طباعة

 توثيق النص

 

 

 

 

جراح الإسلام

شعر: محمد المجذوب

 

 

(فانقـصا من ملامـتي أو فزيدا)

قد أبت مقلتاي إلا جـمودا

ث عـزيزا ولم أؤبن شهيـدا

واعذراني إذا وجمت فلـم أر

فقد المـوت وقـعه المعـهودا

كثر الموت في الأحبـة حتى

في خطوب سدّت عليه الوجودا

ليت شعري ماذا يقـول بليغ

ن، وبعض الأنباء يفري الكبودا

أفلا تسمـعان أنـباء لبنـا

فباتت، وهي الجنان، حصيـدا

غرقت بالدماء أكنافه الخضر

م فغطت سفوحـه والنجـودا

وبأرجـائه تناثـرت الـها

على الناطحـات حتى تبيـدا

وسرت في ربوعه النار تنقضّ

وأحالت عطر الحياة صـديدا

والصواريخ زلزلت كل رأس

ء أوحـى طغاتها أن تعـودا

إنها غـدرة الصليبية الرعنـا

ن )) ليغدو التوحيد فيها وقيدا

قد تولى إيقـادها أمس ((اربا

((وشمعون )) تستجدّ الـحقودا

وهي اليوم في قـيادة ((إبيير))

وقد جاز في السَّفاه الـحدودا

ألبت كل مجرم كره الـحق

ن )) _على رغمه_ كتائب سودا

ثم ساقت أوسابهم باسم ((مارو

م والمسلمين دينـا سديـدا

لا ترى في سوى القضاء على الإسلا

وفي لحظة تـخون العقـودا

ولكم عاقدت وسيطاً على السلم

أن ترى الكل هالكا أو شريدا

فهي لا ترتوي مدى الدهر إلا

ويرتـد دونـها مهــدودا

فتن يستطار من هولها اللـبُّ

ن تزجي على حمانا الجنـودا

تتداعى في غمرها ذكرُ الصلبا

كل ضرب من الخطوب فريدا

تتوالى أشباحـها حامـلات

كوس )) يأبى لها البغاة خمودا

منذ ((فرناند )) لا تزال إلى ((مر

فأذكـى أوارها تجــديدا

كلما قيل قد خبت هبّ ذو ضغن

العوادي كالدهر غضاً جديدا

غير أن الإسلام ظل على رغم

برار، كيد الفجار إلا صمودا

لم يزده، ولم يزد جـنده إلا

نو لنصر في أمتي أو يسـودا

ولعمري ما كان للغدر أن ير

شد واستلهموا الكتاب المجيدا

لو توخّى الحكام فيها سبيل الر

عليه _ بعد الأسـود قرودا

بيد أن الإسلام بدِّل _ والهفا

وشدوا على بنيـه القـيودا

فتحوا للبغاة أسواره الشُّـم

في بلاء يـجاوز التحديـدا

وتباروا في حربه، فهو منهم

أم تراهم قد استطابوا الرقودا!

يا لقومي.. أليس فيهم رشيد

ن لتمزيقهم يُعـدّ الحشـودا

شُغلوا بالخلاف، والخصم يقظا

رجموه، أو أوسعـوه صدودا

وإذا حثهم على الوعي هـاد

ن، ويأبى عن وحيه أن يحيدا

جلهم أسلـم الزمام لشيطـا

ن يوماً إلا الـهلاك الأكيدا

ومحال أن يضمر الـكفر للإيما

م منهم قد استمـد الوقودا!

هل دَرَوا أن كل غزو على الإسلا

ت تهاوى ليس العقوق الوحيدا

تركنا القدس تستغيث وبـيرو

ف المآسي لمن أراد شهودا

فبتايلنــدا والفلبيــن إلا

جرح الإسلام ثـراً جديدا

وبتركية الشقيقة ما ينفـك

إلى الآن لم تجد تضميـدا

طعنة (( الدونميّ )) في قلبه البَر

فانبتّ إخاء كان الرباط السعيدا

حطمت دوحـة الخلافـة

ليس يألو في عـقدنا تبديدا

فغدونا مذ يومها في صراع

زت بأحداثها الجسام الوجودا

وضحايا الإلحاد في (( مقدشو )) هز

ولم تلـف بيـننا مردودا

ردّدت هولها العواصم إنكاراً

يين ليزداد غيـهم تصعيدا

بل بذلنـا للقائليـن المـلا

م أعاجيب قد تشيب الوليدا

وبصحراء مغرب العرب اليو

بها للأباة فتحـاً مجــيدا

أدركتها انتفاضـة حقّق الله

ة عادوا فاعلنوا التهديـدا

فإذا الإخوة الأولى أعلنوا الحيد

رب ما لا يسرّ إلا الكنودا

ثم لم يكتفوا فصبّوا على الـمغ

م بتحريضهم تدكّ الحدودا

عُصَب من ذئـاب كوبا وفتنا

باركوها وصفقوا تأيـيدا

كلما أهرقـت دمـاً عربيـا

بأبعادها الحليم الرشيـدا

محن تضحك الغويّ، وتستبكي

ولم يستطع لـها تحديـدا

لو مضينا في سردها عجز العقل

كلّ زيغ ونرفض التسديدا

سلبتنا السـّداد حتى لنرضـى

ولم نرع في الإخاء العهودا

فأبحنا أرحامنـا لـمدى البغي

نا على أهلنا العدو اللدودا

وأضعنا حـق الإبـاء، وآثـر

لأذانا وراح يبغـي المزيدا

ولذلك اشرأب كـلّ غشـوم

ع لَوَنَّا سـقنا إليه الوعيدا

وهو أهوى من أن يسوق لنا الرَّو

منعنـاه نفطـنا المنشودا!

أيّ حول يـبقى لعـاد إذا نحن

عنهم رفدنا لخرّوا سجودا

ومطايا (( مارون )) لو قد حجبنا

حين صرنا للترهات عبيدا

غير أنا هـِنّا على كـل عـبد

ني أناجي أطيافهن وحيدا

يا خليليّ.. خليـاني وأشجـا

في جحيم الأسى يذوب وليدا

قد عصتني الدموع لكنّ قلبـي

قاتلاتي وإن بدوت جليدا

وجراح الإسلام من كل صوب