|
|
|
||||
|
|||||
|
أضواء من التفسير |
|
||||
|
لفضيلة الشيخ عبد القادر شيبة الحمد |
|
||||
|
|||||
|
|
|
||||
|
|||||
|
قال تعالى: {هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُُولَى أَزِفَتِ
الآزِفَةُ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ
تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ فَاسْجُدُوا
لِلَّهِ وَاعْبُدُوا}. |
|
||||
|
|
|
||||
|
المناسبة: |
|
||||
|
لما ذكر أحوال الأولين الذين كذّبوا من أنذروهم فأهلكوا، ذكر أن
محمدا صلى الله عليه وسلم من جنس هؤلاء المنذرين الأولين، وأن إنذاره كإنذارهم. |
|
||||
|
|
|
||||
|
المفردات: |
|
||||
|
{نَذِيرٌ}
رسول يخبر عن الله تعالى ويخوف من عقابه. |
|
||||
|
{الأُُولَى}
القدماء السابقون. |
|
||||
|
{أَزِفَتِ} دنت وقربت، قال كعب بن زهير: |
|
||||
|
ولا
أرى لشبـاب بائـن خلـفا |
بان
الشباب وهذا الشيب قد أزفـا |
||||
|
وقال
النابغة الذبياني: |
|
||||
|
أزف التـرحل غير أن ركـابنا |
لما تزل برحالنا وكأنا قد |
||||
|
{الآزِفَةُ} القيامة الموصوفة بالقرب، وقيل الآزفة
علم بالغلبة على الساعة هنا. |
|
||||
|
{كَاشِفَةٌ} أي نفس مجلية لوقتها فإنه لا يجليها
لوقتها إلا هو سبحانه أو رفع لضرها على أن كاشفة مصدر كالعافية. |
|
||||
|
{الْحَدِيثِ} أي الكلام يعني القرآن. |
|
||||
|
{تَعْجَبُونَ} تستغربون وتنكرون. |
|
||||
|
{َتَضْحَكُونَ} وتستهزئون. |
|
||||
|
{تَبْكُونَ} تحزنون، يعني عند سماعه مع أنه لو أنزل على جبل لرأيته خاشعا
متصدعا. |
|
||||
|
{سَامِدُونَ} لاهون لاعبون. قال الشاعر: |
|
||||
|
ألا أيـها الإنسان إنـك سامـد |
كأنك لا تفنى ولا أنت هـالك |
||||
|
وقال
الآخر: |
|
||||
|
قيـل قـم فانـظـر إليـهـم |
ثم دع عنــك السمــودا |
||||
|
وقال
أبو عبيدة: السمود الغناء بلغة حمير، يقولون: يا جارية اسمدي لنا أي غني لنا،
وكانوا إذا سمعوا القرآن غنوا تشاغلا عنه. وقيل السمود الاستكبار من سمد البعير
إذا رفع رأسه، وقيل هو الجمود والخشوع. قال الشاعر: |
|
||||
|
رمـى الحدثان نسوة آل حـرب |
بأمر قـد سمـدْن لـه سمـودا |
||||
|
فـرد شعورهن السـود بيـضا |
ورد وجـوهن البيـض سـودا |
||||
|
{فَاسْجُدُوا}
فصلوا أو خروا له على وجوهكم عند سماع هذه الآية على أن المراد به سجود التلاوة. |
|
||||
|
{وَاعْبُدُوا} أي أفردوه بالعبادة ولا تذلوا أنفسكم لأحد سواه. |
|
||||
|
|
|
||||
|
التراكيب: |
|
||||
|
قوله:
{هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُُولَى}
الإشارة إلى محمد صلى الله عليه وسلم الموصوف بعنوان صاحبكم في أول السورة،
ونذير على هذا اسم فاعل من أنذر وهو غير قياسي إذ القياس فيه منذر. ووصف النذر
بالأولى على معنى الجماعة وإلا فإنه كان مقتضى الظاهر أن يقول الأول، ويجوز أن
تكون الإشارة راجعة إلى القرآن، ونذير مصدر بمعنى الإنذار وهو من أنذر وهو غير
قياسي أيضا بل القياس فيه إنذار، والتنوين في نذير للتفخيم، ومن متعلقة بمحذوف
وهو نعت لنذير. |
|
||||
|
وقوله:
{أَزِفَتِ الآزِفَةُ} قيل اللام في
الآزفة للعهد لا للجنس لئلا يخلو الكلام عن الفائدة لأنه لا معنى لوصف القريب
بالقرب، وقيل لا مانع أن تكون للام للجنس، ووصف القريب بالقرب يفيد المبالغة في
قربه. |
|
||||
|
وقوله:
{لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ} يجوز
أن تكون كاشفة وصفا، والتأنيث فيه لأجل أنه صفة لمؤنث محذوف أي نفس كاشفة، أو
التاء للمبالغة كنسابة، أي ليس لها إنسان كاشفة أي كثير الكشف، والأول أقرب،
ويجوز أن تكون كاشفة مصدرا كالعاقبة، ومعنى الكشف هنا إما من كشف الشيء أي عرف
حقيقته كقوله لا يجليها لوقتها إلا هو، وإما من كشف الضر أي أزاله. |
|
||||
|
وقوله:
{أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ}
الهمزة للإنكار والفاء للعطف على محذوف يقتضيه المقام أي أجهلتم فمن هذا الحديث
تعجبون. |
|
||||
|
وقوله:
{وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} يجوز أن تكون
هذه الجملة مستأنفة، أخبر الله عنهم بذلك، ويجوز أن تكون حالا من فاعل {وَلا تَبْكُونَ} أي انتفى عنكم البكاء في حال
كونكم سامدين. |
|
||||
|
وقوله:
{فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا}
الفاء فيه فصيحة أي إذا كان الأمر كذلك فاسجدوا لله أنزله واعبدوه وتلقوا هذا
الكتاب بالخضوع التام والإيمان الكامل. |
|
||||
|
|
|
||||
|
المعنى الإجمالي: |
|
||||
|
هذا الرسول المبلغ عن الله تعالى من جنس المنذرين الأولين، وقد علمتم
أحوال قومهم لما كذّبوهم، فإن كذّبتم لن تفلتوا من عذاب الله في الآخرة، وقد دنت
الساعة ولا يوجد أحد يعلم وقتها إلا الله عز وجل، أجهلتم فمن هذا القرآن
تستغربون فتنكرون وتستهزئون، ولا تخشعون عند تلاوته مع أنه لو أنزل على جبل
لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله، وأنتم لاهون منصرفون عنه، إذا كان هذا حقيقة
فصلوا لله وأفردوه بالعبادة وتلقوا هذا الذكر بالإيمان الكامل. |
|
||||
|
|
|
||||
|
ما ترشد إليه الآيات: |
|
||||
|
1- تهديد من كذّب محمدا صلى
الله عليه وسلم. |
|
||||
|
2- الإشارة إلى عدم استئصالهم. |
|
||||
|
3- لا تنفع الكفار شفاعة
الشافعين. |
|
||||
|
4- العجب من عجب قريش من
القرآن وإنكارهم له مع أنه كان ينبغي أن يكونوا أول المؤمنين. |
|
||||
|
5- حضهم على تلقي هذا الكتاب
بالخضوع التام والإيمان الكامل. |
|
||||
|
|
|
||||
|
قال
تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ
الْقَمَرُ. وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرَّ.
وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ. وَلَقَدْ
جَاءَهُمْ مِنَ الأََنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ. حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا
تُغْنِ النُّذُرُ. فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ
نُكُرٍ. خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ
جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ. مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا
يَوْمٌ عَسِرٌ}. |
|
||||
|
|
|
||||
|
المناسبة: |
|
||||
|
لما ذكر في أواخر السورة السابقة أنه أزفت الآزفة قال هنا اقتربت
الساعة. |
|
||||
|
|
|
||||
|
سبب النزول: |
|
||||
|
أن مشركي مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم آية ليؤمنوا فانشق القمر
فرقتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اشهدوا
اشهدوا" فقال المشركون: سحر محمد أعيننا فنزلت. |
|
||||
|
|
|
||||
|
القراءة: |
|
||||
|
قرأ الجمهور {يَرَوْا آيَة} ببناء يروا
للفاعل، وقرئ {يُروا} بالبناء للمفعول. |
|
||||
|
وقرأ
الجمهور {حِكْمَةٌ
بَالِغَةٌ} برفعهما، وقرئ بنصبهما. |
|
||||
|
وقرأ
الجمهور {نُكُرٍ} بضم النون
والكاف، وقرئ بتسكين الكاف، وقرئ بكسر الكاف فعلا ماضيا مبنيا للمجهول. |
|
||||
|
وقرأ
الجمهور {خُشَّعاً} وقرئ {خاشعا}. |
|
||||
|
|
|
||||
|
المفردات: |
|
||||
|
{اقْتَرَبَتِ} ازدادت في الدنو. |
|
||||
|
{وَانْشَقّ
}
انفلق. |
|
||||
|
{يَرَوْا} يبصروا. |
|
||||
|
{آيَةً} معجزة تدل على صدق محمد صلى الله عليه
وسلم. |
|
||||
|
{يُعْرِضُوا} يمتنعوا عن الإيمان بها. |
|
||||
|
{مُسْتَمِرَّ} أي دائم، وقيل محكم قوي من المرة وهي
القوة، وقيل غير ذلك. |
|
||||
|
{مُسْتَقِرٌّ} أي منته إلى غاية يستقر ويثبت عليها لا
محالة. |
|
||||
|
{الأََنْبَاءِ} أخبار تدمير الأمم المكذّبة رسلهم. |
|
||||
|
{مُزْدَجَرٌ} ارتداع، وأصل مزدجر مزتجر أبدلت تاء
الافتعال دالا لأن تاء الافتعال تقلب دالا بعد الزاي والدال والذال. |
|
||||
|
{حِكْمَةٌ} عدالة، {بَالِغَةٌ} تامة. |
|
||||
|
{النُّذُرُ} جمع نذير بمعنى المنذر أو مصدر بمعنى
الإنذار. |
|
||||
|
{فَتَوَلَّ} فأعرض، {يَدْعُ} ينادي، {الدَّاعِ} المنادي بالحشر لفصل القضاء وهو
الملك الموكل بذلك، {نُكُرٍ} فظيع
تنكره النفوس لشدته وهوله، نكر بالبناء للمجهول أي جهل وجحد، يقال نكر فلان
الأمر كفرح وأنكره واستنكره وتناكره أي جهله. |
|
||||
|
{خُشَّعاً} أذلة، {الأَجْدَاثِ}
القبور، {مُهْطِعِينَ} مسرعين مادي
أعناقهم كالإبل العطاش، قال الشاعر: |
|
||||
|
بدجـلة دارهم ولقد أراهـم |
بدجلة مهطعين إلى السمـاع |
||||
|
وقيل
المهطع هو من ينظر في ذل وخضوع لا يقلع بصره عن الشيء قال الشاعر: |
|
||||
|
تعبـدني نمـر بن سعـد وقد أرى |
ونمر بن سعد لي مطيع ومهطـع |
||||
|
{عَسِرٌ} أي صعب
شديد يعني على الكافرين. |
|
||||
|
|
|
||||
|
التراكيب: |
|
||||
|
قوله:
{وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا} جيء
بالجملة شرطية ليدل على أنهم في الاستقبال على مثل حالهم في الماضي. |
|
||||
|
وقوله:
{وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا} جيء
بالفعلين فيه بلفظ الماضي للإشعار بأنهما من عادتهم القديمة. |
|
||||
|
وقوله:
{وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ} مبتدأ
وخبر والجملة استئناف مسوق لإقناطهم مما أملوه من عدم استقرار أمر النبي صلى
الله عليه وسلم. |
|
||||
|
وقوله:
{وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الأََنْبَاءِ مَا فِيهِ
مُزْدَجَرٌ} اللام موطئة للقسم، وما موصولة أو موصوفة وهي فاعل جاء،
ومن الأنباء حال منها، وفيه خبر مقدم، ومزدجر مبتدأ مؤخر، والجملة صلتها أو
صفتها، ومزدجر اسم مصدر أي ازدجار أو اسم مكان أي موضع ازدجار، وعلى هذا ففي
الكلام تجريد. |
|
||||
|
وقوله:
{حِكْمَةٌ} بالرفع بدل من ما أو خبر
لمبتدأ محذوف أو بدل من مزدجر، وأما على قراءة النصب فهو حال من ما سواء كانت
موصولة أو موصوفة لأنها إذا جعلت موصوفة فقد تخصصت بالصفة فساغ مجيء الحال منها. |
|
||||
|
وقوله:
{فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ} الفاء فيه
فصيحة، وما للنفي أو للاستفهام الإنكاري وهي على الثاني منصوبة، إما مفعول مطلق
والتقدير فأي إغناء تغني النذر، وإما
مفعول به والتقدير فأي شيء من الأشياء النافعة تغني النذر، أي تحصله وتكسبه،
والتعبير بالمضارع للدلالة على تجدد عدم الإغناء واستمراره حسب تجدد مجيء
الزواجر واستمراره، وقد حذفت الياء من تغن اتباعا لرسم المصحف وموافقة للفظ. |
|
||||
|
وقوله:
{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} الفاء لترتيب الأمر بالتولي على ما قبله وبيان
نتيجته وقد تم الكلام. |
|
||||
|
وقوله:
{يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ.
خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ
مُنْتَشِرٌ. مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ} استئناف لبيان أهوال
القيامة وسوء أحوال الكافرين، والظرف منصوب بـ "اذكر" مضمرا أو بـ {يَخْرُجُونَ} بعده، ويجوز أن ينتصب بقوله: {فَمَا تُغْنِ} وعلى
هذا يكون قوله: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} اعتراضا،
وحذفت الواو من {يَدْعُ} خطا تبعا
للفظ، وحذفت الياء من {الدَّاعِ} تخفيفا، قالوا: وهذا إجراء لـ
"أل" مجرى ما عاقبها وهو التنوين، فكما تحذف معه حذفت معها. |
|
||||
|
وقوله:
{نُكُرٍ} بضمتين
صفة على فُُعُل وهو قليل في الصفات ومنه روضة أُنُف، ورجل شُلُل أي خفيف في
الحاجة، وعلى قراءة {نكر} فعلا مبنيا
للمجهول فالجملة في محل جر صفة لشيء. |
|
||||
|
وقوله:
{خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ
الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ. مُهْطِعِينَ} خشعا حال من فاعل يخرجون مقدم عليه، والتقديم لأن
العامل متصرف، وأبصارهم فاعل خشعا، والتذكير على قراءة {خاشعا} لأن
فاعله ظاهر غير حقيقي التأنيث. |
|
||||
|
وقوله:
{كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ} في
محل نصب على الحال من فاعل يخرجون، وقوله: ((مهطعين )) حال منه كذلك. |
|
||||
|
وقوله:
{يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ}
استئناف وقع جوابا عن سؤال مقدر نشأ من وصف اليوم بالأهوال، كأنه قيل: فما يكون
حينئذ؟ فقيل: {يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ
عَسِرٌ}. |
|
||||
|
|
|
||||
|
المعنى الإجمالي: |
|
||||
|
دنت القيامة وانفلق القمر، وإن يبصر الكفار برهانا على صدق محمد صلى
الله عليه وسلم يمتنعوا عن التصديق به ويقولوا سحر دائم أو محكم قوي، وكذبوا
وانقادوا لشهواتهم وميولهم الفاسدة، وسيرون عاقبة هذا التكذيب، ولكل أمر غاية
يستقر عليها، ووالله لقد أتاهم من أخبار الأمم المكذبة رسلها الذي يكفي لوعظهم
لو كانوا يتعظون، عدالة تامة، فأي شيء تحصله الإنذارات إذا عميت القلوب، فأعرض
عنهم، اذكر يوم ينادي المنادي إلى أمر خطير تنكره النفوس لشدة هوله، أذلة عيونهم
يبرزون من قبورهم مشبهين بالجراد الموزع في الجو مسرعين مادي أعناقهم كالإبل
العطاش إلى هذا المنادي يقول الجاحدون هذا يوم صعب شديد. |
|
||||
|
|
|
||||
|
ما ترشد إليه الآيات: |
|
||||
|
1- قرب الساعة. |
|
||||
|
2- انشقاق القمر. |
|
||||
|
3- إعراض الكفار عن الإيمان
بالآيات. |
|
||||
|
4- اتهامهم النبي بالسحر. |
|
||||
|
5- بيان أهوال القيامة وسوء
أحوال الكافرين فيها. |
|
||||
|
|
|
||||
|
قال
تعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ
فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي
مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا
الأََرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْنَاهُ
عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ
كُفِرَ وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ فَكَيْفَ كَانَ
عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ
مُدَّكِرٍ}. |
|
||||
|
|
|
||||
|
المناسبة: |
|
||||
|
لما ذكر أنه جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر شرع في تعداد بعض هذه
الأنباء على سبيل التفصيل. |
|
||||
|
|
|
||||
|
القراءة: |
|
||||
|
قرأ الجمهور {أَنِّي} بفتح الهمزة وقرئ بكسرها، وقرأ الجمهور {فَالْتَقَى الْمَاءُ}
وقرئ {فالتقى الماءان}، وقرأ
الجمهور {كُفِرَ} مبنيا للمفعول وقرئ {كفر} مبنيا للفاعل. |
|
||||
|
|
|
||||
|
المفردات: |
|
||||
|
{وَازْدُجِرَ} انتهر
وأوذي، {مَغْلُوبٌ} مقهور، {فَانْتَصِرْ} أي
فانتقم لي منهم،{مُنْهَمِرٍ} منصب بشدة
وغزارة، {وَفَجَّرْنَا} شققنا، {أَمْرٍ} حال، {قُدِرَ} قضي في الأزل، {ذَاتِ
أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ} كناية عن
السفينة، والألواح الأخشاب العريضة والدسر المسامير، {آيَةً}
عبرة ظاهرة أو علامة واضحة، {مُدَّكِرٍ} معتبر ومتعظ، وأصل مدكر مذتكر أبدلت
التاء دالا وكذلك الذال ثم أدغمت الدال في الذال، {وَنُذُرِ} إنذاري، {يَسَّرْنَا} سهلنا وهيأنا، {لِلذِّكْرِ} للحفظ
والتذكر. |
|
||||
|
|
|
||||
|
التركيب: |
|
||||
|
قوله:
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ}
التأنيث في كذبت لمراعاة معنى قوم وهو الأمة والجماعة، والضمير في {قَبْلَهُمْ} لقريش. |
|
||||
|
وقوله:
{فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا} الفاء فيه لتفصيل الإجمال كقوله: {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ }. |
|
||||
|
وقوله:
{وَازْدُجِرَ} يجوز أن يكون معطوفا على
قالوا أي لم يكتفوا بهذا القول بل ضموا إليه زجره ونهره، ويجوز أن يكون من مقول
القول المذكور أي قالوا هو مجنون واستطير جنونا أي ازدجرته الجن وذهبت بلبه
وتخبطته، والظاهر الأول. |
|
||||
|
وقوله:
{أَنِّي مَغْلُوبٌ} بفتح الهمزة بفتح الهمزة على تقدير بأني مغلوب،
وهذا على حكاية المعنى ولو جاء على حكاية اللفظ لقال بأنه مغلوب، ومن قرأ بكسر
الهمزة فهو إما على إضمار القول أي فقال إني مغلوب، وإما إجراء للدعاء مجرى
القول وهو مذهب الكوفيين. |
|
||||
|
وقوله:
{بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ} الباء فيه
للتعدية على جعل الماء كالآلة التي يفتح بها مبالغة، ويجوز أن تكون الباء
للملابسة، والجار والمجرور في موضع نصب على الحال، وانتصب عيونا في قوله: {وَفَجَّرْنَا الأََرْضَ عُيُوناً} على التمييز
المحول عن المفعول به أي فجرنا عيون الأرض وتحويله للتمييز أبلغ من أصله، لأن
الأرض جعلت كلها كأنها عيون مفجرة. |
|
||||
|
وقوله:
{فَالْتَقَى الْمَاءُ} على قراءة الجمهور بإفراد الماء لإرادة الجنس، كأنه
قيل فالتقى ماء السماء وماء الأرض،
ولإفادة تحقيق أن التقاء الماءين لم يكن بطريق المجاورة والتقارب بل بطريق
الاختلاط والاتحاد، ومن قرأ {الماءان} بالتثنية
فلاختلاف النوعين، والضمير المنصوب في {وحملناه}
لنوح عليه السلام، وقوله: {تَجْرِي} في
محل جر صفة لسفينة المكنى عنها بذات ألواح ودسر، وجمع الأعين في قوله: {بِأَعْيُنِنَا} لإضافته إلى {نا} وقد لوحظ أنه إذا وردت العين أو اليد بلفظ
المفرد أضيفت إلى ياء المتكلم أو ضمير الواحد فقط، كقوله: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} وكذلك إذا وردت
بلفظ التثنية، وأما إذا وردت بلفظ الجمع فإنها لابد أن تكون مضافة إلى "نا"
التي هي للجمع أو للواحد المعظم كما في هذا المقام، فلا تدل على إثبات أكثر من
عينين لله عز وجل لأن الجمع فيها للتعظيم ومناسبة الضمير، والثابت لله تعالى
عينان بلا تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف ولا تأويل. |
|
||||
|
وانتصب
جزاء في قوله: {جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ} بفعل مقدر أي أغرقوا جزاء وانتصارا، وقوله: {لِمَنْ كَانَ كُفِرَ} يعني نوحا عليه السلام،
والتعبير بكفر لبيان أنه كان نعمة ساقها الله لهم فجحدوها، ومن قرأ {كفر} بالبناء
للمعلوم فتقديره أغرقوا عقابا للكافرين. |
|
||||
|
وقوله: {وَلَقَدْ
تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} الضمير المنصوب في
تركناها قيل للسفينة وقيل للفعلة، ومدكر مبتدأ وخبره محذوف وتقديره فهل مدكر
موجود، والمراد من الاستفهام التوبيخ على عدم الادكار مع ظهور أسبابه. |
|
||||
|
وقوله:
{فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} الاستفهام فيه للتقرير والتعظيم والتعجب، وكيف خبر
كان إن كانت ناقصة، وأما إذا كانت تامة فهي في موضع نصب على الحال. |
|
||||
|
وقوله:
{وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} تكررت هذه الآية والآية السابقة في آخر القصص
الأربع تقريرا لمضمون ما سبق من قوله: {وَلَقَدْ
جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌحِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا
تُغْنِ النُّذُرُ} وتنبيها على أن كل قصة منها مستقلة بإيجاب الادكار
فيها، وإشعارا بأن تكذيب كل رسول مقتض لنزول العذاب، وليجددوا عقيب سماع كل نبأ
اتعاظا، واستئنافا للتنبيه والإيقاظ لئلا يغلب عليهم السهو والغفلة. |
|
||||
|
|
|
||||
|
المعنى الإجمالي: |
|
||||
|
أنكرت قبل قريش جماعة نوح عليه السلام فنسبوا عبدنا الصالح نوحا إلى
الكذب والافتراء، وقالوا به مس من الجن، ونهروه فسأل ربه بأني مقهور فانتقم من
هؤلاء المكذبين، فاستجبنا له، وجعلنا السماء ترسل عليهم الماء الغزير من جميع
أبوابها، وشققنا الأرض عيونا فاختلط ماء السماء بماء الأرض على حال قضاها الله
تعالى في الأزل، وحملنا نوحا على سفينة ذات أخشاب عريضة ومسامير تسير بسرعة
فائقة فوق الماء تحت أبصارنا فأغرقنا الكافرين انتصارا لعبدنا الصالح الذي كان
نعمة الله عليهم فجحدوها، ولقد أبقينا هذه السفينة أو هذه الفعلة برهانا واضحا
على قدرتنا وانتقامنا من أعدائنا فهل من متعظ موجود. |
|
||||
|
لقد
نزل بهم عذابي ووقع عقابي موقعه، ولقد هيأنا القرآن وسهلناه للحفظ والتذكر فهل
من متعظ موجود. |
|
||||
|
|
|
||||
|
ما ترشد إليه الآيات: |
|
||||
|
1- لقريش سلف سيِّء في تكذيب الأنبياء ونسبتهم إلى الجنون. |
|
||||
|
2- انتصار الله لعباده
الصالحين. |
|
||||
|
3- إغراق المكذبين بعذاب بئيس. |
|
||||
|
4- إثبات العينين لله عز وجل
بلا تشبيه ولا تمثيل. |
|
||||
|
5- تيسر القرآن للحفظ والتذكر. |
|
||||
|
|
|
||||
|
من كلمات فقيد الإسلام الملك فيصل |
|
||||
|
لماذا يكون
العالم العربي منقسما إلى يمين ويسار ولا يكون عربيا صرفا؟.. لقد كافحنا ضد
الغرب ولا نريد بديلا له من الشرق، فالاستعمار واحد سواء من الغرب أو من الشرق،
هل ننتظر من أمريكا أو من روسيا أو من إنجلترا أو من فرنسا.. أن تأتي وترتب على
ظهورنا وتحل مشاكلنا.. |
|
||||
|
نحن
أصحاب تاريخ وتراث وأمجاد.. ديننا خالد، ومجدنا طريف وتالد.. تراثنا أشرف تراث،
وتاريخنا أشرف تاريخ، وأمتنا خير أمة أخرجت للناس. |
|
||||
|
كان
مكاننا في مقدمة الشعوب.. فلن نرضى أن نكون في مؤخرتها. |
|
||||