|
|
الفتاوى
|
|
لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز |
|
|
|
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم م. غ. وفقه الله
لكل خير آمين _ سلام عليكم ورحمة الله وبركاته: |
|
بعده كتابكم الكريم المتضمن للأسئلة الخمسة وصل وصلكم الله بهداه وهذا نصها
وجوابها والله ولي التوفيق. |
|
السؤال الأول: خطب رجل امرأة ووافق أقربها على ذلك واتفقوا معه على المهر ولكنه لم
يدفعه ثم مات الخاطب فما حم ذلك وهل ترثه المرأة
المذكورة وتحاد عليه. |
|
والجواب: إذا كان الواقع هو ما ذكرتم في السؤال ولم يجر عقد النكاح بينهما بالإيجاب والولي والقبول من الزوج مع توفر الشروط
المعتبرة وخلو الزوجين من الموانع فإن المرأة
المذكورة لا ترث وليس عليها عدة ولا حداد لأنها ليست زوجة لخاطبها بل هي أجنبية
منه لكونه لم يتم له عقد النكاح الشرعي وإما حصلت منه الخطبة والاتفاق مع
أقاربها على المهر فقط وهذا وحده لا يعتبر نكاحا وليس في هذا خلاف بين أهل العلم
رحمهم الله وإن كان أهل المخطوبة قد قبضوا منه مالا
فعليهم رده إلى ورثته. |
|
السؤال الثاني: تزوج رجل بامرأة مسلمة ثم ظهر
أن الرجل كافر فما الحكم. |
|
والجواب: إذا ثبت أن الرجل المذكور حين عقد النكاح كان كافرا والمرأة
مسلمة فإن العقد يكون باطلا لأنه لا يجوز بإجماع المسلمين نكاح الكافر للمسلمة
لقول الله تعالى سبحانه _ {وَلا تُنْكِحُوا
الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} وقوله عز وجل: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ
إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ}
الآية. |
|
السؤال الثالث: زوج رجل ابنته على آخر ثم تبين
أن الزوج ولد زنا فما الحكم. |
|
والجواب: إذا كان مسلما فالنكاح صحيح لأنه ليس عليه ذنب أمه ومن زنا بها شيء لقول
الله سبحانه: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ
وِزْرَ أُخْرَى} ولأنه لا عار عليه من عملهما
إذا استقام على دين الله وتخلق بالأخلاق المرضية لقول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ
وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ
أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ
اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}. |
|
وقول النبي صلى الله عليه وسلم
لما سئل عن أكرم الناس قال: "أتقاكم .." وقال
عليه الصلاة والسلام: "من بطأ به عمله لم يسرع به
نسبه" _ وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إن لا
تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" خرجه الترمذي. |
|
السؤال الرابع: خطب رجل من آخر موليته وزعم أنه شريف فزوجه ثم اتضح
أنه ليس بشريف فما الحكم. |
|
والجواب: إذا كانت الشروط متوفرة في العقد المذكور فالنكاح صحيح وإذا كان ولي المرأة قد اشترط على الخاطب أنه شريف ثم اتضح خلاف ذلك فله الخيار إن شاء أبقى موليته عنده وإن شاء
طالبه بالطلاق وإذا كان قد دخل بها فلها المهر كله بما استحل من فرجها وإن امتنع
من طلاقها ترافعا إلى الحاكم الشرعي لينظر في أمرها على ضوء الشريعة لقول النبي
صلى الله عليه وسلم: "إن أحق الشروط أن يوفى به
ما استحللتم به الفروج" وإن كان لم يشترط ذلك وإنما صدقه في قوله ول
يعتبره شرطا في الموافقة على النكاح فليس له الخيار فيما أعلم من الشرع لأنه لم يقع بينهما مشارطة والعرب بعضهم لبعض أكفاء سواء كانوا أشرافا أم غير
أشراف، وقال جماعة من العلماء المسلمون كلهم بعضهم لبعض أكفاء إذا استقام الدين
ولو كان الزوج عربيا وهي عجمية أو مولاة وهكذا العكس وهو قول قوي جدا لما تقدم
من الأدلة الشرعية. |
|
السؤال الخامس: تزوج رجل امرأة حرة على أنه حر
ثم اتضح أنه عبد مملوك فما الحكم؟. |
|
والجواب: إذا كان الواقع هو ما ذكر في السؤال فللمرأة
الخيار إن شاءت البقاء معه فلها ذلك وإن شاءت الفسخ فلها ذلك لأن عليها ضررا
كبيرا في كونه مملوكا وقد غشها لعدم إظهار الحقيقة فوجب لها اختيار لما ثبت في
الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أن بريرة لما عتقت تحت زوجها مغيث وكان عبدا مملوكا خيرها
النبي صلى الله عليه وسلم فاختارت نفسها، متفق على صحته. والمرأة المسؤول عنها أولى
بالخيار لأنها مخدوعة لم تعلم أنه مملوك وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال: " المسلم أخ المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا
يكذبه ولا يخذله" وقال عليه الصلاة والسلام: "من غشنا فليس منا" وهذا قد غشنا وكتم
عليها أمره وكذب عليها بإظهاره ما يدل على أنه حر. |
|
وإذا كان قد دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن تنازعا ترافعا إلى
الحاكم الشرعي لينظر في أمرهما على مقتضى الشريعة المحمدية. |
|
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ع-ح. وفقه الله لما
فيه رضاه آمين. |
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته: |
|
بعده: كتابكم الكريم وصل وصلكم الله بهداه وما تضمنه من الأسئلة كان معلوما
وإليكم جوابا: |
|
الأول: حكم تعليق الصور. |
|
والجواب: لا يجوز تعليق الصور في الجدران ولا في المكاتب ولا غيرها مطلقا بل
الواجب طمسها لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: "لا
تدع صورة إلا طمستها" ولأن تعليقها يفضي لتعظيمها وعبادتها من دون
الله إذا كانت من صور المعظمين كالملوك والزعماء وإن كانت من صور النساء والمردان فتعليقها من أسباب الفتنة بها. |
|
الثاني: حكم الصور الباقية منصور استمارة المدرسة ماذا يجب
نحوها. |
|
والجواب: الواجب إتلافها إذا لم يكن هناك حاجة إليها أما حديث _ إلا رقما _ فهو
وارد في الحديث الذي يدل على أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة وهو محمول على
الثوب الذي يفترش كالمخدة والبساط أما الذي يعلق فهو غير داخل في ذلك بدليل أنه
عليه الصلاة والسلام أنكر على عائشة تعليق الثوب الذي فيه تصاوير. |
|
الثالث: ونصه: حكم من قال: اللهم احشرني مع صاحب النقب |
|
والجواب: هذا الدعاء لا أعلم له أصلا في الشرع وإنما
يذكر أنه من كلام بعض الأمراء لما رأى بعض الجنود نقب في بعض أسوار العدو نقبا
صار سببا للفتح على المسلمين ومثل هذا لا يكون كلامه شرعا للناس وإنما المشروع
أن يقال اللهم احشرني في زمرة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم أو في زمرة عبادك الصالحين
ونحو ذلك وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم في دينه والثبات عليه أنه خير مسؤول. |
|
من عبد العزيز بن عبد الله بن
باز إلى حضرة الأخ المكرم الشيخ س ن ذ وفقه الله لكل خير آمين _ سلام عليكم
ورحمة الله وبركاته: أما بعد فقد وصلني كتابكم الكريم المتضمن الأسئلة الأربعة
وصلكم الله بهداه ومنحنى وإياكم وسائر المسلمين الفقه في دينه والثبات عليه وهذا
نصها وجوابها: |
|
الأول ذكرتم أنكم أحجمتم عن أكل اللحوم بأنواعها لاعتقادكم بأنها لا تذبح على
الطريقة الإسلامية ولا على طريقة أهل الكتاب والنصارى أي لا يذكر اسم الله عليها
وتسألني هل أكلها حلال أم حرام؟ |
|
والجواب: قال الله تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ
لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ
وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ } الآية، من سورة المائدة، هذه الآية
أوضحت لنا أن طعام أهل الكتاب مباح لنا وهم اليهود والنصارى إلا إذا علمنا أنهم
ذبحوا الحيوان المباح على غير الوجه الشرعي كأن يذبحوه بالخنق أو الكهرباء أو
ضرب الرأس ونحو ذلك فإنه بذلك يكون منخنقا أو موقوذا فيحرم علينا كما تحرم علينا المنخنقة
والموقوذة التي ذبحها مسلم على هذا الوجه، أما إذا لم
نعلم الواقع فذبيحتهم حل لنا عملا بالآية الكريمة وإليكم جوابا قد صدر منا
بالموضوع للاستفادة منه. |
|
أما كونهم لا يذكرون اسم الله
على الذبيحة فهذا من جملة جهلهم فلا يمنع حل ذبيحتهم كالمسلم إذا نسي التسمية أو
جهل حكمها عند الذبح لقول الله سبحانه: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}
الآية من سورة البقرة وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه
لما تلا هذه الآية قال: "قال الله: قد فعلت".
وقال تعالى في سورة الأحزاب: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ
جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ
اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً}. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال: "إن الله وضع عن أُمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" خرجه ابن ماجه والحاكم وفي
إسناده ضعف ولكن شواهده كثيرة. |
|
الثاني: ما رأي فضيلتك في الجلود التي تستعمل لأغراض عديدة من المحافظ والأحزمة والشنط اليدوية المصنوعة من تلك الجلود؟. |
|
والجواب: مثل هذه الجلود التي يحكم شرعا بحل ذبيحتها يجوز استعمالها في الأغراض التي
ذكرتم وغيرها لأنها في حكم ذبائح المسلمين وهكذا جلود الحيوانات التي يؤكل لحمها
كالإبل والبقر والغنم وغيرها مما يؤكل لحمه إذا ماتت حتف أنفها فإنه يجوز دبغ
جلودها واستعمالها في جميع الأغراض المباحة كجلود المذكاة
لأن الدباغ يطهرها لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "دباغ جلود الميتة طهورها"
وقال عليه الصلاة والسلام: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر" خرجه مسلم في صحيحه واللفظ الأول أخرجه أصحاب السنن والأحاديث في هذا
الباب كثيرة. واختلف العلماء في جلود الحيوانات المحرمة كالأسد والذئب والحمار
الأهلي هل تطهر جلودها بالدباغ على أقوال وهذه الحيوانات المحرمة لا تؤثر فيها الذكاة فلا يطهر جلدها بالدبغ
والقول بتطهير جميع الجلود بالدبغ قول قوي لعموم
الأحاديث في إطلاق تطهير الجلود بالدبغ وهو محل
اجتهاد ونظر أما جلد الميتة من الحيوانات المباحة الأكل كالإبل والغنم فلا إشكال
في طهارته بالدبغ وهكذا جلود ذبائح أهل الكتاب لا
إشكال في طهارتها بالدبغ لأنها خير من الميتة وهي في
حكم ذبائح المسلمين في الحل، إذا كان الحيوان مأكول اللحم كما سبق. |
|
الثالث: نتيجة لدراستنا في أمريكا تطرح علينا مواضيع عن
الدين المسيحي والدين اليهودي فهل يجوز لنا الحديث عنهما. |
|
الجواب: نعم يجوز لكم الكلام في ذلك بحسب علمكم ولا يجوز الكلام فيها ولا في
غيرها بغير علم ومعلوم أن شريعة التوراة والإنجيل من جملة الشرائع التي أنزلها
الله على رسله على حسب ما يليق بأهلها في زمانهم وظروفهم والله سبحانه هو الحكيم
العليم في كل ما يشرعه ويقدره كما قال سبحانه: {لِكُلٍّ
جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً} وذلك بعدما ذكر إنزاله
التوراة والإنجيل والقرآن في سورة المائدة وقال سبحانه: {إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} ثم إن اليهود
والنصارى حرفوا وبدلوا وأدخلوا في شرائعهم ما ليس منها ثم بعث الله نبيه محمدا
صلى الله عليه وسلم برسالة عامة لجميع أهل الأرض من جن وإنس وشرع له شريعة عامة
وبذلك نسخ بها شريعة التوراة والإنجيل وأوجب على جميع أهل الأرض أن يتحاكموا إلى
الشريعة التي بعث الله بها محمدا صلى الله عليه وسلم وأن يأخذوا بها دون كل ما
سواه كما قال عز وجل يخاطب نبيه صلى الله عليه وسلم في سورة المائدة
: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ
بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً
عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ
عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً}
الآية. وقال سبحانه: {فَلا وَرَبِّكَ لا
يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا
فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً}
وقال سبحانه: {أَفَحُكْمَ
الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ
يُوقِنُونَ}. |
|
والآيات في هذا كثير ومن تدبر
القرآن الكريم وأكثر من تلاوته لقصد الاستفادة والعمل هداه إلى سبيل الحق كما
قال الله سبحانه: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي
لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} الآية من سورة سبحان. |
|
الرابع: ما رأي فضيلة الشيخ في المرأة
المسلمة المحتشمة لباسا وعملا ولكنها لا ترتدي العباءة؟. |
|
الجواب: ليس من شروط الحجاب لبس العباءة. بل الواجب
الاحتجاب بما يتيسر للمرأة من الثياب والملابس
المعتادة في عرف أهل بلادها لأن الله سبحانه لم يحدد الحجاب بنوع دون نوع بل قال
سبحانه في كتابه المبين في سورة الأحزاب: {وَإِذَا
سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ
أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنّ} الآية، وقال سبحانه في السورة
المذكورة: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ
لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ
جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ
غَفُوراً رَحِيماً}. والجلابيب جمع جلباب وهو ما تلبسه المرأة فوق ثيابها لتغطي به جميع بدنها أما الوجه والكفان
فقد اختلف العلماء في وجوب سترها عند الأجانب على قولين مبنيين على الخلاف في
معنى قوله سبحانه في سورة النور: {وَلا يُبْدِينَ
زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} أحدهما
أن المراد بذلك ما ظهر من الملابس وهو قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
وجماعة من أهل العلم وهو ظاهر ما ثبت عن عائشة وأختها أسماء رضي الله عنهما والثاني أن المراد بذلك الوجه والكفان وهو المعروف عن
ابن عباس رضي الله عنهما وجماعة من المفسرين وقد أجمع
العلماء على أن سترهما أولى وأفضل وإنما الخلاف في
جواز الكشف كما أجمعوا على أن المرأة إذا كانت ذات
جمال يخشى من سفورها الفتنة فإنه يجب عليها أن تحتجب وأجمعوا أيضا على أنه لا
يجوز لها عند من قال بجواز السفور أن تحسن وجهها وكفيها بشيء مما يسبب الفتنة
كالكحل وجعل شيء من أنواع التجميل في الخدين والشفة والكفين وذكر شيخ الإسلام
ابن تيمية رحمه الله أن جواز كشف الوجه والكفين كان في أول الإسلام ثم نسخ بآية
الحجاب التي قدمنا ذكرها وهذا هو ظاهر ما ثبت عن عائشة رضي الله عنها في قصة
الإفك لأنها قالت عن صفوان بن معطل: "فلما رآني استرجع وكان يعرفني قبل
الحجاب فلما سمعت استرجاعه انتبهت وخمرت وجهي" وهذا القول الذي ذكره شيخ
الإسلام يرفع الخلاف ويجمع القولين على قول واحد وهو وجوب ستر الوجه والكفين
فيما استقرت عيه الشريعة الإسلامية ولا يخفى على كل من له أدنى بصيرة بأحوال
العالم ما يترتب على السفور من الفتن الكثيرة والعواقب الوخيمة التي منها تمتع
الرجال بالنساء وجرأة النساء على الاختلاط بالرجال وما يخشى وراء ذلك من أنواع
الفتن والله المستعان وهو سبحانه ولي التوفيق. |
|
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
وآله وصحبه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. |