طباعة

 توثيق النص

 

 

 

 

ندوة الطلبة

الاشتراكيون في بورما يعملون على محو الإسلام

بقلم الطالب: محمد صديق برماوي

 

 

يبلغ عدد المسلمين في بورما حوالي ثلاثة ملايين، ويبلغ عدد سكان تلك البلاد ثلاثين مليونا، ولكن الحكومة الاشتراكية البوذية في بورما تتبع معهم سياسة القمع والاضطهاد واستعمال الحديد والنار وهتك أعراض المسلمات العفيفات فإن الحكومة البورمية جعلت حياة المسلمين هناك في غاية التعاسة والشقاء، وفي كل يوم تصدر الحكومة تعليمات جديدة تحول دون تمكن المسلمين من القيام بالتزاماتهم الدينية.

كما أن هذه التعليمات قادت إلى إيقاف المصادر المالية للجوامع والمدارس الإسلامية الخاصة التي خدمت المسلمين سنوات طويلة، ونتيجة للتضييق على الجوامع والمدارس الإسلامية وكذلك على المعلمين المسلمين والعلماء فقد سلب النشء الإسلامي الجديد حق الحصول على الثقافة الإسلامية، ونتيجة لسياسة التمييز فإن المسلمين كذلك دمروا اقتصاديا وأن ممتلكاتهم جميعاً قد استولت عليها الدولة، وأن الهدف الرئيسي للدولة الاشتراكية في بورما على ما يظهر هو قطع كل وسائل الحياة على المسلمين لإرغامهم في النهاية على هجرة بلدهم.

وبالفعل فإن هناك عشرات آلاف من المسلمين البورميين قد تشردوا من بورما إلى الباكستان، ويبدو أن سياسة الحكومة البورمية أيضاً تهدف إلى محو الإسلام والمسلمين عن طريق القتل والتشريد وإرغامهم على الهجرة من وطنهم الأصلي بورما إلى الخارج.

أخي المسلم إني أسوق لك الدليل على صحة ما أقول:

1- في شهر نيسان من عام 1967م قامت قوات الحكومة بتهجير ألفين من المسلمين إلى جهة غير معروفة بحيث لم يعرف مصيرهم، وعندما فرضت عليهم مغادرة بيوتهم لم تسمح لهم بحمل أي شيء مما كانوا يملكون من المأكل والملبس والمشرب وقد لوحظ مؤخراً أن بعضهم قد وصل إلى حدود بنجلاديش مشردين يستجدون المأوى والأكل.

2- وفي شهر مارس من نفس العام قامت القوات الحكومية أيضاً بإبعاد حوالي ألفين من المسلمين ورميهم على حدود بنجلاديش تحت رحمة السماء، وقد أعلنت إحدى الصحف البورمية حينذاك أن أولئك المبعدين من أصل باكستاني ولكن الخبر لم يكن صحيحاً لأنهم جميعاً كانوا يحملون هويات بورمية.

3- وفي شهر حزيران من نفس العام قامت الحكومة أيضاً بطرد حوالي ثلاثة عشر ألفا من المسلمين من بيوتهم وذلك في مناطق مختلفة وتركتهم دون مساكن أو طعام وما كان منهم إلا الهلاك جوعاً وعطشاً والبعض منهم وصلوا إلى الباكستان.

4- وفي هذا العام 1975م قامت الحكومة البورمية بقتل المسلمين وسبي نسائهم وهتك أعراضهن وحبس شبابهم ومن ثم تشريدهم ورميهم على حدود بنجلاديش، وقد كتبت (جريدة أخبار العالم الإسلامي التي تصدر من رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة) على صفحتها السادسة من العدد 419 بتاريخ 5 ربيع الأول 1395هـ الموافق 17 مارس 1975 بعنوان (الهاربون من جحيم الاشتراكية) فقالت: "أكدت الصحف الصادرة في دكا أن عدداً كبيراً من مسلمي بورما يلجأون إلى بنجلاديش… وأشارت إلى أن معظم هؤلاء الهاربين من جحيم الاشتراكية في بورما يعيشون في الخيام بالقرب من الحدود مع بنجلاديش".إ هـ

نعم والله إن هذا هو الحق، والأوضاع الراهنة في داخل بورما بالنسبة للمسلمين سيئة جداً وحالتهم يرثى لها وهم في حاجة شديدة لمن يهتم بأخبارهم وأحوالهم ومساعدتهم، فهم الآن يستجدون الأكل والمأوى، وقد فعلت حكومة بورما أكثر من هذا من التقتيل والتشريد ولكن الصحف العالمية تغض النظر عنهم لأن الكفر ملة واحدة يحاولون ستر الحقائق عن اضطهاد المسلمين في بورما، وجزى الله المسئولين بأخبار العالم بأخبار العالم الإسلامي خير الجزاء على ما قامت بنشر تلك الحقائق فكانت وما زالت تؤدي واجبها على الوجه الأكمل، نتمنى كل تقدم وازدهار لجريدة أخبار العالم الإسلامي وللرابطة التي لا تألوا جهداً لإقناع حكومة بورما للسماح للمسلمين بأداء فريضة الحج.

تدنيس المساجد ومنع الحج: إن نهب القرى وتدميرها وتدنيس أماكن العبادة وتخريب المزارع أصبحت كلها مظاهر عادية ومتكررة، وكذلك حرق المساجد وقفلها،والاجتماعات التي تعقد لأغراض دينية منعت كليا، وأن السلطات العسكرية والحكومية تتخذ من المساجد مركزاً لها عند تجوالها في المنطقة بالإضافة إلى ذلك فإن المنكرات ترتكب في هذه المساجد، لقد منع المسلمون من أداء الصلوات الخمس وكذلك فإن الأئمة والمؤذنين لم يسلموا من القتل والتعذيب حتى إن الوعظ والدعوة إلى الإسلام في بورما أصبحا كالجريمة، وأن فريضة الحج عطلت أيضاً منذ عام 1962م.

لقد صادرت الدولة ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة كما سحبت هوياتهم التي هي من حق كل بورمي، وكثيراً ما تتعرض قراهم لهجمات بعض المجموعات العسكرية التي تسلبهم ما يملكون وتأخذ الرجال إلى السجون ثم تهتك أعراض المسلمات.

إن السلطات البورمية قتلت معظم علماء المسلمين وزعمائهم وبعضهم يقضون نحبهم في السجون وأصبح تعذيبهم وتعذيب نسائهم وهتك أعراضهن عملاً من الأعمال الروتينية البسيطة، فهل للضمير العالمي والأمم المحبة للسلام أن تحول دون هذه الأعمال البربرية والجرائم الوحشية التي ترتكب ضد هذه الأقليات التي لا ذنب لها إلا أنها مسلمة {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}

إن الضمير الإنساني يجب أن لا يقبل الظلم، فإذا كان المسلمون مجرمين أو أن نساءهم وأطفالهم عاثوا فساداً وأخلوا بالقوانين البورمية فلماذا لا تقوم السلطات البورمية الرسمية بمحاكمتهم أمام محاكم نظامية حيث تصدر بحقهم أحكام عادلة، ثم أليس من واجبات الدول الإسلامية في العالم أن تحاول ضغطها المعنوي على حكومة بورما الظالمة لإنقاذ هذه الأقلية المسلمة من البؤس والفقر الذي هي فيه؟

أليس من واجب الأقطار الإسلامية الحرة في العالم مساعدتهم؟