|
|
|
أبو سليمان الخطابي |
|
لفضيلة الشيخ الدكتور
أحمد جمال العمري |
|
|
|
شغل موضوع
الإعجاز القرآني الفكر الإسلامي والعربي منذ القديم، وتصدى لهذا الموضوع مجموعة
من العلماء على اختلاف العصور وتباين الثقافات، وأغلب الظن أن من أوائل من تصدى
لهذا الموضوع في القرن الثاني هو أبو عبيدة (210هـ) في كتابه مجاز القرآن، ثم
تابعه مجموعة غير قليلة من العلماء يختلفون في نوع الاهتمامات والتخصصات، من
هؤلاء أبو سليمان الخطابي (319-388هـ)، وقبل أن نتناول مفهوم الخطابي لهذا
الإعجاز نود أولا أن نتعرف على الرجل. |
|
أولا: الرجل: |
|
اسمه حَمْد بن
محمد بن إبراهيم[1] أبو سليمان
الخطابي، البستي الخطابي، نسبة إلى زيد بن الخطاب أخي أمير المؤمنين عمر بن
الخطاب، والبستي نسبة إلى مدينة بُسْت من بلاد كابل التي أقام فيها في أخريات
حياته إلى أن انتقل إلى بارئه. |
|
كان إماما
فاضلا، كبير الشأن، جليل القدر، عفّا صالحا كريما، ثقة فيما يرويه، وكانت له
مكانة مرموقة، وسمعة حسنة لدى معاصريه، أثنى عليه الجميع، ولهجوا بفضله وأشادوا
بعلمه، وسعة اطلاعه، ومقدرته على تحليل القضايا العلمية، وأطلقوا عليه مجموعة من
الصفات مثل العالم الأديب اللغوي المحدّث. |
|
لقد
بذل الخطابي حياته في سبيل العلم، وطوّف شرقا وغربا من أجل التزود بالعلم من
أفاضل العلماء في بقاع العالم الإسلامي المترامي الأطراف، رحل إلى العراق، وتلقى
العلوم المختلفة بالبصرة وبغداد، ثم انتقل إلى الحجاز وعاش في مكة ردحا من الزمن
يسمع ويدون، ثم عاد إلى خراسان واستقر به الحال في نيسابور ما يقرب من سنتين،
حيث تفرغ للتصنيف والتأليف، فأنتج مجموعة من الكتب العلمية، جاءت حصيلة تجواله
في الأمصار الإسلامية، وفي أخريات حياته انتقل إلى بلاد ما وراء النهر، ومنها
إلى مدينة بست حيث انتهى به المطاف والمقام إلى أن توفي سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة
للهجرة. |
|
|
|
شيوخه: |
|
اتصل
أبو سليمان الخطابي بمجموعة كبيرة من العلماء المشهود لهم بالثقة والعلم، ونهل
من فيوض علمهم كثيرا، ولم يقصر اهتمامه على العلوم الدينية فحسب، بل وجهه أيضا
صوب علوم اللغة والأدب والنقد والبلاغة، فنجد من شيوخه نخبة كبيرة من علماء
بغداد في عصره، منهم: إسماعيل الصفار، وأبو عمر الزاهد، وأبو العباس الأصم،
وأحمد بن سليمان النجار، وأبو عمرو السماك وغيرهم من علماء اللغة، كذلك تتلمذ
الخطابي لأبي بكر القفال الشاشي وأبي علي بن أبي هريرة وغيرهما من فقهاء
الشافعية. |
|
أما تلاميذه: |
|
فقد ذكرت له المصادر عددا غير قليل، منهم أبو مسعود الحسن بن محمد الكرابيسي،
وأبو بكر محمد بن الحسن المقرئ، وأبو الحسن الفقيه السجزي، وأبو عبد الله محمد
بن علي النسوي، وأبو حامد الاسفراييني والحاكم النيسابوري وغيرهم. |
|
|
|
آثاره: |
|
ألف
الخطابي مجموعة ضخمة من الكتب يغلب عليها الطابع الديني، أهمها: |
|
1_ معالم السنن: وهو شرح لكتاب
سنن أبي داود، وتوجد منه نسخة خطية بدار الكتب المصرية. |
|
2_ غريب الحديث: وهو كتاب صنفه
للاستدراك على أبي عبيد القاسم بن سلام وأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة في
مصنفيهما (( غريب الحديث )) وتوجد منه نسخة مخطوطة بمكتبة عاشر أفندي باستانبول. |
|
3_ تفسير أسماء الرب عز وجل. |
|
4_ شرح أسماء الله الحسنى. |
|
5_ شرح الأدعية المأثورة. |
|
6_ شرح البخاري. |
|
7_ كتاب العزلة ـ أو الاعتصام ـ
وتوجد منه نسخة مخطوطة بالاسكوريال. |
|
8_ إصلاح غلط المحدثين، وتوجد
منه نسخة مخطوطة بمكتبة الأستانة. |
|
9_ كتاب أعلام الحديث. |
|
10_ كتاب الغنية عن الكلام
وأهله. |
|
11_ كتاب معالم التنزيل. |
|
12_ بيان إعجاز القرآن، وقد
طبع هذا الكتاب في دار المعارف المصرية ضمن ثلاث رسائل لأعجاز القرآن. |
|
مفهومه للإعجاز القرآني: |
|
فهم
الخطابي الإعجاز القرآني فهما خاصا، يختلف عما فهمه كثير من العلماء والباحثين
في عصره، لذلك نراه ينعى على هؤلاء السابقين قصور فهمهم عن إدراك كنه ومعرفة
حقيقة هذا الإعجاز، لقد رأى الخطابي أن الناس قديما وحديثا أي في عصره ذهبوا في
فهمهم وبحثهم حول هذا الإعجاز كل مذهب من القول، ولكنهم لم يصدروا عن ريّ، وذلك
لتعذر معرفتهم الوجه الحقيقي للإعجاز القرآني، أو معرفة الأمر في الوقوف على
كيفيته. |
|
فكون
القرآن معجزا للخلق ممتنعا عليهم الإتيان بمثله، فهذا الأمر لا شك فيه، ولا موضع
للجدال حوله، والأمر في ذلك أبين من أن نحتاج إلى أن ندل عليه بأكثر من الوجود
القائم المستمر على وجه الدهر، من لدن عصر نزوله إلى الزمان الراهن، وذلك أن
النبي صلى الله عليه وسلم قد تحدى العرب قاطبة بأن يأتوا بسورة من مثله، فعجزوا
عنه، وانقطعوا دونه، وقد بقي صلى الله عليه وسلم يطالبهم به مدة عشرين سنة،
مظهرا لهم النكير، زاريا على أديانهم، مسفها لآرائهم وأحلامهم، حتى نابذوه
وناصبوه الحرب، فهلكت النفوس، وأريقت المهج، وقطعت الأرحام، وذهبت الأموال، وقد
كان قومه _ قريش خاصة _ موصوفين برزانة الأحلام، ووفارة العقول والألباب، وقد
كان فيهم الخطباء المصاقع، والشعراء المفلقون، وقد وصفهم الله تعالى في كتابه بالجدل
واللدد، فقال سبحانه: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ
جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ}، وقال سبحانه: {وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدّاً}. |
|
ثم
يناقش الخطابي جماعة أخرى من العلماء حول فكرة الصّرفة التي عللوا بها إعجاز
القرآن فيقول: "وذهب قوم إلى أن العلة في إعجازه الصّرفة أي صرف الهمم عن
المعارضة وإن كان مقدورا عليها غير معجوز عنها، إلا أن العائق من حيث كان أمرا
خارجا عن مجاري العادات صار كسائر المعجزات". |
|
ويفند
الخطابي هذا الرأي قائلا: "وليس ينظر في المعجزة إلى عظم حجم ما يأتي به
النبي، ولا فخامة منظره، وإنما تعتبر صحتها بأن تكون أمرا خارجا عن مجاري
العادات ناقضا لها، فإذا كانت بهذا الوصف كانت آية دالة على صدق ما جاء بها". |
|
ويرى
الخطابي أن هذا الوجه وإن كان في ظاهره قريبا إلا أن القرآن الكريم يضم من
الآيات البينات ما تشهد بخلافه، من مثل قوله تعالى:
{قُلْ
لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا
الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً}[2]. |
|
ثم
ينتقل الخطابي إلى تحليل فكرة أخرى رآها البعض وجها هاما من وجوه إعجاز القرآن
وهي فكرة تضمن القرآن الكريم للأخبار والأحداث المستقبلة التي حدثت بعد موت
الرسول صلى الله عليه وسلم وثبت صدقها وصحتها، فيقول: "وزعمت طائفة أن
إعجازه إنما هو فيما تضمنه من الأخبار عن الكوائن في مستقبل الزمان نحو قوله
سبحانه: {أَلَمْ غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ
غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ}[3]، ولقوله سبحانه: {قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ
إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ}[4].
تلك الأحداث والأخبار التي ثبتت صحتها وحدوثها بعد عشرات السنين". |
|
والخطابي
لا يشك في أن هذا الأمر وما أشبهه من أخبار القرآن نوع من أنواع إعجازه، إلا أنه
ليس بالأمر العام الموجود في كل سورة من سور القرآن فقد جعل الله سبحانه وتعالى
في صفة كل سورة أن تكون معجزة بنفسها، لا يقدر أحد من الخلق أن يأتي بمثلها،
فقال: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ
وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}[5]
من غير تعيين أو تحديد، فدل سبحانه على أن المعنى فيه غير ما ذهبوا إليه. |
|
وينتقل
الخطابي بعد ذلك إلى مناقشة أشهر الآراء، وأكثرها شيوعا وهو الذي يذهب إلى أن
إعجاز القرآن إنما يرجع إلى بلاغته. |
|
ولما
كان الخطابي أديبا لغويا فإننا نراه يوافق مبدئيا على هذا الرأي، ولكنه يحمل على
القائلين به، وينعى عليهم جمودهم وسطحيتهم، ووقوفهم عند حد التقنين والتقليد،
كما ينعى عليهم عدم تحليل الأمور وتحقيقها، وقصور كلامهم عن الإقناع ذلك أنهم "صاروا
إذا سئلوا عن تحديد هذه البلاغة التي اختص بها القرآن، الفائقة في وصفها سائر
البلاغات، وعن المعنى الذي يتميز به عن سائر أنواع الكلام الموصوف بالبلاغة
قالوا: إنه لا يمكننا تصويره ولا تحديده بأمر ظاهر نعلم مباينة القرآن غيره من
الكلام وإنما يعرفه العالمون به عند سماعه ضربا من المعرفة لا يمكن تحديده،
وأحالوا على سائر أجناس الكلام الذي يقع منه التفاضل، فتقع في نفوس العلماء به
عند سماعه معرفة ذلك، ويتميز في أفهامهم قبيل الفاضل من المفضول منه"،
فيقول: "وهذا لا يقنع في مثل هذا العلم، ولا يشفى من داء الجهل به، وإنما
هو إشكال أحيل به على إبهام". |
|
من
هنا تصدى الخطابي لتحليل موضوع بلاغة القرآن الكريم على طريقته، وحسب مفهومه
لتذليل هذا الأمر عليهم، فنراه يذكر الأقسام الثلاثة للكلام المحمود ومراتبها في
نسبة التبيان، ودرجاتها في البلاغة، "فمنها البليغ الرصين الجزل، ومنها
الفصيح القريب السهل، ومنها الجائز الطلق الرسل، فالقسم الأول أعلى طبقات الكلام
وأرفعه، والقسم الثاني أوسطه وأقصده، والقسم الثالث أدناه وأقربه فحازت بلاغات
القرآن من كل قسم من هذه الأقسام حصة، وأخذت من كل نوع من أنواعها شعبة، فانتظم
لها بامتزاج هذه الأوصاف نمط من الكلام يجمع صفتي الفخامة والعذوبة، وهما على
الانفراد في نعومتهما كالمتضادين، لذلك كان اجتماعهما في نظم القرآن فضيلة خص
بها، يسرها الله بلطيف قدرته من أمره لتكون آية بينة لنبيّه، وإنما تعذر على
البشر الإتيان بمثله لأن علمهم لا يحيط بجميع أسماء اللغة العربية وبألفاظها، ولا
تدرك أفهامهم جميع معاني الأشياء المحمولة على تلك الألفاظ، ولا تكمل معرفتهم
لاستيفاء جميع وجوه النظوم التي بهايكون ائتلافها وارتباط بعضها ببعض". |
|
ويختم
الخطابي تحليله لهذا الرأي بقوله: "إنما صار القرآن الكريم معجزا لأنه جاء
بأفصح الألفاظ في أحسن نظوم التأليف، متضمنا أصح المعاني من توحيد الله له عزت
قدرته، وتنزيه له في صفاته، ودعاء إلى طاعته، وبيان بمنهاج عبادته من تحليل
وتحريم، وحظر وإباحة، ومن وعظ وتقويم، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، وإرشاد إلى
محاسن الأخلاق، وزجر عن مساوئها، واضعا كل شيء منها موضعه الذي لا يرى شيء أولى
منه، ومعلوم أن الإتيان بمثل هذه الأمور والجمع من شتاتها حتى تنتظم وتتسق أمر
تعجز عنه قوى البشر". |
|
فعمود
البلاغة القرآنية التي تجتمع لها هذه الصفات كما يقرر الخطابي هو وضع كل نوع من
الألفاظ التي تشتمل عليها فصول الكلام موضعه الأخص الأشكل به، ومن هنا كاع القوم
وجبنوا عن معارضة القرآن لما قد كان يؤودهم ويتصعدهم منه. |
|
وبعد
أن يفند الخطابي ما أورده المعترضون من شبه ضد أسلوب القرآن، يحلل كثيرا من
النصوص تحليلا جميلا، يكشف فيه عن ذوق الأديب وبصر العالم، وبصيرة المتذوق
الفاهم لمواطن جمال الكلام وكماله. |
|
ولكن
الأمر الجديد حقا الذي وضعه الخطابي أمام أذهان وأبصار الناس في عصره هو ذلك
الفهم الجديد لفكرة الإعجاز القرآني. |
|
لقد
أضاف الخطابي إلى كل الوجوه السابقة التي تداولها وتناقلها العلماء وجها جديدا
غفل الناس عنه، هذا الوجه يتصل بالعامل النفسي الوجداني، ذلك هو صنيع القرآن
بالقلوب وتأثيره في النفوس، "فإنك لا تسمع كلاما غير القرآن، منظوما ولا
منثورا إذا قرع السمع خلص له إلى القلب من اللذة والحلاوة في حال، ومن الروعة
والمهابة في أخرى ما يخلص منه إليه، تستبشر به النفوس وتنشرح له الصدور، حتى إذا
أخذت حظها منه عادت مرتاعة قد عراها من الوجيب والقلق، وتغشاها الخوف والفرق،
تقشعر منه الجلود، وتنـزعج له القلوب، يحول بين النفس وبين مضمواتها وعقائدها
الراسخة فيها، فكم من عدو للرسول صلى الله عليه وسلم من رجال العرب وفتاكها
أقبلوا يريدون اغتياله وقتله، فسمعوا آيات من القرآن، فلم يلبثوا حين وقعت في
مسامعهم أن يتحولوا عن رأيهم الأول، وأن يركنوا إلى مسالمته، ويدخلوا في دينه،
وصارت عداوتهم موالاة وكفرهم إيمانا، خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه يريد رسول
الله صلى الله عليه وسلم ويعمد لقتله، فسار إلى دار أخته وهي تقرأ ((سورة طه))
فلما وقع في سمعه لم يلبث أن آمن، وبعث الملأ من قريش عتبة بن ربيعة إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم ليوافقوا على أمور أرسلوه بها، فقرأ عليه رسول الله صلى
الله عليه وسلم آيات من ((حم السجدة)) فلما أقبل عتبة وأبصره الملأ من قريش
قالوا: أقبل أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به، ولما قرأ رسول الله صلى الله
عليه وسلم القرآن في الموسم على النفر الذين حضروه من الأنصار آمنوا به وعادوا
إلى المدينة، فأظهروا الدين بها، فلم يبق بيت من بيوت الأنصار إلا وفيه قرآن،
وقد روي عن بعضهم أنه قال: "فتحت الأمصار بالسيوف وفتحت المدينة بالقرآن"،
ولما سمعته الجن لم تتمالك أن قالت:
{إِنَّا
سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِه}[6]،
ومصداق ذلك ما جاء في القرآن نفسه في أمر القرآن من مثل قوله تعالى: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ
لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ}[7]،
وقوله: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ
كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ
يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ
اللَّهِ}[8]،
وقوله: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا
عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ}[9]،
وقوله: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى
الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ
الْحَقّ}[10]،
في آي ذوات عدد منه، وذلك لمن ألقى السمع وهو شهيد وهو من عظيم آياته ودلائل
معجزاته". |
|
هذه
هي الفكرة التي تبناها الخطابي ويتضح منها مفهومه للإعجاز القرآني، ولقد أخذ هذه
الفكرة وتبناها من بعده كثير من العلماء، مثل السيوطي في الإتقان [11]
وغيره من العلماء، ومن المهم أن نعرف أن هذه الفكرة هي عينها التي أدار الجرجاني
حولها بحثه في أسرار البلاغة إذ اعتبر مصدر البلاغة في الكلام هو تأثيره في
النفوس. |
|
د. أحمد جمال
العمري |
|
|
|
[1] ذكره ياقوت في معجم الأدباء باسم أحمد، وقال إنه سئل عن اسمه أحمد أو حمد فقال: سميت بحمد وكتب الناس أحمد. |
|
[2] سورة الإسراء 17 . |
|
[3] سورة الروم 1-3 . |
|
[4] سورة الفتح 16 . |
|
[5] سورة البقرة 23 . |
|
[6] سورة الجن 21 . |
|
[7] سورة الحشر 21 . |
|
[8] سورة الزمر 23. |
|
[9] سورة العنكبوت 51 . |
|
[10] سورة المائدة 83 . |
|
[11] انظر الجز ء الثاني ص205 وما بعدها. |