|
|
|
حكم
الإسلام في القاديانيين |
|
بقلم
فضيلة الشيخ عبد العزيز القويفلي |
|
|
|
الحمد
لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمي العربي محمد بن عبد الله وعلى
آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.. |
|
وبعد:
فإن الله تعالى قد أرسل إلى هذه الأمة خاتم الرسل وأنزل عليه أفضل الكتب وأخبر
سبحانه في كتابه وعلى لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بأن من اتبع هذا
القرآن وأطاع هذا الرسول فإنه قد أخذ بأسباب سعادته وفلاحه في الدنيا والآخرة،
ومن زاغ عن هذا الطريق واتبع السبل الأخرى فإن في ذلك شقاوته وهلاكه قال تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى.
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ
كُنْتُ بَصِيراً. قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ
الْيَوْمَ تُنْسَى}. |
|
وقال
تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً
فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. وقال صلى الله
عليه وسلم: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا
كتاب الله". وفي رواية: "كتاب الله
وسنتي..". ولقد أخبر صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح بأن أمته
ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل من هي يا رسول الله ؟
قال: "من كان على مثل ما أنا عليه اليوم
وأصحابي". فهذا مقياس واضح يعرف به من كان على الحق ومن كان بخلاف
ذلك، وفي هذا الزمن وفي الأزمان التي سبقته انتشرت في العالم الإسلامي أسماء
لطوائف وجماعات متعددة يصعب حصرها تعدادها وفي الكثير من هذه الطوائف انتشر
الانحراف والزيغ عن جادة الإسلام وأخذت كل فرقة وطائفة تبتدع في دين الله، وتزيد
وتنقص فيه حسب ما توسوس لها شياطينها وتمليه عليه أهواؤها ومنافعها الدنيوية
الزائلة، فهذه طائفة تبتدع من الأوراد والأذكار ما لم يرد شيء من سنة رسول الله
صلى الله عليه وسلم وتضفي عليها من الهيبة والإكبار ما يجعل العامة تنصرف إليها
تاركة ما ورد في السنة الصحيحة مما هو خير منها. وهذه طائفة تغلو في بعض الصحابة
وترفعهم فوق المكانة التي أنزلهم الله إياها وفي الوقت ذاته تغمط بعضهم حقه بل
وتشتم وتلصق به من الألقاب والصفات ما يندى له جبين المسلم.. وهكذا تفرقت الأمة
الإسلامية شيعا وأحزابا وصار بعضها يكفِّر بعضا ويكيد بعضها لبعض ويتربص بعضها
ببعض. وإن من الفرق التي ابتليت بها الأمة الإسلامية في هذه العصور الأخيرة
الفرقة القاديانية المنسوبة إلى غلام أحمد والتي كان منشؤها بلاد الهند ثم
انتشرت في كثير من البلاد الإسلامية وصار لها مقر ونشاط في الباكستان وغيرها وإن
من يتأمل مبادئ هذه الفرقة ويتفحصها يعلم يقينا أنها فرقة مدسوسة على الإسلام
بغرض تفرقة كلمة المسلمين والتشويش عليهم وإضعاف شأنهم. |
|
ولقد
قيَّض الله لهذه الفرقة الضالة من علماء الإسلام جماعات كثيرة ممن يعيشون في
بلادها وغيرهم ممن يعرفون حقيقتها تصدوا لها وحذروا المسلمين منها وبينوا للناس
بكل وضوح وجلاء مخالفتها للإسلام وزيغها عنه، ومن هؤلاء العلماء الأعلام أمير
الجماعة الإسلامية بباكستان سابقاً الشيخ أبو الأعلى المودودي والشيخ أبو الحسن
الندوي أمين ندوة العلماء بالهند، والشيخ طفيل محمد أمير الجماعة الإسلامية بباكستان
حاليا الذي ننشر له ملخص كلمة ألقاها في مؤتمر إسلامي سمي مؤتمر ختم النبوة تصدى
به للرد على تلك الفرقة الضالة التي جعلت محور زيفها وأساس عقيدتها إنكار ختم
النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم، وادعت أن زعيمها ميرزا غلام أحمد نبي يوحى
إليه، متحدية بذلك الأدلة القاطعة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
وإجماع المسلمين في جميع العصور. قال الله تعالى: {مَا
كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ
وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}. |
|
وتواترت
الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الدالة على هذا المعنى ففي صحيح
البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه
نبي وأنه لا نبي بعدي". |
|
وفي
صحيح البخاري أيضاً عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: "إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل
بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له
ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين". |
|
وفي رواية مسلم عن جابر رضي الله عنه: "فأنا موضع اللبنة جئت وختمت الأنبياء". وروى
الإمام أحمد بسنده إلى أبي طفيل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا نبوة بعدي إلا المبشرات قيل وما المبشرات يا رسول
الله؟ قال الرؤية الحسنة أو قال: الرؤيا الصالحة". |
|
وعلى
هذا انعقد إجماع المسلمين وصار ذلك بينهم من المعلوم من الدين بالضرورة؛ قال
الإمام ابن كثير عند تفسيره لـ {وَخَاتَمَ
النَّبِيِّينَ}: "وقد أخبر الله تعالى في كتابه ورسوله صلى الله
عليه وسلم في السنة المتواترة عنه أنه لا نبي بعده، ليعلموا أن كل من ادعى هذا
المقام بعده فهو كذاب أفَّاك ودجال مضل". وقال اللألوسي في تفسيره:
"وكونه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين مما نطق به الكتاب وصدعت به السنة
وأجمعت عليه الأمة فيكفر مدعي خلافه". |
|
فظهر
بهذا وبما قاله علماء المسلمين وأجمعوا عليه أن هذه الفرقة المعروفة بالقاديانية
فرقة ضالة كافرة يجب على كافة المسلمين ولا سيما علمائهم وحكامهم وذوي الشأن
فيهم البرأة منها وتكفيرها والسعي لتطبيق أحاكم الشريعة الغراء عليها. وذلك
باستتابة من قال بقولها فإن رجع وإلا قتل مرتداً خارجاً عن ملة الإسلام. |
|
نسأل
الله الهداية لهذه الفرقة ولغيرها ممن زاغ وحاد عن الطريق السوي كما نسأله تعالى
الثبات لنا ولإخواننا المسلمين على دينه واتباع سنة نبيه وأن يعيذنا جميعا من
مضلات الفتن.. كما نسأله أن يجزي أخانا العلامة الشيخ طفيل محمد أمير الجماعة
الإسلامية عن كلمته في هذه الطائفة خير الجزاء فلقد أحسن وأفاد ووفق للصواب،
وهذا نص ما تيسر من كلامه في شأن هذه الطائفة الضالة. |
|
لاهور:
3/2/1975م |
|
طالب
الأستاذ طفيل محمد أمير الجماعة الإسلامية في باكستان الحكومة الباكستانية
بمعاقبة كل رجل يقوم بالدعوة المعارضة لعقيدة خاتم النبوة بأي أسلوب أو بأي
وسيلة، وذلك بموجب التعديلات الدستورية الأخيرة التي أدخلت على دستور باكستان
لأجل حماية عقيدة خاتم النبوة التي هي أساس دولة باكستان الإسلامية والكفيلة
بسلامتها ووحدتها. وكذلك الذي يقترف جريمة ادعاء النبوة يجب أن يعاقب بموجب حكم
الشرع الإسلامي في هذا الباب. |
|
إن
الأستاذ طفيل محمد ألقى هذه الكلمة في مؤتمر إسلامي سمي (بمؤتمر ختم النبوة) في
مدينة جنيوت المجاورة لمدينة (ربوة) القاديانية وضم المؤتمر ممثلين من رؤساء
كافة المنظمات الإسلامية والشخصيات الإسلامية البارزة. وكان عدد الحضور حوالي
مائة ألف شخص من الجماهير المسلمة. وطالب الأستاذ طفيل بوضع الحضر على
القاديانيين في إطلاق المصطلحات الإسلامية مثل (نبي) و(رسول) و(أصحاب) و(أهل
البيت) و(أم المؤمنين) و(رضي الله عنه) على زعماء القاديانية؛ لأن تلك الألقاب
لا يطلقها المسلمون إلا على الأنبياء والرسل وأصحابهم الكرام. |
|
وناشد
الأستاذ محمد طفيل القاديانيين أنفسهم بعدم اللجوء إلى التعسف والاعتزاز بالإثم
في أمور الإيمان والعقيدة والمسؤولية في الآخرة. ونصحهم بالعودة إلى الإسلام
والانضمام إلى صفوف الأمة الإسلامية بعد الاعتراف الصادق بكون محمد صلى الله
عليه وسلم خاتم الرسل بجميع المعاني لهذه الكلمة. ودعا الأستاذ طفيل محمد
القاديانيين إلى التفكر في أن مسلمي الهند وباكستان ليسوا الوحيدين في اعتبارهم
غير مسلمين بل إن جميع مسلمي العالم قرروا بكون الميرزا غلام أحمد وأتباعه
خارجين عن الإسلام خلال مؤتمر المنظمات الإسلامية الذي عقد في مكة المكرمة، وإذن
عليهم - أي القاديانيين - أن يتفكروا جديا: هل أن جميع مسلمي العالم أصبحوا
يعادونهم بدون ما سبب؟ وأضاف قائلا: "إن هذا الموقف الإسلامي لا يقوم على
أي عداء أو ضيق النظر بل يقوم على الإعلان الواضح من كتاب الله وسنة رسوله بأن
محمدا صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء ولا نبي بعده. وعلى هذا فالأمر يدعو
القاديانيين إلى أن يتفكروا: أيها أصدق قولا: هل أن الأمة الإسلامية التي لا
تزال تلتزم بعقيدة ختم النبوة منذ أربع عشر قرنا بالإجماع، أم الميرزا غلام أحمد
المدعي للنبوة وخلفائه الميرزا بشير الدين محمود والميرزا ناصر أحمد وحفنة من
أعوانهم الذين جاءوا ليكفروا الأمة الإسلامية بأسرها التي جعلها النبي صلى الله عليه
وسلم أمة مسلمة". واستطرد الأستاذ طفيل محمد قائلا: "إن هذه المسألة
ليست مسألة سياسة وإنما هي مسألة ترجع إلى العقيدة والإيمان والنجاة في الآخرة.
وعلى القاديانيين بعد ذلك أن يقرروا من الآن وهم أحياء: إذا حشر المسلمون يوم
القيامة تحت لواء محمد صلى الله عليه وسلم فتحت أي لواء يحشر القاديانيون؟ أتحت
لواء محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء وسيد المرسلين أم تحت لواء الكذاب
غلام أحمد. أليس الأمر في منتهى الغرابة أن الذين جعلهم النبي صلى الله عليه
وسلم مسلمين يعتبرهم غلام أحمد كفارا؟". |
|
وتوجه
الأستاذ طفيل محمد إلى المسؤولين في باكستان وقال لهم: "ما دام المسلمون
الذين يؤمنون بكون محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء فيجب على حكامهم أن
يسترشدوه في جميع شؤون الحياة الفردية والاجتماعية". وأعرب الأستاذ طفيل
محمد عن أسفه الشديد على أن حكام باكستان منهم من لا يجد حلولا للمشكلات
الاجتماعية إلا فيما وضعه لينين وماركس من أنظمة منحرفة ثم يحاول فرضها على
باكستان. |
|
وذكر
الأستاذ طفيل محمد التعديلات الدستورية الأخيرة والمتضمنة لعقيدة خاتم النبوة
وقال: "على رغم مضي وقت طويل عليها لم تتخذ الحكومة أي إجراء حاسم
لتطبيقها. وأن مشروع القرار الذي طرح أخيرا للنقاش في البرلمان مشروع غامض إذ أن
الذي يعتبر نفسه مسلما كيف يستطيع أن يقوم بالدعوة المخالفة لعقيدة خاتم النبوة.
ولذلك من الواجب أن يدخل على هذا المشروع تعديل يصرح بأن كل من يقوم بالتبليغ ضد
عقيدة ختم النبوة ينال عقوبة صارمة بموجب القانون، والذي يدعي النبوة بعد محمد
صلى الله عليه وسلم يعاقب بالعقوبة التي قررتها الشريعة الإسلامية لمثل هذا
الكذاب". |
|
وفي
الختام ناشد الأستاذ طفيل محمد جماهير المسلمة في باكستان قائلا: "ما دام
المسلمون يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم هاديا ومرشدا وخاتما للرسل والأنبياء
فعليهم أن يشمِّروا عن ساقهم لتطبيق النظام الذي جاء به النبي صلى الله عليه
وسلم للحياة البشرية، وأن يبرهنوا بما يملكون من الوسائل على أن باكستان لا مجال
فيها لأي نظام يعاكس الإسلام". |