طباعة

 توثيق النص

 

 

 

حوار بين الليل والنهار

بقلم الطالب عبد الرحمن شميلة الأهدل

قسم الدراسات

 

 

وبدا الصّبح فاستنار الفضاء

 

أحمد الله ما ادلهمّ المساء

في دجى اللّيل واعتلت جوزاء

 

وصلاة بعدما لاح برق

ما تغنت وغرّدت ورقاء

 

تَغْشَ طه والـه ثم صحباً

بقريض يحبـه النبـلاء

 

ثمّت اقرأ   مناظرات    اجيدت

ونـهـار يـزينـه لألأء

 

بين ليل مدرع بسواد

وإليكم ما يعشق الأدباء

 

مستعيناً بمالك الخلق طُرّاً

 

" الفجر واللّيل "

باسم الويه يعتريه حياء

 

أشرق الفجر ياله من ضياءٍ

يتمطى (كأنّـهُ؟) الدّهمآء

 

وأتى اللّيل في لباسٍ عجيبٍ

ووقارٍ فها به الحلسآء

 

ثم حيَّا إخوانه باحترامٍ

فاستمرّا وزادت الضّوضاء

 

وتمارى مع النّهار قليلا

 

" الفجر "

أيها الغر طبعك الخيلاء

 

فانبرى الفجر كالشِّهاب ونادى

وضياءً وأمُّك الطخياء

 

كيف تستطيع أن تفاخر نورا

وقريش جميعهم فضلاء

 

حسبك الآن أنني من قريش

 

" الليل "

بعد صبرٍ وطمّت الظُّلماء

 

فارتمى الليل آنذاك بتيهٍ

فعمري ما أنت إلا وباء

 

ثم نادى وقال يا صبح أقصرِ

ليس للحمق في البرايا دواء

 

أنت يا فجر أحمق متعالٍ

أتجاهلت أم أتاك الغباء

 

أنا عبد وأنت مثلي عُبَيْد

سورة اللّيل هكذا الجهلاء

 

تدّعى الفخر بالضّياء وتنسى

فتفطن ما قالت الشعراء

 

تدّعى اليوم نسبة في قريشٍ

بيِّنات أبناؤها أدعياء

 

والدّعاوى ما لم تقيموا عليها

إنما ذا تقوله السّفهاء

 

ثم لو صحَّ ما هناك افتخار

غير فضلٍ يناله الأتقياء

 

شرعنا الحق جاءنا بالتسّاوي

أفجر الخلق ما هناك خفاء

 

فأبو الجهل أصله من قريشٍ

وبعز وما بـه كبرياء

 

وبلال سما بدين وفضلٍ

أم فخار وسؤدد وعلاء

 

أأديم البلال عيب ونقصٌ

يرزق الله فضله من يشاء

 

كان فذاً وكان براً تقياً

 

" الفجر "

ولهيب وهايت الرّمضاء

 

بزغ الفجر عند ذاك بشر

وتباري كأنه العنقاء

 

وتلا بعض سورة النصر فألا

أيُّها اللّيل ما يفيد الرياء

 

ثم أرسى وخاطب اللّيل جهراً

صح بعض وبعض ذاك افتراء

 

نلت عرضي ولقَنوك مقالاً

فتعاليت أم هي الشَحناء

 

أوبـاءً وجـدتني وغـبيّاً

أيّها اللّيل أم هي البغضاء

 

أتـراني مع الحـماقةِ قِرناً

فتطاولت أم دهاك العماء

 

أسفيـها لقيتني جـاهليّاً

وبلاء وزالت النّعماء

 

أيها الليل زادك الله ضراً

أنا نور يجني السعداء

 

أنا فجر لكلٍ عيش هنيء

وبفضلي تزين الأجواء

 

أنا حقاً مكلل تاج عزٍ

ولهذا تحبك الأشقياء

 

إنما أنت ظالم ذو شقاءٍ

وغرور تحفّـه الأهـواء

 

ها هو الغرب في فجور وكفر

ثم جاءت في أثـره الفحشاء

 

أنت فيهم نشرت علمك دهراً

وصفاء وما بذاك مراء

 

وانظر الشّرق مشرقاً بسناءٍ

وقـلوب تقية وهـداء

 

فيـه عـز مرصع بجلال

وأضلُّوا فهم لنا أعداء

 

غير بعضٍ تصهينوا ثم ضلُّوا

 

" اللّيل "

أي صوتٍ فرنت الأصداء

 

صرخ الليل في النهار بصوت

بانتقاصي ولا أتتها الإطراء

 

أيها الليل ما اشتفيت لليلاً

وتخيَّـلت أنـني بـكاء

 

أتراني كما (تـظنُّ يبـاناً؟).

أنا ليث وفي الحروب مضاء

 

خاب والله ما تظنُّ ولـكن

وقناةٍ صار بها العـظمـاء

 

فأنـا الآن واقـف بحسامٍ

وغروراً وأنّ ذاك شقاء

 

قلت في الغرب أنّ فيه فجوراً

أيّ ظلـم  وعمّ فيـه  البــلاء

 

ثمّ  تنسى  بأن ّفي الشرق مملمـاً

يلتقي فيـه بالرجـال  والنسـاء

 

أيّـها الفجر كم  رأينـا زقاقـا

من شباب تزينه الخنفساء

 

ثم عيناي آنست فيه فسقا

أين أهل الجهاد والعلماء

 

إنّ دين الإلـه حـرم هذا

وفسـاد فأنتم الصلحاء

 

أنقذوا الدين من سباب دمارٍ

أحقيق محقَّق أم هـباء

 

أيها الفجر هل وعيت مقالي

 

" الفجر "

وهـدوءٍ كـأنّه إغماء

 

نطق الفجر بعد صمت طويل

لهو الحـقُّ والطريق السَّواء

 

أيّها اللّيل إنّ قـولك هـذا

وحياتي جميعـها تـعساء

 

أنا يا ليل في جهـادٍ عظيم

تسمع النّصح ما هناك ازدراء

 

وإذا كنت أيّها اللّيل حـقاً

قلَّ فيه الدّعـاة والنَّـصحاء

 

فالنجاة النجاة من شرِّ وقتٍ

 

" الليل "

أيها الفجر ما يفـيد الخفاء

 

أشفق اللّيل عند ذاك ونادى

ونشاطٍ فـلا يدوم البقاء

 

قم بنا الآن للجـهاد بجـد

 

" الفجر "

وصفا الودُّ بينهم والإخـاء

 

ضحك الفجر واطمئنَّ بهذا

ونزاع وإن بدت أخطـاء

 

وسماحا لما جرى من شقاق

وصحابٍ ما استوطن الغرباء

 

ثم صلّوا على الرّسول وآلٍ