طباعة

 توثيق النص

 

 

 

إلى جنة الرضوان

رثاء لفقيد العروبة والإسلام  (صاحب الجلالة الملك فيصل آل سعود)

شعر: سيد أحمد حسن الطوابي

المدرس بدار الحديث المكية

 

 

إلى جنة الرضوان يا فيصل الندى

إلى جنة الرضوان يا فيصل الهدى

إلى جنة المأوى إلى الله راضيا

فقد عشت مرضي الخلال مسددا

فقد كنت ـ حقا ـ للشريعة حاميا

وكنت ملاذا. في المكارم. مفردا

وكنت محبا للكنانة مخلصا

وكنت مثالا للوفاء مجسدا

وكنت لكل المؤمنين مؤازرا

وكنت لنا في أزهر الله منجدا

وكنت تقود السلم بالرأي صائبا

وكنت تقود الحرب شهما ممجدا

فحققت نصراً للعروبة حاسماً

وقوضت ظلما بالبغاة معضدا

أبا العرب.لو تفدى النفوس محبة

لطابت نفوس أن تكون لك الفدى

فقدنا بفقد الفيصل البر والحجا

ففقدنا بفقد الفيصل الحلم والجدا

فقدنا بفقد الفيصل الود صافيا

فقدنا بفقد الفيصل العزم موقدا

فهذي هي الدنيا عليك حزينة

وعالمنا قد بات بعدك مسهدا

فلا جفن إلا قد تقرح حسرة

ولا طرف إلا صار بعدك أرمدا

بكاء. وتسليم.وحزن على النوى

وصبر على ما قدر الله إذ غدا

حبيب إلى الأقوام بر بشعبه

فكم كنت تشقى في الحياة ليسعدا

جواد لعون المستحقين نهضة

على بذل ما فيه الصلاح تعودا

تواسي إذا حلت بقومي نكبة

لتخمد من ضرائها وتبددا

إذا أمسكوا فاضت يداك سجية

وإن بذلوا مالا فأكرمهم يد

رزين. وأحلام الرجال خفيفة

جريء إذا المقدام خاف من الردى

أمين على التوحيد تحمي ذماره

وتغضب للتوحيد إن مسه العدى

خلال بها سست الأنام مبجلا

وعشت بها في الناس سيدا

سيبكي عليك العرب أعليت ذكرهم

بنيت لهم مجدا عريقا وسؤددا

فمن يرأب الصدع الذي قد أهمنا

ومن يمحق البغي الذي بلغ المدى

سيبكي عليك القدس فيصل في جوى

وكان يرى فيك النصير المؤيدا

وأهلوه أما من أقام فإنه

يقيم على ضيم. يسام مقيدا

وإما طريد فارق الأهل مرغما

فراح يعاني في الحياة مشردا

ولكنه شعب أبي مناضل

يخوض غمار الموت، لن يترددا

وكنت له يا فيصل العرب ناصرا

وكنت له يا فيصل الحق معضدا

سيبكي عليك المسلمون جميعهم

فقد كنت للإسلام سيفا مهندا

فكم ذدت عنه إذ تقاعس أهله

تصون ذماراً كان قبل مهددا

حميت حمى الإسلام في كل بقعة

لتبعث عزا تالدا وتجددا

تنادي بدستور السماء شريعة

لتدمغ زورا قد فشا وتعددا

فلا هدى إلا من تراث رسولنا

وقرآننا قد ظل للمجد موردا

توحد حول الدين كل شعوبنا

لتجمع شملا كان قبل مبددا

ورابطة الإسلام شيدت صرحها

بمهبط وحي كي تصون وتنجندا

لتسترجع العز التليد لأمة

وتصنع باسم الله شعباً موحدا

وتعلي لواء للعقيدة خالد

وترفع مجدا كان كالطود أيدا

فمن غيره نادى الشعوب لوحدة

ومن غيره راد الطريق وأرشدا

وكم مسجد في كل قطر بنيته

لتنشر بين الناس وحياً من الهدى

رفعت لواء العلم في دار هجرة

فصار مناراً للإله مشيدا

لينشر هدى الله في كل بقعة

ويعلي دين الله في كل منتدى

جزاك إله الكون خير جزائه

وطيب مثوى فيصل وتغمدا

أيطوي لواء كان للحق ناصراً

ويخبو شهاب كان للدين فرقد

فصبراً إله الكون قد جل  رزؤنا

فكيف لهذا القلب أن يتجلدا

فقد كان نبراساً مضيئا ومشرقا

وكان لهدى الله في الكون مرشدا

فمن للألى باعوا الحنيفة بالهوى

ومن للذي خان العهود وأفسدا

ومن يقهر الإلحاد شاع مدمرا

فقد كنت للإلحاد بالحق موئدا

ومن يرغم الأذناب عاثوا بأرضهم

وصار كتاب الله فيهم مهددا

نذرت تصلي بالمقدس قربة

وقد صار بعد المجد هونا مهودا

فأوف بهذا النذر ( خالد ) أنه

يئن وترديه القيود مصفدا

( أخالد ) حقق وعد فيصل للورى

لتقهر أعداءا وتكبت حسدا

بخالد مخزوم قهرنا جحافلا

وأقبلت الدنيا إلينا لتسعدا

وآل سعود كالليوث شهامة

إذا راح منهم سيد رمت سيدا

رعاك إله الكون تحفظ شرعه

وسدد ( فهدا ) للمكارم والهدى

فمن ينصر الرحمن يحظى بنصره

فيرى عدوا قد تجنى وعربدا