|
|
ظواهر رهيبة
|
|
لفضيلة
الشيخ محمد مجذوب |
|
|
|
في
العدد الصادر بتاريخ 10/5/95 من جريدة (الرياض) كلمة لا أدري بم أصفها، خطها قلم
فتىً يدعى مروان المصري بعنوان (شهرزاد الجديدة) وقد تضمنت من بذئ اللفظ ووقح
التعابير ما يندى له جبين المهذّبين خجلاً، ويكاد قارئها لا يصدق أن مثل هذه
التوافه الجنسية يمكن أن يتسع له صدر جريدة تصدر في عاصمة الدولة التي تحمل راية
الإسلام، وفيها قِبْلِة المسلمين، والمقدسات التي تتطلع إليها عيون مئات
الملايين من المؤمنين!. |
|
إنها
لعمر الحق لظاهرة رهيبة من حقها أن تهز ضمائر أولي العقل والدين، إذ تنذر بأن
دفقات من السموم الدخيلة قد بدأت تتسرب إلى هذه الديار، فتهيئ الجو لظهور جيل من
الضائعين، الذين رفضوا قِيَمَ أمتهم ومثلها، وأطلقوا لسخافاتهم عنان القول، حتى
ليستطيعوا نشرها في صحف لها مكانتها عند الآلاف من القراء والقارئات. |
|
لقد
كان الناس - ولا ينفكون بحمد الله - في هذه البلاد يعرفون نعمة الله عليهم
بنجاتها من أمثال هذه الأمراض الخلقية، التي تدمر الأمم من حولهم.. وكان الأمل
ولا يزال كبيراً بأن تنهض أجيالها الناشئة بنصيبها في إرشاد الضالين بما تحمله
من حصانة روحية وهداية ربانية، تسمو بها فوق هذه الرذائل المثيرة، فتكون كسلفها
الصالح الذي انطلق من هذه الجزيرة يحمل إلى شعوب الدنيا أنوار القرآن، فيخرجهم
من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، من جور الأديان إلى
عدل الإسلام. |
|
لذلك
كان ظهور مثل هذه النزغات الشيطانية منشورة في الصحف نكسة لا مندوحة عن
معالجتها، قبل أن تتحول إلى ألغام ناسفة كشأنها في البلاد الأخرى وكما أن على
المؤسسات الصحية في الدولة أن تهب عند ظهور الأوبئة لحصرها واستئصالها، وهكذا
يجب على أولي الأمر والرأي من الحكام وأهل العلم أن يقفوا في وجه الحمقى من
الذين يريدون أن يخرقوا سفينة المجتمع، ليتمتعوا بالنظر إلى غرقها.. |
|
وشاء
الله أن أطلع - بعد كتابة هذه الكلمة - على رسالة واردة من مسلم غيور إلى شيخنا
العلامة بن باز، يسترعي انتباه سماحته إلى عبارة قرأها في العدد (410) من مجلة (
الجديد) الصادرة في بيروت، تصف المغني المدعو عبد الحليم حافظ بأنه (معبود لكل
جيل) وتعلل المجلة ذلك بقولها: "إن الجماهير العربية تحتاج إلى معبود لكل
جيل من الأجيال". |
|
وبقليل
من التأمل يتبين القارئ أن كلتا الكلمتين في (الرياض) و(الجديد) تنطلقان من مؤثر
واحد هو انعدام الشعور بمسئولية الكلمة، والاندفاع الضرير وراء دعاة الجاهلية
الحديثة، التي تريد صرف الشباب المسلم عن مقومات دينه إلى غير سبيل المؤمنين. |
|
وإلا
فأي مغرور هذا الذي يجعل من مُغَن معبوداً.. ثم لا يستحي أن يزعم أن ذلك ضروري
لكل الأجيال العربية على مر الدهر!. |
|
الحق
إنه لمنحدر هائل ينزلق فيه هؤلاء الذين لا يحسنون استعمال أقلامهم إلا في مثل
هذا الضرب من الهراء المؤسف.. وقد نسوا المحن التي تعانيها أمتهم، والتي تتطلب
من كل ذي موهبة أن يضعها في خدمة الخير والحق والفضيلة، بدلا من ذلك الهذر الذي
لا يفيد منه سوى أعداء الإسلام والعرب والإنسانية، من أصحاب البروتوكولات ومن في
خدمتهم من الهدامين العالميين. |
|
وإنه
لمن حق كل غيور في هذه المملكة الغالية أن يتساءل: كيف سمح لمثل هذا السم أن
يتسرب إلى قرائها!... وكيف غفلت المراقبة عنه، ففسحت لذلك العدد من مجلة
(الجديد) سبيل التسلل إلى أسواقها!؟.. |
|
وأخيراً
إننا لعلى ثقة أن أولي الأمر في هذه المملكة العزيزة أغير على فضائل هذه الأمة
من أن يدعوها لعبث العابثين ومحاولات الهدامين، وأن حملة الأقلام النظيفة
بالمرصاد لكل مشبوه يريد بث الفساد في هذه البلاد. ولا جرم أن تعاون الفريقين في
هذا المضمار هو السمة الأولى التي تميز الطائفة الظاهرة التي جعلها الله خير أمة
أخرجت للناس، لحفاظها بعد الإيمان على أمانة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. |
|
والله
المسئول أن يقي هذه البلاد مزالق الفتن، ومهاوي الفجور، لتظل جديرة بنصر الله
ونعمه السابغة. |
|
والحمد
لله رب العالمين. |
|
|
|
{مَا
فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} |
|
دخل
العرب باب التاريخ الواسع مع الإسلام، وقد ترتب على ذلك أنهم لما خرجوا إلى بلاد
الله الواسعة كان لهم دين توحيدي واضح المعالم بين الطريق. وقد حددت لهم
العبادات التي يتوجب عليهم أن يقوموا بها ابتغاء مرضاة الله. ولكن ما لا يقل عن
ذلك أهمية، ولا ينفصل عنه بطبيعة الحال، هو أن الدين الجديد وضع للناس قواعد
خلقية وقوانين أدبية رفيعة، تحدد علاقة الناس واحدهم بالآخر. والإسلام كان، من
أول أمره. واستمر على ذلك في تاريخه، يعيِّن للمؤمن سبيل حياته في الحياة
الدنيا. ويمكن له من نصيبه في الحياة الأخرى، فلا يهمل الأولى في سبيل الثانية،
ومن ثم فقد كان باعثا على العمل ودافعا إلى السير قدما. |
|
المجلة العربية رجب /95 |