|
|
|
|
|
|
| كلمة للتاريخ |
|
|
صفحة مشرقة في حاضر العالم الإسلامي |
|
|
|
|
|
بعد أن تمت طباعة هذا العدد وأوشك على الصدور حلّت بالمسلمين المصيبة
الكبرى بوفاة جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله فرأت الجامعة أن تثبت في
نهايته نص برقيتي التعزية المرفوعتين من سماحة رئيس الجامعة الشيخ عبد العزيز بن
عبد الله بن باز لجلالة الملك خالد بن عبد العزيز وولي عهده سمو الأمير فهد بن
عبد العزيز ونص البرقيتين الجوابيتين عليهما، والخطاب الذي ارتجله جلالة الملك
فيصل رحمه الله في الجامعة الإسلامية وكلمتين من بعض أسرة الجامعة. |
|
|
والجامعة إذ تعزي جلالة الملك خالد بن عبد العزيز وسمو ولي عهده والأسرة
المالكة والمسلمين جميعاً في كل مكان تسأل الله تعالى للفقيد المغفرة والرحمة
ولخلفه التوفيق والتسديد والنصر والتأييد. . . |
|
|
|
|
|
جلالة الملك المعظم خالد بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية
حفظه الله. |
|
|
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. في هذا الوقت الذي تودع فيه المملكة
العربية السعودية فقيدها الراحل وفقيد المسلمين جميعاً جلالة الملك فيصل ابن عبد
العزيز رحمه الله أتقدم بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن جميع منسوبي الجامعة
الإسلامية بالمدينة المنورة إلى جلالتكم وإلى جميع الأسرة المالكة ولعموم الشعب
بالتعزية بوفاة الفقيد الغالي سائلاً العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه
فسيح جنته وأن يجزيه خير الجزاء عماّ قدمه لهذه البلاد وللمسلمين جميعاً من خدمات
جليلة وما بذله في سبيل تضامن المسلمين وفي الدعوة إلى دين الله من جهود مشكورة
وأعمال مجيدة وإنا إذ نبايعكم على كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه
وسلم, والنصح للمسلمين, نسأل الله تعالى أن يجعل جلالتكم خلفاً صالحاً وقائداً
موفقاً لكل ما فيه رضاه وصلاح عباده وأن يسدد خطاكم وأن يعينكم على كل خير وأن
يجعل عهدكم عهد أمن واستقرار ورخاء وعز للإسلام والمسلمين معتصمين بالله ملتزمين
بالسير على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه سميع مجيب والسلام عليكم ورحمة
الله وبركاته. |
|
|
رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة |
|
|
عبد العزيز بن عبد الله بن باز |
|
|
الرد الملكي |
|
|
صاحب الفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز |
|
|
رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة _ الرياض |
|
|
لقد كان لبرقية التعزية التي بعثتموها فضيلتكم عنكم وعن كافة منسوبي
الجامعة الإسلامية أعمق الأثر في نفسي لما أبديتموه من جميل المساواة وصادق
الدعوات وإننا لنشكركم على ذلك سائلين المولى جلت قدرته أن يتغمد الفقيد الراحل
بواسع رحمته ومغفرته ويسكنه فسيح جناته وأن يجزيه خير الجزاء لقاء ما قدمه من
خدمات جليلة في سبيل الأمة العربية والإسلامية والدفاع عن حقوقها وأن يعوض
الجميع فيه خيراً مقدرين مبايعتكم لنا وراجين من الله العلي القدير بأن يأخذ
بأيدينا ويسدد خطانا ويمدنا بعونه وتوفيقه للعمل على ما فيه خير هذه الأمة وعزها
وإعلاء راية الإسلام وتوحيد كلمة المسلمين إنه سميع مجيب. |
|
|
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. |
|
خالد بن عبد العزيز
|
|
|
صاحب السمو الملكي الأمير المكرم فهد بن عبد العزيز ولي العهد المعظم |
|
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: |
|
|
إن المصيبة على المسلمين جميعاً وعلى هذه البلاد خصوصاً بالحادث الأليم
الذي أودى بحياة جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله عظيمة جداً وإن الخطب
كبير ولا نقول إلا ما قال الصابرون: "إنا لله وإنا إليه راجعون". |
|
|
وإصالة عن نفسي ونيابة عن منسوبي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
أتقدم بالتعزية لسموكم الكريم ولجميع الأسرة المالكة وعموم الشعب ولجميع
المسلمين, سائلا المولى جل وعلا أن يتغمده برحمته ويسكنه فسيح جناته وأن يثيبه
خيراً على جهوده العظيمة التي قدمها لحفظ الأمن والاستقرار في هذه البلاد ولنشر
الدعوة الإسلامية والدعوة للتضامن الإسلامي في أنحاء المعمورة والله لا يضيع أجر
من أحسن عملاً كما أننا جميعا نبايعكم ولياً للعهد على كتاب الله وسنة رسوله صلى
الله عليه وسلم والنصح للمسلمين وأسأل الله تعالى أن يبارك في خلفه جلالة الملك
المعظم خالد وولي عهده سموكم الكريم وأن يعين الجميع على كل خير كما أسأله تعالى
أن يوفق جلالة الملك خالد وسموكم الكريم وسائر العاملين في الحكومة للاعتصام
بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والمسك بتعاليمها والدعوة إلى ذلك
والثبات عليه لأن ذلك هو السبب الحقيقي للنصر والعزة {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ
عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ
وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ
وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ }. |
|
|
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. . . |
|
|
رئيس
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
عبد
العزيز بن عبد الله بن باز |
|
|
صاحب الفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة _ الرياض |
|
|
أشكر فضيلتكم وكافة منسوبي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة على رقيق
تعزيتكم وجميل مواساتكم بوفاة جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز الذي كرس حياته
وضحى بالكثير من راحته وصحته مجاهداً في سبيل الله ثم أمته ودينه مدافعاً عن
حقوق العرب والمسلمين حتى اختاره الله إلى جواره في وقت نحن والأمة العربية
والإسلامية أحوج ما نكون إلى قيادته وتوجيهه وحكمته ولا شك أن المصاب في فقده
عظيم والخطب جلل تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جنته وجزاه على ما قدمه من
جهود وما بذله من طاقات لخدمة القضايا المصيرية للعرب والمسلمين خير الجزاء وإنا
لله وإنا إليه راجعون وإننا نقدر لكم مبايعتكم لنا ولياً للعهد مستمدين من الله
العون والتأييد لتتبع خطى فقيدنا الراحل العظيم وسائلينه سبحانه وتعالى أن
يوفقنا جميعاً لما فيه خير أمتنا وعزها وإعلاء راية الإسلام وتوحيد كلمة
المسلمين على الهدى والرشاد، والسلام عليكم ورحمته الله وبركاته. |
|
|
|
|
خطبة الفيصل رحمه الله في الجامعة الإسلامية
|
|
|
لقد حظيت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بزيارة جلالة الملك فيصل بن
عبد العزيز رحمه الله ثلاث مرات كان لها الأثر الطيب في نفوس المسؤولين
والأساتذة والطلبة في هذه الجامعة وفيما يلي نص الخطاب الذي ارتجله جلالته رحمه
الله في زيارته التي تفضل بها للجامعة في أول شهر ذي القعدة عام 1384هـ: |
|
|
أيها الأخوة المسلمون: |
|
|
إنه ليسرني في هذه اللحظة المباركة أن أتقدم إليكم بعظيم شكري وامتناني
لما حبوتموني به من مظاهر العطف والرعاية وإنني لأتقدم بالشكر بصورة خاصة إلى
والدنا الكريم رئيس الجامعة وإلى الأخ العزيز نائبه عبد العزيز بن باز، وإلى
أساتذة ومديري وطلاب هذا المعهد العظيم لما رأيته ولمسته من روح وثابة وعزم أكيد
لخدمة هذا الدين وأبناء المسلمين في أقطار العالم الإسلامي. |
|
|
أيها الإخوة: |
|
|
ليس غريباً أن أرى وأسمع وألمس في هذه الجامعة ما يثلج الصدور ويبهج
المخاطر من انطلاقة إسلامية كبرى أرجو لها النجاح وأرجو أن تؤتى ثمارها في أقطار
العالم الإسلامي لخدمة هذه الدعوة المباركة والنهوض بها والسعي إلى نشرها بين
أبناء الملة الإسلامية والدعوة إليها بين أبناء الملل الأخرى وإنني لأرجو لها
نجاحاً باهراً ما دامت ترتكز على مثل هذه السواعد ومثل هذه الروح الوثابة
المنطلقة بحول الله لنشر الدين والدعوة إليه والجهاد في سبيله. |
|
|
أيها الإخوة: |
|
|
إن المسؤولية الملقاة على عواتقكم وعواتق الجميع مسؤولية كبرى فاسعوا إلى
التفقه في دينكم ومعرفة كل ما يمكن معرفته لتكونوا مسلحين بسلاح العلم وسلاح
الفقه وبسلاح المعرفة حتى تكونوا مستعدين لما يجابهكم من صعاب ومن دعوات مضللة
ومن مجهودات يرغب ويأمل أصحابها في أن يأخذوا من هذا الدين وأن يحطوا من قدره
وأن يهاجموه بكل ما أوتوا من قوة وإنني لأرجوا الله مخلصاً أن يهبكم الصبر
والشجاعة والقوة لتكافحوا في سبيل هذا الدين ولتبصروا الناس بما يحتويه هذا
الدين وما تحتويه هذه الدعوة والشريعة من مزايا ومن مكارم ومن أسس هي أصلح ما
يكون للبناء. البناء الذي يهدف إلى صالح البشر وإلى خير الأمة ولا يهدف إلى
التزوير وإلى البدع والمضللات وإلى هدم الكيانات البشرية وإلى هدم الأخلاق وكل
ما هو كريم في بني الإنسان. |
|
|
أيها الإخوة: |
|
|
إن أمامكم طريقاً شاقاً وطريقاً طويلاً وصعاباً جمة، وأرجو أن تتسلحوا
لها بالعلم والعرفان والنفس المطمئنة الصابرة الحكيمة في الدعوة إلى الله. وقد
قال سبحانه وتعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ
بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ
أَحْسَن} وجادل الكفرة وجادل المشركين وجادل المرتدين والملحدين
والمعاندين حتى تلقنهم الحجة وتتغلب عليهم بالحكمة وبالعقل وبالصبر. فهذا هو
السبيل إلى الدعوة, وهذا هو السبيل إلى تنوير أذهان الناس وتبصيرهم فيما تحتويه
هذه الدعوة وما يحتويه الشرع الإسلامي والدين الإسلامي من مزايا وخصائص لا يمكن
أن تخطر على قلب بشر ولا يمكن أن ينكرها أو يجحدها إلا جاحد أو مكذب. |
|
|
أيها الإخوة الكرام: |
|
|
لا أريد أن أطيل عليكم وإنني واثق بحول الله من أن بين جنبات هذا المعهد
من هم أحسن مني وأفقه مني وأعلم مني ممن ألقيت على عاتقهم مسؤولية تثقيفكم. |
|
|
أيها الإخوة: |
|
|
ومسؤولية تنويركم لا أقول إلا الحق فإن الحق واضح ولكن لصقل أفكاركم
ومدارككم لتكونوا سلاحاً في يد الإسلام, في يد هذه الدعوة تبصرون الجاهل وتوضحون
الطريق لمن أراد الإيضاح وتجابهون من أراد العند والكفر والعناد بحجة واضحة. وقد
قال صلوات الله وسلامه عليه: "تركتكم على مثل
محجة بيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك". |
|
|
فالحق واضح ولكن يحتاج إلى أن نهدي إليه الناس وأن نبصرهم بالسبل التي
تؤول إلى الحق وتهتدي بالحق وتطلب الحق فمن أراد الحق فهو واضح ومن أراد الجحود
فلا حول ولا قوة إلا بالله فإن في الإسلام والمسلمين بحول الله وقدرته من القوة
والثبات ما يمكنهم من أن يدافعوا عن الحق أمام كل جاحد وكل مرتد وكل متكبر. |
|
|
أيها الإخوان: |
|
|
إن ما نقوم به في سبيل نشر العلم والدعوة إلى الله ونشر الثقافة
الإسلامية فما هو إلا قليل مما يجب علينا ولكننا نسير حسب الإمكانيات وحسبما
يتحمله أو يقتدر عليه مجهود البشر ولكن ثقوا بحول الله أننا سائرون بكل ما
أوتينا من قوة لنصر ديننا ولخدمة الإسلام وللدفاع عنه ولتبصير الناس له فمن أراد
الحق ومن أراد الخير فسبيله واضح ومن أراد غير ذلك استعنّا عليه بالله سبحانه
وتعالى ثم بقوة العقيدة والإصرار على التمسك بها فإن أخشى ما يُخشى على المسلمين
هو إدخال الشك في نفوسهم من عقيدتهم ومن دينهم وهذا ما يخشى على المسلمين منه
وإنني أرجو الله مخلصاً أن يجعلنا وإياكم من أنصار دينه وأن يحفظنا بالإسلام وأن
يوفقنا لسبيل الحق والصواب. |
|
|
ولي ملاحظة بسيطة أحب أن أقدمها للأخ نائب الرئيس. فقد تفضل وقال عني
بأنني أمير المؤمنين وإني كذا وكذا فأرجو أ يتقبل مني هذه الملاحظة فإنني لست في
درجة من سلفوا من أمراء المؤمنين ومن خلفاء المسلمين وإنما أرجو أن يعتبروني هو
وإخواني وكل من أتشرف بخدمتهم أن أكون خادم المسلمين وخادم المؤمنين وهذا أشرف
ما يكون أرجو من الله سبحانه وتعالى أن يوفقني بأن أقوم بهذا الواجب حسب إمكاني
وأن يوفقني لخلوص النية والعمل الصالح الدائب إنه على كل شيء قدير. |
|
|
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته… |
|
بقلم: فضيلة الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد
نائب رئيس الجامعة الإسلامية
|
|
|
|
|
|
في يوم الثلاثاء الموافق الثالث عشر من شهر ربيع الأول عام 1395هـ
الموافق الخامس والعشرين من شهر مارس 1975م الموافق الثالث من الحمل 1353 ش
انتقل إلى رحمة الله جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز ملك المملكة العربية
السعودية وإمام المسلمين وخادم الحرمين الشريفين وهو في سن الحادية والسبعين من
عمره غفر الله له ورحمه وقد خسر المسلمون بموته ذلك الفيصل العظيم والقائد
المظفر والرجل الدءوب على مصالح المسلمين وقد كان لوفاته الأثر البالغ في النفوس
لا في مملكته وحدها ولا في العالم الإسلامي فحسب بل في العالم أجمع وذلك لما
يتمتع به رحمه الله من خصال لا تجتمع إلا في النادر من الرجال فمن قوة عزيمته
إلى تواضع جم إلى حنكة وطول تجارب إلى تحمس للدعوة إلى الله إلى اهتمام بالغ بتضامن
المسلمين إلى غير ذلك من صفات حسنة وأخلاق كريمة، فقد فجع بنبأ موته الخاص
والعام وبكاه الصغير والكبير وسمعت النبأ المحزن بوفاته وأنا عند أحد الأصدقاء
بمدينة الرياض وكنا نسمع بكاء أطفاله من داخل المنزل حين سمعوا بوفاته رحمه الله
وخرجت مدينة الرياض عن بكرة أبيها للمصلى للصلاة عليه وامتلأت الشوارع وانسدت
الطرق بين المصلى والمقبرة، وهذه المودة الصادقة والمحبة الشديدة التي تمكنها له
رعيته تذكر بالحديث الصحيح الذي رواه مسلم في صحيحه عن عوف بن مالك رضي الله عنه
قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خيار
أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم" الحديث.
. . وستظل هذه المحبة لجلالة الملك فيصل رحمه الله باقية بإذن الله في قلوب
المسلمين وسيظل ذكره بالخير جاريا على ألسنتهم وسيلهجون بالدعاء له باستمرار
بالمغفرة والرحمة وأن يجزيه الله الجزاء الأوفى على ما بذله من جهود عظيمة في
سبيل إعلاء كلمة الله وإظهار دينه ونشر شيعته. |
|
|
وكان انتقاله من هذه الدار إلى الدار الآخرة على إثر اعتداء يد أثيمة
امتدت إليه خلسة وهو يواصل عمله ضحوة في مكتبه بمجلس الوزراء وقد شاء الله أن
يكون رحمه عاملاً حتى اللحظة التي فارق فيها الحياة وأن تكون كيفية مفارقته
الحياة على نحو الكيفية التي فارق الحياة فيها الخلفاء الراشدون: عمر ابن الخطاب
وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم، إذ فارقوا الحياة الدنيا على
أثر اعتداء أيد أثيمة امتدت إليهم وكان رحمه الله يتمنى الشهادة في سبيل الله
ونرجو أن يكون قد نالها، قال رحمه الله في خطبته التي ألقاها في موسم الحج عام
1388هـ - وهو يتحدث عن تحرير المسجد الأقصى-: |
|
|
"أيها الإخوة المسلمون: |
|
|
نريدها غضبة ونهضة إسلامية لا تدخلها قومية ولا عنصرية ولا حزبية إنما
دعوة إسلامية دعوة إلى الجهاد في سبيل الله، في سبيل ديننا وعقيدتنا دفاعاً عن
مقدساتنا وحرماتنا وأرجو الله سبحانه وتعالى أنه إذا كتب لي الموت أن يكتب لي
الموت شهيداً في سبيل الله. |
|
|
إخواني: أرجو أن تعذروني إذا ارتج عليّ فإنني حينما أتذكر حرمنا الشريف
ومقدساتنا تنتهك وتستباح وتمثل فيها المفاسد والمعاصي والانحلال الخلقي فإنني
أدعو الله إذا لم يكتب لنا الجهاد لتخليص هذه المقدسات أن لا يبقيني لحظة واحدة
على قيد الحياة". |
|
|
أقول: أرجو أن يكون قد نال الشهادة التي تمناها فقد كانت حياته رحمه الله
حياة جهاد وعمل متواصل في سبيل الله والشهادة ليست مقصورة على شهيد المعركة بين
المسلمين والكفار فقد ثبت في صحيح البخاري أن عمر وعثمان رضي الله عنهما شهيدان
فأخرج في صحيحه عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحدا وأبو
بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فقال: "أثبت أحد فإن
عليك نبي وصديق وشهيدان". . . وأخرج البخاري في صحيحه أن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه قال: "اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد
رسولك صلى الله عليه وسلم"، ولم يكن موت عمر وعثمان رضي الله عنهما في
معارك بين المسلمين والكفار وإنما كان باعتداء أيد أثيمة على كل منهما رضي الله
عنهما وأرضاهما وقد عقد الإمام النووي رحمه الله باباً في كتابه رياض الصالحين
قال فيه: "باب بيان جماعة من الشهداء في ثواب الآخرة ويغسلون ويصلى عليهم
بخلاف القتيل في حرب الكفار" وأورد في هذا الباب خمسة أحاديث تشتمل على
أصناف وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم شهداء فيهم من قتل في سبيل الله
ومن مات في سبيل الله ومن قتل دون ماله ومن قتل دون دمه ومن قتل دون دينه ومن
قتل دون أهله والمطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم. |
|
|
ومنذ انتقاله رحمه الله إلى جوار ربه تسلم قيادة السفينة من بعده الرجل
المؤمن المتواضع ذو السجايا الحسنة والأخلاق الفاضلة جلالة الملك خالد بن عبد
العزيز يشد أزره ولي عهده سمو الأمير فهد بن عبد العزيز وإخوانهم الكرام فسارت
والحمد لله إلى بر النجاة وشاطئ السلامة باسم الله مجراها ومرساها. |
|
|
وأسأل الله تعالى أن يسدد خطاهم وأن يعينهم على كل خير وأن يعز بهم
الإسلام ويرفع شأن المسلمين إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم وبارك على
عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه. . . |
|
|
1324
– 1395هـ |
|
|
بقلم: فضيلة الشيخ محمد شريف الزبيق |
|
|
المدرس بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة |
|
|
|
|
|
{وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ
أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ، كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}. |
|
|
رُوّع المسلمون بنبإ وفاة
فيصل بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية بيد معتدٍ أثيم، وقد
كان لهذا الحادث الجلل وقع أليم هزّ قلوب المسلمين وفجعهم بأعظم رجال هذا العصر
الذي كان أمل الأمة الإسلامية وقائدها وحكيمها الذي وهبه الله لها في عصر ندر
فيه الرجال المخلصون الأكفياء للقيادة بإيمان وحكمة وبصيرة، فعمل رحمه الله عملاً
دائباً متصلاً لعزة الإسلام وجمع شمل المسلمين وتوحيد كلمتهم في كافة المجالات،
وبذل كل ما يملك من المواهب والإمكانيات في صراع أعداء الإسلام. |
|
|
لقد عاش فيصل رحمه الله معظم هذا القرن الرابع عشر، وعاصر الأحداث
الخطيرة والمؤامرات التي تعرض لها الإسلام والمسلمون من إلغاء الخلافة وتمزيق
الأقطار الإسلامية، واغتصاب اليهود فلسطين.. إلى غزو المسلمين اجتماعياً وفكرياً
بالعادات والعقائد والمبادئ الهدامة، فعمل رحمه الله على إتمام ما بدأ به والده
العظيم عبد العزيز رحمه الله من توطيد نظام المملكة العربية السعودية والنهوض
بها علمياً وعمرانياً مع الحفاظ عل ما امتازت به هذه الدولة الإسلامية على غيرها
من إقامة الحكم الإسلامي وتطبيق الحدود الشرعية، والتزام العمل بالكتاب والسنة،
فكانت هذه المملكة التي ترفرف على علمها الخضر كلمة التوحيد (لا إله إلا الله
محمد رسول الله) نموذجاً نادراً بل عديم النظير في أمنها واستقرارها وهيبة الحكم
فيها ونشر العدل بين رعيتها، مع الحرية والكرامة والرخاء. |
|
|
إن التاريخ سيسجل في أبرز صفحاته أعمال الفيصل وجهوده للنهوض بشعبه وخدمة
أمته الإسلامية، منذ بواكير شبابه حتى الساعة التي صعدت فيه روحه الطاهرة إلى
بارئها، في تواضع وإخلاص وزهد في الألقاب والمظاهر، وقد كان أحب الألقاب إليه:
خادم الحرمين الشريفين وخادم المسلمين. |
|
|
لقد تم في عهده مشروع توسعة المسجد الحرام حتى بلغت مساحته عشرة أضعاف
مساحته قبل التوسعة، وقد أمر رحمه الله بالتوسعة الثانية للمسجد النبوي الشريف
التي شرع بها منذ العام الماضي وستكون كبيرة تستوعب الوافدين من أقطار العالم
الإسلامي للصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما تطورت خطوط
المواصلات الجوية والبرية والبحرية وسهلت سبل حجاج بيت الله. |
|
|
وقد لقيت المعاهد العلمية والمدارس والجامعات من رعاية الفيصل وتوجيه
أوفى نصيب كجامعة الرياض وجامعة الملك عبد العزيز في مكة المكرمة وجدة والجامعة
الإسلامية في المدينة المنورة وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض
وجامعة البترول والمعادن في الظهران. |
|
|
وإذا كانت هذه النهضة العلمية يعود نفعها لشعب داخل المملكة في المقام
الأول فإن الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة أنشئت لخير الأمة الإسلامية فأكثر
من أربعة أخماس طلابها من الأقطار الإسلامية في أنحاء العالم الإسلامي أو من
المسلمين في بعض دول أوروبا وأمريكا إذ بلغ عدد الأقطار التي ينتمي إليها طلاب
الجامعة 86 قطراً. ويدرس جميع طلاب الجامعة على منح سخية تجريها عليهم المملكة. |
|
|
وفي مكة المكرمة تلقى رابطة العالم الإسلامي من الفيصل رحمه الله كل
العون وتوجيه وتأييد، وهي تضم في هيئتها التأسيسية عدداً من أعلام الأقطار
الإسلامية، وتقوم أمانتها العامة بجهود مشكورة في الدعوة الإسلامية والاهتمام
بالقضايا والمشاكل التي تهم المسلمين ولها نشاط مشكور في عقد الندوات والمؤتمرات
للجماعات الإسلامية والشباب، وإرسال البعوث والدعاة إلى مختلف أقطار العالم
الإسلامي. |
|
|
وجهود الفيصل رحمه الله لخدمة الإسلامية كثيرة متعددة النواحي، فقد دعا
إلى التضامن الإسلامي في الوقت الذي اضطربت فيه الأمور في كثير من الدول
الإسلامية والعربية الشقيقة، وكان المسلمون أحوج ما يحتاجون إلى اجتماع الكلمة
والتعاون والتضامن، فقام رحمه الله بهذه الدعوة التي كان يرى أنها فرض على كل
مسلم، وخطب في باكستان عام 1386 هـ فقال : "إننا نسعى إلى الإسلام ونسعى
إلى التآخي ونسعى إلى التفاهم ولكن ليس معنى هذا أن نضحي بمبادئنا وعقيدتنا
وإسلامنا في سبيل هذا التآخي وهذا التفاهم". فدعوته رحمه الله إلى الأخوة
والتضامن دعوة إسلامية للعودة إلى الإسلام والعمل بمبادئه. |
|
|
وقد ذكر الفيصل رحمه الله الغافلين عن قيمة التراث الإسلامي والعاملين
على إحلال القوانين الغربية الوضعية محل الشريعة الإسلامية بقوله من خطاب له
بتونس: "إذا كنا نحن المسلمين قد قصرنا بعض الشيء ولم تنفهم حقيقة شريعتنا
وديننا فعلينا أن نفهم وندرس في شريعتنا نستنبط منها ما يلائم عصرنا وما يبرز
محاسن الإسلام شريعة وعقيدة". |
|
|
وسيسجل التاريخ نجاح دعوة الفيصل إلى التضامن الإسلامي رغم كل العوائق
والمؤامرات، فقد انعقد المؤتمر الإسلامي وضم رؤساء بضع وعشرين دولة إسلامية في
عدة دورات، وأنشئت الأمانة الإسلامية العامة بجدة، وتم تأسيس البنك الإسلامي،
واستطاع الفيصل رحمه الله توحيد الجبهة العربية ودعمها بالمال والسلاح والرجال،
وسيسجل التاريخ دور الفيصل رحمه الله في حرب رمضان 1393هـ وانتصار دول المواجهة
على اليهود، وعبور المقاتلين المسلمين من مصر قناة السويس وتحصينات العدو
المعروفة بخط بارليف، وقد محا هذا الانتصار عار الهزيمة النكراء التي حلت بجيوش
قادها زعماء غفلوا عن الله ورفعوا شعارات تخالف الإسلام فأصيبت الأمة جمعاء
بعارهم حتى ظن أنه لن يدال للمسلمين من أعدائهم إلا بعد دهر طويل، فقد احتلت
جيوش اليهود الصهيونيين شبه جزيرة سيناء ومرتفعات الجولان وجميع ما تبقى من
فلسطين _ الضفة الغربية لنهر الأردن _ فقام الفيصل بمواساة المهزومين وأمدهم بكل
ما يحتاجونه من مال وسلاح. . لقد فتح لهم خزائن مملكته كما فتح لهم قلبه،
فاستطاع جنود مصر الأبطال المجاهدون اقتحام حصون اليهود المنيعة وهم يهتفون الله
أكبر. . الله أكبر.. وشاركت فصائل
من جيش الفيصل في حرب اليهود في جبهة الجولان إلى جانب أشقائهم السوريين
والعراقيين والمغاربة.. |
|
|
وإذا كانت الحرب ما تزال قائمة بين المسلمين واليهود ومن يمدهم بالمال
والسلاح فإن الفيصل رحمه الله ما فتئ يدعو للجهاد لتحرير فلسطين واسترجاع بيت
المقدس ثالث الحرمين وأولى القبلتين، وقد وجه رحمه الله إلى حجاج عام 1387هـ
قوله: "إن هناك مقدسات لكم تداس وتهان وترغم يومياً، هناك أرض المعراج،
هناك أولى القبلتين، هناك ثالث الحرمين الشريفين، فهو لنا جميعاً، إنه ليس للعرب
دونكم أيها الإخوان بل للمسلمين جميعاً، وإنه يتعرض اليوم لأعظم الكيد والحرمان،
وإني لأهيب بإخواني المسلمين أن يهبوا لنصرة دينهم، للدفاع عن مقدساتهم لأن الله
سبحانه وتعالى قد فرض علينا ذلك". |
|
|
وكان رحمه الله يحرص على إبراز الناحية الإسلامية في قضية فلسطين، تلك
القضية التي كانت تستأثر بأعظم اهتمامه، فكان يعمل على شد أزر أبناء فلسطين
ومشاركتهم في الجهاد، ويأبى أن تكون الحلول السلمية سبيلاً لإضاعة حقوقهم أو
التفريط بالوطن الإسلامي، وقد خطب رحمه الله عام 1390هـ فقال: "هناك من
يدعو لإيجاد حلول أو أن يكون هناك سلام، أو أن يكون هناك تفاهم ومقدساتنا مهانة،
وبلادنا محتلة، وشعبنا مضطهد ومشرد، فإذا لم تكن هذه الحلول تؤمن لنا استعادة
مقدساتنا واستعادة أراضينا والحفاظ على حقوق شعبنا المشرد فكيف يمكن أن نقبل هذه
الحلول أو نرضخ لها، فهذا معناه أن نستسلم لأعدائنا وأن نقبل الهزيمة، وأن نرضى
بتحطيم كرامتنا وعزتنا، إنني أربأ بإخواني المسلمين في كل قطر وإخواني العرب أن
يقبلوا بحلول لا تؤمن لهم حقهم المغتصب، والحفاظ على كرامتهم المهانة والحفاظ
على حقوق إخوانهم المشردين في كل قطر، الذين لم ينظر إليهم أحد أو يعترف بحقهم
غيركم أيها الإخوان". |
|
|
وكان الفيصل رحمه الله يحذر المسلمين في كل مناسبة من كيد اليهود وخطط
الصهيونية العالمية التي تبثّ المبادئ الهدامة في كل مكان، ومن أقواله في هذا
الشأن: "نجحت الصهيونية حينما أطلقت على العالم هذه المبادئ الهدامة، وهذه
المبادئ الملحدة الشيوعية وما يتفرغ منها من اتجاهات ومذاهب... وتمكنت لسوء الحظ
بنشر هذه المبادئ من أن تصل إلى حدّ ما، إلى كثير من أهدافها وغاياتها، وهذه
الأهداف تستهدف تحطيم كل المعتقدات وتحطيم كل القوى البشرية وإشاعة الفوضى
والتنابذ والتحلل الخلقي لجميع شعوب العالم الذي لم تتمكن أن تصل إليه بقوتها،
فسعت سعيها الحثيث إلى أن تضلل العالم وأن تسوقه إلى ما فيه شره والقضاء عليه،
ويكفي أن ننظر إلى شيء واحد: إن قادة الشيوعية الذين حملوا لواءها وبثوا في
العالم معتقداتها كلهم من الصهيونيين الذين خططوا وسعوا إلى تحطيم البشرية
وتهديمها ليصلوا إلى مبتغاهم وهو السيطرة على العالم". |
|
|
وسيسجل التاريخ للفيصل رحمه الله أنه نذر أن يصلي ركعتين في المسجد
الأقصى بعد تحريره وكانت هذه أعظم أمنيه، وفي اليوم الذي لقي فيه وجه ربه راضياً
مرضياً قابل رئيس منظمة تحرير فلسطين وزوده بالتوجيه والتأييد، وكانت آخر وصاياه
لخلفائه: تحرير فلسطين. |
|
|
ومآثر الفيصل وحسناته في أرجاء العالم كثيرة لا يمكن استقصاؤها، وأبرز
مآثره رحمه الله إقامة دعائم الدولة على الشورى، وإتاحة الفرصة لإفراد الشعب
للتعبير عن آرائهم بحرية وتوجيهه أولى الرأي إلى أن تكون النهضة على أساس ديننا
القويم، وتحذيره من الانسياق وراء الثقافة الغربية فقد كان رحمه الله أكثر الناس
وعياً أن ما ينقص المسلمين اليوم هو العلوم والصناعات والفنون المخترعات الحديثة
(التي يسمونها التكنولوجيا) تلك العلوم التي تمكننا من إعداد القوة لمجابهة
الأعداء، أما الثقافة الأوروبية من آداب وقصص وفلسفات وقوانين فهي السموم التي
تقضي على كيان المسلمين وشخصيتهم، يقول رحمه الله: "يسرنا أن نتلقى من أي
فرد من أفراد المجتمع وهذه الأمة أية ملاحظة أو أية مراجعة في أي شأن من الشؤون
يرى أن فيه ما يغاير المصلحة أو الهدف الذي نرمي إليه جميعاً وسيكون لها أكبر
الترحيب في نفوسنا وسنهتم بها أكبر الاهتمام". |
|
|
ويعاهد رحمه الله الشعب: "لكم عليّ أن أراقب الله سبحانه وتعالى في
كل ما أعمل، ولكن عليّ أن أخلص في خدمتي لكم، ولكم عليّ أن أعدل بين صغيركم
وكبيركم، وإن أطرفكم (أبعدكم) عندي مساوٍ لأقربكم إليّ في الحق، وإني بحول الله
وقوته أسأل المولى سبحانه وتعالى أن أعدل في معاملتي بين أهلي وأسرتي واخوتي". |
|
|
وقال رحمه الله: "إننا أردنا لأمتنا وشعوبنا الخير فإننا لسنا بحاجة
لأن نستورد لأي بلد أو وطن أو أمة أية آراء وأية عقائد أو أية قوانين من الخارج،
بل بالعكس فإن تلك الأمم نفسها تستفيد من شريعتنا ومن قواعدنا. . وقد سبق أن
استفاد نابليون من الشريعة الإسلامية حينما حضر إلى مصر واختلط بعلماء المسلمين،
فاتخذ منها قواعد بنى عليها نظامه ودستوره الذي لا يزال كثير من الأمم تأخذ به
وتستنبط منه، دساتيرها وقوانينها، والفضل في ذلك هو للشريعة الإسلامية وليس
لنابليون". |
|
|
وقد أنعم الله على جزيرة العرب بمصادر غنية من هذا المعدن السائل زيت
النفط، فقام الفيصل رحمه الله بشكر الله وأدى ما عليه من الحقوق لإخوانه
المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وعمم الرخاء في أرجاء مملكته، وشجع التجارة
والصناعة، ووضع الأنظمة التي تكفل حقوق العامل وجنب البلاد بتطبيقه العدالة
الاجتماعية مساوئ النظم الرأسمالية وأحقاد الاشتراكية، ومن توجيهاته في هذا
المجال: "إننا اخترنا لنظامها الاقتصادي النظام الحر، وفي اعتقادنا أن هذه
علاوة على أنه يتفق تمام الاتفاق مع شريعتنا الإسلامية يقوم بإفساح المجال لكل الكفاءات
من الشعب، حتى يبذل كل شخص وكل جمع جهوده في سبيل الصالح العام. إننا لا نقيد
حرية الإنسان في أن يستهدف في عمله وفي اتجاهه ما يرى أن فيه صالحاً عاماً، ولكن
هذا لا يعني أننا نترك الحبل على الغارب إذا رأينا أن هناك اتجاهاً لشخص أو
جماعة بما يضر المجتمع، أو بما يضر الغير، فإننا نتدخل حسب الشريعة الإسلامية
لإصلاح الفاسد، ولتقويم المعوج، ولإحقاق العدالة الاجتماعية بين الجميع". |
|
|
وأخيراً فإن التاريخ سيسجل أن الله قد أكرم عبده فيصل بن عبد العزيز رحمه
الله بمحبة الناس، وشهادتهم له بالتقوى والعمل الصالح، وأن فيصل قد أوضح السبيل
ومهد الطريق أمام خلفائه وفقهم الله وسدد خطاهم وترك لهم منهاجاً واضحاً للعمل
في جميع الميادين الوطنية والعربية والإسلامية والدولية. |
|
|
تغمده الله برحمته، وجزاه أحسن الجزاء وإنا لله وإنا إليه راجعون. |
|