|
|
|
جواب مستفت |
|
لسماحة رئيس الجامعة الإسلامية |
|
|
|
من
عبد العزيز بن عبد الله إلى حضرة الأخ الكريم: م.ح.ص زاده الله من العلم والإيمان
وجعله مباركا أينما كان، آمين. |
|
سلام عليكم ورحمة
الله وبركاته: |
|
أما بعد فقد
وصلني كتابكم الكريم المؤرخ 1/1/1395 هـ وصلكم الله بهداه وسرني منه علم صحتكم
الحمد له على ذلك. |
|
أما رغبتكم في
الإفادة عما نرى حول خطة الدعوة فليس هناك أحسن مما وجه الله به الدعاة في قوله
سبحانه:{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا
إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}
وفي قوله سبحانه: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو
إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} الآية وفي
قوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ
بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ
أَحْسَنُ}. فنوصيكم بالسير على ضوء هذه الآيات مع الصبر والتحمل والحذر
من العنف والشدة لأن ذلك ينفر عن قبول الحق كما لا يخفى. |
|
ونسأل الله أن
يعينكم ويبارك في جهودكم ويجعلنا جميعاً من دعاة الهدى وأنصار الحق إنه خير
مسئول. |
|
أما حكم إيقاع
الطلاق الثلاث بألفاظ متعددة ففيه تفصيل حسب ما اتضح لي من الأدلة وقد أوضح ذلك
أهل العلم في باب ما يختلف به عدد الطلاق، وجمهور أهل العلم على أن الطلقات
الثلاث تقع على الزوجة إذا كانت في العدة سواء أوقعها الزوج بكلمة أو كلمات إلا
إذا ألقاها بكلمة تحتمل أنه أراد بالكلمة الثانية وما بعدها التأكيد مثل قوله: "أنت
طالق، طالق، طالق" أو: " أنت مطلقة مطلقة مطلقة" وما أشبه ذلك
فإنه والحال ما ذكر لا يقع على زوجته بذلك إلا طلقة واحدة ويعتبر اللفظ الثاني وما
بعده تأكيدا للفظ الأول إذا كان الزوج لم يُرد بذلك إيقاع الثلاث بل أراد
التأكيد أو إفهام المرأة، أو لم يرد شيئا بل كرر ذلك من أجل الغضب أو قصد آخر
غير إيقاع الثلاث. |
|
أما إن كان
لفظه لا يحتمل التأكيد مثل أن يقول: "طالق ثم طالق ثم طالق" أو: "أنت
طالق وطالق وطالق" وما أشبه ذلك فهذا يقع به الثلاث عند الجمهور وهكذا قوله:
"أنت طالق أنت طالق أنت طالق" أو: "أنت مطلقة أنت مطلقة أنت
مطلقة" فإنه يقع به الثلاث عند الأكثر كالتي قبلها إلا إذا أراد التأكيد أو
الإفهام في قوله: "أنت طالق أنت طالق أنت طالق" أو: "أنت مطلقة
أنت مطلقة أتن مطلقة". |
|
واختار شيخ
الإسلام تقي الدين بن تيمية رحمه الله تعالى أنه لا يقع بهذه الألفاظ كلها إلا
طلقة واحدة كما لو طلقها بثلاث بكلمة واحدة واحتج على ذلك بحديث ابن عباس رضي
الله عنهما المخرج في صحيح مسلم ولفظه كان الطلاق في عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر رضي الله عنهم طلاق الثلاث واحدة
فقال عمر رضي الله عنه: "إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة
فلو أمضيناه عليهم, فأمضاه عليهم"، وله ألفاظ آخر عند مسلم وغيره. وقد بسط
شيخ الإسلام بن تيمية رحمة الله عليه حكم هذه المسألة في مؤلفاته ومن أجمع ذلك
ما نقله عنه الشيخ عبد الرحمن بن قاسم في مجموع الفتاوى ويرى رحمه الله أن
الثانية لا تقع على المرأة إلا إذا كان إيقاعها بعد نكاح أو رجعة وهكذا الثالثة
ولا أعلم في ذلك دليلا واضحا يعتمد عليه إلا إطلاق حديث ابن عباس المذكور. وحديثه
الآخر في قصة أبي ركانة وليسا صريحين في الموضوع والذي أفتي به من نحو ثلاثين
عاما أو أكثر أن الثلاث لا يقع بها إلا واحدة إذا أوقعها الزوج بكلمة واحدة لأن
ذلك أضيق ما يحمل حديثا ابن عباس المذكوران آنفاً وهكذا الكنايات كلها لا يقع
بها إلا واحدة في أصح الأقوال إذا أراد بها الزوج الطلاق لأنها أضعف من إيقاع
الطلقات الثلاث بلفظ واحد فإذا جاز اعتبار ذلك طلقة واحدة وجب أن تكون الكناية
معتبرة طلقة واحدة من باب أولى ما لم يكررها. |
|
وقد بسط الكلام
في هذه المسألة أيضا العلامة ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين وزاد المعاد
وإغاثة اللهفان وهذا كله إذا كان الزوج حين إيقاع الطلاق عاقلا مختارا أما
المكره وزائل العقل وشديد الغضب الذي قد غير الغضب شعوره فإن طلاقهم لا يقع كما
هو معلوم. |
|
أما إذا كان الغضب شديدا ولكن لم يختل
معه عقله ففي وقوع الطلاق منه والحال ما ذكر خلاف مشهور بين أهل العلم. |
|
أما الغضب
القليل فلا يمنع وقوع الطلاق بإجماع المسلمين وبذلك يتضح لك أن الغضب له أحوال
ثلاث، إحداها أن يزول معه العقل والشعور فهذا لا يقع معه الطلاق إجماعا كطلاق
المجنون والمعتوه وزائل العقل بأمر يعذر به وهكذا السكران الآثم في أصح قولي
العلماء إذا علم أنه أوقع الطلاق حال سكره وتغير عقله، والحال الثاني أن يكون
الغضب شديدا قد ألجأه إلى الطلاق لكن لم يتغير معه شعوره فهذا هو محل الخلاف والأظهر
عدم وقوع الطلاق في هذه الحال، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن
القيم رحمة الله عليهما، وقد ألف ابن القيم رحمه الله رسالة صغيرة سماها
"إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان" أجاد فيها وأفاد. |
|
والحال الثالث: أن يكون الغضب خفيفا
فهذا لا يمنع وقوع الطلاق بالإجماع والله سبحانه وتعالى أعلم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
|