طباعة

 توثيق النص

 

 

 

محنة الإسلام في الصومال

لفضيلة الشيخ محمد المجذوب

 

 

يا صفحةَ العارِ في تاريخنا الدامي

 

سُحقاً لكم من ضوار باسم حكام

بكل ما حُمِلتْ مِن هولهِ الطامي

 

أعدتمو ذِكرَ الأُخدودِ حافلة

لظاهُ من كلِ كَفَّارٍ وظلاّم

 

فحقّ أن تَشركوا في الوزرِ من سَعَروا

على المدى من رزِيات وآلام

 

أنَسيتم الأرضَ ما شبَّ الطغاةُ بها

أكفُكم من جنايات وآثام

 

واستنكف الذئبُ أن يُرمى بما اقترفت

في القفر إن لم يكن بالساغب الظامي

 

وكيف لا .. وهو لا يَغشى فريستَه

الأدنين من كل حرٍ في الورى سامي

 

وتفتكون بلا عذر سوى نِقَمِ

كم رحمةُ اللهِ من قُطّاع أرحام

 

يا طُغمةَ الكفرِ في الصومال ..لا شَمِلْتـ

ما أسلفَ البغيُ من خِزيٍ وإجرام

 

يا عصبةَ الغدرِ .. جاوزتم ببغيكمو

إلا العداءَ لِقرآني وإسلامي!

 

ألم تروا غَرضاً يُروى بطولَتكم

عُزْلٌ وليس لهم في الخلق من حامي

 

أم غرّكم من حماةِ الحقِ أنهمو

من عون (لينينَ) أو (جُنبولَ) أو (سام)[1]

 

وأنكم في ضَمَانٍ لا نفاذَ لـه
 

كلُّ المُضلات من فَنٍ وإعلام

 

وأن أصواتَهم مخنوقةٌ ولكم

كي ينتهوا بين تعذيبٍ وإعدام

 

فـرحتمو تـصطفون المُهلكات لهم

كالأمس لمّا تزلْ أضغاثَ أحلام

 

ولو عقلتم علمتم أنّ بغيتَكم

بحادثاتِ الليالي بعضَ إلمام!

 

أليس فيكم أخو رشد فيمنحكم

فعاد يَعثر بالأقدام والهام

 

كم حاقدٍ رامَ هذا الدينَ قبلكمو

فلم يَرمْ أن تهاوى السهم والرامي

 

أهوى على السهم يبريه ليرميَه

(فروقَ) من نسل (هِرْتِزلٍ) و(حيرام)[2]

 

أين الذي ثَلَّ أركانَ الخلافة في

من الطواغيت في بغداد والشام

 

أين ابن بِللا وسوكارنو ولفُّهما

ربوعَها الخُضرَ بالترويع والسام

 

وأين جلاد مصرٍ والأولى غَمَروا

لا يُبصرون إلى تأليهِ أقزام

 

وأين من ضلّلوا الأغرارَ فاندفعوا

من كل عاد فأمسوا محضَ أوهام

 

طواهمو من طوى الأجيالَ قبلهمو

في موكب العار بين اللعن والذام[3]

 

وكالوباءِ غداً تمضون إثرَهمو

يُفدْه تدبيره ذي حِذق وإحكام

 

ومن تصدّى لحربِ الله خاب ولم

لم يلمح النورَ يوما قلبُه العامي

 

وقد يَذِلّ على الإرهاب ذو جَلَدٍ

فصبرهم أبداً رغم الردى نامي

 

والمؤمنون وإن جلّتْ كوارثُهم

خفضَ الجباه لأِهواءٍ وأصنام

 

مستمسكين بحبل الله قد رفضوا

ما قد أصابكم من كل هدّام

 

ويابناةَ العلى في مقدشو ..بدمي

آماقنا فجفاها دمعُها الهامي

 

ويا دعاةَ الهدى عذراً إذا جَمَدَتْ

قلب ينوء بجرح غير ملتأم

 

الخطبُ أكبرُ من آه يرددها

وكل أعوانه أشباهُ أيتام

 

لكنها منحةُ الإسلامِ منذ غدا

وكان يعرفُهم آساد آجام

 

لا يملكون بغير الهمسِ نصرتَه

تروي مآسيهم في غير إبهام

 

في كل صُقع شهودٌ من فواجِعِهمْ

خوفَ النوازلِ من خَلف وقدام

 

والعابرون بها يُغضون من جزع

كأنهم خُشُبٌ أو بعضُ أنعام

 

ويُحرَقون .. ولا طرفٌ يشيعهم

فترجف الأرض من حزن وتهيام

 

وينزل الموتُ في شمطاءَ غاويةٍ

يكادُ لا يتعدّى لغوَ تمتام

 

وهان في الناس شرعُ الله فهو لقى

الإسلام ما بين صُمّان ونوّام

 

تمضي المعاولُ في تدميره وبنو

يصيحُ في ظلام: لا ، دون إحجام

 

وأشجعُ الخلق في تلك الملاحمِ مَن

لربكم فحباكم كلّ إكرام

 

وقد رفعتم بها أصواتكم غضباً

بالنار جاحمة أو حد صَمصام

 

وليس كالموت دون الحق من شرف

من رحمة الله في عزّ وإنعام

 

فلتهنئوا بحياة لا نظرَ لها

لو اتخذتم شواه نعلَ أقدام

 

وللجناةِ سعيرٌ ودّ نازلُها

ندري غدا نلتقي ..أم بعد أيام!

 

سبقتمونا ونحن اللاحقون ، وما

 

 



[1] روسية و بريطانية و أمريكية 

[2] فروق: استنبول عاصمة الخلافة ، وهرتزل: رمز الصهيونية ، وحيرام: رمز الماسونية

[3] الذام : الذم