|
|
||
من الأدب الإسلامي |
||
إليك أيها
الداعية
|
||
بقلم: فضيلة الشيخ إبراهيم محمد سرسيق |
||
المدرس بكلية الشريعة بالجامعة
|
||
|
|
||
|
بعد سنوات عديدة قضاها الكاتب يدعو إلى الله تعالى في شرق
القارة الإفريقية عاد يقدم خلاصة تجاربه الميدانية في هذا المقال. |
||
|
وقد اهتم فيه بإبراز الخصائص الهامة في شخصية
الداعية الإسلامي وكيف ينبغي عليه أن يضبط تحركاته على نبض الأحداث في بيئته
طبقا لمقتضيات الرسالة التي هيأه الله لتبليغها إلى الناس.. |
||
|
أيها الداعية..
من أنت؟ هل أنت مجرد آدمي يأكل الطعام ويمشي في الأسواق؟ هل أنت مجرد موظف يرتزق
من دعوته الناس إلى دين الله؟ أو هل أنت عميل تابع لمذهب سياسي معين، ترتفع
بارتفاعه وتنخفض بانخفاضه؟ أو أنك راهب متصوف تنتظر أن يأتيك الناس التماساً
للبركة وأملا في "المدد"!! |
||
|
من أنت على وجه
الحقيقة، بين كل هؤلاء؟؟ أم أنك نموذج فريد يختلف عن كل هؤلاء؟ |
||
|
لتكن على بينة
أيها الأخ الصالح، أن ظروف الحياة اليوم تختلف كثيرا كثيراً عنها بالأمس، وتلك
سنة الله في خلقه، ووسيلة من وسائله سبحانه في تجديد ملكه، ومن ثم فإن طرق
الدعوة يجب أن تتكيف مع المتغيرات في هذا الكون، كما أن شخصية الداعي يجب أن
تتعدل مع طبيعة الكائنات في هذا العصر، ويحكم على نفسه بالذبول وبالموت، من يظل
من الدعاة سالكاً دروبه القديمة، عاكفاً على طرقه العقيمة تاركاً التزود
بالمناهج الإرشادية القويمة. |
||
|
ومن أعجب العجب،
أن ينتهك ستار الأخلاق والأدب، بأن يلجأ الداعية إلى ترديد القديم البالي من
الخطب، فكأنما يصيح بلسان غير لسان عصره، ويقدم العظة لغير أهله ومصره، وكأني
بأحد الجالسين يناشده ويعارضه: يا أخانا.. قد حفظنا ما تقول منذ سنين ونسيته!
فكيف بالله تنسى اليوم ما قلته بالأمس، ولو شئت لرددناه على مسامعك حتى تغرب
الشمس! فغير يا هذا من أسلوبك، واشتغل عن عيبنا بإصلاح عيوبك! وقوّم لسانك
وبيانك، فإن اللسان هو ترجمان القلب، وبقدر ما يكون فؤادك تقياً نقيا يكون
أسلوبك في الدعوة مؤثرا وقوياً! |
||
|
واعلم يا أخي
رعاك الله وهداك وجعل الجنة مثواك، أن البلاغة في الإلقاء الديني ليست في الأصل
تدريباً للسان أو تطويعاً للبيان بقدر ما هي تنقية للقلب وتهذيب لجوارح الإنسان،
نعم وإلا فخبرني: كيف ينطق الداعية بما ليس فيه؟ وكيف ينهاك عن المنكر ثم يأتيه؟
إنه والله إذن لمأفون مفتون، وتأمل ما في قول الإله القاهر من سرّ باهر {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ}
أولست تعلم أن الإيمان دائماً يقترن بالعمل الصالح في كتاب الله الأقدس؟ فكيف
بمن نصب نفسه للدعوة إلى الله عز وجل؟ {يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ}. |
||
|
كيف يتوقع من
الداعية أن يكون قدوة لغيره وهو لم يستطع أن يصلح ذات نفسه، إنه والله للإفك
المبين! إن على الداعية أن يخجل من نفسه، وأن يرهب عقاب ربه، {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا
وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} عليه
أن يبلغ من تأديب نفسه وزجرها وكبح جماحها ما بلغه الأسلاف الراشدون من صحابة
رسول الله صلى الله عليه وسلم! فإنه بغير ذلك لن يكون نافذ التأثير، قوي العظة،
محركاً لمشاعر الجماهير الساعية إلى الحق وطلب الهداية، فالجماهير تتأثر بالفعل
قبل القول، وبالقدوة قبل الخطبة، وبالسيرة الوضيئة النبيلة قبل المحاضرة الجريئة
الطويلة. |
||
|
واكبر منه جاهل
يتنسك |
فساد كبير:
عالم متهتك |
|
|
لمن بهما في
دينه يتمسك |
هما فتنة
للعالمين عظيمة |
|
|
روى الطبراني
في معجمه الصغير عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إني لا أتخوف على أمتي مؤمناً ولا مشركاً، أما
المؤمن فيحجزه إيمانه، وأما المشرك فيقمعه كفره، ولكن أتخوف عليكم منافقاً عالم
اللسان، يقول ما تعرفون، ويعمل ما تنكرون!" فليتأمل هذا كل من يجري الشهد في بيانه،
بينما يختبئ ثعبان أرقط تحت لسانه! يتكلم بالحكمة شعراً ونثراً، بينما يحمل قلبه
شرا وجمرا.. |
||
|
ونستعيذ بالله
تعالى من كل شيطان عنيد. |
||
|
ثم تعال يا
صاحب البيان الطلي، والأسلوب الشهي.. |
||
|
ماذا يحمل
بيانك الصائب من علم وافٍ وفقه كافٍ وحديث شافٍ.. |
||
|
أين التفسير
الصريح والحديث الصحيح؟ أين السند القوي، والدليل الذكي؟ من أي المناهل ارتشفت
واشتفيت، وعلى أي المصادر اطلعت واكتفيت؟ أقضيت وقتاً طويلاً في البحث والتقصي
قبل أن تخرج على الناس بفتواك، وتقدم إليهم من العلم الصحيح نصائحك وهداياك؟ تلك
هي وربك قاصمة الظهر التي لا يمحى عارها أبد الدهر، اللهم إلا إذا كنت من عظاتك
متثبتاً متيقناً، حتى لا تقع في الهوة التي وقع فيها من قبلك من جعلوا هواهم
حكماً في أمور الدين وبئسما صنعوا {لِيَحْمِلُوا
أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ
يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ}. |
||
|
روى البخاري في
صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا ضُيعت الأمانة فانتظر الساعة. قال: كيف
إضاعتها يا رسول الله؟ قال: إذا أسند الأمر إلى غير
أهله فانتظر الساعة ". |
||
|
وصدق الله
العظيم {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ
أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. |
||
|
ومن العلم
الصحيح يا داعي الحق أن تهجر البدع وتنبّه الناس إلى ضررها، وأن تجانب الفساد
وتحذر الناس من استشرائه وانتشاره، فإنها المهمة الكبرى المنوطة بك أن تحذر
الناس من النار: نار الدنيا ونار الآخرة {يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا
النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ
اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} سورة
التحريم: 6. |
||
|
وقد روى ابن
بطة بإسناد جيد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" لا تركبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله
بأدنى الحيل ". |
||
|
وسبحان من خلق
النفوس وهو أدرى بأهوائها ومشاربها وهو قادر على إصلاحها. |
||
|
((الحكمة)) .. جوهرة الداعية .. ويتفرع عن الإيمان
بهذه الحقيقة أن يتفهم الداعية نفوس مريديه، فلا يلصق نفسه بهم وقد وهنوا أو
سئموا، ولا يتخلى عنهم وقد رغبوا وطلبوا.. ولا ينبغي أن ننسى كيف عاتب الله نبيه
من فوق سبع سموات في شأن عبد الله بن أم مكتوم، ذلك الأعمى الذي جاءه يسعى وهو
يخشى {وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ
يَخْشَى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ}. |
||
|
ومن أخطاء
الدعاة أن يشنوها حرباً شعواء على مخالفيهم في الرأي أو المذهب أو العقيدة،
وينسون أو يتناسون ضرورة التطبيق العملي لتوجيهات القرآن المجيد {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً}، {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ
وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}،
{وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ
خَيْراً كَثِيراً} وكم من دعاة أخفقوا في مسعاهم بغلظ طباعهم، وخشونة
مسلكهم، وكان يمكنهم أن يؤلفوا حولهم القلوب، ويفوزوا دائماً بالمطلوب وينالوا
الثواب المرغوب، ولهذا كانت وصية الله تعالى لموسى وهارون حين وجههما إلى فرعون {فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ
يَخْشَى}، ولم يمدح الله نبيه محمداً بمال أو جمال بل بحسن الخلق {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} ، {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}،
{وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا
مِنْ حَوْلِك}. |
||
|
وما لي لا أجذب
ناظريك إلى الكفاح المضني الذي ناء به محمد صلى الله عليه وسلم، وكيف كان يسوس
الناس أفضل سياسة، ويعامل الحضري والبدوي منهم بلطف وكياسة، أفلا يكون لنا قدوة
في رسول ربنا وهو الذي جمّله الله بحميد الفعال وكريم الخصال؟ |
||
|
يا خلفاء
الداعية الأعظم: محمد صلى الله عليه وسلم كم تغنمون من الثواب إذا نشطتم في
التبليغ، ولم تكتفوا بالقعود في حرز منيع! يا دعاة الإسلام، لا تنتظروا أن يهب
الناس إليكم، ويتزاحموا بالمناكب عليكم! قوموا من نومكم وابحثوا عن الضال
لترشدوه كما أرشدكم الله، وعن المنحرف لتقوموه بما علمكم الله {مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ
اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ
الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ}!
يا قومنا! لقد كان أمر الله لرسوله بالقيام وتحرير العقول من الأوهام أمرا صريحاً
لا تلميح فيه {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ
فَأَنْذِرْ}، {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ
بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ
وَمَنْ بَلَغَ}، فكيف بكم أيها الدعاة في هذا العصر.. وقد تضخم
العبء، ونشطت الدعوات الإلحادية، وصار الدعاة أغراضا ترمى بالسهام! |
||
|
كيف وقد زادت
الثروة، وانكمش عدد المؤمنين، وتفاقم الخطر والضرر على الدعاة الموحدين! تظلون
مع هذا كله خدماً لبطونكم، عبيداً لشهواتكم أسارى لنسائكم؟ إذن فاسمعوا ما رواه
الديلمي عن علي رضي الله عنه مرفوعاً: "يأتي على
الناس زمان همتهم بطونهم، وشرفهم متاعهم، وقبلتهم نساؤهم ودينهم دراهمهم
ودنانيرهم، أولئك شر الخلق لا خلاق لهم عند الله". |
||
|
إن الدعوة إلى
الله ليست سلعة تقبل أو ترفض! وليست عرضاً يبرم أو ينقض! وإنما هي روح الحياة
وحياة الروح، وبدونها يكون المرء مصباحاً بلا شعاع، ومسافراً بلا متاع، وكائنا
ممسوخاً ضائعاً شر ضياع {يا أيها الذين ءامنوا
اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} وكلما
كان الداعي مخلصاً مناضلا في سبيل رسالته، دائب التبليغ لدعوته نصره الله وأعزه،
وأذهب كيد الكائدين له، وهيأ النجاح له أينما حل وحيثما ذهب! {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ
الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} فيا أخي هداك الله، لا تهزل وأعداؤك في
جد، ولا تصخب وشانئوك في عمل، ولا تنم والمبشرون في يقظة {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ
وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ}. |
||
|
أفضل الجهاد:
كلمة حق.. عند سلطان جائر.. |
||
|
آه ثم آه يا
إخوتي: الحق أقول لكم: كم من المصائب التي طمّت وعمّت في عالمنا الإسلامي، ما
كان لها أن تحدث والأمر لله، لو أن كلمة الحق قيلت في وجه طاغية غشوم! |
||
|
ترك الدعاة
الجهر بالحق فجهر فيهم أعداؤهم بالباطل، تخلوا عن تنفيذ أمر الله فسلط الله
عليهم بأعمالهم من لا يخافوه ولا يرحمهم، فنعموا بجبنهم، وسمنوا في ظل خورهم
وكسلهم وتسبيحهم بحمد ظالميهم.. فاللهم إنا نبرأ إليك مما فعلوا، ونعوذ بجبروتك
أن نصنع مثل ما صنعوا. |
||
|
ونسألك يا ذا
النعم أن تلهمنا اللجوء إليك حين يحاصرنا الشيطان وأعوانه من بني الإنسان، فلا
نكتم حقاً، ولا نخشى لك رقا، ولا تأخذنا فيك لومة لائم، نجاهر في وجه الظالمين
بما قلته وقاله رسولك، نذكرهم بما نسوا من الحق، نخوفهم بجلالك وعظمتك أن يحلوا
حراماً أو يحرموا حلالا، نذود الناس أن ينحنوا لغير الله، أو يذلوا رقابهم لما
سوى الله. |
||
|
فما
يملك الإنسان نفعا ولا ضـرا |
من
الله فاسأل كل أمر تريده |
|
|
من
الكبر في حال تموج بهم سكرا |
ولا
تتواضع للكبـار فإنهـم |
|
|
فقد
قيل عنها إنها السجدة الصغرى |
وإياك
أن ترضى بتقبيل راحة |
|
|
يا
داعية الإسلام.. ارجع البصر فيما حولك من أحوال دنياك: هل ترى إلا دولا تقوم
وتنفض، وحكومات تبني وتنقضّ! ورؤساء يجيئون ويذهبون، وملايين يولدون ويموتون؟
هكذا أنت يا صاحبي {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ
وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ}، فضع مصحفك
بين يديك، واجعل رسالتك نصب عينيك، واعلم أن الدعوة هي حياتك ومماتك، هي ماضيك
وحاضرك، هي أعظم ما يبقى من خير لك {وَمَنْ
أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ
إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} ويقول النبي صلى الله عليه وسلم "فو الله لأن يهدي الله بك رجلا واحداً خير لك من حمر
النعم". |
||
|
فلتكن
أعظم أعمالك بركة عليك بعد موتك، أن يتذكر بعض من هديتهم إلى الله، فيدعو لك
دعوة صالحة، واجعل مسعاك لله، وإخلاصك كله لله، والتجاؤك دائماً إلى الله، وثقتك
كلها في فضل الله، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا. |
||