طباعة

 توثيق النص

 

 

 

 

رسائل لم يحملها البريد

لفضيلة الشيخ عبد الرؤوف اللبدي

المدرس بكلية الشريعة بالجامعة

 

 

النبتة الصغيرة

 

نبتـة في الغاب قالت وهي في سنّ الصغر

 

 

عجبـا للدوح يهوي كلما  الريح عبـر

 

 

أنا إن ملت مع الريح إذا ما الريـح مـر

 

 

لا أرى في الغاب غصنا يدعي فيّ الضلال

 

 

 

 

 

إنني نبتة عـام لست في الـدوح الكبـير

 

 

ما على مثلي عتب إن دهى أمـر خطيـر

 

 

وعوى في الغاب عصف الريح ينهى ويشير

 

 

فانـثـنت قامـتي الهيـفاء ذلا وابتـهالا

 

 

 

 

 

سأروض العود أن يقوى على صلب الكفاح

 

 

رافع الجبـهة لا يعـنو إذا مـرّت ريـاح

 

 

لا، ولا يصـرخ أنّات الثكـالى والنـواح

 

 

هامـة كالقـمة الشمـاء تأبى أن تـذال

 

 

 

 

 

ويمرّ العام إثر العـام في الغـاب الخصيـب

 

 

فإذا الأغراس دوح يمـلأ الأفـق الرحيـب

 

 

وإذا بالنبتة الصغـرى لها جـذع صليـب

 

 

وفـروع باسـقـات وثمـار وظــلال

 

 

 

 

 

داعبتها نسمات الصيف في ضـوء القمـر

 

 

فتغـنى الورق الأخضـر لحـنا كالوتـر

 

 

وانـثنت أغصانـها اللـدن بزهو وأشـر

 

 

وتعالت في رحيـب الجـو عُجْـبا ودلال

 

 

 

 

 

جارة قالـت لها إذ قـد رأتهـا تستطيـل

 

 

أو لست النبتـة الصغرى التي كانت تقول

 

 

"عجبا للدوح يهوي كلما الريح عبـر"

 

 

أين أنت الآن يا أختاه  من ذاك المقـال؟!

 

 

 

 

 

ويمر الصيف صيف النسمات الوادعـات

 

 

والخريف الأحمق المجنون يصحو من سبات

 

 

فيدوي يمـلأ الغـاب رياحـا ذاريـات

 

 

تسلب الأشجار ثوبا كان مـرآة الجمـال

 

 

 

 

 

كل ما في الغاب يهوي في ابتهال وخشوع

 

 

معلنا طاعته العميـاء في هـذا الركـوع

 

 

ما لهذي الدوحة الكبرى أبت هذا الخنوع

 

 

أبِها لوثة عقـل وغشـاوات الخبـال؟!

 

 

 

 

 

نظر الـدوح إليهـا نظـرات شـزرات

 

 

وأطل الحقد يعـوي للريـاح العـابرات:

 

 

يا لها من فعلة نكـراء في دنيـا النبـات

 

 

قد جنتها هذه الحمقاء كبـرا واختيـال!

 

 

 

 

 

حطّميها أيهـا الريـح ولا تبقـي أثـر

 

 

إنها بادرة السـوء علـى أرض الشجـر

 

 

حطّميها قبل أن يسري في الغاب الخطـر

 

 

حطّميـها وأذيـقيهـا وبـالا ونكـال

 

 

 

 

 

ثم جاءت عاصفـات في شتـاء عاصـف

 

 

جلجلت في الغاب تدوي مثل رعد قاصف

 

 

 

 

 

فهوى الغاب على الأرض بدمع واكـف

 

 

وأبت دوحته الكبرى ركوعـا وابتهـال

 

 

 

 

 

قالت العاصفة الهوجاء والغـاب سجـود

 

 

أي شيء أنت يا حمقاء في هذا الوجود؟!

 

 

أوَ عصيان لأمـري وتعـدٍّ للحـدود؟!

 

 

عن قريب سترين الموت في ساح القتـال

 

 

 

 

 

دمدم العاصف في الجو رعودا قاصفـات

 

 

ومضى في الغاب يلوي بالجذوع الآبيات

 

 

صرخة نكراء تعني رحلة عن ذي الحيـاة

 

 

ردّدت أصداءها المرّة هامـات الجبـال

 

 

 

 

 

فرح الدوح لها إذ قـد رآهـا تصـرع

 

 

لم يعد في الغاب جذع ثائـر لا يخضـع

 

 

كل أشجارك يا غـاب سجـود ركـعٌ

 

 

فلتعيشي اليوم يا أشجار في أنعـم بـال!!