طباعة

 توثيق النص

 

 

 

رسالة لسماحة رئيس الجامعة

 

 

حضرة صاحب السماحة رئيس الجامعة الإسلامية     الموقر

المدينة المنورة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

نظراً لتدهور الأوضاع في إريتريا ووصولها إلى طريق مسدود نتيجة للتعنت الذي تمارسه السلطة العسكرية الحاكمة في أديس أبابا وقيامها بأعمال بربرية وحشية ضد الإخوة المجاهدين المسلمين من أبناء إريتريا بما يتنافى مع مبادئ الأمم المتحدة وقرارات لجنة حقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها.. ونظراً لما يفرضه الواجب الإسلامي علينا من مناصرة لإخواننا في ميادين الجهاد لإيقاف النزف الدموي الإسلامي في هذا القطر الحبيب فإن الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي تناشد كافة الشعوب الإسلامية بهيئاتها ومنظماتها وجمعياتها ومراكزها في جميع أنحاء العالم الرسمية منها والشعبية القيام بحركة توعية شاملة لإبراز هذه القضية على ضوء الحقائق والوقائع التي تحاول السلط العسكرية الحاكمة في أديس أبابا إقامة ستار مزيف من الدعايات الكاذبة حولها.

ولكي تتضح الحقائق أمام العالم فإن الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي ترى من الواجب شرح هذه القضية ووضعها في ميزانها الصحيح وفيما يلي استعراض سريع لحقيقة الثورة الإريترية ودوافعها.

بدأت الثورة في إريتريا عام 1961م بثلاثة عشر رجلاً وتسع بنادق وكانت قضية الشعب الإريتري أن استخلاص أبسط الحقوق الإنسانية من دكتاتورية هيلاسيلاسي الشرسة لا يتم إلا بالقضاء على نظام الحكم الإمبراطوري المستبد الذي أكدت الأحداث فيما بعد أنه قام بابتزاز أموال الشعب لمصلحته الشخصية وهرب إلى بنوك سويسرا أموالاً طائلة وقام بتقسيم الشعب الأثيوبي إلى رعايا من الدرجة الأولى والثانية بينما كان يعامل الإريتريين باعتبارهم من الدرجة الثالثة ليست لهم أية حقوق وعليهم كل الواجبات.

ولم يكترث هيلاسيلاسي في البداية بقوة البنادق التسع حتى كان الانقلاب العسكري الذي أتى بالحكام العسكريين الجدد وأطاح (بأسد يهوذا الذي لا يقهر)

وكان لا بد لهؤلاء الحكام أن يوانموا بين مبادئهم المزعومة وبين حقيقة الأوضاع بالنسبة لإريتريا التي تناضل من أجل استخلاص حقوقها، وكان لا بد لهم من مواجهة المعادلة الصعبة على هذه الأرض.

إنهم لا يريدون في حقيقة الأمر أن يتخلوا عن إريتريا لأنهم يدركون أن استقلال إريتريا معناه حرمانهم من منافذ على البحر الأحمر تعتبر بمثابة امتداد للعالم العربي والذي خاض هيلاسيلاسي من أجله معركة جنوب السودان لتكريس انفصاله حتى يمنع النفوذ العربي من التعمق داخل أفريقيا، ولأن إريتريا هي المنفذ الأثيوبي إلى البحر الأحمر فقد دعم هيلاسيلاسي علاقاته مع إسرائيل حتى يمارسا سويا نوبات الحراسة عند مداخل هذا البحر وحتى ميناء إيلات.

وحكام أديس أبابا الحاليون يدركون أن حرمانهم من هذه الميزة الاستراتيجية يضعف الكثير من سيطرتها الاستعمارية بالإضافة إلى كونه سيشجع قيام حركات انفصالية أخرى في الأقاليم التي يعيش فيها النيجريون وفي إقليم الأمهرة وإقليم الجالا الأمر الذي سيمزق سيطرتها أربا أربا.

ولكي يداووا هذا الوضع راحوا يعلنون للعالم أنهم قد اختاروا طريق الاشتراكية باعتبارها واجهة يمكنهم عن طريقها الضرب على نغمة المساواة لامتصاص ما قد يظهر من حركات انفصالية غير أن هذا الأمر قد أوقعهم في ورطة سياسية إذا المعروف أن الاشتراكيين يزعمون أنهم يؤمنون بحق الشعوب في تقرير مصيرها وعلى هذا الأساس لا بد لهم من أن يعترفوا بحق الشعب الإريتري في الاستقلال حتى لا يكونوا متناقضين مع أنفسهم.

ولقد أدرك ثوار إريتريا هذه الحقيقة منذ البداية وأدرك معها أن المؤامرة بدأت تتخذ الآن أبعاداً جديدة غاية في المكر والخداع وكان لا بد لهم من قطع السبيل على المخطط التأمري الذي يحبكه القادة العسكريين في أديس أبابا.. فأعلنوا في صراحة ووضوح أنهم يرفضون أية حلول وسطية تكرس الاستعمار الأثيوبي وأنهم لا يرضون بديلا عن الاستقلال.

ووقع المخططون في أديس أبابا في ورطة سياسية في الوقت الذي يشعرون فيه أنه لا بد من التحرك السريع لاحتواء إريتريا قبل أن يستفحل الأمر ويفلت الزمام من أيديهم.. وهكذا اختاروا طريق الدماء ولم يكن في بالهم أن يلقوا مثل هذه المقاومة الصلبة والصمود الرائع مما جعلهم يستخدمون كل وسائل الإبادة والدمار والوحشية في محاولة للسيطرة على الوضع.. ولما لم يتحقق هذا الهدف وبدأت القضية تستقطب الاهتمامات العالمية على الصعيدين الرسمي والشعبي لم يجدوا بدا من فرض حصار على أبناء القتال في إريتريا حتى يمكنهم عن طريق هذا الحصار ممارسة الوحشية بكل حرية وأمان.

هذه لمحة سريعة جداً لحقيقة الأوضاع السائدة في إريتريا وما زال النزف الدموي الإسلامي يجري هناك في كل يوم وكل ليلة بل وكل ساعة.. وما زال إخوانكم المسلمون يشردون من بيوتهم وديارهم تحت الحراب الأثيوبية.

ورابطة العالم الإسلامي تناشدكم أن تهبوا لنصرة إخوانكم في الدين والعقيدة بكل ما يتاح لكم من وسائل الدعم والتأييد.

والله الموفق وهو نعم المولى ونعم النصير.

الأمين العام

محمد صالح القزاز