|
|
|
|
|
|
أضواء من التفسير
|
|
|
لفضيلة الشيخ عبد
القادر شيبة الحمد |
|
|
المدرس بكلية الشريعة
بالجامعة |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
قال تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى. مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا
غَوَى. وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ
إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى. عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى. ذُو
مِرَّةٍ فَاسْتَوَى. وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى. ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى.
فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى
إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى. مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى}. |
|
|
|
|
|
المناسبة: |
|
|
لما حكى عن الكفار في
السورة السابقة أنهم يقولون تقوله، ونسبوه إلى الشعر والكهانة والجنون. وختم السورة بذكر النجوم افتتح هذه السورة بالنجم إذا هوى،
وأقسم أن محمدا ما ضل وما غوى. |
|
|
|
|
|
سبب النزول: |
|
|
كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلن القرآن
بمكة في أول أمره، وكان يشاع ما يتلى منه، وكان المشركون يقولون: إن محمدا يختلق
القرآن الذي يذكره لأصحابه، فنزلت هذه السورة وأعلنها رسول الله بمكة وقرأها على
الناس فلما انتهى منها سجد وسجد من معه من الكفار غير شيخ أخذ كفا من حصى وسجد
عليه.. قال عبد الله بن مسعود فلقد رأيته قبل كافرا
يعني ببدر. وقد أُشيع عقيب تلاوتها وسجود الكفار أن
النبي صلى الله عليه وسلم يمدح الأصنام والواقع وصريح الآيات يكذب هذه الإشاعة. |
|
|
|
|
|
القراءة: |
|
|
قرأ الجمهور: ما كذب
بتخفيف الذال. وقرئ ما كذّب بتشديد الذال. |
|
|
|
|
|
المفردات: |
|
|
{النَّجْمِ} قيل المراد به الجنس أي النجوم قال
الشاعر: |
|
|
فباتت تعد النجم في مستجره |
سريع بأيدي الآكلين
جُمُودها |
|
وقيل هو الثريا وهو علم عليها بالغلبة ولا تقول العرب النجم مطلقا
إلا للثريا. |
|
|
ومنه قول الشاعر: |
|
|
طلع النجم عشاء |
فابتغى الراعي كساء |
|
طلع النجم غديه |
فابتغى الراعي كسيه |
|
وقيل الزهرَة وكانت تعبد. وقيل الشعرى كما قال في أواخر السورة وأنه هو رب الشعرى. وقيل غير ذلك. وأصل النجم الطلوع، وكل طالع نجم، يقال نجم السن والنبت
والقرن إذا طلع {هَوَى} أي سقط للغروب.
والهوى بالفتح وبالضم والهويان السقوط من علو إلى
سفل. |
|
|
وقيل الهَوِي بالفتح للإصعاد والهُوي بالضم للانحدار.
{ضَل}حاد عن طريق الحق. {غَوَى} جهل ولابس
الباطل، {يَنْطِقُ} يتكلم. {الْهَوَى} ميل النفس إلى ما تشتهي. {إِنْ} بمعنى ما. {هُوَ}
الذي ينطق به أو القرآن. {وَحْيٌ} أصل الوحي
الإشارة الشريعة يقال أمر وحي أي سريع ثم اختص في عرف اللغة بالأمر الإلهي
الملقى إلى الأنبياء. {يُوحَى} أي يلقى
من الله عز وجل. {شَدِيدُ
الْقُوَى} يعنى جبريل وقال الحسن هو الله تعالى: {ذُو مِرَّةٍ} المرة: القوة من أمررت الحبل إذا
أحكمت فتله، ومنه قوله عليه السلام: "لا تحل
الصدقة لغني ولا لذي مرة سوى". وتطلق على العقل والآصالة
والإحكام، وقوة الخلق، وشدته: {فَاسْتَوَى} فتعلم
واستقام أو فارتفع أو فاستقر. |
|
|
{الأُفُقِ} ناحية السماء. وجمعه
آفاق. وقال قتادة: هو الموضع الذي تأتي منه الشمس.
ويقال أفق يأفق كفرح يفرح إذا بلغ النهاية في العلم
أو في الكرم. و{الأَعْلَى}
الرفيع {دَنَا} قرب {فَتَدَلَّى} زاد في القرب {قَابَ} قدر. {قَوْسَيْنِ} تثنية قوس وقيل هو الذراع على لغة
لأهل الحجاز وقد روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه
قال: "القوس هنا ذراع تقاس به الأطوال" وقيل غير ذلك. {أَدْنَى} أقرب {فَأَوْحَى}
ألقى من الأمر الإلهي. {مَا كَذَبَ} بالتخفيف أي ما اختلق. وبالتشديد
ما أنكر ولا جحد ولا رد. |
|
|
|
|
|
التراكيب: |
|
|
قوله {إِذَا هَوَى} العامل في إذا فعل القسم، فإنه
بمعنى مطلق الوقت منسلخ من معنى الاستقبال. كما في
قولك: آتيك إذا احمر البسر. فلا يعترض بأن فعل القسم
حال، وإذا لما يستقبل من الزمان، فلا يتلاقيان. وقوله {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى. وَمَا يَنْطِقُ عَنِ
الْهَوَى} هذا جواب القسم، وفي الإقسام
بالنجوم على ما ذكر فن من البلاغة بديع، فإن من شأن النجم أن يهتدي به الساري،
وكذلك محمد صلى الله عليه وسلم من رغب عن سبيله ضل، كما أن القرآن علم في
الهداية إلى مناهج الدين، ومسالك الحق، وإنما عبر بالصحبة لأنها - مع كونها أدل
على القصد - مرغبة لهم فيه ومقبلة بهم إليه، ومشنعة عليهم تكذيبهم به، وهم
يعرفون طهارة شمائله. والضمير المنصوب في{عَلَّمَهُ} قيل عائد على الرسول صلى الله عليه
وسلم فالمفعول الثاني محذوف أي علمه الوحي. وقيل عائد على القرآن فالمفعول الأول
محذوف أي علمه الرسول. وقوله {فَاسْتَوَى} يجوز
أن يرجع الضمير فيه إلى محمد صلى الله عليه وسلم كأنه قيل علمه جبريل فتعلم
واستقام، ذكره الماوردي. وقيل الضمير فيه راجع إلى
جبريل والفاء للعطف على علمه والتقدير علمه جبريل فارتفع إلى مكانه في السماء أي
بعد أن علمه، وإلى هذا ذهب سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير، أو فقام وظهر في صورته التي خلق عليها. وقيل الضمير فيه راجع إلى الله عز وجل أي فاستقر على العرش،
وهذا قول الحسن. وقوله {وَهُوَ
بِالأُفُقِ الأَعْلَى} الضمير فيه راجع إلى جبريل والواو للحال، أي
علمه صاحب هذه الصفات حال كونه بالأفق الأعلى. وهذا بيان لحال من أحوال التعليم.
وقوله: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى} بيان
لحال أخرى من أحوال التعليم. وقوله {أَوْ أَدْنَى}
{أَوْ} فيه بمعنى بل التي للإضراب
الانتقالي. وقوله {فَأَوْحَى
إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} الظاهر أن فاعل أوحى هو جبريل والضمير
في {عَبْدِهِ} لله أي فأوحى جبريل إلى
عبد الله. وهذا قول الحسن، وإضماره قبل الذكر لغاية ظهوره. |
|
|
وقيل: فأوحى الله إلى عبده جبريل ما أوحاه
إلى محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل فأوحى الله إلى
عبده محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى. |
|
|
و{مَا} في قوله: {مَا أَوْحَى} موصولة في محل نصب مفعول به لقوله
فأوحى، والعائد محذوف والتقدير ما أوحاه. وإنما عبّر بـ{مَا} لقصد
الإبهام على جهة التعظيم والتفخيم. و{مَا} في قوله {مَا
رَأَى} مفعول به وهي موصولة والعائد محذوف ومفاعل رأى ضمير النبي صلى
الله عليه وسلم، وهذا على قراءة التشديد في {مَا
كَذَب}. وأما على قراءة التخفيف فقيل هي
كذلك مفعول به، وكَذَب يتعدى بنفسه. وقيل هو منصوب على نزع الخافض، أي ما كذب
فيما رآه. والمرئي قيل جبريل وإلى هذا ذهبت عائشة وابن مسعود وقتادة. وقيل المرئي الله عز وجل وهو قول ابن عباس. وممن
أثبت هذه الرؤية لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم الإمام أحمد فروى الخلال في
كتاب السنة عن المروزي؛ قلت لأحمد: "إنهم
يقولون: إن عائشة قالت من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله! فبأي شيء يدفع قولها؟" قال: "بقول
النبي صلى الله عليه وسلم: "رأيت ربي"-
قول النبي صلى الله عليه وسلم أكبر من قولها". وقد
أنكر صاحب الهدى على من زعم أن أحمد قال: رأى ربه بعيني رأسه. قال: وإنما قال
مرة: رأى محمد ربه، وقال مرة: بفؤاده. |
|
|
|
|
|
المعنى الإجمالي: |
|
|
أقسم
بالنجوم وقت سقوطها للغروب. ما حاد محمد الذي صحبتموه وخبرتم حاله عن طريق الحق،
وما لابس الباطل، وما يتكلم بما تهواه نفسه وتشتهيه دون وحي من ربه، ما الذي
يأتيكم به إلا أمر إلهي، ملقى إليه، فهمه إياه جبريل الموصوف بشدة قوته، وأصالة عقله، فتعلم واستحكم علمه، وقد علمه جبريل حال كونه
بناحية السماء، ثم قرب منه فازداد في القرب، فصار في قربه قدر ذراعين بل أقرب.
فألقى إلى محمد صلى الله عليه وسلم ما ألقاه. ما افترى
قلب محمد الرؤية ولا اختلقها، وما ردها ولا جحدها. |
|
|
|
|
|
ما ترشد إليه الآيات: |
|
|
1-التفكر في
النجوم وقت سقوطها. |
|
|
2- تصديق
محمد صلى الله عليه وسلم. |
|
|
3- لا يأتي
محمد بشيء من عند نفسه. |
|
|
4- شدة قوة
جبريل. |
|
|
5- تنوع حالة
وحيه للنبي صلى الله على وسلم. |
|
|
6-تعظيم الموحى. |
|
|
|
|
|
قال تعالى: {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى. وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً
أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا
جَنَّةُ الْمَأْوَى. إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا
يَغْشَى. لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى}. |
|
|
|
|
|
المناسبة: |
|
|
لما ذكر أحواله الداعية
إلى عدم المماراة، أنكر عليهم ما يحدث منهم من المماراة. |
|
|
|
|
|
القراءة: |
|
|
قرأ الجمهور {أَفَتُمَارُونَهُ} وقرئ {أَفَتَمْرُونُه}
بفتح التاء وسكون الميم. |
|
|
|
|
|
المفردات: |
|
|
{أَفَتُمَارُونَهُ} أفتجادلونه
وتغلبونه. من المراء وهو الملاحاة والمجادلة، وأصل
اشتقاقه من مَرَى الناقة يَمْريها
إذا مسح ضرعها للدر. كأن كلاً من المتجادلين يمرى ما
عند صاحبه. {أفتمرونه} أي {أفتجحدونه}
ممن مراه حقه إذا جحده. {نَزْلَةً} مرة
من النزول. {سِدْرَةِ} شجرة
نَبِق في السماء السابعة ثمرها كقلال هجر وأوراقها
كآذان الفيلة. {الْمُنْتَهَى} موضع
الانتهاء أو الانتهاء كأنها في منتهى الجنة وآخرها.
أو إليها ينتهي علم من دونها أو تنتهي إليها أرواح الشهداء.. وقيل غير ذلك {الْمَأْوَى} التي يأوي إليها المؤمنون
وينزلونها ويسكنونها فلا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين. {يَغْشَى} من الغشيان بمعنى التغطية والستر ومنه
الغواشي، أو بمعنى الإتيان، من قوله فلان يغشاني كل
حين أي يأتيني وينتابني {زَاغَ} ما
وعدل، يعني عما رآه {مَا طَغَى} ما
تجاوز ما رآه فما يخبر به هو الحق. {رَأَى} أبصر وعاين. {آيَات} دلائل وبراهين وعجائب. {الْكُبْرَى} العظمى. |
|
|
|
|
|
التراكيب: |
|
|
قوله {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى} الهمزة
للاستفهام الإنكاري المقصود منه التوبيخ. الفاء للعطف على محذوف تقديره:
أتكذبونه فتجادلونه. كان من حق الفعل أن يتعدى بـ (في) كما يقال: جادلته في كذا وماريته فيه. لكنه لما ضمِّن
معنى الغلبة عُدِّي تعديتها. وأما الفعل على قراءة {أفتمرونه}
فكان من حقه أن يتعدى بنفسه ولكنه لتضمنه معنى الغلبة أيضا عُدي بـ (على) كذلك. و{مَا} في
{مَا يَرَى} موصولة والعائد محذوف أو مصدرية. وإنما جاء {يَرَى} بصيغة المضارع - وإن كانت الرؤية قد مضت
- إشارة إلى ما يمكن حدوثه بعد، ولحكاية الحالة الماضية استحضارا لصورتها
البديعة في ذهن المخاطبين. |
|
|
وقوله {وَلَقَدْ رَآهُ
نَزْلَةً أُخْرَى} اللام فيه موطئة للقسم،
و{نَزْلَةً} قيل منصوب على الظرفية نصب
الظرف الذي هو مرة لأن الفعلة اسم للمرة من الفعل فكانت في حكمها والتقدير ولقد
رآه مرةً أخرى. وهذا مذهب الفراء. وقيل منصوب على
المصدر والتقدير: ولقد رآه نازلا نزلة أخرى. والضمير
المنصوب في {رَآهُ} عائد على جبريل أي
رآه محمد مرة أخرى أو نازلا نزلة أخرى في صورة نفسه. وقيل
راجع إلى الله عز وجل كما هو مذهب ابن عباس ويقول: "إن محمدا رأى ربه مرتين".
و{عِنْدَ} في قوله {عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} ظرف
لرآه أو حال من الفاعل أو المفعول أو منهما. وإضافة {سِدْرَةِ} إلى {الْمُنْتَهَى} إما من إضافة الشيء إلى مكانه،
كأشجار البستان. أو من إضافة المحل إلى الحالِّ مثل كتاب الفقه. وقوله {عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى} جملة حالية
والضمير راجع إلى السدرة. وقيل ويحتمل عند النزلة.
وقوله {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ
مَا يَغْشَى} {إِذْ} ظرف زمان لرآه و{مَا}
موصولة في محل رفع فاعل. وإنما عبر بالموصول لما في الإبهام من
التفخيم والتعظيم. كما أخر الفاعل للتشويق. وقوله: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} مستأنف
لتحقيق الأمر ونفي الريب عنه صلى الله عليه وسلم وقوله: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى}
اللام واقعة في جواب قسم محذوف. و{الْكُبْرَى} إما
مفعول به لرأى، ومن آيات ربه حال مقدمة. والتقدير: لقد رأى الآيات الكبرى حال
كونها من جملة آيات ربه. وإما صفة لآيات ربه وعليه فقوله: {مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ} هو المفعول به و{مِنْ} تبعيضية: أي
رأى بعض آيات ربه الكبرى. ومثل هذا الجمع يوصف بوصف المؤنثة
الواحدة. وقد حسنه هنا كونها فاصلة، كما في قوله: {لِنُرِيَكَ
مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى}. |
|
|
|
|
|
المعنى الإجمالي: |
|
|
أتكذبونه فتجادلونه وتغلبونه على الذي
أبصره وعاينه، ووالله لقد أبصر وعاين من أوحى إليه
مرة أخرى لدى شجرة النبق التي ينتهي إليها علم من دونها أو التي تنتهي إليها
أرواح الشهداء. |
|
|
لدى هذه الشجرة أو هذه النزلة دار النعيم التي يأوي إليها
المتقون فيأمنون فيها، ويسعدون بها، ولا يخرجون منها،
لقد رآه وقت أن غطى الشجرة ما غطاها أو انتابها ما أنتابها من أمر الله عز وجل. ما مال ولا عدل بصر محمد عما رآه، ولا تجاوزه إلى غيره، فما
يخبر به هو الحق الذي أبصره وعاينه. |
|
|
لقد أبصر وعاين بعض عجائب ربه
العظمى. |
|
|
|
|
|
ما ترشد إليه الآيات: |
|
|
1-توبيخ
المشركين على المراء الباطل. |
|
|
2-ما يخبر به
محمد صلى الله عليه وسلم هو العلم. |
|
|
3-رأى محمد
صلى الله عليه وسلم جنة المأوى. |
|
|
4-شأن هذه السدرة عظيم. |
|
|
5-رؤية النبي
صلى الله عليه وسلم بعض العجائب الكبرى. |
|
|
|
|
|
قال تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى. وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى. أَلَكُمُ الذَّكَرُ
وَلَهُ الأُنْثَى. تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى. إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا
أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ
يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ
رَبِّهِمُ الْهُدَى. أَمْ لِلإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى. فَلِلَّهِ الآخِرَةُ
وَالأُولَى}. |
|
|
|
|
|
المناسبة: |
|
|
لما قرر الرسالة، وذكر عظمة الله وقدرته الباهرة
التي تقضي بالتوحيد، وتمنع عن الشرك بالله تعالى، وقفهم على حقارة معبوداتهم. |
|
|
|
|
|
القراءة: |
|
|
قرأ الجمهور {اللاَّت} بتخفيف التاء. وقرئ بتشديدها. وقرأ
الجمهور {مَنَاةَ} وقرئ
مناءة.. بالمد والهمزة. وقرأ الجمهور {ضِيزَى} بكسر الضاد
من غير همز، وقرئ ضئزى بالهمز. كما قرئ ضيزى بفتح الضاد وسكون الياء. وقرأ الجمهور {إِنْ يَتَّبِعُونَ} بالياء.
وقرئ {إن تتبعون} بالتاء. |
|
|
|
|
|
المفردات: |
|
|
{اللاَّتَ}
صنم بالطائف أو بنخلة عند سوق عكاظ. قال ابن عباس: "كان رجلا
يلت السويق للحاج فمات فعكفوا على قبره. وقد كان لثقيف". وفيه يقول الشاعر: |
|
|
وفرَّت ثقيف إلى لاتها |
بمنقلب الخائب الخاسر |
|
قيل أصلها من لتَّ السويق.
وهذا ظاهر على قراءة التشديد، ولا مانع منه على قراءة التخفيف أيضا. وقيل هي مشتقة من لوى يلوي لأنهم كانوا يلوون أعناقهم إليها، أو
يلتوون أي يعتكفون عليها. وأصلها لوية فألفها منقلبة
عن واو. والتاء فيها زائدة، وقد حذفت لامها. |
|
|
{َالْعُزَّى} تأنيث لأعز يعني الأغلب. وهي صنم لغطفان كانوا يعبدونها وهي سمرة
بوادي نخلة فوق ذات عرق، وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد
عام الفتح فهدمها وهو يقول: |
|
|
يا عز كفرانك لا سبحانك |
إني رأيت الله قد أهانك |
|
{مَنَاةَ} صنم كانت بالمشلل وهو
موضع جهة البحر من قديد المعروف بين مكة والمدينة،
وكانت تعبدها غسان، والأوس والخزرج، وكان من أهل لم
يطف بين الصفا والمروة. وهي على قراءة الجمهور مشتقة
من منى يمني إذا أراق وصب. لأن دماء النسائك كانت
تراق عندها. ووزنها فعلة. وأما على قراءة المد والهمزة {مناءة}
فقيل مشتقة من النوء لأنهم كانوا يستمطرون عندها
الأنواء تبركا بها. ووزنها مفعلة فألفها منقلبة عن
واو، وهمزتها أصلية وميمها زائدة. {ضِيزَى} جائرة من ضازه
يضيزه إذا ضامه قال الشاعر: |
|
|
ضازت بنو
أسد بحكمهم |
إذ يجعلون الرأس كالذنب |
|
وقيل عوجاء وقيل ناقصة قال أبو عبيدة: تقول: ضأزنه حقه أي نقصته. |
|
|
وأنشد الأخفش: |
|
|
فإن تنأ عنها تقتضيك وإن تغب |
فسهمك مضئوز وأنفك راغم |
|
قيل أصلها على وزن حبلى وأنثى فكسرت فاء الكلمة لتصح الياء
وهذا مبني على ادعاء سيبويه أنه لا يوجد فعلى بكسر الفاء في الصفات. وأثبت ثعلب وغيره
وجودها فحكى: مشية حيكى بكسر الحال أي فيها تبختر
واختيال. وبعضهم يحكيها مشية حَيَكى كَجَمَزَى. ومن قرأ بالهمز أو بالفتح فهي لغات في ضيزى كما في القاموس. {سُلْطَانٍ} برهان، {الظَّنّ}
الخاطر الشيطاني. {تَهْوَى} تحب. {الْهُدَى} البيان
الشافي بالكتاب المنزل والنبي المرسل {تَمَنَّى}
اشتهى. {الأُولَى} الدنيا. |
|
|
|
|
|
التراكيب: |
|
|
قوله {أَفَرَأَيْتُمُ
اللاَّتَ} الهمزة للإنكار والفاء للعطف
على محذوف يقتضيه السياق، ورأى بصرية، واللات مفعولها. وقيل علمية ومفعولها
الثاني محذوف لدلالة الحال عليه. تقديره: بنات الله أو
شركاء لله تعالى. وقال أبو حيان هو قوله {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى}. ولم يعد
ضمير من جملة الاستفهام على اللات والعزى ومناة لأن قوله وله
الأنثى في معنى وله هذه الإناث فإنهم كانوا يقولون في هذه الأصنام هي بنات الله.
وأل في اللات والعزى زائدة
فإن كانا علمين بالوضع فهي لازمة، وإن كانا علمين بالغلبة وأصلهما
وصفان فأل غير لازمة وهي للمح الصفة. ووصف مناة
بالأخرى تهكم بها لأنها بمعنى المتأخرة الوضيعة المقدار. والإشارة في قوله {تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى} إلى
القسمة المفهومة من الجملة الاستفهامية. وقوله {إِذاً}
أي إذ جعلتم البنات له والبنين لكم، وقوله {إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا
أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ} {إِنْ} بمعنى ما. و{ هِيَ }عائد على الأصنام المذكورة التي اتخذوها
آلهة، وقوله {سَمَّيْتُمُوهَا}
صفة لأسماء والضمير المنصوب فيها للأسماء لا للأصنام يعني هي مجرد أسماء
جعلتموها لا حقيقة لها في استحقاق العبادة كما في قوله {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا} والهاء هي المفعول الثاني،
والأول محذوف تقديره: أصناما تعبدونها. وقوله {أَنْتُمْ} تأكيد للواو لأجل التوصل لعطف {وَآبَاؤُكُمْ} عليها على حد قوله: |
|
|
وإن على ضمير رفع متصل |
عطفت فافصل بالضمير المنفصل |
|
وقوله: {إِنْ يَتَّبِعُونَ}على
قراءة الجمهور فيه التفات إلى الغيبة للإيذان بأن
تعدد قبائحهم اقتضى الإعراض عنهم، وقوله: {وَلَقَدْ
جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} يجوز أن تكون الجملة حالية من
فاعل يتبعون. ويجوز أن يكون اعتراضا بين قوله {وَمَا
تَهْوَى الأَنْفُسُ} وقوله {أَمْ
لِلإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى} {أَمْ} منقطعة بمعنى بل وهمزة الإنكار.
والإضراب فيه للانتقال عن اتباعهم التوهم الباطل إلى
إنكار ما هو أفحش منه وهو أن يكون لهم ما يتمنونه من شفاعة
آلهتهم. وقوله: {فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأُولَى}
تعليل لانتفاء أن يكون للإنسان ما يتمناه حتما. |
|
|
|
|
|
المعنى الإجمالي: |
|
|
ألكم أعين فأبصرتم هذه
الأصنام الحقيرة، وإنه لشيء منكر أن تجعلوا لله الإناث ولكم الذكور مع أنه إذا
بشر أحدكم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم. هذه قسمة
جائرة، ما هذه المذكورات من الأصنام إلا مجرد أسماء جعلتموها أنتم وهي لا حقيقة
لها في استحقاق العبادة. |
|
|
ما تنقادون إلا للخاطر الشيطاني وما تشتهيه أنفسكم. ولقد أتاكم من سيدكم ومالككم ومدبر أموركم البيان
الشافي بالكتاب المنزل والنبي المرسل، فكيف تتركون داعي الحق، وتنقادون لخاطر
الشيطان! بل ننكر أن يكون للإنسان ما يشتهيه، لأن أمر
الدنيا والآخرة لله عز وجل فهو مالك الملك يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء، وبيده
الخير. |
|
|
|
|
|
ما ترشد إليه الآيات: |
|
|
1-تحقير
الأصنام وعابديها. |
|
|
2-بيان جور
الكفار وسخافة عقولهم. |
|
|
3-هذه المعبودات أسماء لا حقيقة لها. |
|
|
4-انقياد
الكفار للخاطر الشيطاني دون الحق الرباني. |
|
|
5-أمر الدنيا
والآخرة بيد الله. |
|