طباعة

 توثيق النص

 

 

 

نظرة في غزوة أحد من خلال الآيات التي نزلت فيها

لفضيلة الشيخ عبد الفتاح عشماوي

 

 

الصلاة والسلام على رسول الله

نظرة في غزو أحد من خلال الآيات التي نزلت فيها

سماحة الإمام رئيس الجامعة، حضرات المسئولين معه، بقية الجمع الكريم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حديثي عن غزوة أحد سيكون من جانب واحد بمثابة جواب عن سؤال، هل حقاً هزم المسلمون فيها بما استغله اليوم بعض ذوي الغرض ؟، ونقول: أولاً إن هذه الغزوة واحدة من جهاد حربي طويل، خاضه النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ذكر علماء السيرة أنه سير صلوات الله عليه ستين سرية، وقاد بنفسه الشريفة سبعة وعشرين جيشاً، قاتل بسيفه في تسعة منها، وإذا كنا نتحدث الآن في غزوة أحد، فإننا نُحِس ببهجة تغمرنا ونحن في البلد الذي وقعت فيه هذه الملحمة العظيمة، وساحتها على مرمى أبصارنا، وقائدها العظيم ثاو في حجرته الشريفة على خطوات منا، وكأني به الآن وقد وقف يومها بهيئته المهابة وكلمته المطاعة ينادي إلى النزال كرام الرجال من صحابته المغاوير، وأتصورهم أمامي رضي الله عنهم، وهم يهرولون سراعاً خلال الدروب المحيطة بنا صوب نبيهم الآمر بالوحي {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} ..

نعم كأني بهم هكذا الآن، وهم الذين وصفهم صلوات الله عليه: بأنهم يقلون عند الطمع، ويكثرون عند الفزع، إنه لمسعد للنفس حقاً أن نتصور هذه المعركة مجسمة من حولنا نتفاعل معها، على أنه لا بد أولا أن ندير أبصارنا إلى السنة التي بين بدر وأحد، لنأخذ من الكثير قليلاً يتصل بموضوعنا، اشترك فيه المشركون واليهود على السواء، فكان بعد الهجرة وقبل بدر معاهدة بين الرسول صلى الله عليه وسلم ويهود، من أهم بنودها: لليهود دينهم وللمسلمين دينهم، إلا من ظلم أو أثم فإنه لا يوتغ أي (لا يهلك) إلا نفسه وأهله، وأن بين المسلمين ويهود النصر على دهم يثرب، وأن بينهم النصر على من حارب أهل الصحيفة (لكن لما انتصر المسلمون في بدر، عادت إلى اليهود الخسة التي طُبعوا عليها، وأول من نكث منهم بنو قينقاع، وهم أقوى يهود في المدينة فقرروا اتخاذ عمل عسكري سريع يمحون به نصر بدر، وتلك هي النظرية العدوانية لليهود إلى يومنا هذا، بما تسميه إسرائيل بالحرب الوقائية، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم وهو النذير، أنذرهم أولا قبل أن يمتشق الحسام بمغبة نقضهم للعهد، ولكنهم بالصلف المعروف عنهم أجابوه: يا محمد، لا يغرنّك من نفسك أنك قتلت نفراً من قريش، كانوا أغماراً لا يعرفون القتال ، إنك والله لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس، وكأنها كانت فرصة له صلوات الله عليه ليريهم من هم الناس، وبدأ الأمر بالرد على قولهم هذا بنزول قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ}، ومع هذا أسرعوا إلى سلاحهم وحصونهم للقتال، فهاجمهم النبي برجاله وضيق عليهم الخناق بحصار خانق، لم يتحملوه أكثر من خمسة عشر يوماً، واستسلم بنو قينقاع جميعاً، ثم عفا عنهم على أن يخرجوا من المدينة، فرحلوا إلى الشام، وهلكوا إثر وصولهم بقليل، بوباء سلطه الله عليهم، وهكذا عرفوا من هم الناس، ولكن طاغوتاً من طواغيتهم لم يكفه ما رأى من خزي قومه، وهو كعب بن الأشرف، فشد الرحال إلى مكة، يثير في أهلها حمية الجاهلية لحرب الرسول صلى الله عليه وسلم، واستطاع بفصاحته تحريك كوامن الصدور، واختار بالطبع الضرب على وتر بدر، ومشى ينوح في جنبات مكة بهذا البيت:-

طحَنَتْ رحى بدر لمهلك أهله

ولمثل بدر تَسْتهل وتدمَعُ

ويؤكد للمشركين أنهم أهدى من محمد سبيلا وهو عدو لهم، ولكن عداوته للرسول أشد، فأنزل الله ما يفضح هذا الشرير بقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً}، لهذا ولغيره أهدر الرسول صلى الله عليه وسلم دمه ، وتقدم محمد بن مسلمة رضي الله عنه لتنفيذ حكم الإعدام فيه، وفصل رأس التنين اللعين في حصنه بما هو مفصل في كتب السيرة، وشبيه بطريقة كعب كان من امرأة هي عصماء الخطمية، وكانت أخطر من كعب في تأثيرها على الرجال باعتبارها امرأة، فاختار لها النبي صلى الله عليه وسلم عمير ابنَ عدي، وهنا العجب، لأن عميراً رضي الله كان ضريراً، ولكن الرسول كان يعلم أنها لا تعمى الأبصار مع نور البصائر، فيذهب عمير ويدخل على عصماء في الظلام، يقوده نور قلبه إلى حيث تنام، فيكتم بشماله فمها ويغمد بيمينه السيف في صدرها حتى نفذ من ظهرها، وعاد إلى المدينة في صبح صلاه خلف الرسول صلى الله عليه وسلم وأخبره، فسر منه الرسول وقال عنها: "لا ينتطح فيها عنزان " ، أي لا يختلف فيها اثنان بأن دمها هدر، وأيضاً كان من آثار بدر أن أبا سفيان قال: النساء والطيب عليّ حرام حتى أثأر من محمد، وكان ثأراً مضحكاً حقاً، فقد جاء من مكة ليكتفي بالوقوف بعيداً هو ومن معه بثلاثة أميال من المدينة، وبإحساس الخائف أحرق بعض نخيلات، وقتل فلاحاً بريئاً من الأنصار، ثم ولى الأدبار فرقا من مجرد أن يبلغ النبأ محمداً الذي جاء ليثأر منه، وطاردهم الرسول وهم أمامه كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة، لدرجة أن تخلصوا من طعام السويق الشهي، وآخر ما اخترناه مما هيَّا لأُحُد، غزوة قردة، حينما تظاهر المشركون بأن هزيمة بدر لن تحول دون رحلاتهم التجارية كما يريدون، وكانت ضربة اقتصادية موجعة تلك التي وقعت في قردة، حيث غنم المسلمون بقيادة زيد بن حارثة رضي الله عنه من العير فقط دون التجارة ما بلغ الخمس الواحد والرسول يخمسه خمسةً وعشرين ألف درهم ، وكانت هذه المصيبة التي حاقت بهم كافية لأن يفيض إناء غيظهم، فكانت السبب المباشر لحرب أحد، وسنرى بعد أن ننتهي من الحديث عن الجانب الذي قصدته، كيف ظلمت هذه الغزوة ظلماً مبيناً، من كثير من الذين كتبوا عنها في الداخل أو في الخارج عمداً أو خطأ أو جهلاً، فالصورة العامة التي تنتهي منها بعد أن تقرأ ما كتبوا، هي أن معركة وقعت يوما بين المسلمين والمشركين، بدأها المسلمون بالانتصار ثم انتهت بالنصر للمشركين، ولكن الأجل من ذلك كله، هو أن يتلقف بعض الدهماء هذا، فيتحدثون بأنه لا ضير إذا هزمنا اليوم أو غداً، فقد سبق أن هزمنا في معركة قادها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه، والمتحدثون بهذا إما مهانة وذلة، أو أعداء مندسون بيننا يخفون حقداً على الإباء الإسلامي وعزته، وسنحتكم فيما بعد إلى كتاب الله، لنعلم أنه سبحانه لم ينزل ستين آية في غزوة أحد لمجرد أنها بدأت بانتصار وانتهت بانهزام.

الإخوة الأفاضل: نحن الآن في مكة وقد حشد عُبَّاد الحجارة ما لديهم من كره وحقد، بأكثر ما لديهم من عَدد وعُدد، وهكذا كان أعداؤنا وسيظلون ما بقيت الدنيا تجمع بين إسلام ولئام، إن المشركين لم يحشدوا الرجال فقط، بل خرج أكبر عدد من النساء سمع به في حرب وقتئذ ، وعلى رأسهن نساء القادة، فأبو سفيان خرجت معه زوجته هند، وعكرمة خرجت معه زوجته أم حكيم، وصفوان خرجت معه زوجته برزة، وعمرو بن العاص خرجت معه ريطة زوجته، وكثيراتٌ غيرهن، والقصد واضح، فالقلوب الخاوية من الدافع لا تدفع إلا بمؤثرات حِسِّي، والمؤثر النسوي أقواها لديهم، لهذا اصطحب المشركون معهم نساءهم والقواد منهم خاصة ليحرِّضْنَهم بدناءة الشهوة (إن تقبلوا نعانق، ونفرش النمارق). إلى آخر ما تعرفون، أما القلوب المدفوعة بالعقيدة فتأبى عار تحريض النساء، ثم عجب أن يقول لنا أهل السير أنهم شُغلوا وهم لا زالوا في مكة كيف يُقتل حمزة رضي الله عنه، فهم يعلمون تماماً أن الذي يواجه حمزة في الميدان لم يوجد بعد، فتاريخ حمزة معهم طويل فعل بهم الأفاعيل حتى قبل بدر، بل ذكروا أبياتاً قالها وهو بين أظهرهم بمكة إثر إسلامه، قالها وهو جاد وسمعوها وهم هازلون، ماذا قال:

حمدت الله حين فؤادي

إلى الإسلام والدين الحنيف

لدين جاء من رب عزيز

خبير بالعباد بهم لطيف

إذا تليت رسائله علينا

تحدر دمع ذي اللب الحصيف

رسائل جاء أحمد من هداها

بآيات مبينة الحروف

وأحمد مصطفى فينا مطاع

فلا تفشوه بالقول العنيف

فلا والله نسلمه لقوم

ولما نقض فيهم بالسيوف

أبيات قالها وجعلها حرفية التنفيذ، ولهذا استحق رضي الله عنه لقباً ما كان يجرؤ النبي نفسه أن يضيفه على عمه مع حبه الشديد له، فثابت أن كل ما حدَّث به الرسول صلى الله عليه وسلم فيه اسم الله، قرآناً أو غيره، هو من عند ربه لقوله تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} وكان هذا اللقب هو أسد الله، حتى بعد أن مات ناداه الرسول به، "يا حمزة يا أسد الله وأسد رسوله" ، ولقد بدأت بحمزة لأن المشركين بدأوا به وهم في مكة، فأردت أن أكمل منه قصدي وليس القصة، فقصته معروفة للجميع، فأقول إن صح ما قيل عن تدبير قتل حمزة، كان من جبير بن مطعم وليس من هند بنت عتبة، وإن كانت قد فعلت بحمزة بعد قتله من الفحش ما فعلت، فقد دعا ابن مطعم عبدَه وحشياً وقال له: إن أنت قتلت حمزة بعمي طُعَيمة فأنت عتيق، وعرْضُ قتلْ حمزة على رقيق يدل على ذكاء جبان من جبير بن مطعم، فهو لن يستطيع أن يعرض قتل حمزة على أحد ولا على نفسه، ويعرف بأن الأسد حمزة لن يقبل منازلة عبد رقيق، وعرف وحشي ذلك أيضاً فقبل مطمئناً، وتم القتل بأدنى طريقة يقتل بها إنسان، لكنه إن كان وحشي قد قتل على طريقة ما يَقْتُل الأرقاء، فإن الأسد حمزة قد قتل على طريقة ما تُقْتَل الآساد، فالصياد عندما يريد اقتناص أسد، لا يظهر نفسه للأسد إطلاقاً، فلا يصطاد الليث إلا إذا اختفى وراء شجرة أو صخرة كما فعل الرقيق وحشي تماماً، لذلك كان القاتل لحمزة صياداً رعديداً، وكان المقتول حمزة أسداً غُدِرَ به، وهكذا أضفى الله على حمزة صفة الأسد يوم أن سماه ويوم أن أفناه، وكأنه في قبره في عرينه يتحفز، كيف وسيثب منه سيداً للشهداء، تلك واحدة من مخلدات أحد، والبقية تأتي.

السادة الفضلاء: عودوا إلى البداية حيث علم النبي صلى الله عليه وسلم أن شراً يدبر في مكة، فأعد الأمر على عجل، وأصبح المهاجرون والأنصار في أعلى درجات الاستنفار، لا يفارقهم السلاح حتى وهم في الصلاة، وتترامى الأنباء سافلة وضيعة عن الجيش الزاحف نحو المدينة، فكيف بإحساسكم الآن إذا سمعتم ما سمعه النبي صلى الله عليه وسلم، من أن هنداً اقترحت إمعاناً في حقدها على الرسول نبش قبر أمه أثناء مرورهم عليه قائلة: لو بحثتم قبر أم محمد، فإن أسر منكم أحد فديتم كل إنسان بإرْب من آرابها -أي بجزء من عظامها- ورأي هند له في القوم قدره، ولكن الله تعالى دفع عن نبيه حزناً عظيماً لو تم هذا الأمر البشع، فصرفهم عن ذلك حين قالوا لهند: لو فعلنا لفعلوا بموتانا مثل هذا، فانصرف النبي صلوات الله عليه للإعداد للقاء الأعداء، وعرض خطته على أصحابه بالتدرج بالمدينة قائلاً : "فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مُقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها وزادوا فامكثوا، فإن دخل القوم الأزقة قاتلناهم ورُمُوا من فوق البيوت" وذكروا أن ذلك تأويل لرؤيا رآها صلى الله عليه وسلم، وبالإيمان المتحمس رأوا الخروج على غير ما رأى الرسول، وذلك حتى في الاصطلاح الحربي غير مألوف، ولكن المقطوع به أنهم لم يقصدوا العصيان ولا مجرد التردد بدليل أنهم طلبوا أكثر من ذلك، طلبوا الخروج إلى العراء ليلقوا بأنفسهم مباشرة في أحضان الموت، فلا احتماء وراء جدر ولا حصون، وإنما دفعهم التغالي في إرضاء الله ورسوله، إلى طلب التعجيل بلقاء العدو حيث يوجد، لكن الأحسن بلا شك هو الطاعة المطلقة للقاعد وخطة الرسول صلى الله عليه وسلم واضحة، فالمدينة كلها ستشترك في القتال رجالا ونساء وصبيانا، الرجال من تحت، والنساء والصبيان من فوق، فتصبح المدينة مصيدة عظيمة لقطعان الجرذان، وهذه الخطة يسمونها الآن نظرية حرب الشوارع، وآخر ما نُفذت كان بمدينة السويس في الحرب الأخيرة، فكانت أمنية إسرائيل بعد حادث الثغرة الاستيلاء على المدينة الكبيرة، فعجزوا لتطبيق نظرية اختطها الرسول في غابر، وقال الذين لا يعلمون أنها حديثة أتتنا من الخارج.

السادة الفضلاء: وسرعان ما أدرك أصحابه رأي الخروج إلى أُحُد تصحيح رأيهم مع نبيهم، فأبى صلى الله عليه وسلم بقولته المشهورة: " ما كان لنبي لبس لامته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه، وقد دعوتكم إلى هذا الحديث فأبيتم إلا الخروج، فعليكم بتقوى الله،والصبر عند البأس وانظروا ما آمركم به فافعلوا" فالرسول بكلماته هذه تمسك بكرامة القائد الذي لا يكون على هوى المقودين، فالقيادة خاصة في هذه المواقف لها هيبتها وجلالها، ثم ليزدادوا اقتناعاً عندما يقع لهم من رأيهم ملا يشتهون فيكون الدرس أوقع وأنفع، وتدبروا معي قوله لهم: "وانظروا ما آمركم به فافعلوا" . فكأنه صلوات الله عليه يقول لهم لا تعيدوا هذه الغلطة، فإذا كان أساس الخطة قد تغير، فليكن العمل من بعد على تفادي نتائج هذا التغيير، وما توقعه الرسول وقع، فقد تكرر في حادث الرماة، ولكن بصورة أجرأ على القائد من الأولى، لأن القرآن تعرض للأول برفق، في قوله تعالى: {وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} لكن اعتبر الثانية معصية، بقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ}. أي النصر، وسنعود إلى هذه الآية بكاملها إن شاء الله، فلما وقعت المعصية وقع درس الموعظة، وأنا مصر على هذا المعنى، فعندما صوره البعض هزيمة، فلم تخطر هذه الكلمة في آيات أحُد الستين، وإنما قالت إحداها في أشد ما وصفت الأمر: {إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمّاً بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا مَا أَصَابَكُمْ} وإنما وردت كلمة الهزيمة في غير آيات أحد تحمل معناها الصريح في قوله تعالى: {وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوت}، وحديثي عن أُحُد ليس سرد وقائع مرتبة، وإنما أنتقي منها ما أرد به على المشوهين لأمرها، مؤيداً ردي بالأدلة تأتي في مواضعها إن شاء الله.

الجمع الكرام: وتحرك من المدينة جيش الإيمان للقاء جيش الكفران، وبعد ثنية الوداع بقليل، ألقى صلى الله عليه وسلم نظرة وراءه على رجاله فرأى كتيبة حسنة المظهر، فقال: "ما هذا ؟" قالوا كتيبة من اليهود خرجوا مع حليفهم عبد الله بن أبي، يرغبون في تأييد المسلمين، فسأل:"أسلموا ؟" قالوا: لا، يا رسول الله، فقال: "مروهم فليرجعوا، فإنا لا ننصر بأهل الكفر على أهل الشرك" فرجعوا، ومن عجب أن هذا الأمر وقع للمسلمين منذ سبع سنين، دخلوا الحرب معتمدين على دولة كافرة بالله، لينتصروا بها على عدوهم فخذلتهم، وكانت النكسة النكراء، فلما عاودوها بسواعدهم مدرعين بصيحة (الله أكبر) أثخنوا العدو يوم العبور، مما أسال دمه عسكرياً وسياسياً، واحترمنا العالم بما رُئي وسُمع، فيا ليتنا نستمر في المسيرة مع التكبيرة قولا وعملاً، وقد ذقنا لذتها وعزتها، فصلى الله وسلم عليك يا قدوة العالمين، وما كاد ابنُ أبي رأس الخبث يصل إلى مكان تراءى فيه الجمعان، حتى قال كلماته المعروفة "ما ندري علام نقتل أنفسنا، ارجعوا أيها الناس"، فرجع  ومنافقوه الثلاثمائة، وصاح فيهم عبد الله بنُ حرام رضي الله عنه محسناً بهم الظن: يا قوم، أذكركم الله أن تخذلوا قومكم ونبيكم عند من حضر من عدوهم ، فرد ابنُ أبي: لو نعلم أنكم تقاتلون لما أسلمناكم، ولكنا لا نرى أنه يكون قتال، فقال رضي الله عنه أبعدكم الله أعداء الله، فسيغني الله عنكم نبيه، وفي هذا الحوار نزلت الآية: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ} وانظروا كيف بيتها ابنُ أبي في ليل نفاق، فهو لم يفعل ذلك إلا عندما تراءى الجيشان ليعطي المشركين جرعة معنوية.

عندما ينظرون كيف بدأ جيش محمد تنفك أواصره خوفاً منهم، ثم عنا المسلمين بكلمات تقطر سُمّاً لما قال: "ولكنا لا نرى أنه يكون قتال" يعني أن المسلمين عدلوا عن القتال لما رأوا قوة عدوهم، وقد سرى سمه فعلاً في طائفتين، هما بنو حارثة وبنو سلمة، فخيب الله ما عناه وثبتهما بقوله: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} وتلك فائدة أخرى من الفوائد الجمة لأحد، فتصفية المقاتلين من المتخاذلين شيء ضروري في الحروب، ولو أن اليهود والمنافقين اشتركوا في المعركة لتحولت أُحُد من عظات إلى نكسات، بمثل ما قالت آية من غير آيات أحد: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالاً وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ}، والمبدأ واحد، في أحد وفي غيرها.

أيها الحضور الأكرمون: وقصة الرماة في هذه المعركة هي جوهرها وملاك أمرها، نصر في البداية غير حاسم في النهاية، وقد قرأت للعسكريين يوماً تحليلاً، لماذا اهتم الرسول الكريم في أول تنظيمه لجيشه لوضع الرماة هكذا ؟ ومؤداه أنه صلوات الله عليه قد لاحظ أمرين: أولهما أن المكان المسمى الآن بجبل الرماة، نقطة ضعف ميدانية، يمكن الولوج منها خاصة وهي من خلف جيشه، ثانيهما ما رآه من تفوق مطلق في سلاح الفرسان لدى العدو، يقود جياده رجل يعرف الرسول أنه بطل مقدام هو خالد بن الوليد، الذي سيجعل هذا المدخل السهل بخيوله السريعة المدربة مطمحه العظيم، فلم يغب ذلك عن العقل النبوي الذي فسد الثغرة بخمسين منتقين من أمهر الرماة، بقيادة بطل رام هو عبد الله بن جُبير رضي الله عنه، واختارهم من سلاح الرماة لعلمه بأنهم لن يهاجموا إلا بالخيول لتي من خصائصها ترهب رشق النبل هذا تحليلهم، وعندما نسمع الأوامر النبوية للرماة نرى دقة هذا التحليل، فقد ذكر أهل السير أربع روايات، الأولى : "احموا لنا ظهورنا، لا يأتونا من خلفنا، ارشقوهم بالنبل، فإن الخيل لا تقدم على النبل، إنا لا نزال غالبين ما ثبتم مكانكم" والثانية "انضحوا الخيل عنا بالنبل، لا يأتونا من خلفنا" والثالثة: خص بها رئيسهم عبد الله " انضح الخيل عنا بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، واثبت مكانك إن كانت لنا أو علينا" الرابعة "إن رأيتمونا تتخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا ظهرنا على القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا غنمنا فلا تشركونا، وإن رأيتمونا نقتل فلا تغيثونا ولا تدفعوا عنا اللهم إني أشهدك عليهم"  الله أكبر، يا من في كل الدنيا تعلموا من رسول الدنيا، هل سمعتم قديماً أو حديثاً أوامر تصدر من قائد مفصلة صارمة هكذا ؟ ونسدد النظر في جملتين أولاهما "وإن رأيتمونا غنمنا فلا تشركونا" فهو يعلم أن أكثر ما يغري في تلك المواقف هي الغنائم، وأنها قد تحول دون النصر أو طلب الشهادة، والدليل موافقة القرآن له صلى الله عليه وسلم في ذلك، واعتبر من عصوه من أجل الغنائم مريدي دنيا، ومن ثبتوا مع ابن جبير طلاب آخرة، فقال سبحانه عنهم: {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ} ولنا عودة مع هذه الآية أيضاً إن شاء الله، وثاني الجملتين قوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم إني أشهدك عليهم" ، فالإشهاد من شأنه إعفاء المشهد من مسئولية المشهَد عليه، أي أشهد يا الله أن المبلغ قد أدى، فلا تؤاخذه بعمل المبلغين إن لم يؤدوا، ولهذا كررها في حجة الوداع، فإنه وإن كان قد أدركه صلى الله عليه وسلم لهيب عملهم بما نعلم جميعاً، لكن ذلك لا يهمه بقدر ما يخشى أن يلام من ربه على ما قد يحدث، فكان أن نسب الله تعالى إليهم المعصية وليس إليه، فلما أطاعوا في البداية صدقهم، ولما عصوا بعد ذلك سلبهم، وهذا هو أساس التعامل مع الله تعالى إن أردنا ، وتلك أيضاً من أهم محاسن أحد، ونعيد الآية لنأخذ من بعضها قصدنا: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} وتحسونهم: تغلبونهم، وفي عامة التفسير، تظهرون عليهم ظهوراً بيناً {ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ} والابتلاء في الغالب يكون بالشر، والامتحان يكون بالخير، فهو سبحانه امتحنهم بحسهم، وابتلاهم بالصرف عنهم، وقد حدث فعلاً نتيجة لقوله تعالى: {لِيَبْتَلِيَكُمْ} أن قال بعضهم: من أين لنا هذا ونحن مسلمون ورسول الله فينا، فردت الآية: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا} أي أصبتم مثليها في بدر، قتلتم سبعين وأسرتم سبعين، وهم الآن قتلوا منكم سبعين ولم يأسروا أحداً، والأسر عند العرب أعظم من القتل {قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا} تساءلتم ونسيتم السبب، قل لهم أيها الرسول {هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} أي لما عصيتم بترك أماكنكم بغير إذن.

الإخوة والأبناء: لكن فرقة الرماة هذه، قد حمل عليها من بعض من ادعوا تأريخ التاريخ إجحافاً بغير إنصاف، وقد جهلوا أمرين هامين: أولهما أن القرآن أنصفهم بمنة عظيمة مع الممتن عليهم من جند أحد، فمعصية الرماة لم تكن معصية تعمد، وإنما معصية تأول، فالمتحاملون على الرماة لم يعلموا قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}، فالعفو هنا شامل للكل بما فيهم الرماة،  وأنهم لا زالوا مؤمنين مستحقين لفضل الله والتصوير الطبيعي للبلبلة التي وقعت في أحد، يمكن أن تقع لكل إنسان مهما كانت رباطة جأشه، فإذا مزح معك صديق وجاءك من الخلف وصرخ فجأة، ينخلع قلبك وتقفز هلعاً، وذلك وضع بشرى وقع لرجال أحد وهم في نصر ما تصوروا معه هزيمة من الأمام فكيف من الخلف، وما تصوروا أن ثغرة الرماة ستفتح أبداً بعد الأوامر المشددة الموجهة إليهم.

ومن حدة المفاجأة حدث شعور يستحيل منعه، وإلا لنفذ فيهم حكم التولي عند الزحف، ولحرموا من شرف الجهاد وبعد ذلك مع الرسول، كما حدث في نحو فرقة ابن أبي في قوله تعالى لنبيه: {فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوّاً} وعفا عن كل الأحديين أيضاً بقوله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ}، وبعض ما كسبوا، عندما لم يوافقوا نبيهم على التدرع بالمدينة ولما ترك أكثر الرماة مكانهم، فكان الدرس وكان العفو بعده، ومما عجبت له ترديد كثير ممن كتبوا عن هذه الغزوة أن المسلمين فيها أخذ يقتل بعضهم بعضاً لما اختلط الحابل بالنابل، وإذا بي يزداد عجبي بعد بحث، أنه لم يقتل خطأ يومها بأيدي المسلمين إلا واحد وهو (حسيل بن جابر) والد حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما، وفي ذلك تقول عائشة: "لما كان يوم أحد هزم المشركون هزيمة بينة، فصاح إبليس أي عباد الله أخراكم، فرجعت أولاهم فاجتلدت مع أخراهم، فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه، فنادى، أي عباد الله، أبي، أبي،  قالت: فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه، فقال حذيفة، يغفر الله لكم " رواه البخاري .

فلم تذكر عائشة في حديثها غير والد حذيفة، ولو قتل غيره لأشارت إليه بعبارة ما، وهي العالمة الفصيحة رضي الله عنها، وإن كان هناك سواه فأنا في انتظار من يقدمه إليّ مشكوراً، أما الأمر الثاني بالنسبة للرماة، والذي ما أظنه إلا أنهم استحقوا به عفو الله، فقد قدمهم الكثير على أنهم أخطأوا فقط، والثابت باليقين أن الانتصار الكاسح في البداية، هم الذين قدموه لإخوانهم، لما وقفوا يصدون ثلاث هجمات عاتية من جحافل خيل المشركين بقيادة خالد وعكرمة بما تنبأ به الرسول صلى الله عليه وسلم ولما يئس خالد وعكرمة ومن معهما لما نالهم من الرماة، ظنوا رضي الله عنهم أن النصر قد انعقد للمسلمين، فتأولوا أمر القائد، ولكن ذلك لم يعفهم من أنها كانت معصية، ثم غفرت لهم جزاء ما قدموا في البداية.

الجمع الفاضل الكريم: كان لا بد أن أُقدم بعضاً من نماذج أُحديّة غير حمزة الذي ذكر أنه كان رضي الله عنه يقاتل في أحد بسيفين[1] ، لذى هل مثل هؤلاء كانوا في هزيمة؟ فقد اندفع طلحة العبدري المشرك، وكانوا يلقبونه بكبش الكعبة تشبيهاً بحامي القطيع لشدة فتكه، وصاح متحدياً بالمبارزة وهو على ظهر جمله ، فبرز له الزبير بن العوام رضي الله عنه، وقبل أن ينزل من فوق جمله قفز الزبير وركبه معه، واحتضنه وألقى به وهو فوقه، ثم فصل رأسه عن جسده، فأصبح كبش الكتيبة كبش الذبيحة،وعلى إثر ما فعل الزبير صاح النبي مكبراً وكبر معه المسلمون، وقال: "لو لم يبرز إليه الزبير لبرزت أنا إليه، إن لكل نبي حوارياً وحواريّ الزبير" ومن نماذجنا لما رفع النبي صلى الله عليه وسلم سيفاً في يده وعرضه للبيع، وتسابق الرجال إلى شرائه، ورسا العطاء على أبي دجانة رضي الله عنه، وكان ثمنه كما طلب الرسول "أن يضرب به في وجه العدو حتى ينحني" يقول الزبير: وجدت في نفسي حين سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف فمنعنيه وأعطاه أبي دجانة، وقلت: أنا ابن صفية عمته، ومن قريش، وسألته إياه قبله، فأعطاه أبا دجانة وتركني،  والله لأنظرن ما يصنع أبو دجانة، فاتَّبعته، فأخرج عصابة حمراء فعصب بها رأسه، فقالت الأنصار : أخرج أبو دجانة عصابة الموت، واتجه نحو المشركين يتبختر، فقال صلى الله عليه وسلم "إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن"  وأخذ أبو دجانة يقول:

أنا الذي عاهدني خليلي

ونحن بالسفح لدى النخيل

ألا أظل الدهر في الكبول

أضرب بسيف الله والرسول

فجعل لا يلقى أحداً إلا قتله، أما كعب بن مالك رضي الله عنه فيقول: كنت فيمن خرج من المسلمين، فإذا رجل من المشركين يجوز المسلمين وهو يقول: استوثقوا كما استوثقت جزر الغنم، أي شدوا وثاق بعضكم، وإذا رجل من المسلمين ينتظره، ولكن الكافر أفضل منه عدة وهيأة، فلم أزل أنتظرهما حتى التقيا، فضرب المسلم الكافر ضربة فبلغت وركه وتفرق فرقتين، ثم كشف المسلم عن وجهه وقال كيف ترى يا كعب؟! أنا أبو دجانة، وشيء مضحك يقصه أبو دجانة رضي الله عنه، يقول: رأيت يوم أحد إنساناً يُحمس الناس حمساً شديداً، فصمدت له، فلما حملت عليه بالسيف ولول، فإذا امرأة، فأكرمت سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أضرب به امرأة، وكانت المرأة هي هند بنت عتبة، ومن نماذج أحد سعد بن أبي وقاص، رمى رضي الله عنه يوم أحد بألف سهم، ولهذا جمع له الرسول أبويه قائلاً: "يا سعد ارم فداك أبي وأمي" ورأى صلى الله عليه وسلم أم أيمن تسقي الجرحى، وإذا بعلج مشرك يرميها بسهم، وهو حبان ابن العرقة فلم يصب منها مقتلا ولكنها وقعت وتكشفت، فأغرق عدو الله في الضحك، ولننظر أمر أبي دجانة وهند وأم حبان وأم أيمن، نجد خلق الإسلام في الأول، وخلق الكفر في الثاني، ولكن شق على الرسول صلى الله عليه وسلم رؤية من قال لها يوماً:

" أنت أمي بعد أمي" أن يقع لها ذلك، فدفع صلى الله عليه وسلم إلى سعد سهماً لا نصل له، وقال: ارم به، فرمى به سعد فغاص في نحر حبان ، وسقط وتكشف أيضاً، فضحك صلوات الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، ثم قال : " ستقاد لها سعد، أجاب الله دعوته" وعاش بعد ذلك سعد لا ترد له دعوة ، ومن نماذج أحد عبد الله بن جحش رضي الله عنه، كيف لا، وهو أول من لقب بأمير المؤمنين، هو أول من أسر وغنم في الإسلام لما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم في رجب، على رأس سرية للقاء ابن الحضرمي ورجاله ببطن نخلة، فقهرهم وقتل ابن الحضرمي فعاب المشركون على المسلمين القتال في رجب الحرام، فنزل قوله تعالى يقر فعل المسلمين لما سئل النبي في ذلك: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} أي أمر كبير {وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ} فسر رضي الله عنه وقال هذه الأبيات الثلاثة:

تعدون قتلاً في الحرام عظيمة

وأعظم منه لو يرى ذلك راشد

صدودكم عما يقول محمد

وكفركم به والله راء وشاهد

سقينا من ابن الحضرمي رماحنا

بنخلة لما أوقد الحرب واقد

ولهذا مثلوا به بعد أن صال وجال في أحد، ودفنه الرسول بجانب خاله حمزة، فضم المكان الأسد والشبل معاً، ومن نماذجنا في هذا اليوم حاطب بن أبي بلتعة، يقول حاطب: لما رأيت ما فعل عتبة بن أبي وقاص برسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث أدمى وجهه، سألته، أين توجه عتبة ؟ فأشار النبي إلى حيث توجه، فمضيت حتى ظفرت به، فضربته بالسيف فطرحت رأسه، ثم نزلت فأخذت فرسه وسيفه، وجئت به إلى سول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: "رضي الله عنك، رضي الله عنك، مرتين" ، وآخر الأمثلة امرأة هي أم عمارة نسيبة بنت كعب، ويكفينا من قصتها الطويلة قول النبي صلى الله عليه وسلم عنها: "ما التفت يميناً ولا شمالاً يوم أحد إلا ورأيتها تقاتل دوني" ، وقد خرجت يوم أحد مع زوجها وابنيها، فقال لهم الرسول : "بارك الله فيكم أهل بيت " فقالت أم عمارة: أدع الله أن نرافقك في الجنة، فقال: "اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة" وهنا قالت أم عمارة ما أبالي ما أصابني من أمر الدنيا، أصيبت يومها رضي الله عنها باثني عشر جرحاً، أما الكبار والمشاهير في أحد فالكل يعرفهم ، وكفا ناساً مثلنا.

إخواني وأبنائي: ولما ركد غبار المعركة على كثيب الرمال وصخور الجبل العتيد، ظهرت هند على صخرة منه، وقالت على مسمع من رجالنا تشفي ما بصدرها الموتور:

نحن جزيناكم بيوم بدر

والحرب بعد الحرب ذات سعر

فشكر وحش عليّ عمري

حتى ترم أعظمي في قبري

شفيت وحشيا غليل صدري

أدركت ثأري وقضيت نذري

تقصد بالنذر ما فعلت بحمزة، فترفع الأباة عن الرد على امرأة، فانبرت لها هند أخرى مؤمنة، هي هند بنت أثاثة المنافية، قالت بنفس الروي:

خزيت في بدر وبعد بدر

يا بنت وقاع عظيم الكفر

صبحك الله غداة الفجر

بحمزة الليث وعلى الصقر

بكل قطاع حسام يفري

فنذرك السوء وشر نذر

فدخلت مع الهنديين بنحو ما للذكر حظ الأنثيين، وإن كان بعض الحكام الذين يقال إنهم مسلمون، قد سلبوني هذا الحق وجعلوني كالمرأة، ومن يدري فقد يجعلون يوماً للأنثى مثل حظ الذكرين، وأظن ساعتها لو طالبت أن أتساوى بالمرأة لقتلوني وأحرقوني، ولكن لا مانع لديهم من مثل حظ الأنثيين في قول أبيات، لأن قصدهم خراب القلوب والبيوت، وليس الأبيات (نعود إلى موضوعنا مذكراً إياهم بما تعنيه هند المنافية بقولها  خزيت في بدر وبعد بدر فقلت:

تعنين يا هند ببعد بدر

ما كان من عصماء رمز الشر

شق الضرير صدرها بالسيف

لم تعصم العصماء من عمير

وبعد بدر صار قينقاع[2]

هلكى جميعاً تلك عقبى الغدر

وبعد بدر حزَّ رأس الحقد

كعب بن غير الأشرف الأشر

وبعد بدر خلية السويق

عادت قريش بالأيادي الصفر

وبعد بدر ضربة في قرده

منها غنائمنا فاقت عن الحصر

لو قلت أيضاً بعدما في أحد

قد كان خيراً كامنا في ضر

من يومها يا هند عز الزند

لجند ربك في بر وفي بحر

فإن تريْ يا هند ثم رأيت

بنت الذي أرواه ليث البدر

في غزوة الفتح العظيم هلعى

فأمنها عفو الرسول البر

إن تسمعي أختاه ثم سمعت

قول النبي في حج أعز[3]

لن يعبد الشيطان بعد اليوم

في أرضكم وذاك وعد النصر

 أيها الجمع الفاضل: وبعد فراغ المسلمين من دفن شهدائهم، أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يصطفوا ومعظمهم جرحى، قائلاً: "استووا حتى أُثْني على ربي فاستووا فقال: "اللهم لك الحمد، لا قابض لما بسطته، ولا باسط لما قبضت، ولا هادي لمن أضللت، ولا مضل لمن هديت، ولا معطي لما منعت،وملا مانع لما أعطيت، ولا مقرب لما باعدت، ولا مباعد لما قربت، اللهم أبسط علينا من بركاتك ورحمتك، وفضلك ورزقك، اللهم إني أسألك النعم يوم العيلة، والأمن يوم الخوف، اللهم إني عائذ بك من شر ما أعطيتنا، ومن شر ما منعت منا، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، اللهم توفنا مسلمين وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين، اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ويصدون عن سبيلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك، اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب إله الحق" رواه البخاري وأحمد، ولو لم يكن من مآثر أحد غير هذا الدعاء لكفى.

الجمع الفاضل الكريم: لا نكابر معاذ الله فنقول: إن وهج معركة أحد لم يفلح وجوه أبطالنا، {وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} وحتى لا يدرك الغرور المؤمنين بنصر دائم، بل منهم من اتخذه الله شهيداً، ومنهم من حصل على وسام شرف بجرح بل بجراح، كما نقر بأن انهزاماً وقع كما أسلفنا، والانهزام غير الهزيمة كما قلت، فالانهزام هو التراجع لأمر ما يقع أثناء القتال مع الاستمرار في المعركة، وهذا ما وقع في أحد، والهزيمة هي القهر والغلبة، فتستحيل المقاومة ويتم الاستسلام، وإلا فهل يسمى جيش أحد مهزوماً ولم يؤسر منه أحد، والمغلوب يسهل أسره، وإذا كنا قد أصبنا في أحد بقرح، فقد أصبناهم فيها أيضاً بقرح، وقد أثبتها القرآن بقوله: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ} وأنا لست مع الذين فسروا {مِثْلُهُ} يعني في بدر، لأن الذي وقع في بدر كان مثلين نصّاً ولن يكون المثلان مثلاً واحداً، وإنما أنا مع الذين يقولون إنه في أحد، فمثله أي شبهه ونوعه، فإن كانوا قد قتلوا منكم فقد قتلتم منهم، وقتلى المشركين في أحد بلغوا سبعة وثلاثين، وإن كان قد وقع منكم انهزام أثناءها، فقد انهزموا أمامكم أولها، وهذا هو القرح الذي وقع للطرفي ، قتل وانهزام، وهل يسمى هذا الجيش مهزوماً والنبي صلوات الله عليه يعطي لفاطمة رضي الله عنها سيفه، وهو ملوث بالدم النجس ويقول: "اغسلي عن هذا دمه يا بنية، فوالله لقد صدقني في هذا اليوم" ، وعلي يعطيها سيفه وهو يقول: "هاك السيف حميداً" وهل يكون هذا الجيش مهزوماً وقد زحف ليستأنف القتال مع نفس الجيش الذي كان يقاتله ثاني يوم في حمراء الأسد، إنهم هزموا في بدر، ولم يستطيعوا القتال إلا بعد سنة، والعرب هزموا أخيراً في معركة سبعة وستين، ولم يستأنفوا القتال إلا بعد سنوات، ولكن جيش أحد اندفع بقوة ليقاتل نفس العدو وبعد ساعات، وحرص صلى الله عليه وسلم ألا يخرج معه إلا من كان في أحد، حتى لا يقال إنه جهز جيشاً جديداً أو دعمه بجنود أُخر، ولقد صدق عسكريوا اليوم عندما وصفوا أبا سفيان بأنه قائد فاهم لأسرار الحرب، لما لم يهاجم المدينة عقب معركة أحد، مع أنها أمنيته ليقضي على المدينة مصدر غيظهم، فأحجم عن هذا لعلمه بأن هزيمة بحقيقتها لم تقع، فجيش محمد لا زال سليماً وما هي إلا غلطة رماة ما يظنها تتكرر، ولهذا قال الرسول لعلي: "يا علي، اخرج في آثار القوم، فإن كانوا جنبوا الخيل وامتطوا الإبل، فإنهم يريدون مكة، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل، فإنهم يريدون المدينة، والذي نفسي بيده، لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها، ثم لأناجزنهم" . قال علي: فخرجت في آثارهم أنظر ماذا يصنعون، فجنبوا الخيل وامتطوا الإبل، ووجهوا إلى مكة، ولكن أبا سفيان توقف في حمراء الأسد، لينظر في قول مغروري جيشه عندما قالوا: لا محمد قتلتم، ولا الكواعب أردفتم، بئسما صنعتم، ارجعوا فاستأصلوهم قبل أن يجدوا قوة وشوكة، وقبل أن يجمعوا أمرهم، كان النبي أسرع منهم يعسكر بجانبهم، وعندما علموا بذلك، كان الإجماع على الفرار وليس على الكرار وهكذا صنعت العقيدة بنحو سبعمائة ليخيفو أكثر من ثلاثة آلاف، واستحقوا عن حمراء الأسد ثناء ربهم عليهم بقوله: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ} الآيات.

الإخوة والأبناء: ونختم محاضرتنا بما نتم به قصدنا، فإن أفراداً معينين من المشركين كانوا هدفاً عظيماً لسيوف الصحابة، ولكن الله كف أيدي الصحابة عنهم، وكان ذلك من غيب أحد أظهره الله بعد، والآن نقدم بعض المثل، فخالد بن الوليد حال الله دون قتله ليكون بعد ذلك سيفه المسلول الذي لم يغمد أبداً، حتى إنه عند موته تحسر لأنه لم يلق الله شهيداً، وهكذا أفلت وهو مشرك، ليخلد وهو مسلم، وحال الله دون قتل عمرو بن العاص ليصبح فيما بعد داهية الحروب، وفاتح أرض الكنانة مصر، ومضيئها بنور الإسلام، وعكرمة ينجو من سيف أحد، ليخوض جهاداً رائعاً حتى يلحق بالشهداء الأحياء في اليرموك، وكثير من نوعه شمله هذا الحديث الشريف: "يضحك الله سبحانه وتعالى إلى رجلين، يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة، يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل، ثم يتوب على القاتل فيُسلم، فيستشهد" . رواه كل من البخاري ومسلم، بل وصاحب الجريمة الشنعاء وحشي، يسلم ويجاهد، حتى يأتي يوم اليمامة فيقول: "اللهم اجعلني أقتل مُسَيْلِمَة في حمزة، وتستجاب دعوته، ويشترك في قتل مسيلمة ثم يقول: قتلت بحربتي هذه خير الناس بعد رسول الله، وقتلت بها شر الناس، يقصد حمزة ومسيلمة وقائد الشر يومها أبو سفيان، يأتي عليه يوم يشكوه أحد ضعفاء مكة إلى عمر بأنه حول ماءه إلى بستانه، فيأمره عمر بأن يضع يده في الطين ويحول الماء إلى صاحبه فيطيع، فيقول عمر مسروراً: الحمد لله الذي جعل أبا سفيان يطيع عمر ببطن مكة، فيجيب أبا سفيان أيضاً، والحمد لله الذي جعل أبا سفيان يطيع عمر بالإسلام، ولم يقف الأمر عند الرجال، فالمرأة التي كاد سيف أبي دجانة يشقها نصفين، بقيت لتبايع الرسول صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، وتنصرف من لدنه لتهشم صنماً لها في بيتها قائلة له : كنا منك في غرور وكما ذهبت يوم أحد لتحرض على قتل المسلمين، ذهبت إلى اليرموك لتحرض على قتل الكافرين، وأم حكيم التي كانت مع زوجها عكرمة استشهدت في اليرموك بعد أن قتلت سبعة من الروم بعمود خيمة، وبقية اللواتي كن في أحد، أسلمن وأصبحن صحابيات كريمات، كل ذلك وغيره، من عجائب أحد وغيبها الذي ظهر بعدها ألم يقل سبحانه لنبيه لما اشتد غضبه صلوات الله عليه منهم ساعتها .

{لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} ثم ألم يقل تعالى عن يومها أيضاً {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ} ولقد علمنا الآن بعض غيب أحد، وبقية غيبها عند ربها فلنلزم مع غيبه الأدب.

سماحة الإمام رئيس الجامعة حضرات المسئولين معه، بقية الجمع الكريم من الأساتذة والضيوف والطلاب، بهذه الكلمات، حاولت أن أرد على الذين خاضوا في هذه الغزوة، منتهزين الظرف الصعب الذي يمر الآن بالأمة الإسلامية، ولكم أتمنى أن تنبري أقلام هي أقدر منا على تصحيح ما شوهه الجهل أو سوء القصد من تاريخنا، فنسد المسالك على مثل من ابتلوا بهزيمة العقيدة قبل أن يلصقوها بأحد، فحرب الكلام اليوم أصبح أقوى من حرب السهام، وكلمة حق أقولها إن جامعتنا هذه لها من ذلك جولات موفقة لا تنكر، رغم ظهورها في زمان أصبح السلطان فيه للشيطان، وهاهي تكبر وتعظم، ومسئولية القائمين عليها تكبر وتعظم، والمستعان هو الله، يمدهم ويمدنا جميعاً بما يرضيه عنا.

فيا رسول الله تقديراً منا وإكباراً لجهادك وجهاد أصحابك الميامين، وقتل الخراصون، ومن يريدون أن نعطى الدنية في ديننا، وسلام على إبطال أحد في العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

على العاقل

قال أبو ذر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان في صحف إبراهيم: "وعلى العاقل ما لم يكن مغلوباً على عقله أن تكون له ساعات، ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتفكر فيها في صنع الله تعال ، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب.

وعلى العقل أن لا يكون ظاعناً إلا لثلاث، تزود لمعاد، أو حرفة لمعاش، أو لذة في غير محرم.

وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه، مقبلاً على شأنه، حافظاً للسانه ، ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه".

رواه ابن حيان في صحيحه

 

 

 



[1] هكذا في الأصل ولعل الصواب قل لي .

[2] على تقدير المضاف ( بنو )

[3] حجة الوداع .