|
|
||
مع
المجاهد الأعظم. . ومنهجه في الجهاد
|
||
بقلم فضيلة الشيخ محمود عبد
الوهاب فايد
|
||
|
المدرس بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة |
||
|
|
||
|
وقد جرت سنة الله تعالى أنه لا يبعث رسله
إلا إذا استفحل الضلال، واستشرى الشر وتفاقم الفساد واحلولك ليل الناس فيرسل
الله إليهم من ينير لهم السبل ويهديهم إلى الجادة المستقيمة. |
||
|
والطريق أمام رسل الله، ودعاة الإصلاح ليس
معبداً مفروشاً بالورود بل هو مليء بالأشواك محفوف بالمكاره ومن الواجب عليهم
وعلى كل داعية أن يوطنوا أنفسهم على الصبر والجهاد, وكذلك كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقد كان مثلاً أعلى ونموذجاً فريداً، وقدوة حسنة لكل مصلح يأتي
من بعده، لقد جاهد أهل الضلال والفجور بالكلمة الطيبة ثم بالقوة المرهبة. |
||
|
قدم إليهم قارورة الدواء فعافوها، وردوا
عليه أسوأ رد، وظل يتودد إليهم ويعرض الدواء عليهم، وظلوا ينفرون منه، ويصدون
الناس عنه، ويكيدون له، وتذرع بالصبر، وتجمل بالحلم، وبقي في مكة يجاهد هم
بالقول الكريم والأسلوب الحكيم حتى دان له بعضهم، وانقاد له قليل منهم، ونال
هؤلاء ما نال رسول الله صلى الله عليه وسلم من الظلم والاضطهاد، وصبروا واحتسبوا
أجرهم عند الله، ورغبوا أن ينالوا رضاه، وفتح الله لهم باب الخلاص، ونافذة الأمل
فهاجروا إلى المدينة ولحق بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن شرب في مكة
كأس الأذى حتى الثمالة. |
||
|
وفي المدينة لم يهدأ عليه الصلاة والسلام،
ولم يركن إلى الراحة بل ظل يحمل راية الجهاد، ويرفع علمه واتخذ جهاده لوناً
جديداً، ومنهجاً أخاذاً، فقد بدأ يجاهد الكفار بالقوة المرهبة بعد أن كان في مكة
يكتفي في جهادهم بالكلمة الطيبة، وقديما قيل: "لا يفل الحديد إلا الحديد". |
||
|
فالحرب أجدى على الدنيا من السلم |
والناس إن ظلموا البرهان واعتسفوا |
|
|
ذرعاً وإن تلقه بالشر ينحسم |
والشر إن تلقه بالخير ضقت به |
|
|
بدأ يقابل القوة بالقوة، ويرد على السيف بالسيف (والشر بالشر والبادئ
أظلم). |
||
|
لقد أسرف كفار مكة في إيذاء رسول الله صلى
الله عليه وسلم والمؤمنين به حتى اضطروهم إلى الهجرة، وترك ديارهم وأموالهم،
حرصاً على دينهم، فهل يطلب من المسلمين بعد هذا أن يتقلبوا مزيداً من الاضطهاد؟ |
||
|
لقد نفذ صبرهم، وذهب حلمهم، وأصبحوا يرتقبون
من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يسمح لهم بالجهاد ونزلت الآيات: |
||
|
{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ
بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ
أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا
اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ
صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ
كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ
عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ
وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ
وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ}. |
||
|
أذن الله لهم في القتال درءاً للظلم ومنعاً
للفتنة، ودفاعاً عن الدين، ونصرة للمستضعفين ونشراً لشريعة الحق والعدل والخير
والأمن. |
||
|
قال تعالى: {وَمَا
لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ
وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ}، وقال: {وَقَاتِلُوهُمْ
حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا
عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ}. |
||
|
والقتال من أجل هذه الغايات الشريفة واجب
على المسلمين قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ
الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ
لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ
وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}. وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: " ثلاث من أصل الإيمان الكف عمّن قال
لا إله إلا الله ولا نكفره بذنب ولا نخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماض منذ
بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل
والإيمان بالأقدار". |
||
|
وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: "الجهاد واجب عليكم مع كل أمير براً
كان أو فاجراً" أخرجهما أبو داود. |
||
|
على هذا الأساس قاد رسول الله صلى الله عليه
وسلم جيوش المسلمين تحفه عناية الله،، وتؤازره معونته قادها لدفع العدوان، وقمع
الطغيان، ونشر الإيمان، قادها تحت راية إسلامية سداها ولحمتها قول الله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ
يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِين}. |
||
|
ولهذا خط لقادة الحروب من بعده منهجاً
إنسانياً تتخلله الرحمة، وتسري فيه سريان الروح في الجسم والماء في العود
والكهرباء في الحديد, نهى عن قتل من لا شأن له في القتال ولا رأي له في الحروب. |
||
|
أخرج مسلم بسنده عن سليمان بن بريدة عن أبيه
قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر
أميراً على الجيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً
ثم قال: اغزوا في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله ولا تغلوا ولا تغدروا ولا
تمثلوا ولا تقتلوا وليداً". |
||
|
وعن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم إذا بعث جيوشه قال: "اخرجوا باسم الله
تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله لا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا
الولدان ولا أصحاب الصوامع" رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني
في الكبير والأوسط إلا أنه قال فيه: "ولا تقتلوا
وليداً ولا امرأة ولا شيخاً". وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: "
ألا لا يجهزن على جريح ولا يتبعن مدبر ولا يقتلن أسير ومن أغلق عليه بابه فهو آمن
" أخرجه عبد الرزاق في الجامع وابن أبي شيبة والبيهقي وأبو عبيد في
الأموال. هذه هي سنته في الحروب، حروب لا تشن إلا لضرورة ولخير الإنسانية وحين
تنشب تسير في اتجاه حكيم، وفي دائرة مغلقة لا تتجاوز أهل العدوان والطغيان
وتترفق بالضعفاء والولدان. |
||
|
وعندما يجنح خصوم الإسلام إلى السلام يسارع
إلى قبول دعوتهم، ويكلهم إلى نيتهم إعلاناً منه عن رغبته في تجنب إراقة الدماء
قال تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ
لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَإِنْ
يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ
بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ}. |
||
|
وعندما يتم صلح على معاهدة يتم توقيعها في
ظروف مناسبة يطلب الإسلام من أتباعه أن يفوا بها ويلتزموا بشروطها قال تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا
تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ
عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ وَلا تَكُونُوا
كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً تَتَّخِذُونَ
أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ
أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ
لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ
يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}. |
||
|
وحين تفوح من العدو رائحة الغدر يطلب
منابذتهم وبشرط أن يكونوا على سواء قال تعالى: {وَإِمَّا
تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ
اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ}. وقبل المنابذة لا يرتضي الإسلام
أن نخيس بالعهد ولو لنصرة المسلمين قال تعالى: {وَإِنِ
اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلا عَلَى قَوْمٍ
بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ}. |
||
|
في هذا الاتجاه السليم وفي ظلال هذه المبادئ
كانت حروب النبي صلى الله عليه وسلم ولكن بقي أن نعرف كيف أعد الرسول صلى الله
عليه وسلم جيشاً تحققت على يديه هذه الانتصارات الرائعة التي سجلها التاريخ،
وأذهلت عباقرة العالم. |
||
|
إن الفضل في إعداد النبي صلى الله عليه وسلم
لجيشه الظافر يرجع إلى قوة العقائد والتعاليم الإسلامية وأثرها في النفوس, وتأمّل
معي هذه العقائد وهذه التعاليم لتعرف ما لها من أثر بليغ في بناء الجيش
الإسلامي. |
||
|
1- دعا الإسلام إلى الإيمان بإلهٍ واحد قوي
قدير سميع بصير حكيم خبير ومن شأن هذه العقيدة أن تجمع قلوب المؤمنين وتوحدها،
من شأنها أن تنفخ فيهم روح العزة والكرامة فلا يرضوا بأن يتأله عليهم مخلوق، ولا
يقبلوا أن يخنعوا لصنم حجري كمناة أو نباتي كالعزى أو حيواني كعجل أبيس أو
إنساني كفرعون. |
||
|
من شأنها أنها تشحذ العزائم وتلهبها وتمد
الجنود بقوة غلابة يستمدونها من القوي العزيز فيقبلون على المعارك إرضاء لله
بروح مؤمنة لا يتسرب إليها يأس ولا يتسلل إليها خور، مطمئنة إلى الله معها يمدها
بنصره ويؤيدها بجنود من عنده {وَمَا يَعْلَمُ
جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ}،
{وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}،
{وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}. |
||
|
2- دعا الإسلام إلى الإيمان بأنه لا بقاء
إلا لله، وأن الموت مكتوب على كل من عداه قال تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ
وَالأِكْرَامِ}. |
||
|
تعددت الأسباب والموت واحد |
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره |
|
|
والمولى وحده قد حدد الأجل، لكل حي منذ
الأزل، فلا ينقص العمر باقتحام الحروب ولا يزيد بالفرار والهروب قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ}،
وقال:{لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ
أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ}،
وقال:{الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ
وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَأُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ
الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}، وقال: {قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ
كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ}. |
||
|
ووقائع الحياة تشهد بهذا وتؤكده، فهذا خالد
بن الوليد سيف الله المسلول يموت على فراشه، وكان يتمنى أن يموت وهو يجاهد في
سبيل الله، ويدافع عن دينه، ورغبة في الشهادة وحرصاً عليها شهد مائة حرب أو
زهاءها، وبارز الأبطال، وركب الأهوال، حتى لم يبق في جسمه شبر إلا وفيه ضربة
بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، ومع هذا لم يقتل في ميدان، بل مات على فراشه
كما شاء الله وما شاء الله كان. |
||
|
وكثير من الناس بالغوا في أخذ الحيطة
لأنفسهم حذر الموت فلقوا مصرعهم في حوادث مؤسفة ما كانت تخطر لهم على بال أو
تدور في حسبان. |
||
|
هذه العقيدة إذا استقرت في قلب إنسان نزعت
منه الخوف والجبن، فإذا ما سمع الهائعة أسرع إليها وأقبل عليها في هدوء وسكينة
وارتياح وطمأنينة، ولا يقف أثرها عند هذا الحد بل إنها لتمده بقوة تدفعه إلى
الإمام وتحول بينه وبين الانسحاب دون نظام تمده بقوة تجعله يكر ولا يفر، يقدم
ولا يحجم، لا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه ينشد بلسان حاله: |
||
|
فمن العجز أن تكون جبانا |
وإذا لم يكن من الموت بد |
|
|
يوم لا يقدر أم يوم قدر |
أي يومي من الموت أفر |
|
|
ومن المقدور لا ينجو الحذر |
يوم لا يقدر لا أرهبه |
|
|
من الأبطال ويحك لن تراعى |
أقول لها وقد طارت شعاعاً |
|
|
على الأجل الذي لك لم تطاعي |
فإنك إن سألت بقاء يوم |
|
|
فما نيل الخلود بمستطاع |
فصبرا في مجال الموت صبراً |
|
|
3- دعا إلى الإيمان بالبعث والحياة الأخروية
والتصديق بما في اليوم الآخر من جنة ونار وثواب وعقاب، وحساب أساسه العدالة التي
لا تعرف المحاباة قال تعالى: |
|||
|
{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا
خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ}، وقال: {وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلاً مَا تَتَذَكَّرُونَ}،
وقال: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ
أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ
دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ
ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا
يُظْلَمُونَ نَقِيراً}، وقال: {فَمَنْ
يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ
شَرّاً يَرَهُ}. |
|||
|
ومن شأن هذه العقيدة أنها تحمل كل إنسان على
أن يحاسب نفسه ويسارع إلى أداء ما أوجبه الله عليه والابتعاد عمّا نهى الله عنه. |
|||
|
ومما أوجبه الله أن نجاهد في سبيل الحق
ونقبل عليه، وممّاحرمه أن نتثاقل عن الجهاد بعد أن يدعو الداعي إليه ومن شأن هذه
العقيدة أيضاً أنها تزكي النفوس بدفعها إلى الخير وإن جل وحجزها عن الشر وإن قل،
وإبعادها عن الظلم وإن كان مثقال ذرة. |
|||
|
وإذا تمكنت هذه العقيدة تآلفت الأرواح
وتماسكت الأمة وارتبطت وارتبط جنودها بعضهم ببعض، وارتبطوا جميعاً بالله،
واستحقوا عونه ورضاه، وأمكن لهم أن يتغلبوا على أعدائهم ويظفروا بهم. |
|||
|
فإن ضعفت وانحل عراها، ورثّت قواها صاركل
إنسان عبداً لهواه، وسار على ما يهواه، واستحل ظلم عباد الله، وحينئذ تضعف روح
الأمة وتتمزق وحدتها وتتبدد قوتها، ويسهل على عدوها أن يكتسحها ويلتهمها، ويغنم
كل ما عندها من سلاح وعتاد. |
|||
|
4- دعا الإسلام إلى الجهاد ونوه به وأشاد
بفضله، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ
بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ
وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ
لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ
وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَأُخْرَى
تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ},
بشر المجاهدين بالنصر في الدنيا والفوز في الآخرة، وضمن للشهداء حياة طيبة، قال
تعالى: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي
سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}. |
|||
|
وأخرج مسلم ج3 ص1495 بسنده عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تضمن
الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاداً في سبيلي وإيماناً بي وتصديقاً برسلي
فهو علي ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلاً ما نال من
أجر أو غنيمة والذي نفسي محمد بيده ما من كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم
القيامة كهيئته حين كلم لونه لون دم وريحه مسك والذي نفس محمد بيده لولا أن يشق
على المسلمين ما قعدت خلف سرية تغزو في سبيل الله أبداً ولكن لا أجد سعة فأحملهم
ولا يجدون سعة ويشق عليهم أن يتخلفوا عني والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في
سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل". |
|||
|
ولم يكتف الإسلام بهذا بل حذر أولئك الذين
يتخلون عن دعوة الجهاد من سوء المغبة، ووخامة العاقبة. |
|||
|
قال تعالى: {يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي
سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ
الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ
إِلا قَلِيلٌ إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ
قَوْماً غَيْرَكُمْ}. |
|||
|
بشر المجاهدين وأنذر المتقاعسين، وقد أثمرت
هذه الدعوة ثمرتها، فتسابق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجهاد. |
|||
|
في غزوة بدر استنهض الرسول صلى الله عليه
وسلم أصحابه إلى عير قريش، فقال خيثمة بن الحارث لابنه سعد، إنه لا بد لأحدنا أن
يقيم فآثرني بالخروج وأقم أنت مع نسائنا فأبى سعد وقال: لو كان غير الجنة لآثرتك
به إني لأرجو الشهادة في وجهي هذا، فاستهما فخرج سهم سعد فخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر
فاستشهد وفي غزوة أُحد خرج خيثمة داعياً الله أن يستشهد ويلحق بابنه في الجنة
فقتل شهيداً. |
|||
|
وفي غزوة أُحد خرج أهل بيت بأجمعه إلى
الجهاد في سبيل الله، خرجت نسيبة بنت كعب مع زوجها زيد بن عاصم وولديهما عبد
الله وخبيب وقد أبلوا جميعاً بلاءً حسناً وقال صلى الله عليه وسلم:"بارك الله فيكم أهل بيت"، وقال:" اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة"، وقال في
نسيبة: "ما التفت يوم أُحد يميناً ولا شمالاً إلا
وأراها تقاتل دوني", وقد ضربها ابن قميئة وهي تدافع عن النبي فأصاب
عاتقها بجرح أجوف غائر، وجرحت في هذا اليوم اثني عشر جرحاً من بين طعنة وضربة. |
|||
|
وفي هذه الغزوة استعرض الرسول صلى الله عليه
وسلم - كما جرت عادته في كل عام - غلمان الأنصار فمرّ به رافع بن خديج وسمرة بن
جندب فردهما وهما ابنا خمس عشرة سنة فقيل له: يا رسول الله إن رافعاً رام فأجازه
فقال سمرة: يا رسول الله: لقد أجزت رافعاً ورددتني ولو صارعته لصرعته فقال له
صلى الله عليه وسلم: "فصارعه", قال
سمرة: فصارعته فصرعته فأجازني رسول الله صلى الله عليه وسلم. |
|||
|
5- دعا الإسلام إلى أخذ العدة والتسلح
بالسلاح الديني والمادي وفي هذا يقول تعالى: {يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا
اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا
تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ
الصَّابِرِينَ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً
وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا
يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} ويقول: {وَأَعِدُّوا
لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ
بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} ويقول : {وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ}،
ويقول صلى الله عليه وسلم: "جاهدوا المشركين
بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم" أخرجه أبو داود والنسائي عن أنس ويقول: "من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازياً
في أهله بخير فقد غزا" أخرجه الشيخان عن زيد بن خالد، ويقول: "إن الله عز وجل يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة
صانعه يحتسب في صنعته الخير والرامي به ومنبله" أخرجه أبو داود
والترمذي عن عقبة بن عامر. |
|||
|
6- دعا إلى توطيد دعائم المحبة بين الحاكم
والمحكوم، وبين الجنود والقادة بالتزام قواعد العدالة، وإرساء أسس الإخاء
والتعاون والحرية والمساواة حتى يكون جميع من في الدولة على قلب رجل واحد
وبمستوى واحد في الشعور بالتعب والراحة والفرح والحزن والجوع والشبع كما يقول
صلى الله عليه وسلم: " مثل المؤمنين في توادهم
وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر
والحمى" أخرجه مسلم عن النعمان بن بشير. |
|||
|
وقدوتنا في هذا رسول الله صلى الله عليه
وسلم ففي غزوة بدر مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بسواد بن غزية وهو متقدم في
الصف فطعنه النبي صلى الله عليه وسلم بقدح في يده وقال:
"استو يا سواد" فقال: يا رسول الله أوجعتني وقد بعثك الله
بالحق والعدل فأقدني، فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه وقال: "استقد" فاعتنقه سواد وقبّله فقال النبي
صلى الله عليه وسلم: "ما حملك على هذا؟"
قال: يا رسول الله حضر ما ترى فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك",
سيرة ابن هشام ج1 ص626. |
|||
|
وفي غزوة الخندق يحدثنا البراء فيقول:"لما
كان يوم الأحزاب وخندق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيته ينقل من تراب الخندق
حتى وارى عني الغبار جلدة بطنه". أخرجه البخاري ج5 ص140. ويحدثنا جابر
فيقول:" أنّا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية
[1] شديدة فجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق فقال: "أنا نازل"
ثم قام وبطنه معصوب بحجر ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقاً
[2] ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول
[3] فضرب فعاد كثيباً أهيل أو أهيم، فقلت يا رسول
الله: ائذن لي إلى البيت فقلت لامرأتي: رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئاً ما
كان في ذلك صبر فعندك شيء؟ قالت: عندي شعير وعناق
[4] ، فذبحت العناق وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في
البرمة
[5] ثم جئت النبي صلى الله عليه وسلم والعجين قد انكسر
والبرمة في الأثافي
[6] قد كادت أن تنضج فقلت: طعيم لي فقم أنت يا رسول
الله ورجل أو رجلان قال: "كم هو؟"
فذكرت له قال: "كثير طيب" قال:" قل لها: لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي "
فقال:" قوموا" فقام المهاجرون
والأنصار فلما دخل على امرأته قال ويحك: جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين
والأنصار ومن معهم قالت: هل سألك؟ قلت: نعم, فقال: ادخلوا ولا تضاغطوا فجعل يكسر
الخبز ويجعل عليه اللحم، ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه، ويقرب إلى أصحابه ثم
ينزع فلم يزل يكسر الخبز، ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية قال: كلي هذا وأهدي فإن
الناس أصابتهم مجاعة". أخرجه البخاري ج5 ص138 ،139. |
|||
|
وعن علي رضي الله عنه قال:" كنا إذا
احمرّ الناس ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون
منا أحد أدنى من القوم منه" أخرجه أحمد. |
|||
|
بهذا ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم أعظم الأمثال للقادة
والحكام وعلمهم بالفعل لا بالقول وحده أن يكونوا مع الجنود في المعركة ويشاركوهم
التعب والراحة والجوع والشبع علّمهم أن يعسكروا مع الجيش ولا يغيبوا عنه،
ليواجهوا بالحكمة ما يطرأ من مشكلات تتطلب الحل السريع، علمهم أن يعدلوا ويدركوا
أن المناصب وإن تفاوتت درجاتها لا تسمح لصاحب المنصب الكبير أن يتعالى ويستبد
بمن دونه ويجور عليه في حقه علمهم أن يكونوا على استعداد إن صدرت منهم هفوة
لتقبل القصاص بصدر رحب، هذه المبادئ إذا سادت الأمة ونعمت بها جعلت كل فرد فيها
يحرص على كيان الدولة ويتحمس في الدفاع عنها فلا يضعف أمام عدوه ولا يتقهقر بل
ينقض عليه ويواصل السير إليه حتى يكسر شوكته ويطفئ جمرته. |
|||
|
7- لا يفوت الإسلام أن يقوى روح الأمل في
أتباعه ويجتث بذور اليأس من قلوبهم فيقول سبحانه:{كَمْ
مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ
مَعَ الصَّابِرِينَ}, ويقول:{الَّذِينَ
قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ
فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا
بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا
رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ
يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ
مُؤْمِنِينَ}. |
|||
|
وبعد: فقد كان كثير من العرب يندفع إلى
القتال بدافع العلو ورغبة في النهب كما قال عمير بن شييم: |
|||
|
وأعوزهن نهب حيث كانا
[7] |
وكن إذا أغرن على جناب |
||
|
وضبة أنه من حان حانا
[8] |
أغرن من الضباب على حلول |
||
|
إذا ما لم نجد إلا أخانا |
وأحياناً على بكر أخينا |
||
|
لكن قتال رسول
الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قتال شريف قتال في سبيل الله لا في سبيل الهوى
والشيطان، والتسلط والعدوان، قتال لخير البشرية قتال يتبع قوانين أخلاقية يغلب
عليها طابع الرحمة والحكمة تتمنى البشرية خصوصاً في عالم اليوم أن تطبق حتى تنجو
من خطر محقق يهددها بالفناء التام والموت الزؤام. |
|||
|
فهل آن للعالم اليوم أن يعود إلى منهاج
النبي صلى الله عليه وسلم لينعم ويسعد وينهض ويرقى؟ نسأل الله أن يبصرنا جميعاً
طريق الهدى والرشاد، والخير والسداد... |
|||
|
|
|
[1] كدية: صخرة صلبة لا تعمل فيها الفأس. |
|
[2] ذواقا: طعاما يذاق. |
|
[3] المعول: الفأس. |
|
[4] عناق: أنثى المعز قبل بلوغ سنه. |
|
[5] البرمة: القدر. |
|
[6] الأثافي: الحجارة التي تنصب القدر عليها. |
|
[7] كن: أي كانت الخيل والمراد أربابها المغيرون, أعوزهن نهب: تعسر عليهن ما ينتهب، جواب(إذا) أغرن في البيت التالي. |
|
[8] الضباب جمع ضب، والحلول الذين يحلون في مكان واحد يقول: إنهم لاعتيادهم الغارة لا يصبرون عنها ويتقدمون للأقارب إذا تعسر الأباعد ومن هلك بغزونا هلك هلاك محققا. |