|
|
|
حول رسالة الجامعة |
|
شباب
الجامعات السعودية رواد حضارة وتقدم على طريق الإسلام[1] |
|
بقلم
الأستاذ محمد أبو طالب شاهين المدرس بالجامعة الإسلامية |
|
|
|
الجامعات السعودية هي قمة المراحل التعليمية، وأعلى درجها،
في أمة مسلمة رائدة وقدوة ، ودولة قامت بشرع الله، وأقامت حدود الله على الأرض
الطيبة التي شرفها الله ببيته الأول زاده الله تشريفاً وتعظيماً، ونبيه الخاتم
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً. |
|
والمملكة العربية السعودية هي أمل المسلمين كل المسلمين،
ترمقها عيونهم، وتهفوا إليها نفوسهم، وتتجه إليها قلوبهم، فقد جعلها الله سبحانه
مهوى الأفئدة ومقصد الحجيج، المسلمون كل المسلمين تقر عيونهم بأن يروا دائماً في
أبناء المملكة وجامعاتها ومناهجها وكل اتجاهاتها القدوة، والرائد، والنموذج، والمثال، على طريق
الإسلام والرقي العلمي معاً. |
|
لقد أدت المملكة الأمانة على وجهها في سدانة الكعبة، وعظمت
شعائر الله ومناسكه، وأمنت ويسرت سبيل الحرمين الشريفين. |
|
ولما أفاء الله عليها من ينابيع الزيت عصب الحياة، ومادة
السلم ، ووقود الحرب صرفت عطاء الله داخل حدودها تعميراً وتعليماً وإصلاحاً
ونهوضاً وتقدماً كما بذلته خارج حدودها عن رضا وإيمان عونا وانتصاراً لكل قضايا
الإسلام والعروبة، حتى جاء اليوم التاريخي الذي وقف فيه عاهلها الفيصل العظيم
ليقول للدنيا بعزة الله في إباء: لا !!! |
|
فتهتز الدنيا وتقول له على تواضع واستحياء: نعم !!! |
|
وقد سايرت المملكة ركب الحياة المتقدمة في نهضة عمرانية
وتعليمية شاملة، وتوسعت في التعليم، وأنشأت الجامعات استجابة لتطور الحياة
والتقدم العلمي والحضاري؛ وانطلاقاً من جو السمات الدينية التي تميزت بها
المملكة كان طبيعياً أن تكون كلية الشريعة بمكة المكرمة هي الباكورة المبكرة
للتعليم العالي والجامعي، ثم أنشئت كليتا الشريعة واللغة العربية بالرياض،
ثم انشئت جامعة الرياض وجامعة الملك عبد العزيز وكرم الله دار الهجرة
فأنشئت بها الجامعة الإسلامية لتستقبل أبناء العالم الإسلامي كله من جميع
القارات في أفواج مثلت في العالم 85 جنسية. |
|
إن الجامعة هي المرحلة العليا من التعليم تستقبل شبابها بعد
أن يجتازوا مرحلة الثقافة العامة التي هي قدر مشترك بين الأمة، والتعليم الجامعي
في عصر التخصص ذو نوعيات مختلفة من شعب العلوم النظرية والعملية، كالدراسات
الدينية والأدبية والاقتصادية والطب والهندسة والعلوم وغيرها. |
|
وشباب الجامعات هم أمل الأمة وعدة المستقبل ورجال الغد
يرثون الماضي لينموه ويطوروه للحاضر، ويهدوه للمستقبل. |
|
والتعليم الجامعي يعاصر من عمر الشباب طاقات جسيمة وعقلية
قادرة على التحصيل والبحث واستيعاب المحاضرة ومتابعة الأستاذ في دراسات من أبرز
خصائصها سعة الاطلاع والوقوف على المراجع والمصادر وتربية الملكات وتنميتها حتى
ترقى إلى درجة الرأي والموازنة والترجيح والاختيار. |
|
ومن هنا كان الأصل في الجامعة أن تخرج العالم لا أن تعد
الموظف وأن تفتح أبواب المعرفة من مصادرها وأن تتيح لأبنائها فرص البحث الحر
وتشبع رغباتهم وميولهم واستعدادهم قبل أي اعتبار آخر. |
|
ولكن الواقع أصبح غير ذلك ـ على المستوى العالمي ـ فنحن في
عصر الاقتصاد والتنمية، والحياة تعدو بأهلها في سباق مع الزمن صار صراعاً، والشباب يتعلم ليعيش، وكل دولة تنظر إلى
جامعاتها بمنظار احتياجاتها، وفي ضوء متطلباتها. |
|
ولهذا لم يكن غريباً أن تتضمن خطة المؤتمر الذي يعالج (رسالة
الجامعة) طرح مسائل للبحث منها: |
|
التفاعل بين الجامعة ومؤسسات الدولة ودور كل منها في دعم
الآخر. |
|
دور الجامعة في التنمية الاقتصادية. |
|
دور الجامعة في التنمية الاجتماعية. |
|
دور هيئات التخطيط والمواءمة بين الخطط وما يجري داخل
الجامعة. |
|
العلاقة بين الجامعة والمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية
والثقافية والعلمية في الدولة وأثر كل منهما في الآخر. |
|
الربط بين التخطيط الاقتصادي والدراسات الجامعية. |
|
تنقية أساليب الحضارة وأنماط الحياة العصرية وتقديمها
للمجتمع في صورة يساير بها التطور العالمي… |
|
ومن خلال هذه النظرة تبدو الجامعة وهي ليست (أكاديمية) لبحث
علمي مجرد على مستوى رفيع متميز بقدر ما هي مصنع لطاقات بشرية تؤهل وتعد طبقاً
لإحصائيات وعمليات حسابية لكي تفي بحاجات المؤسسات والخطة والتنمية وتسد الفراغ
أو النقص في جوانب الحياة المختلفة للأمة ومرافقها ومتطلباتها. |
|
أما الشباب فنظرته إلى الجامعة أنها مرحلة تهيئ مستقبلا
سعيداً يفتح بابه الشاب بيمينه التي تحمل شهادته العليا. |
|
والبحث، والعلم، والدرس، وسعة الاطلاع، والتخصص حسب الميول
والاستعداد وما إلى ذلك كأني بها أصبحت في نظر الشباب لافتات قديمة على أبوب
الجامعات حلت محلها لافتات أخرى صنعتها ظروف الحياة المعقدة وهذه اللافتات
الجديدة هي ـ في الكثير والغالب ـ: المركز الأدبي ـ الوضع الاجتماعي أي الكليات
أحسن مستقبلا ؟ وأوفر ربحاً؟ وأسعد حظاً؟ |
|
وأي الكليات يعجل بالسيارة الفخمة والبيت السعيد؟ |
|
وماذا نريد من الجامعات؟ |
|
ماذا نريد من الجامعات أكثر من أن تطور حياتنا، وتقدم
عمراننا واقتصادنا، وترقي معارفنا ومرافقنا، وتيسر وترفه عيشنا مشاركين في ذلك
الأمم التي سبقتنا، ولاحقين بركب الحياة المتطورة المتقدمة ؟ |
|
نعم إننا نريد ذلك، وما أحوجنا إلى ذلك ولكن على طريق
الإسلام، مؤمنين كل الإيمان بأن الإسلام دين ودنيا وشريعة تامة ومنهج متكامل لا
يعارض العلم ولكن يوجهه إلى الخير، ولا ينكر التقدم ولكن يضعه في إطار السلوك
الفاضل، ونريد أن يذكر أساتذة الجامعات والكليات السعودية دائماً طلابهم بأن
المملكة العربية السعودية أمة مسلمة رائدة وقدوة وأن المسلمين الذين تقر عيونهم
بأن يروا في شبابها وجامعاتها واتجاهاتها النموذج والمثال يتفاءلون بأن السياسة
العليا للمملكة تحتضن الإسلام ولا تدخر جهداً ولا بذلاً في تأييد دعوته ومناصرة
كل قضاياه كما يتفاءلون بأن القائمين بأمر الجامعات والكليات في السعودية
والمسئولين عن توجيهها صفوة مختارة من المؤمنين بربهم وبرسالة دينهم. |
|
ومن أجل ذلك لا بد من العناية بالتربية الإسلامية في
الجامعات السعودية كلها على اختلاف نوعياتها وتخصصاتها علماً وسلوكا ومنهجا
وتطبيقاً. |
|
والذين وضعوا (سياسة التعليم) في المملكة لم يفتهم هذا، بل
إن الذي يقرأ (سياسة التعليم) في المملكة ليرى أن التربية الإسلامية في أوسع
وأعمق معانيها هي الهدف وهي الغاية في كل مراحل التعليم. |
|
ففي الباب الأول من (سياسة التعليم) الأسس العامة التي يقوم
عليها التعليم تنص المادة 12 على ما يأتي: |
|
(توجيه
العلوم والمعارف بمختلف أنواعها، وموادها، منهجا وتأليفاً وتدريساً وجهة إسلامية
في معالجة قضاياها، والحكم على نظرياتها، وطرق استثمارها، حتى تكون منبثقة من
الإسلام متناسقة مع التفكير الإسلامي السديد). |
|
ولست أدعي لنفسي الحق في ترجمة هذه المادة إلى خطة أو صياغتها
في منهج فغيري أقدر على ذلك وأولى به، ولكني ألمح في سطورها بعض تفسيرات أذكرها
وأذكر بها على سبيل المثال: |
|
أولاً: الربط بين العلم والدين في مجال الطب والعلوم وما
يتصل بها: |
|
هناك فرق بين التفسير المادي البحت والتفسير المؤمن الواعي
لظواهر الكون وأسرار الخلق في جسم الإنسان، وتشريحه، وفي عجائب الأرض والنبات
وبدائع الأفلاك والسموات، وفي العناصر وخواصها. |
|
الطبيب المؤمن، والعالم المؤمن، والكيميائي المؤمن هؤلاء
وغيرهم في كراسي الأستاذية يربطون بين الدين والعلم ربطاً يلفت إلى الله وقدرته
وعجائب صنعته، وإلى أن بدائع الكون وما في المخلوقات من أسرار ـ هم أعلم بها من
غيرهم ـ ما يمكن أن تكون مصادفة ولا طبيعية، بل لا بد أن تنتهي إلى القوة العليا
إلى الله. |
|
وتلك حقيقة توصل إليها علميا كثير من علماء العصر الذين لما
يسعدوا بعد بالانتساب إلى الإسلام. |
|
ولقد عالج أبو الأطباء في مصر المرحوم الدكتور عبد العزيز
إسماعيل موضوع (الإسلام والطب الحديث) في الثلاثينات ومن بعده اتجه بعض أساتذة
الطب والعلوم ومعهم بعض المفكرين والكتاب من المسلمين إلى الربط بين العلم
والدين. |
|
والمكتبة العربية الآن بها مجموعة طيبة من الكتب التي عالجت
هذا الموضوع وجميل جداً أن تزود مكتبات الكليات العملية بهذه الكتب، وأجمل من
هذا أنه تبذل الحوافز التشجيعية لأبنائنا طلاب هذه الكليات مادياً وأدبيا
ليقبلوا على هذه الكتب لدراستها واستيعابها. |
|
وماذا يحدث إذا
لم نربط بين العلم والدين بكل الوسائل المثمرة؟ |
|
والجواب هو أننا إذا لم نربط
بين العلم والدين في الكليات غير المتخصصة في الدراسات الدينية، إذا حدث هذا
واكتفينا بالتفسير المادي البحت لظواهر الكون والخلق حدثت نتائج سيئة منها: |
|
أـ سنجد أن طالب الطب وطالب
العلوم في الجامعات السعودية لا يختلفان عن طالب الطب وطالب العلوم في روسيا أو
أمريكا أو أي بلد غير مسلم من حيث تناول موضوع التخصص ومن حيث الإطار العام
لمادته وبحثها واتصالها بعقيدته وفكره الديني. |
|
ب ـ سيباعد هذا الاتجاه بين
الطالب السعودي في المرحلة الجامعية وبين ثقافته الإسلامية التي حصلها في
المتوسط والثانوي. |
|
ج ـ سيؤدي هذا
إلى انفصام شخصية المجتمع السعودي، أو إلى ازدواج هذه الشخصية ووجود لونين
متباعدين من الثقافة ونوعين غير منسجمين من الفكر والاتجاه أحدهما ديني والآخر
بعيد عن ذلك قد يسمى: |
|
جامعيا، أو مدنيا، أو علميا. |
|
وهذا مع مرور الزمن سيكون خطراً على الوحدة الفكرية بين أبناء الوطن الواحد، وله عواقب غير
طيبة. |
|
ومن الأهمية بمكان أن أسجل في هذا الصدد أن الربط المنشود بين العلم والدين في نطاق مواد
التخصص وعلى أيدي أساتذتها، هذا الربط لا يغني عنه أن نقرر في المنهج والخطة
تدريس ثقافة إسلامية تخصص لها بعض المحاضرات، ويدفعني إلى هذا الحكم والجزم بهذه
النتيجة تجربة علمية وقاسية مرت بها جامعات أخرى، انصرف فيها الطلاب إلى مواد
التخصص لأهميتها وحساسيتها بالنسبة لمستقبلهم، وأهملوا ما سواها من المواد التي
سموها إضافية. |
|
إن هذا الذي أشرت إليه في موضوع
الربط بين العلم والدين إذا دخل في تفسير المادة 12 من سياسة التعليم بوجه فإنه
يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمضمون المادة 38 من هذه السياسة ونصها: |
|
(بيان الانسجام التام بين العلم والدين في
شريعة الإسلام فإن الإسلام دين ودنيا، والفكر الإسلامي يفي بمطالب الحياة
البشرية في أرقة صورها في كل عصر). |
|
ثانياً: الاتجاه نحو فكر تربوي إسلامي ومنهج تربوي غير مستورد: |
|
إن كليات التربية في المملكة جزء عظيم من الجامعات السعودية، وخطرها يتناسب مع رسالتها
الجليلة، وهي إعداد المعلم الذي (يبني وينشئ أنفساً وعقولا) ولكليات التربية مع
هذا أهميتها في مستقبل التعليم وأثرها في الخطة التي رسمت للتوسع فيه، ومن أجل
ذلك فإن المملكة تولي كليات التربية عناية ملحوظة وتتوسع فيها وتبذل لها العون
والحوافز وتشجع الإقبال عليها حتى تؤدي رسالتها على خير الوجوه. |
|
ومن المادة 163 إلى المادة 172 من سياسة التعليم بالمملكة يبدو الإطار المشرق للصورة
المضيئة التي ترجى من كليات التربية (ومعها معاهد إعداد المعلمين): |
|
وسأكتفي بذكر فقرات من نصوص تلك
المواد: |
|
(تكون مناهج إعداد المعلمين في مختلف الجهات التعليمية، وافية
بالأهداف الأساسية التي تنشدها الأمة في تربية جيل مسلم يفهم الإسلام فهماً
صحيحاً عقيدة وشريعة ويبذل جهده في النهوض بأمته). |
|
(يعنى بالتربية الإسلامية واللغة العربية في معاهد وكليات إعداد
المعلمين حتى يتمكنوا من التدريس بروح إسلامية عالية، ولغة عربية صحيحة). |
|
توصي (سياسة
التعليم) في باب (إعداد المعلم) بالتوسع في كليات ومعاهد إعداد المعلمين لتحقيق
الاكتفاء الذاتي رأسيا من حيث العدد وأفقيا بالنسبة لجميع المواد وبأن يشجع
طلابها بحوافز مادية واجتماعية لا يساويهم فيها غيرهم وبأن يوضع للمعلمين كادر
خاص يشجعهم… ويحفزهم، ويضمن استمرارهم في مهنة التدريس وبأن يفسح المجال أمامهم
لمتابعة الدراسة.. |
|
ولا شك أن المملكة بهذا قد سبقت أمماً كثيرة غيرها في تشجيع المعلم وتقديره وإعطائه حقه. |
|
أما الفكر التربوي فينبغي أن يتطور، ولعله قد آن الأوان ليتجه التربويون العرب والمسلمون
نحو فكر تربوي إسلامي مستقل تبرز فيه خصائص التربية الإسلامية ومصادرها في منهج
أساسه القرآن والسنة وآراء المربين العرب والمسلمين، فإننا ما زلنا منذ أوائل
هذا القرن نعيش في المشرق العربي على فكر تربوي مستور من الخارج. |
|
وكثيراً ما كنت أسائل نفسي
ورفاقي ونحن ندرس التربية وعلم النفس أنحن بحاجة مثلا إلى أن نستورد من الخارج
تهدئة الانفعالات وتعلية الغرائز،وتقوية الإرادة، والله قد أنزل فينا الشفاء
والهدى والرحمة: القرآن العظيم، وبعث فينا المثل الكريم محمداً صلى الله عليه
وسلم ليتمم مكارم الأخلاق بقدوته وسننه وفعله وقوله؟ إن إخواننا وأبناءنا الذين
بعثوا إلى الخارج مسلكيين قد عادوا بحمد الله مسلكيين سلوكيين لقد قال بعضهم بعد
أن عاد من الخارج: يجب أن نعرف أبناءنا في كليات التربية من معلمي الغد ـ من غير
تعصب أن كل مدارس التربية القديمة والحديثة في أوربا وأمريكا قد رسمت أمثلة
متناقضة باعتراف أهلها، وهي مع هذا التناقض قد عجزت عن أن تحول المثال إلى واقع،
وعلى العكس من ذلك تماماً فإن التربية الإسلامية بمنهجها المتكامل قد حققت ما
يشبه المعجزات في تكوين الجيل المسلم الأول. |
|
ثم إلى متى سنظل ننتزع أبناءنا انتزاعا من أحضان الفكر الإسلامي لتعلقهم في آفاق غربية
لا يرون فيها إلا أشباح (روسو) و (بستالوتزي) و (ديوي) و (فرويد) وغيرهم. |
|
ولعل الاتجاه إلى منهج إسلامي
تربوي هو بعض ما تهدف إليه المادة 39 من سياسة التعليم وهي تنص على: |
|
(تكوين الفكر الإسلامي المنهجي لدى الأفراد
ليصدوا عن تصور إسلامي موحد فيما يتعلق بالكون والإنسان والحياة وما يتفرع عنها
من تفصيلات). |
|
وأخيراً الأستاذ أولا والمربي أولا. |
|
الذين اهتموا مشكورين برسالة
الجامعة، وعنوا بها حتى عقدوا لها مؤتمرا بذل فيه جهد ووقت ومال. |
|
الذين صنعوا هذا
الصنيع الجليل لا شك أن هدفهم نجاح الجامعات في أداء رسالتها. |
|
والذين أدلوا بدلوهم في هذا
الدلاء والذين يعنيهم الأمر من قريب أو من بعيد، كل هؤلاء قد يختلفون في الهدف
من الجامعة أو يتفقون، وقد تتقارب أو تتباعد وجهات أنظارهم في خطة الجامعة أو
منهجها أو في تنظيمها أو في الوسائل التي توصل إلى الغرض المرجو من الجامعة. |
|
ولكن شيئاً واحداً سيتفقون عليه
جميعاً لأنه حقيقة مؤكدة وواقعة ولا سبيل إلى خلاف فيها، حقيقة أثبتتها التجارب
وأجمع عليها علماء التربية في القديم والحديث. |
|
وهذه الحقيقة هي أن
العنصر الأساسي والعامل الأهم في تحقيق الأهداف والرسالات الجامعية والعلمية
والتربوية هو الأستاذ أولا…والمربي أولا. |
|
وكاتب هذه
السطور لا يعتلي منبراً ليلقي خطبة، وعظ وإرشاد في أساتذة أجلاء هو دونهم
جميعاً، أستغفر الله فلست هنا ولا هناك ومن يدري ؟ فلعل حديثي في هذا الموضوع
مرجعه إلى شعوري بتقصيري وعيوب نفسي. |
|
ولكن الذكرى تنفع
المؤمنين. |
|
إن المدري كما
يقولون: مطبوع لا مصنوع. |
|
والطلاب ينشدون في أساتذتهم
القدوة والقوة، وإذا اهتز معنى القدوة أو القوة في شخصية الأستاذ، أو في سلوكه،
أو في مادته، أو في معاملته، حدثت الهوة، وبعد القريب، وربما سد الطريق. |
|
والأساتذة بشر من البشر، يختلفون ذكاء،
وعلما، واستعداد. |
|
ولكن رحمة الله الوهاب التي وسعت كل
شيء تتجلى أسرارها في هذه المهنة العظيمة مهنة التربية والتدريس. |
|
ومن أسرار هذه المهنة أن
من أقبل عليها بقلبه، وعقله، ودينه، مستعيناً بالله، مؤمناً برسالته، راضياً
عنها، سعيداً بها، مخلصاً فيها فتح الله له وفتح به، ومنحه ومنح به. |
|
وما التوفيق إلا بالله. |
|
ثم أما قبل وأما بعد: |
|
فإن المملكة العربية السعودية هي
واجهة الإسلام، يخفق عليها عاليا العلم الأخضر، تضيء فيه كلمة لا إله إلا الله
محمد رسول الله. |
|
وهي عنوان الإسلام المسطر
المعطر بمقدساته، وهي أمل المسلمين كل المسلمين يسعدهم دائماً أن يروا في
أبنائها وجامعاتها ومناهجها وكل اتجاهاتها الرائد والقدوة والنموذج والمثال على
طريق الإسلام والرقي العلمي معاً كما يسعدهم دائما أن تظل السمات الدينية التي
تميزت بها المملكة بكل أبعادها وأعماقها ووسائلها وغاياتها هي المظهر والمخبر،
وهي الواجهة والعنوان، وهي الهدف والغاية. |
|
والله من وراء القصد |
|
وهو الهادي إلى سواء السبيل |
|
والحمد لله رب العالمين |
|
|
|
[1] هذا البحث قدمته الجامعة الإسلامية إلى مؤتمر رسالة الجامعة الذي نظمته جامعة الرياض بين البحوث التي شاركت بها في المؤتمر .. |