة إليه، والقلوب مقبلة عليه، وهذا موقف يحتاج إلى بصيرة نافذة، وبيان مبين.

وعلى الداعي أن يذكر دائما أنه في أكرم موقف يقفه إنسان في الحياة، وأنه في ميدان جهاد في سبيل الله، وهذا من شأنه أن يبعث فيه عزما قوياً صادقاً في الحرص على هداية الناس، وعلى تعهدهم كما يتعهد الأب أبناءه راغبا في ثواب الله، غير ناظر إلى ما قد يفوته من عرض الدنيا، وبذلك يبارك الله دعوته وينفع بها.

 

الدعوة الإسلامية في العصر الحالي:

والدعوة الإسلامية في العصر الحالي تحتاج إلى مزيد من اليقظة، وتكاتف للجهود واستفادة من جميع الوسائل المبلغة لدعوة الحق، فقد كثرت في هذا العصر القوى المعادية للإسلام، لكثرة التيارات الفكرية بسبب تقدم العلم ومكتشفاته التي غيرت وجه الحياة تغييرا ماديا ونفسيا فقامت مذاهب مادية أثرت في كثير من الناس، فتخففوا من جانب الروح، وأعطوا وجودهم للجسد، واستهلكوا أنفسهم في سبيل إرضاء مطالبه، فكان من نتيجة هذا أن خف ميزان الدين عند كثير من الناس، بل وأخلى الدين مكانه نهائياً من شعوب بأسرها، كما حدث في الشعوب التي خضعت للنظام الشيوعي، أما الشعوب الرأسمالي فأصبحت تجري لاهثة وراء جمع المال بكل وسيلة وإرضاء مطالب الجسد.

وتولدت عن تلك المذاهب الفاسدة من شيوعية واشتراكية ورأسمالية نزعات فاسدة وفلسفات مريضة كالمادية والوجودية، وتسللت من مهاب تلك المذاهب ريح خبيثة إلى الأقطار الإسلامية أصابت مرضى العقول والقلوب من أبناء المسلمين بعدواها، فظهرت أعراضها على أعداد غير قليلة منهم، وخاصة أولئك الذين سافروا إلى أوربا وأمريكا ورأوا أن الدين لم يعد له سلطان هناك، وهو السلطان الذي يلازم الإنسان في سره وجهره في وحدته ومع الجماعة والذي لا يستريح إلى ظله إلا المؤمنون الذين تمتلئ قلوبهم بجلال الله، وخشيته والطمع في رحمته، والخوف من عذابه.

وقد ساعد على انتشار هذه المذاهب الضالة ورواج سوقها في العالم أنها دعوة إلى ما في الإنسان من ضعف إزاء شهواته وأهوائه، وما تلوح به من مغريات تتملق هذه الشهوات وتلك الأهواء من زخارف المدنية وألوان الحضارة، كل ذلك تنقله وسائل الإعلام من صحف ومجلات وكتب وإذاعات ومسرحيات وأفلام تعرض على شاشات السينما والتلفزيون صوراً حية شاخصة أمام الأعين متحركة ناطقة، فما يجري في أوربا وأمريكا على مسرح الحياة من هزل أوجد ينقل إلى العالم كله حتى لكأن ما يعيش في الشرق يعيش بين أمم الغرب، وأكثر ما يعلق بأذهان الشباب ومن هم في حكمهم من الكبار إنما هو الجانب الهازل اللاهي من الحياة دون الجاد منها، فالمسلمون في مختلف أقطارهم يواجهون في العصر الحديث غزواً رهيباً من وسائل الإعلام مجملاً بالدعوات الضالة المضللة، الفاسدة المفسدة، فينبغي أن يأخذوا حذرهم ويواجهوها بإعلام إسلامي، يذكر الغافلين، ويرشد الضالين إلى طريق الحق المبين.

والدعوة إلى دين الله ليست مقصورة على علماء الدين وحدهم وإن كان عليهم العبء الأكبر منها، وإنما هي في الوقت نفسه أمر مطلوب من كل مسلم، وذلك بسيرته المحمودة في الناس، وبخلقه الكريم وبسلوكه الطيب الذي يراه غير المسلمين منه في أقواله وأفعاله فإن الدين بأهله، والناس إنما ينظرون إلى الدين فيما يرونه من آثاره في المتدينين به وهذا أمر يجب أن يكون في حساب كل مسلم، وأن يتنبه إلى أهميته كل من يوفقهم الله للدعوة إلى دين الله، وأن يحرص عليه أولوا الأمر الذين يريدون العزة لدينهم وللمؤمنين.

إن الدعوة الإسلامية أمانة ينبغي أن يحملها كل مسلم فعلى المسلمين أن يحملوا أمانة الدعوة إلى دين الله بوعي كامل، وعزم صادق، متذكرين دائماً قول الله تعالى: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}[11].

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

 

ثانياً: خطر وجود وسائل الإعلام بصورتها الحالية

إن كل مسلم مخلص لدينه الذي يتفق مع الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليه. يدرك خطر وجود وسائل الإعلام بصورتها الحالية على الدعوة الإسلامية، لما تقوم به وسائل الإعلام من صحافة وإذاعة وكتب منشورة، ودور للسينما ومحطات إرسال تلفزيونية لما تقوم به كل هذه الوسائل في العصر الحديث بالصورة التي هي عليها من ترويج لألوان الفساد والإفساد، واستغلال لما في الإنسان من ضعف أمام شهواته وأهوائه، نتيجة لعدم تزود كثير من أبناء المسلمين في الأقطار الإسلامية المختلفة بثقافة إسلامية تمكنهم من معرفة حقائق دينهم وتمنعهم من الانقياد لشهواتهم، وتعصمهم من الزلل.

لقد أصبحت وسائل الإعلام في الأقطار الإسلامية تشن ـ الآن ـ حرباً شعواء على الإسلام، وحقائقه الناصعة، فهي تنشر الانحراف والتحلل من الأخلاق القويمة على مرأى ومسمع من الناس غير مرتدعة بما يوجه إليها من نقد، ولا متعظة بما يوجه إليها من نصح.

ويواصل أعداء الإسلام استغلال وسائل الإعلام ـ في العصر الحديث ـ في إفساد أبناء ألمسلمين بإبعادهم عن هدي دينهم، والحرص على تضليل من يتتلمذون منهم على أيديهم، بينما المسلمون متهاونون في الدفاع عن دينهم وفي الدعوة إليه، متناسون أن هذا الأمر واجب يفرضه الدين عليهم، وأن الدين دعوة ولا بد لكل دعوة من دعاة يبلغونها، ويكشفون عن الحقائق التي ضمت عليها.

إن وسائل الإعلام بصورتها الحالية في الأقطار الإسلامية تتعاون مع أعداء الإسلام في التشويش على الدعوة الإسلامية. فهي عدو خفي يحارب المسلمين بالكلمة والصورة والفكرة وهي أسلحة أشد خطورة من المدافع المنطلقة من الجيوش الزاحفة المعادية التي يعرف المسلمون منها وجه العدو الذي يغزوهم، فوسائل الإعلام المفسدة المضللة غزو رهيب محمل بعوامل الإفساد للمسلمين وتكمن خطورة هذا الغزو في أنه يدخل إلى عقول كثير من المسلمين ما يروجه أعداء الإسلام من مذاهب ضالة مضللة، وأفكار فاسدة مسمومة.

إن وسائل الإعلام تنشر في الأقطار الإسلامية كثيراً من ألوان الفساد والانحلال والإلحاد بما تنقله من صور الحياة في الأقطار الأوربية والأمريكية التي انتشر فيها الإلحاد ـ في العصر الإلحاد ـ نتيجة لاستخفاف الناس بالدين بعد أن كشف الناس عن متناقضات في المسيحية وفي اليهودية لا يقبلها عقل مستنير، ولا يستريح إليها ضمير حي، فأدى انتشار الإلحاد إلى رواج سوق الانحلال والفساد، في حين أن الإسلام ليس فيه متناقضات، فمن نظر فيه بعقله، وجاء إليه بجميع وسائل العلم وجد أنه الحق الذي يلتقي مع العقل التقاء مؤاخياً، وهو يدعو المؤمنين به إلى العزة والجهاد، دفاعاً عن دينهم وأوطانهم وأموالهم وأعراضهم الأمر الذي يشكل خطراً على أعداء الإسلام وخططهم ضد العالم الإسلامي، ويجعلهم يستغلون وسائل الإعلام في تصدير عوامل الإفساد للأقطار الإسلامية لصرف المسلمين عن دينهم، والتشويش على الدعوة الإسلامية.

والشيء المؤسف حقاً أن المسلمين في سائر أقطارهم لا يتنبهون إلى خطورة وسائل الإعلام بصورتها الحالية تنبهاً يجعلهم يعملون على القضاء على خطر حقيقي قائم في بلادهم، كما أن الدعاة إلى دين الله لا ينبهون إلى خطورة وسائل الإعلام تنبيهاً كافياً، فلا تبذل محاولات جادة صادقة لتحويلها إلى أداوت بناء للمجتمع الإسلامي بدلاً من كونها في صورتها الحالية أدوات هدم وتدمير.

لقد أصبح لزاماً على من يحملون أمانة الدعوة الإسلامية أن يبينوا خطر وسائل الإعلام بصورتها الحالية على عقائد المسلمين وأخلاقهم، وأن يطالبوا بالوقوف في وجه هذا العدو الخطر ودفعه والقضاء عليه، أما تجاهل وجود مثل هذا الخطر فأمر أشد خطورة وأوخم عاقبة.

ومن غير المعقول أن يتجاهل المسلمون وسائل الإعلام المختلفة الموجودة في العصر الحديث، وهم لا يستطيعون ـ أيضاً ـ أن ينكروا تأثيرها في الناس، كما لا يستطيعون أن يمنعوا الشباب من الإلمام بما تروجه هذه الوسائل المختلفة للإعلام فينبغي على دعاة المسلمين أن يفكروا في خير الطرق لجعل وسائل الإعلام الحديثة عوامل إصلاح لا وسائل إفساد، ولا سبيل إلى ذلك إلا بإيجاد إعلام إسلامي هادف، يمنع شباب المسلمين من التأثر بما تحمله وسائل الإعلام الفاسدة من ألوان الإلحاد والانحلال.

لقد أصبح لزاماً على من يحملون أمانة الدعوة الإسلامية أن يبينوا خطر تجاهل وجود وسائل الإعلام بصورتها الحالية على أخلاق الشباب، وأن يطالبوا بإيجاد إعلام إسلامي يستفيدوا من وسائل الإعلام الحديثة في ترويج الدعوة الإسلامية، وإيصال صوت الإسلام ودعوة الحق إلى كل مكان في العالم، وبالله التوفيق …

 

ثالثاً: ضرورة إيجاد إعلام إسلامي

إن إيجاد إعلام إسلامي أصبح ضرورة لا غنى عنها في العصر الحالي، ولعل أنسب فرصة للمطالبة بإيجاد هذا الإعلام الإسلامي هي فرصة انعقاد المؤتمر العالمي لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاة بدعوة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، لأن هذه المدينة المباركة مهبط الوحي الإلهي، ومشرق نور الله، ومنها انطلقت دعوته إلى مشارق الأرض ومغاربها، والمطالبة فيها بإيجاد إعلام إسلامي يصل حاضرها بماضيها في نشر رسالة الإسلام الصافية، والدعوة إلى تحكيم شريعته، والدفاع عنه، ودحر أعدائه الذين يبذلون جهوداً متعددة، ويستعينون بوسائل الإعلام المختلفة في التشويش على الدعوة الإسلامية.

إن صوت الإسلام لا بد أن يرتفع حتى تختفي أصوات الشرك والضلال، لأن الزبد يذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.

إن صوت الإسلام ينبغي أن يعلو حتى تختنق أصوات الملحدين والضالين، وتذهب صيحاتهم أدراج الرياح هذه الصيحات المنكرة التي يحاولون بها التشويش على الدعوة الإسلامية.

فكيف نوجد إعلاما إسلاميا هادفا متخصصا يبلغ الدعوة الإسلامية إلى أنحاء العالم المختلفة؟..

إن إيجاد إعلام إسلامي ليس أمرا صعبا في العصر الحديث، بعد تقدم العلم بحيث أصبح أهل الشرق يستطيعون أن يلموا بما يحدث في الغرب في الوقت الذي يحدث فيه، أو بعد حدوث يقليل، وفي الوقت الذي ضاقت فيه المسافات بين شعوب الأرض بعد تقدم وسائل المواصلات وتطورها بحيث أصبح الانتقال من قطر إلى قطر بل من قارة إلى قارة يتم في وقت قصير يحسب بالساعات لا بالأيام أو بالشهور.

لهذا يمكن إيجاد إعلام إسلامي في أي قطر من أقطار المسلمين كالمملكة العربية السعودية عن طريق الإذاعة فتنشأ إذاعة قوية، ليصل صوتها إلى أنحاء العالم المختلفة، وليس هذا بالأمر العسر في هذا الزمان، بعد تقدم صناعة أجهزة الإذاعة والإرسال والاستقبال وتطورها، وهذا من الأمور الملموسة المسلم بها فلا تحتاج إلى دليل أو برهان.

وتخصص محطة الإذاعة القوية هذه للإعلام الإسلامي وتذيع على موجات متعددة بلغات مختلفة تختار من بين اللغات التي يعرفها المسلمون كالعربية والفارسية والأردية والتركية واللغات التي يكثر تداولها بين الشعوب كالإنجليزية والفرنسية أو أية لغة يرى المشرفون على الإعلام الإسلامي ضرورة لاستعمالها.

ويمكن أن تعمل هذه الإذاعة ليلا ونهارا لأن اختلاف التوقيت بين الجهات المختلفة في الشرق والغرب قد يدعو إلى هذا حتى يمكن إيصال صوت الإسلام إلى الشعوب المختلفة في سائر أنحاء الأرض في الوقت المناسب وباللغات التي يفهمها الناس ليحسنوا الاستماع له وتفهمه، والاستجابة له، وتبين حقائق الإسلام الناصعة، والانتفاع بهدى الإسلام، لمعرفة طريق الرشاد.

وغنى عن البيان أن هذا النوع من الإعلام الإسلامي يحتاج إلى كثير من المال والأجهزة العلمية والمادية اللازمة كما يحتاج إلى هيئة على درجة كبيرة من الكفاءة والتخصص لإدارته وتوجيهه والإشراف عليه، وهو يحتاج كذلك إلى مجموعات متخصصة يفقه أفرادها أمور دينهم بدرجة كبيرة، ويكونون على درجة عالية من الفطنة والذكاء وتتقن كل مجموعة منها لغة من اللغات الرائجة بين المسلمين وغير المسلمين من شعوب الأرض كالعربية والفارسية والأردية والإنجليزية والفرنسية وغيرها، حتى يحقق العاملون في هذا الميدان الغاية المرجوة، ويصلوا إلى الهدف المنشود.

إن العلم والفقه في الدين والذكاء والفطنة وإتقان اللغات الأجنبية من شرقية وغربية وسائل لا غنى عنها في العصر الحديث في الإعلام الإسلامي حتى يرتفع صوت الإسلام وتصل الدعوة الإسلامية إلى الناس أجمعين فيهتدي بنورها الضالون الحائرون.

وإيجاد الإعلام الإسلامي المتخصص عن طريق الإذاعة أمر ممكن بعون الله تعالى،  إذا صح العزم، وهو أمر ضروري في العصر الحالي لمواجهة أعداء الإسلام الكثيرين وتبصير المسلمين بحقائق دينهم، وحمايتهم من الانحراف والانزلاق والانخداع بما يروجه أعداء الإسلام من دعايات مغرضة، وما يلفقونه من أباطيل، ويلقون بها في ساحة الشريعة الإسلامية الغراء، للتشويش على الدعوة الإسلامية وصرف المسلمين عن دينهم.

وليس معنى إيجاد إعلام إسلامي متخصص إهمال وسائل الإعلام الأخرى إذ ينبغي على أولي الأمر في الأقطار الإسلامية المختلفة أن يضعوا حدا للعبث ومظاهر الفساد البادية في وسائل الإعلام بصورتها الحالية بأن يراقبوها ويمنعوها من إغراء المسلمين بالتيارات الضالة المضللة وإشاعة الفساد والانحلال بينهم، وبخاصة بين الشباب ويجب على أولي الأمر ـ أيضا ـ أن يوجهوا وسائل الإعلام الحالية ـ على اختلاف أنواعها وألوانها ـ الوجهة الصحيحة التي لا تتعارض مع روح الإسلام، ولا تتنكر لأصل من أصوله ولا تتعارض مع ركن من أركانه، فالالتزام بالحق أمر واجب، والدعوة إلى تحكيم شريعة الله، ونشر رسالة الإسلام، والدفاع عنه، من الأمور الواجبة على المسلمين كافة وعلى أولياء الأمور فيهم بخاصة، والله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور.

 

واجب الإعلام الإسلامي:

إن واجب الإعلام الإسلامي ـ بعد إيجاده ـ أن يعمل في ميدانين في وقت واحد، أحدهما دفاعي والآخر تبليغي.

أما الميدان الدفاعي فيرد فيه على حملات أعداء الإسلام ويبين ما في هذه الحملات من زيف وأباطيل تهدف إلى تشكيك المسلمين في حقائق دينهم حتى ينصرفوا عنه،وحتى يتوقف الذين يبحثون عن الإسلام لاتخاذه دينا يملأ الفراغ الذي خلت نفوسهم منه عن البحث عنه ويستمرون في ضلالهم وحيرتهم.

ويجب على العامين في ميدان الدفاع عن دين الله عن طريق الإعلام الإسلامي أن يفضحوا أكاذيب أعداء الإسلام ومفترياتهم وما يلفقونه من أباطيل يروجونها بواسطة وسائل الإعلام المختلفة للتشويش على الدعوة الإسلامية، حتى يستطيع المدافعون عن الإسلام أن يردوا كيد أعدائه في نحورهم، ويردوهم على أعقابهم مدحورين خائبين.

وأما الميدان التبليغي فيقوم العاملون فيه ـ عن طريق الإعلام الإسلامي ـ بالدعوة إلى دين الله في المواطن التي خلت من الدين، وفي المواطن التي خف ميزان الدين بين أهلها، لأن الناس في هذه المواطن في أنحاء العالم المختلفة يبحثون عن دين يجدون فيه الحق الذي يتقي مع الفطرة الكامنة في كل نفس، ويتمنون أن يجدوا دينا يجدون فيه الحق الذي يلتقي مع العقل المتشوق إلى الحق، الباحث عن الحقيقة.

ويستطيع الداعون إلى دين الله عن طريق الإعلام الإسلامي ـ أن يبينوا حقائق الإسلام للناس بلغاتهم المختلفة في جميع ربوع العالم، لأن بيان هذه الحقائق كاف في الأخذ بأيديهم إلى طريق الهداية والرشاد والسعادة في الدنيا والآخرة.

ويجب أن يبين الداعون إلى دين الله للناس أن الإسلام دين يتفق مع الفطرة وأنه المثل الأعلى للإنسانية، وأنه حرر العقل وأطلقه ليعود على الإنسانية بكل خير، وأنه حرر الإنسانية من ظلم البشرية وتناقضاتها، ووحد القوى الإنسانية التي تقود العالمين إلى السعادة القصوى، وإن الإسلام هو النظام الإلهي الكامل الذي يسعد الإنسانية في جميع المجالات العقلية والنفسية، والخلقية والعاطفية، والروحية والمادية والفردية والاجتماعية.

وينبغي أن يبين الداعون إلى دين الله أن الدين كله لله، وأن دين الله واحد هو الإسلام الذي بعث به رسله وأنزل به كتبه، وأن الأنبياء كلهم إخوة، دينهم واحد وأن الواجب الإيمان بهم، وبما أنزل إليهم جميعاً. قال الله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}[12].

ويجب أن يبينوا للناس أن الله ختم بالإسلام جميع الديانات السماوية، وجعل نبي الإسلام ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ آخر لبنة في بيت النبوة العتيد، فتم بها بناؤه وكمل بها رواؤه، وأن العقيدة الإسلامية تقوم على الإيمان بالله إلها واحداً لا تنبغي الإلهية إلا له، وعلى الإيمان بأن له وحده الأسماء الحسنى والصفات العليا.

وينبغي أن يبينوا للناس أن الإيمان باليوم الآخر وبالبعث والجزاء مما يقتضيه العقل، تحقيقاً لقاعدة العدل فلا يعقل أن تكون هذه الحياة القصيرة ـ التي يحياها الناس في الدنيا ـ هي الغاية من خلق هذا العالم الكبير، وأن تكون نهاية المؤمن والكافر سواء، ونهاية الظالم والمظلوم سواء، ونهاية البر والفاجر سواء. قال الله تعالى جلت حكمته: { وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ }[13].

وقال سبحانه: { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ }[14].

فإذا علم كل إنسان أنه مسؤول عما يعمل ومحاسب على ما يقدم، {وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى}، {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ}[15]. سلك في حياته المسلك الصحيح، وحاسب نفسه بنفسه، وابتعد عن المذاهب الضالة، وأخلص في أداء ما وجب عليه، وبهذا تستقيم الأمور في هذه الحياة وهكذا يحقق الإسلام السعادة الإنسانية، وينقذها من الضلال والفناء.

إن الداعين إلى دين الله يستطيعون عن طريق الإعلام الإسلامي أن يبينوا للناس في مختلف أقطارهم وباللغات التي يفهمونها أن العقيدة الإسلامية ترتكز على أسس ثابتة من الفطرة الإنسانية العامة، والمنطق العقلي المستقيم والنصوص الدينية الصريحة الواضحة، فتتفتح عقول الناس وقلوبهم لدين الله، وتنشرح صدورهم بالإسلام يجدون فيه الهداية والرشاد، وحينذاك تختنق أصوات أعداء الإسلام، وتحبط خططهم؛ لأن الإنسان بفطرته يتجه إلى الحق ويتبعه إذا أدرك أنه الحق.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وبالله التوفيق وهو ـ جل وعلا ـ نصير للمؤمنين.

 

خاتمة

أرجو أن يكون الله تعالى قد وفقني في توضيح فكرة ضرورة إيجاد إعلام إسلامي متخصص عن طريق إذاعة ترفع صوت الإسلام وتبلغ الدعوة الإسلامية للناس في مختلف أنحاء العالم باللغات التي يعرفونها لبيان حقائق الإسلام والدفاع عنه ورد كيد أعدائه وكشف البدع والأباطيل، وفضح دعاوي المارقين الضالين، حتى يتضح الحق، ويكون الدين كله لله والله غالب على أمره، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون كما قال سبحانه وتعالى: { يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}.

ونسأل الله التوفيق والرشاد، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

 

 



[1] - المائدة: آية 3

[2] - الأعراف: آية 19

[3] - الأعراف: آية 85

[4] - آل عمران: آية 104

[5] - آل عمران: آية 110

[6]الحج : آية 40

[7] الفرقان: آية3

[8] الحديد: آية 7

[9]التوبة: آية 122

[10]فصلت: آية 44

[11] آل عمران: آية 104.

[12] البقرة: آية 285.

[13] الجاثية: آية 21.

[14] سورة ص: آية 27-28.

[15] الزلزلة: آية 7-8.