|
|
|
لا يزال الإسلام رافع الرأس شديد البأس |
|
لفضيلة الشيخ محمود عبد
الوهاب فايد |
|
المدرس بكلية الدعوة
وأصول الدين بالجامعة الإسلامية |
|
|
|
في هذه الأيام كثيراً ما يتساءل الناس يقولون: |
|
لقد وعد الله بأن تكون الغلبة للإسلام، وأن يظهره على الدين
كله، ولكن أين دلائل النصر في هذا العصر؟ |
|
لقد أصبح أتباع الإسلام يقاسون الهوان في كل مكان، وجواباً
عن هذا السؤال، ودفعنا لهذه الشبهة نقول: |
|
إن الله وعد بنصر الإسلام وتكفل به دون قيد أو شرط فقال: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ
الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}.. |
|
أمّا نصر أتباعه والمعتنقين له فقد علقه على استجابتهم لدين
الله، وصدق إيمانهم وحسن بلائهم قال تعالى: {إِنْ
تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ} وقال: {وَلَيَنْصُرَنَّ
اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ. الَّذِينَ إِنْ
مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا
بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ}. |
|
وقد وفى الله بوعده: {وَلَنْ
يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ} فلا يزال يتعهد الإسلام بعنايته، ويحوطه
برعايته، ويصونه ويحميه وينصره ويعليه، ويرد عنه كيد الكائدين، ويبعد عنه شر
المبطلين. |
|
ودلائل النصر في هذا العصر، أقوى وأوضح منها في أي عصر وكفى
الإسلام مجداً أنه ثبت وحده في وجوه الأعداء فما تقهقر وما لان، وما ضعف وما
استكان، وخرج من المعارك أقوى مما كان، ولو كان غير الإسلام لقضت عليه هذه
الضربات القاتلة وما استطاع أن يقف على رجليه، ولا نقلب على عقبيه، لكنه بقي في
الميدان وحده يناضل بقوته الذاتية، ويعود - كما اعتاد - بالفوز والغلبة {وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ
الْحَكِيمِ}. |
|
لقد حاول الغربيون بإيعاز من رجال الدين المسيحي أن يحاربوا
الإسلام في عقر داره، فشنوها حرباً صليبية على بلاد الإسلام وجندوا جنودهم،
وأعدوا عدتهم، ودفعوهم إلى الميدان يحمسهم رجال الدين، ويعدونهم بالجنة
والمغفرة، ولكنهم باءوا بالفشل، ورجعوا يجرون ذيول الخيبة والهزيمة. |
|
ومن هذه اللحظة بدءوا يفكرون تفكيراً جدياً في الانتقام من
الإسلام، والثأر من هذا الدين الجديد، فرأوا أنه لا بد من تغيير عقلية المسلم
أولا، ولا بد من زعزعة عقيدته حتى تفتر همته، وتهن عزيمته، وتضعف غيرته، فلا
يستميت في الذود عن دينه والدفاع عن كيانه ومن هنا نبتت فكرة التبشير بعد أن رجع
الغربيون من الحروب الصليبية بخفي حنين. |
|
يقول المستر أدوين بلس: "إن ريمون لول الأسباني هو أول من تولى
التبشير لعد أن فشلت الحروب الصليبية في مهمتها فتعلم لول اللغة العربية بكل
مشقة وجال في بلاد الإسلام وناقش علماء المسلمين في بلاد كثيرة". |
|
وكان من الطبيعي بعد ذلك أن تعقد المؤتمرات، وتناقش
المقترحات، وتقرر القرارات كل ذلك في سبيل نصرة المسيحية وإضعاف الإسلام، ومادام
القسس بيدهم الجنة وصكوك الغفران لا بد أن يستجيب لهم المسيحيون بأنفسهم
وأموالهم، ومن هنا تكدست الأموال وجندب الرجال، وانطلق المبشرون يبشرون
بالمسيحية، ويهيئون أدوات العمل. |
|
يقول القسس أناتوليكوس في أحد تقاريره: "وصفوة القول
أننا حصلنا على نتيجة واحدة جوهرية وهي أننا أعددنا آلات العمل فترجمنا الإنجيل
ودربنا الوطنيين على مهنة التبشير، وأتممنا تهيئة الأدوات اللازمة وهي الكنائس
والمدارس والمستشفيات والجرائد والكتب ولم يبق علينا إلا أن نستعمل هذه الأدوات". |
|
والغرض من هذه الأدوات هو زعزعة العقيدة بما يطرأ عليها من
أفكار ونظريات جديدة تعرض في صورة ثقافة، وتقدم في كأس دواء. |
|
يقول المسيول شاتليه: "ولا شك في أن إرساليات التبشير
من بروتستانتية كاثوليكية تعجز عن أن تزحزح العقيدة الإسلامية من نفوس منتحليها،
ولا يتم ذلك إلا ببث الأفكار التي تتسرب مع اللغات الأوربية فبنشرها اللغات
الإنجليزية والألمانية والهولندية والفرنسية يتحكك الإسلام بصحف أوربا، وتقضي
إرساليات التبشير لبانتها من هدم الفكرة الدينية الإسلامية التي لم تحفظ كيانها
وقوتها إلا بعزلتها وانفرادها". |
|
ويقول أيضاً: "إن نزع الاعتقادات الإسلامية ملازم
دائماً للمجهودات التي تبذل في سبيل التربية النصرانية" كما يقول: "إن
إرساليات التبشير الدينية التي لديها أموال جسيمة وتدار أعمالها بتدبير وحكمة
تأتي بالنفع الكثير في البلاد الإسلامية من حيث إنها تبث الأفكار الأوربية"،
ويقول أيضاً: "والتعليم المدرسي والتربية الأخلاقية اللذين يعني بهما
المبشرون قد أسفرا عن نتائج جمة وأثمرا ثمرات نافعة في الأطفال والمراهقين على
السواء". ويصرح بأن هذه الحملات التبشيرية قد أنبتت في الشرق وشملت كل
دولة. |
|
ويقول بصدد مصر:
"في سنة 1882 م تأسس في مصر معهد علمي للتبشير تابع لجمعية تبشير
الكنيسة وله أربعة فروع الأول قسم طبي والثاني مدرسة للصبيان والثالث للبنات
والرابع لنشر الإنجيل، وينشر مبشرو هذا المعهد مجلة أسبوعية وكراسات ولهم مكتبة
خاصة بهم والنتيجة الأولى لمساعي هؤلاء هي تنصير قليل من الشبان والفتيات
والثانية تعويد كل طبقات المسلمين أن يقتبسوا بالتدريج الأفكار المسيحية"
ويبين: "أنهم أسسوا أيضاً مكتبة لبيع الكتب بأثمان قليلة والغرض من ذلك
استجلاب الزبائن ومحادثتهم في أثناء البيع" |
|
ويصرح القسيس زويمر بأن المدارس أحسن ما يعول عليه المبشرون
في التحكك بالمسلمين. ويقول القسيس أناتوليكوس: "إن من أهم الوسائل التي
يستخدمها المبشرون التبشير من طريق الطب لأن ذلك في مأمن من مناوأة الحكومة له
والمسلمون يلجأون بأنفسهم إلى مستشفيات المبشرين ومستوصفاتهم". |
|
ويقول المستر هاربر: "يجب الإكثار من الإرساليات
الطبية لأن رجالها يحتكون دائماً بالجمهور ويكون لهم تأثير على المسلمين أكثر
مما للمبشرين الآخرين". |
|
ويقول الدكتور أراهارس: "يجب على طبيب إرساليات
التبشير ألا ينسى ولا في لحظة واحدة أنه مبشر قبل كل شيء ثم هو طبيب بعد ذلك". |
|
ويقول الأستاذ (سمبسون): "إن المرضى والذين ينازعهم
الموت بوجه خاص لا بد لهم من مراجعة الطبيب وحسن أن يكون هذا الطبيب المبشر في
جانب المريض عندما يكون في حالة الاحتضار التي لا بد أن يبلغها كل واحد من أفراد
البشر". |
|
وينصح القسيس هاريك بوجوب تحلي حياة المبشر بمبدأ المسيحية
قبل أن يعنى بالأمور النظرية كيما يظهر للمسلم أن النصرانية ليست عقيدة دينية
ولا دستوراً سياسياً بل هي الحياة كلها وأنها تحب العدل والطهر وتمقت الظلم
والباطل، نفتح للمسلم مدارسنا ونتلقاه في مستشفياتنا ونعرض عليه محاسن لغتنا ثم
نقف أمامه منتظرين النتيجة بصبر وتعلق بأهداب الأمل إذ المسلم هو الذي امتاز بين
الشعوب الشرقية بالاستقامة والشعور بالمحبة ومعرفة الجميل. |
|
أرأيت أيها السلم كيف يحارب الإسلام وكيف ينبث أعداؤه بين
المسلمين متنكرين في أزياء مختلفة تارة ثياب المعلمين الذين يربون الناشئة
ويتعهدون الشبيبة.. وتارة يظهرون في صورة أطباء يداوون المرضى، ويعالجون الجرحى،
ويعينون على نوائب الدهر، والله يعلم أن هؤلاء وهؤلاء إنما يسممون الأفكار،
ويفسدون العقائد ويضللون الناس، ويدسون السم في العسل. |
|
وكل همهم أن يتوصلوا إلى زحزحة المسلم عن عقيدته، وإضعاف
همته، وتوهين عزيمته، وقتل غيرته، وقد مرت تصريحاتهم تنطلق بسوء نيتهم للإسلام
وليس فيها غموض تحمل على الارتياب ومن غير شك أن هذه الأساليب الملتوية قد انتهت
بنتائج ضعيفة لا يمكن أن تقارن بحال ما مع المصاريف الباهضة التي صرفت في
سبيلها. |
|
ولو أتيح للإسلام عشر ما أتيح للمسيحية المعاصرة من مكر
ودهاء ونفاق سياسي وغير ذلك من الأسلحة الظاهرة والمستورة لحصل على أضعاف ما
حصلت عليه المسيحية، لا أقول ذلك متحيزاً أو متعصباً ولكني أسطر هنا شهادة سجلها
المستر كاين تيلز، وقد ألقاها في حفل جامع على رؤوس الأشهاد مبيناً قوة الإسلام
وشبابه وقدرته على مواجهة ظروف الحياة ومصرحاً بقصور المسيحية وشيخوختها وضعفها،
ويقول في صراحة: |
|
"إن
الإسلام قد سبق النصرانية بمراحل شاسعة من أكثر جهات العالم همهمة ودمدمة ليس
فقط من جهة المسلمين الذين كانوا وثنيين وأسلموا أكثر من الذين تنصروا بل لأن
النصرانية في بعض الجهات أخذت في التقهقر إلى الوراء أمام الدين الإسلامي في حين
أن الوسائل التي تستعملها لتنصير الأمم الإسلامية يفشل أمرها، والشباك التي
تنصبها لهم تنقطع حبالها فإننا لا نرجع فقط بصفة المغبون بل ربما خسرنا رأس
المال ويصدق علينا قول من قال: "على نفسها جنت براقش" والدين الإسلامي
يمتد الآن من مراكش إلى يافا، ومن زنجبار إلى الصين ويخطو في داخل أفريقيا خطوات
كبيرة وتعتنقه أمم كثيرة والبحث في سرعة انتشاره يرجع إلى عدم الخلط والخبط في
أصوله وبنيانه الأمر الذي جعل له مكاناً ثابتاً في قلوب أهله، وكل من تدين به
بخلاف النصرانية فإنها مزعزعة الأركان قلما يكون لها ثبوت عند الإنسان لما فيها
من التبديل والتغيير والتحريف والتحوير. |
|
أجل، فقد اعتنق الإسلام أمة بحذافيرها في أفريقيا صفقة
واحدة ولم ترتد إلى الوثنية قط، الإسلام أفاد التمدن أكثر من النصراية ونشر راية
المساواة والأخوية وهذه الأدلة نذكرها نقلاً عن تقارير الموظفين من الإنجليز
وعما كتبه أغلب السياح عن النتائج الحسنة التي نتجت من الدين الإسلامي وقد ظهرت
آياتها منه فإنه عندما تتدين به أمة من الأمم السودانية تختفي من بينها في الحال
عبادة الأوثان واتباع الشيطان والإشراك بالعزيز الرحمن وتحرم أكل لحم الإنسان
وقتل الرجال ووأد الأطفال وتضرب عن الكهانة ويأخذ أهلها في أسباب الإصلاح وحب
الطهارة واجتناب الخبائث والرجس والسعي نحو إحراز المعالي وشرف النفس ويصبح
عندهم قرى الضيف من الواجبات الدينية وشرب الخمر من الأمور غير المرضية، ولعب
الميسر والأزلام محرمة والرقص القبيح ومخالطة النساء اختلاطاً دون تمييز منعدمة
يحسبون عفة المرأة من الفضائل ويتمسكون بحسن الشمائل أما الغلو في الحرية
والتهتك وراء الشهوات البهيمية فلا تجيزه الشريعة الإسلامية، والدين الإسلامي هو
الذي يعمم النظام بين الورى ويقمع النفس عن الهوى، ويحرم إراقة الدماء، والقسوة
في معاملة الحيوان والأرقاء ويوصي بالإنسانية، ويحض على الخيرات والأخوية..
الإسلام ينشر المدنية القائلة بالاحتشام في الملبس الآمرة بالنظافة والاستقامة
وعزة النفس فمنافع الدين الإسلامي منافع لا ريب فيها، وفوائده من أعظم أركان
المدنية وحتام لا ننظر إلى المصاريف الباهضة والأنفس الغالية التي ذهبت سدى في
سبيل تنصير أفريقيا؟! والنصرانية إذا اعتنقها ألف فالإسلام يعتنقه مليون". |
|
هذه شهادة قيمة ذكرناها بطولها ليعلم من لا يعلم أن ديننا
الحنيف غالب غير مغلوب، منصور غير مخذول، مهما تحالف عليه الأعداء، وتآمر عليه
خصومه الألداء {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا
ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا
إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ}. |
|
ونذكر شهادة أخرى تؤكد هذا المعنى، قال المسيو (شارل
ديرموزه) كما روت جريدة المنبر التونسية "لم يكن بالعلم ملة أشد يقيناً
وثباتاً من ملة الإسلام فالارتداد عن هذا الدين يكاد يكون مجهولاً بالمرة ولهذا
نرى رسوخ الدين المحمدي قد أعيا المبشرين حتى إنهم يئسوا من تنصير المسلمين وقد
أحسوا أنهم مثل من يريد مصادمة الجلمود أو اقتفاء أثر الخيالات. إلى أن يقول: |
|
وقد جاء في بعض المجلات الأوربية أن الدين المحمدي هو الآن
أكثر الأديان انتشاراً في حين أن الأديان الأخرى ناكصة على عقيبها أو لازمة
الوقوف فالإسلام يتقدم وينتشر ويمتد انتشاره بأفريقية وآسيا وبجزائر المحيط
الهادي، وهذا أمر لا يتصوره العقل، ومحل الغرابة هو مقدرة الإسلام على الظهور
والاستقرار بالبلاد الغربية الأوربية وهذا الأمر صار من القضايا التي لا مراء
فيها.. فترى منهم رجالا ذوي مدارك عالية يلتجئون إلى التلفظ بالشهادتين بغاية
الإخلاص بعد أن كلت عقولهم من الخرافات والخيالات البشرية ولأسباب مختلفة نرى
آخرين لم يصلوا إلى ذلك الحد ولكنهم يبدون نحو محمد صلى الله عليه وسلم ميلاً
قلبياً يعادل التصاقهم بالدين المحمدي وشريعته الغراء فمن أين ولماذا يا ترى هذا
الأمر العجاب". |
|
هذه شهادة أخرى تؤكد أن دين الإسلام قد تعهده الله بأتم
عناية، وحاطه بأكمل رعاية، وضمن له أن يخترق الحدود، ويقتحم الحصون، وإن لم يكن
لديه مبشرون وهاهو ذا الإسلام عام 1393 هـ يجذب إليه بروعة مبادئه وقوة منطقه
رئيس جمهورية الجابون (البرت برنارد بونجو) ويجذب معه كثيراً من وزرائه وأبناء
شعبه، وعندما سئل عن سبب اعتناقه للإسلام قال: |
|
"إن ذلك
تم عن اقتناع وإيمان بالدين الذي يعز الإنسان ولا يفرق بين البشر إلا بالتقوى
ويحترم الإنسانية ويدعو إلى الحريات". |
|
قلت: إن الإسلام يزحف وإن لم يكن لديه مبشرون، وهذه حقيقة. |
|
ومن قبل اعتذر الكونت هنرى دي كاستري في كتاب الإسلام ص 95
عن استعمال كلمة المبشر الإسلامي فقال: "وليلاحظ أن هذا الاسم غير صحيح عند
المسلمين إذ ليس لديهم مبشرون منقطعون لهاذ الأمر كالمسيحيين". |
|
ويؤكد القسيس ورتز هذا المعنى فيقول: "ومن الخطأ أن
يقال إن الجامع الأزهر يرسل ألوف المبشرين إلى أفريقية الوثنية للدعوة إلى
الإسلام لأن الأزهر ليس معهد تبشير كما هي مدارس اللاهوت في أوربا ويقال مثل ذلك
عن كل المدارس الإسلامية في شمال أفريقية". |
|
ويتحدث ورتز عن الجامعة الإسلامية التي يعلق عليها المسلمون
آمالهم فيقول: "ولكن عبثاً يبني هؤلاء آمالهم على الجامعة الإسلامية لأن
التربية النصرانية قد انبثت في دمائهم بفضل مدارس التبشير". |
|
أيها القارئ الكريم: |
|
لقد أجهدت المسيحية نفسها - كما رأيت - في سبيل المحافظة
على كيانها ووقف الإسلام في عصرنا هذا وحيداً أعزل تحيط به معاول الهدم وأدوات
التدمير من كل جانب وقد انضم إلى المسيحية في حربها للإسلام عدوان خبيثان هما
الشيوعية والصهيونية وكلها تتفنن في صرف المسلمين عن دينهم، وتتخذ كل وسائل
الترغيب والترهيب لتنفيرهم منه وإبعادهم عنه وتعمل بكل ما لديها من طاقات على
طمس محاسنه وحجب نوره، ومع هذا فقد خرج من المعركة صحيحاً لم يكلم، سليما لم
يجرح، قويا لم يضعف، عزيزاً لم يهن، وأصبح موضع دهشة ومحل إعجاب، وصدق الله
العظيم إذ يقول: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ
اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}. |
|
إنه لا يكاد يمر شهر من الشهور حتى نسمع عن إسلام أفراد
وجماعات في مختلف بقاع العالم، وليس لدى الإسلام مبشرون كما علمنا، ولا تتوفر له
أدوات التبشير البارزة والمستترة التي تغري الناس باعتناقه. |
|
وسر إقبال الناس عليه أنه دين الفطرة، دين الإنسانية
الرشيدة، دين العقل، فكل ما فيه يتمشى مع طبيعة الإنسان وغرائزه، ويتفق مع عقله
وفكره، ويستجيب لكل مطالبه، من أجل هذا شق طريقه إلى الإمام مجتازا العقبات،
مخترقاً الحصون، متعدياً الحواجز، إذا قصر أهله في معونته، فالله قد تكفل
بنصرته. |
|
ولعل من المستحسن أن نضع تحت بصر القارئ قصة أميرة أسلمت
ليتأكد عنده أن الإسلام يغزو القلوب ويأسر الأفئدة دون أن يكون بيده سيف أو
مدفع، أو ذهب. |
|
أسلمت الأميرة الإنجليزية (ديانج مودا) أميرة سرواك زوجة
ولي عهد الراجا بروك يوم 19 فبراير سنة 1932م أثناء سياحتها في طيارة وقد أعلنت
في أجواء الفضاء عن سبب إسلامها قالت: سئلت مراراً عن سبب مفارقتي الكنيسة
الكاثوليكية والدخول في الإسلام وها أنذا أتحدث إليكم عنه بواسطة اللاسلكي بناء
على طلب شركة الراديو الاستعمارية فأقول: |
|
لما زرت بلادي سرواك لأول مرة منذ عدة سنين وهي بلاد تبلغ
مساحتها 52,000 ألف ميل مربع أو مثل مجموعة مساحة إنجلترا وويلز تقريباً أتاحت
لي هذه الزيارة فرصة لدراسة معيشة الطوائف الدينية المختلفة المقيمة في هذه
البلاد فإن في سرواك 80000 ألف مسلم ضمن سكانها الذين يبلغ عددهم 600000 ألف نسمة
يوجد بينهم أيضاً بوذيون وبرهمانيون ووثنيون ومسيحيون وقد جذبتني كثيراً الرعايا
المسلمين أحوالهم الخلقية وأدركت لأول مرة جمال هداية الإسلام. |
|
إني ولدت بروتستانتية
غير أني لم أجد نفسي عماداً خلقياً في هذه العقيدة الباردة وبعد أن درست علم الديانة المسيحية مدة خطوت
خطوة جريئة ودخلت في المذهب الكاثوليكي ومنحني قداسة البابا جلسة خاصة ولكني ما
لبثت أن شعرت بأني لم أخلق لهذه الديانة ولو أني كنت كثيرة الإعجاب بالعمل
العظيم الحسن الذي قامت به كنيسة روما للحضارة ذلك لأن فيها أموراً يصعب على
نفسي كثيراً قبولها ولبثت في الكثولكة سنتين بذلت في خلالهما جهوداً صادقة لتفهم
تعاليمها الشاقة على أني شعرت بأن المسيح لم يحرم على أحد مطلقاً أن يناجي ربه
بلا واسطة ولا أمر أحداً أن يجثو في قفص الاعتراف، فالقليل من المعترفين هم
الذين يقولون الحق. |
|
وفي أثناء ذلك الزمن كان لي اهتمام بدراسة بلاد الإسلام،
والهداية العظمى لمحمد عليه الصلاة والسلام دراسة أدق مما سبق وقد دهشت لما في
هذا الدين من الطهارة والحكمة واليسر وشعرت بأن قلبي كله وروحي جميعها مغموران
بهذه الهداية التي في غاية الملاءمة للبشر والعقول وقد دعاني القرآن لأتباعه
باعتبار أنه خطاب الله تعالى الصادر منه مباشرة إلى رجل هو خاتم الأنبياء، وأننا
لعلى علم بحياة هذا الرجل من أولها إلى آخرها وبمقدار الخير الذي أداه دينه إلى
العالم وقل من الناس من يعلم أنه بينما كانت أوربا غارقة في ظلمات القرون الوسطى
المخيفة كانت الحضارة الإسلامية تنشر نورها فتتقدم به العلوم والفنون والآداب
تقدماً مجيداً، وإذا كانت أوربة قد استطاعت أن تجد لها طريقاً إلى التجديد فإنما
الفضل في ذلك يرجع إلى خلفاء أسبانية المسلمين المستضيئين بنور الفرقان ومن
المؤسف ألا يعلم برقي الشعوب الإسلامية في بلادها إلا النزر اليسير بين غيرهم
وإني آنس من نفسي الثقة بأن هذه البلاد سيكون لها في المستقبل القريب عمل ذو شان
في التاريخ وهذا السبب مشفوعاً بميلي إلى البلاد الإسلامية هو الذي دعاني إلى
إصدار مجلة في مدينة باريس تسمى (جملة الأخبار الإسلامية) هذه هي المجلة الوحيدة
المستقلة الموجودة التي تخبر عن رقي البلاد الإسلامية وحياتها أخباراً صادقة وقد
تلقاها بالترحاب الشديد جميع الذين يعنيهم العلم بأحوال هذه الحقيقة ورجائي أن
هذه الصحيفة المتجردة للمعنويات ستؤدي خدمة كبرى لا إلى المسلمين وحدهم بل
للعالم كله.. |
|
كلنا يعلم أن أساس الحياة الخلقية قد تداعى لتأثير الإلحاد
الشديد ولهذا كان حقاً علينا من أجل التمكين من وقف تأثيره المفسد أن نقيم في
وجهه مثلا أعلى من الأخلاق العالية والآداب الراقية، وسينقل الشرق إلى بلاد
الغرب قبس الإسلام الذي يؤسفنا أننا كدنا أن نطفئه وعلينا أن ندرس هداية الحسنة وقد
قال با نادشو وأنا موافقة له تماما الموافقة فيما قال: (إن الإسلام هو دين
المستقبل ..) . وإني مرسلة آخر تحياتي لجميع إخواني وأخواتي في الإسلام الذين
يستمعون قولي خصوصاً أهل سرواك". |
|
هذه قصة أميرة آمنت بالإسلام عن طريق الدراسة لا عن طريق
الوراثة آمنت به نتيجة للاقتناع بحججه الغراء، ولم يحصل نتيجة لوعيد أو إغراء،
وفي نفس الوقت كشفت هذه الكلمة عن جاذبية الإسلام وسر قوته وأثبتت عجز المسيحية
بمذاهبها عن إقناع ذوي العقول الناضجة بتعاليمها ومبادئها كما أثبتت عجزها عن صد
تيار الإسلام الكاسح. |
|
بربك خبرني أيها القارئ أليس هذا كله يقوم شاهداً على تأييد
الله للإسلام في جميع الأزمان وفي كل مكان..؟ أليس هذا يؤكد صدق الآية: {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ
وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}. |
|
وأخيراً فهل تحسب أن تأخر المسلمين واضمحلالهم، وتدهورهم
وانحلالهم ينال من الإسلام أو يضعف من شأنه. لا فذلك دليل آخر على صحته، وبرهان
جديد على صدقه وسلامته كيف وهو تأييد لسجل الإسلام الخالد الذي لا يأتيه الباطل
من بين يديه ولا من خلفه فقد وعد المؤمنين الذين ينفذون تعاليمه، ويطبقون مبادئه
بالاستخلاف في الأرض والتمكن منها فقال: |
|
{وَعَدَ
اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ
قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ
وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً}. |
|
وقد تحقق وعد الله وصدقت كلمته ونفذت مشيئته، فاستولى
أسلافنا على الأقطار، واستحوذوا على الأمصار، وحكموا أكثر بلاد العالم حتى كانت
لهم الكلمة في آسيا، والسيطرة في أفريقيا، والهيبة في أوربا، وظل ذلك في أيديهم
حتى خلف من بعدهم خلف نقضوا العهد، وبعدوا عن الدين، فصدقت فيهم آيته الأخرى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً
أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}. |
|
وهكذا يتجلى صدق الإسلام، وينجلي للناس فضله، ويتبين للعالم
أن هذا الدين ينتصر بقوة مبادئه،ولا يتوقف مجده على مجد أتباعه، على حين يتوقف
مجد أتباعه على التحلي به فلا ينالون العزة إلا في رحابه، ولا يسودون إلا بتطبيق
تعاليمه وآدابه، فلا حجة لأحد عليه بل له الحجة القاهرة، والأدلة الباهرة. |
|
محمود
عبد الوهاب فايد |
|
المدرس
بكلية الدعوة وأصول الدين |
|
بالجامعة الإسلامية[1] |
|
|
|
[1] أعلن الإسلام الدكتور جوهانس ليمان وهو قسيس كاثوليكي من ألمامنيا جاء ليبشر في ماليزيا لكنه بعد دراسة مقارنة اعتنق الإسلام وقال: إنه اقتنع بأن الإسلام هو القوة الأخلاقية التي ستقود الإنسان للوحدة الأخوية وترشده إلى الله وقال: إنه آمن بوحدانية الله وقد حصل على الدكتوراه من جامعة بون في الأديان المقارنة. كذلك أشهر 106 مائة وستة أشخاص إسلامهم في سيراليون، 104 مائة وأربعة أشخاص في ليبيا كما ذكرت مجلة المجتمع الكويتية في عددها 247 الصادر في 18 ربيع الآخر سنة 1395 هـ |
|
كذلك نشرت مجلة المجتمع الكويتية العدد 245 الصادر في 4 ربيع الآخر سنة 1395 صفحة 4 ـ أعلن 300 ياباني في أواخر مارس الماضي وأول أبريل الحالي سنة 1975 أعلنوا إسلامهم ودخلوا في دين الله أفواجاً ـ وفي مجلة الوعي الإسلامي ( الكويتية ) عدد ربيع الثاني سنة 1395 ص 111 " اعتنق 6000 ستة آلاف شخص مسيحي بالويات الشرقية في نيجيريا الدين الإسلامي الحنيف بعد أن تخلوا عن مسيحيتهم. |
|
وفي مجلة أخبار العالم الإسلامي ( السعودية ) العدد 245 الصادر يوم الاثنين 17 من ربيع الآخر 1395 ـ 28 أبريل 1957 الصفحة الأولى ( قاضي برازيلي كبير يعتنق الدين الإسلامي أسلم الدكتور نيوتون جيمارايس قاضي محكمة الجنايات في منادوش بولاية أمازونا البرازيل أمام ملأ من المسلمين بعد مناقشات طيبة). |