طباعة

 توثيق النص

 

 

 

 

التهاب الزائدة الدودية

للدكتور كايد أحمد الكايد

 

 

كثيرا من المراجعين في هذه الأيام يأتيني وهو بحالة رعب وخوف قائلا إنه ذهب إلى أحد الأطباء وقرر له عملية الزائدة الدودية. وهذا المريض يريد أخذ رأيي في هذا الموضوع. فمسألة لزائدة الدودية مسألة بسيطة للغاية حيث كانت بالفعل بالماضي مسألة خطيرة ولكن الآن وبعد أن تقدم الطب ووسائله أصبحت عملية الزائدة من أبسط العمليات وتنتهي في نضع دقائق فقط ونتائجها سليمة من المضاعفات تقريبا وهذا يتم إذا تواجد الوعي والاعتناء بالمريض وتقدم الوسائل والإمكانات، وإليكم الآن بعض المعلومات عن التهاب الزائدة الدودية المسمى كذلك التهاب المصران الأعور وعن مضاعفاته وأخيرا عن علاجه.

يحدث هذا الالتهاب في ثلاثة أشكال وهي شكله الحاد متكررة ونادرا ما يكون التهابا مزمنا. ولنتكلم عن الالتهاب الحاد وهو أكثر الحالات الجراحية في منطقة البطن ويندر حدوثه في العامين الأولين من العمر وما بعد الستين كذلك ويكثر في العشر سنوات التالية لسن البلوغ. وتكثر نسبة الإصابة بعد البلوغ عند الذكور دون الإناث ومن الغريب أن يحدث بكثرة عند الطبقات المرفهة من الشعب وتقل في الطبقات الفقيرة.

ويرجع السبب في الالتهاب الحاد إلى انسداد في فم المصران الأعور فيزداد الضغط الداخلي للمصران وبهذا تفسد الدورة الدموية للمصران.

ويختص هذا المصران بالصفات التي تتحلى بها باقي الأمعاء من حركة، وإفراز وامتصاص ولكن لقلة العضلات الموجودة في هذا المصران فإن تفريغ محتوياته يكون بطيئا ومقابل ذلك تكون نسبة الامتصاص عالية. ونتيجة ذلك هي تكون الحصى داخل المصران وهذا يؤدي إلى الاحتقان والانسداد والنتيجة بالطبع هي الالتهاب بالمصران.

ومن الغريب أن المصران الأعور عند الكلاب يحتوي على عضلات كثيرة لذا فهو سريع في إفراغ محتوياته الشيء الذي يؤدي إلى عدم التهاب الزائدة عنها قطعيا.

ومن الأسباب المؤدية إلى الالتهاب كذلك. الحمل عن النساء وجود المصران في غير مكانه الطبيعي، وكذلك أي نوع من التهابات البطن. وأول ما يشعر به المريض بالزائدة هو الألم وهذا يكون إما ألما مفاجئا أو تدريجيا. ونوبة المغص الحاد تحصل غالبا من الاحتقان الحاصل بالمصران وتختص النوبة بصفات قد لا يشخص بمرض غيرها. وتأتي هذه النوبة فجأة والألم يزداد ويخف ومعظم الحالات تكون شدة الألم في البداية أكثر منها فيما بعد وليس مكان الألم المعتاد هو القسم السفلي الأيمن من البطن وهو الذي مكان المصران عادة إنما يكون بمحاذاة المعدة أو حول السرة أو في جميع أنحاء البطن أيضا. وبعد ساعات من بدأ الألم يتجمع في منطقته المعتادة وهي القسم السفلي الأيمن من البطن.

وتتفاوت شدة الألم من إحساس بسيط أو ضعف خفيف بالبطن إلى مغص مؤلم حاد مع هبوط بالنبض وشبه غيبوبة.

وأول ما يخطر بالبال إذا كان الألم شديدا جدا هو انفجار بالزائدة الدودية وفي تلك الحالات لا يمكن تعيين مكان الألم. ولا ننسى أنه قد يحدث مثل هذه الآلام الشديدة دون انفجار الزائدة كذلك.

ومكان الألم يتعلق بموضع المصران حيث كما ذكرت آنفا أن له مكانه المعتاد وهو القسم السفلي الأيمن من البطن وما عدا ذلك فله عشرة أماكن متعددة في البطن منها تحت المعدة وخلف الكبد وفوق الكلى والخ.

وتصاحب نوبة الزائدة حرارة عالية وهذه ليست بقاعدة حيث من الممكن أن لا تكون هناك حرارة على الإطلاق وعموما فالمسنون لا ترتفع حرارتهم إلا إذا أخذت عن طريق الشرج.

والقيء أو لشعور بالقيء يحدث عادة عند المريض بالزائدة وقد يندر عدم مشاهدة هذه الظاهرة.

الإمساك أمر لابد منه عند المريض وقد يسبق الإمساك إسهال بسيط ولفترة وجيزة فقط.

ولو تدرجنا بالنقاط الملموسة أثناء فحص المريض لكانت كالآتي:

شعور بالألم ثم دوخة وتقيأ ثم ارتفاع بدرجة الحرارة وقد يحدث بعد ذلك كثرة التبول وحرقان بالبول ثم تلون اللسان بلون الصدأ.

وهناك نقطة يجب أن لا تفوتنا هي أن جدار البطن يكون مشدودا تماما وخاصة بالمنطقة المقابلة للمصران الملتهب وبالطبع يختلف ذلك حسب مكان وجود المصران وأما شدة جدار البطن فهي تكون أيضا تدريجيا إلى أن تصل كشدة قطعة من الخشب أو أشد قليلا.

والمريض في هذه الأثناء لا يتحمل اللمس تماما وهناك نقطته الحساسة بذلك وهي المنطقة السفلية اليمنى من البطن فالمريض لا يحتمل لمس تلك المنطقة من شدة الألم.

ومن الخواص العجيبة كذلك أنه حال اللمس والضغط ثم رفع اليد يحصل ألم رهيب أكثر من ألم اللمس وهذه نقطة هامة في تشخيص المرض.

وهكذا بعد أن تحدثنا بإيجاز عن خواص هذا المرض فلابد من التحدث عن مضاعفاته ومعنى ذلك أننا نترك المريض دون أن نعالجه أو نعالجه بخطأ بالتشخيص ومن هذه المضاعفات:

1- تكون خراج حول المصران الأعور وخلف المستقيم وإذا لم يتدخل الطبيب الجراح بإجراء العملية الجراحية خلال 48 ساعة يحدث انفجار بالمصران الملتهب لا سمح الله.

2- ومن المضاعفات الهامة كذلك التهاب بجدار البطن وهذا قد يحدث عند الأطفال الصغار دون البالغين.

3- وقد يحدث كذلك انسداد في الأوردة الدموية نتيجة التهاب تلك الأوردة الأمر الذي يؤدي إلى التهابات متعددة في الكبد.

4- ومن المضاعفات أيضا انسداد الأمعاء وهذا لا يحدث في أثناء التهاب الزائدة بل بعد مرور شهور أو سنين على الالتهاب بالزائدة.

هذه بعض المضاعفات التي قد تحدث من جراء التهاب المصران الأعور والآن وأخيرا ما هم العلاج لذلك.

والعلاج الوحيد لالتهاب الزائدة الدودية هو العملية الجراحية لاستئصاله وأنصح ما إذا شخص الطبيب المرض بعدم تعاطي المسكنات والملينات حتى لا يخفى وجه المرض الحقيقي ويتم ذلك في أقرب مستشفى..

والله تعالى أسأل أن يعافينا وينجينا من جميع الأمراض..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.