طباعة

 توثيق النص

 

 

 

قضايا أساسية في تطوير المكتبة العربية والإسلامية (5)

بقلم: الأستاذ عيد عبد الله عيد السيد

خبير المكتبات في الجامعة

 

 

نختم هذه المقالات في تطوير المكتبة العربية والإسلامية بمقالة موجزة عن المراجع والدوريات والإعارة والدفاتر والسجلات والخدمة المكتبية.

فتساءل عن معنى كلمة مرجع وعن الفرق بين المرجع وبين المصدر وعن المواد التي تختص بإطلاق اللفظ وعن فائدة المراجع وكيفية قياس مدى صلاحيتها.

ثم نعرض للدوريات أي المجلات والصحف فنتحدث عن أهميتها وضرورة الاهتمام بها. وفي الإعارة نعرض لقواعد الإعارة وضرورة مرونتها وتيسيرها لأعمال الخدمة المكتبية وتحدثنا عن الدفاتر والسجلات وبمعنى آخر قدمنا حصراً بها.

وقد ختم المقال بالتساؤل عن ماهية عن ماهية الخدمة المكتبية وأهدافها.

 

المراجع والدوريات:

المرجع كل ما يرجع إليه وبهذا المعنى تكون المراجع هي  رصيد مكتبة ما من مواد المعرفة وقد يكون هذا المعنى سليماً عند إعداد الأبحاث العلمية التي تذيل عادة بما يسمى قائمة المراجع أي ما رجع إليه الباحث نفسه.

ولكن قد يأتي بخاتمة البحث قائمة بالمصادر وأخرى بالمراجع وفي تلك الحالة تكون المراجع كلمة عامة للكتب غير الأساسية في البحث أما المصادر فتطلق على كل ما لا بدّ من دراسته بصفة أصلية عند إعداد بحث ما كما في الوثائق والنقوش والسكة والآثار وقليل من الكتب المعاصرة. وقد يرقى مرجع من المراجع إلى مستوى المصدر وذلك إذا توافرت له الصحة والدقة في البحث والتدقيق والنزاهة. . . الخ.

وليس المرجع عند المشتغلين في المكتبات بهذا المعنى وإنماله مفهوم مختلف ومدلول متباين فهو يشمل أشكالاً معينة من الكتب تختلف عن بقية محتويات المكتبة من حيث الشكل والاستعمال وهي فيما بينها تختلف في أمور وتتفق في أخرى فالقواميس ودوائر المعارف والموسوعات والتشريعات وغيرها لها أهميتها الكبرى للباحث والدارس ولطالب المعرفة وهي من ألزم الأمور لجميع أنواع المكتبات وهي كتب لا تقرأ بذاتها وإنما يرجع إليها عند الحاجة.

فالمرجع في عرف المكتبيين هو الكتاب الذي لا يحتاجه القارئ بذاته ولكنه مضطر للرجوع إليه بين الحين والحين أو هو كل مادة علمية تضطر مكتبة ما إلى منع إعارتها في الخارج.

فقد تكون المراجع هي الكتب النادرة والمخطوطات والموسوعات والقواميس والتشريعات والنشرات والرسائل الجامعية والخرائط والأطالس والمواد السمعية والبصرية.

وتقاس قيمة هذه المراجع في مكتبة ما بقيمتها العلمية فكلما كانت معلوماتها صادقة ووافية حققت غرضها:

وهناك معايير شكلية وموضوعية لتقويم المراجع داخل مكتبة من المكتبات أو عند شراء مرجع منها:

1- متانة الغلاف وجودة التجليد إذ كلما كان المرجع بهذه الصورة كلما عاش فترة أطول وأدى خدمة أكبر للقراء كما أن الناحية الجمالية في الغلاف قد تدعو من لا يقرأ لأن يقرأ.

2- حجم المرجع يوحي بأهميته فمرجع في ثلاثين مجلداً مثلاً يدل بحجمه على جهد كبير بذل فيه غالباً.

3- الإخراج الجيد أو الرديء في الطباعة وحسن استخدام الحروف أو سوء استعمالها يفيد في دراسة المراجع والحكم لها أو عليها.

4- ونوع الورق أيضاً له أثر في استخدام المراجع فكلما كان الورق أبيض غير لامع أو براق لا شفافية فيه كلما كان القارئ قادراً على قراءة المراجع بيسر وسهولة.

5- وقائمة المواد والمصادر التي استعان بها مؤلفو مرجع من المراجع تفيد في الحكم على قيمة هذا المرجع وصدق معلوماته.

6- وكلما احتوى المرجع على كشافات تبين كيفية الاستفادة منه، ككشافات الأعلام والبلدان والموضوعات والخرائط وغير ذلك وكلما رتبت هذه الكشافات داخل هذه المراجع بطريقة تيسر استعمالها والاستدلالات على المعلومات داخل المراجع كلما زاد حب القراء للمرجع ودل على أهميته ودقة القائمين على إعداده.

7- ويمكن معرفة مستوى المرجع من المؤهلات العلمية للمؤلفين والناشرين وهل تسمح لهم بمزاولة عمل المراجع؟ . . . الخ.

8- على أن مادة المرجع وعرضه لحقائق موضوعية دون تحيز أو تعصب وتناسب مادته مع مستوى القراء وطريقة عرض المادة العلمية داخل المرجع هي الأساس في تقويمه.

9- يجب في بعض المراجع توافر وسائل الإيضاح التي تشرح مادة المرجع في بساطة.

10- وأسلوب المرجع ولغته يفيدنا في الحكم له أو عليه في أحيان كثيرة.

11- يجب أن يراعى في المرجع اتصال مادته بمجتمع المكتبة ومشكلاته وحياته وعاداته وقيمه وتراثه. . . الخ.

12- ويجب معرفة النواحي التي يخدمها المرجع والمستوى العام الذي يصلح له.

ومجمع القول أن تقويم المراجع لمعرفة الصالح منها على أسس فنية سليمة عرضت بعضاً منها أمر له أهميته وخطورته لأنه بجميع فئات المستعيرين. ونحن في مكتباتنا العربية لا نولي هذه الأسس أي رعاية بل ندر أن توضع قواعد ملزمة لتزويد مكتباتنا بالمادة المقروءة.

أما الدوريات فهي كل المطبوعات التي تصدر بانتظام في فترة زمنية معينة وتحمل عنواناً واحداً كالصحف والمجلات والنشرات والكتب السنوية.

وإن الاهتمام الذي يجب أن يوجه إلى اختيار الدوريات الصالحة لمكتباتنا لا يقل عن مستوى اهتمامنا بالكتب والمراجع لأن للصحيفة اليومية أو المجلة الأسبوعية أو النصف شهرية أو الشهرية وغيرها أهمية كبيرة وأغراض متعددة للكبار والصغار ويجب أن يراعى عند تزويد مكتباتنا بالدوريات ما يأتي:

1- مناسبة الدورية للغرض الذي نقتنيها من أجله.

2- خلوها من الصور الخليعة وما يتناول الجنس بصورة تخدش الحياء.

3- أن تمثل مختلف المعارف فالصحف تخبرنا بأحداث الساعة ومعرفة ما يقع في حينه بينما المجلات تخصص مادتها للعلوم والفنون والآداب والدين وغير ذلك ومن المجلات العام ومنها المتخصص.

ومما يؤسف له أننا حتى الآن لا نصدر مجلات علمية متخصصة بلغتنا العربية وبخاصة في ميدان العلوم البحتة والتطبيقية والصناعات ومعظم مجلاتنا يغلب عليها الطابع العام فيما عدا بعض مجلات مجامع اللغة العربية ومجلات بعض الجامعات ونحن في أشد الحاجة إلى إصدار مجلات متخصصة وإلى اقتناء دوريات علمية بمختلف اللغات ولمختلف التخصصات حتى نشارك في أحدث ما وصلت إليه البشرية من إنجازات في مختلف المجالات.

ونود أن يأتي اليوم الذي نهتم فيه بهذا النوع من المعرفة, وأن يأتي اليوم الذي نتمكن فيه من عمل الفهارس التحليلية لهذه الدوريات حتى نساير التقدم الحضاري السريع. والفهارس التحليلية للدوريات هي خلاصات Abestracts تصدر وفيها بيان كامل عن كل مقال في المجلة أو الدورية وموجز أو خلاصة لهذا المقال تغني عن قراءته أو تدفع إلى قراءته حسب الأحوال ومنها الكشاف التحليلي للصحف وقد بدأ العمل في مشروع كهذا في مصر بإشراف الدكتور محمود الشنيطي إلا أنه توقف الآن.

ولعلّ دارة الملك عبد العزيز في المملكة العربية السعودية تتبنى هذا المشروع فتصدر الكشاف التحليلي للصحف والمجلات في المملكة العربية السعودية ولعل كل المكتبات في الوطن العربي تقوم بعمل فهارس تحليلية لمحتوياتها من المجلات والصحف.

في السجلات والدفاتر:

أهم السجلات والدفاتر التي تستعمل في المكتبات حاليا هي:

1- سجل الفهرس (الفنون) وفيه معلومات ببليوجرافية عن الكتاب والمؤلف والعنوان، وبيان النشر - وبيانات التوريق. . . الخ.

2- سجل المطبوعات الدورية لقيد الصحف والمجلات الأسبوعية والنصف شهرية والشهرية والربع سنوية . . الخ. ولكل منها سجل خاص.

3- سجل الإعارة الخارجية وبه بيانات عن المستعير والكتب التي تعار.

4- سجل المترددين على المكتبة وهو لإحصاء من  يقوم بزيادة المكتبة لأي سبب.

5- سجل إحصاء النشاط المكتبي.

6- دفتر لجنة المكتبة ويدون به محاضر اجتماعاتها.

7- دفتر جماعة أصدقاء المكتبة.

8- دفتر ميزانية المكتبة وغير ذلك من السجلات والدفاتر ومن الضروري استكمال هذه السجلات في مكتباتنا أو استكمال الناقص منها.

 

الإعارة والخدمة المكتبية:

الإعارة هي العمل الملموس داخل المكتبات وإن جميع الإجراءات الفنية داخل المكتبات تهدف في النهاية إلى إحضار الكتاب للقارئ. وبقدر زيادة حركة الإعارة تكون قيمة المكتبة وفائدتها. وعليه فلا بد أن توضع النظم والقواعد التي تيسر للقارئ الحصول على الكتاب وتحفظ للمكتبة ملكيتها لكتبها وتحدد طبيعة العلاقة بين القارئ ومكتبته بمرونة ويسر، وكلما كانت قواعد الإعارة مرنة كلما كان ذلك في صالح الخدمة المكتبية وكلما كانت إجراءات الحصول على الكتاب مبسطة كلما استفاد القارئ والمكتبي معاً وقتاً وجهداً وهنا يجب أن تصدر القواعد والنظم التي تضبط أعمال الإعارة داخل مكتباتنا على أن تحتوي هذه النظم بصفة أصلية على ما يأتي:

1- مجموعات الكتب بكل مكتبة تعريفاً وتحديداً.

2- إطار الخدمة المكتبية أو من لهم حق الإعارة من المكتبة وفئاتهم.

3- تمييز مجموعات المكتبة بختم خاص.

4- النص على الكتب التي تسمى مراجع وما في حكمها.

5- تعريف الدوريات والصحف وكيفية إعارتها ولمن تعار.

6-التعاون بين المكتبة وغيرها من المكتبات في نطاق الإعارة وحدود ذلك ومداه وغايته.

7- عدد الكتب المسموح بها لكل فئة من فئات المستعيرين ومتى يمكن زيادة هذا العدد.

8- هل يجوز للمكتبة أن تعير كتبا لغير الفئات التي تخدمها وبخاصة مكتبات الجامعات والمدارس حيث جمهورها الأساتذة والطلاب.

9- مدة الإعارة وعدد مرات تجديدها.

10- التعهدات والضمانات التي تشترطها المكتبة للإعارة.

11- متى يعتبر الكتاب المعار تالفاً؟ وما هي الإجراءات التي تتخذها المكتبة مع المتسبب؟

12- الغرامات والضمانات التي تستعملها المكتبة للمحافظة على رصيدها من المواد العلمية.

13- مطالبة المستعيرين برد ما لديهم من كتب. والإجراءات التي تتخذها المكتبة مع الذين لم يردوا ما بعهدتهم من كتب للمكتبة.

14- بطاقة الإعارة وصفحة المستعير والمعلومات التي تشتمل عليها. . .الخ.

وهذه القواعد التي ذكرت يمكن الاسترشاد بها ولكنها قابلة للحذف والإضافة ويلاحظ أن نجاح القواعد الخاصة بالإعارة في مجال التطبيق يقاس بمرونتها ومدى قدرتها على منح حرية الحركة للمستعيرين والأمناء على حد سواء.

على أن مكتباتنا العربية يغلب عليها عدم التقيد بقواعد ثابتة للإعارة والخدمة المكتبية.

والآن نتساءل عن ماهية الخدمة المكتبية وأهدافها؟

عرف ملفل ديوي الخدمة المكتبية بأنها (أحسن قراءة، لأكبر عدد بأقل تكلفة) وبهذا المعنى فإن الوظائف الأساسية لمكتبة ما هي الإعلام والمتعة والثقافة.

ولكن هذا التعريف من وجهة نظري غير مكتمل ويمكن للمكتبات العربية أن تكون أكثر طموحاً في  أهدافها وأكثر وضوحاً في رسالتها.

فتكون مهمتها تزويد من يقصدها بأدوات التعليم (الكتاب- المخطوط - الدورية - المرجع - الميكروفيلم - الأفلام التعليمية - المحاضرات - تلخيص الكتب. . . الخ) وبأدوات البحث (الببليوجرافيات - الفهارس - خلاصات الكتب - النشرات - قوائم الناشرين . . . الخ) وبالمتعة الذهنية بما تحويه من كتب التاريخ والدين والأدب الرفيع وغير ذلك مع الحفاظ على التراث الحضاري والاجتماعي للبيئة التي تخدمها وللمجتمع البشري كله.

وفي ضوء هذه الرسالة يجب على العاملين في حقل المكتبات أن يدرسوا معدلات الأدباء لأعمالهم..

وهكذا يمكن القول أن الخدمة المكتبية بسيطة وممكنة ولكنها ضرورية جداً وملحة للغاية رغم كونها يجب أن تكون حرة مسيرة واختيارية وذاتية على أنه أصبح من الضرورية الآن وضع ميثاق للعمل بالمكتبات العربية حتى تكون رسالتها واضحة مع مراعاة أن تحكم خدمات المكتبات في عالمنا العربي الاتجاهات الآتية:

1- يجب أن تزود المكتبات بالمواد التي تمثل وجهات النظر المختلفة في مشكلات العصر المحلية والوطنية والقومية والعالمية.

2- يجب أن تحوي المكتبات كتباً تنطوي على حقائق أصلية ثابتة.

3- يجب أن تختار الكتب للمكتبات حسب فائدتها في تطوير المجتمع وتنويره ولا يستبعد أي كتاب بسبب جنس مؤلفه أو وجهة نظره المخالفة.

4- يجب أن تكون الرقابة على الكتب في حدود ضيقة جداً لا تتعدى سلامة العقيدة.

والخدمة المكتبية على مستوى الكبار يجب ألا تقتصر على خدمة المراجع بل لا بد أن يكون هناك مرشد للقراء وخدمة إرشادية قد تتسع في بعض المكتبات الكبيرة لتصبح قسماً مزوداً بعدد من الأمناء ذوي الخبرة والاختصاص لتقديم النصيحة للقراء أو تدريبهم على الاستعانة بوسائل التعرف على المعلومات وغير ذلك.

كما يدخل في عداد الخدمة المكتبية أيضاً الخدمات التعاونية التي تتم بين المكتبة والجماعات والمنظمات الأخرى داخل البيئة عن طريق الزيارات والمؤتمرات وغير ذلك.

على أن العمل مع الأطفال يمثل قسماً مهماً في برامج المكتبات العامة على وجه الخصوص فعليها أن تعد كتباً ومواد أخرى للأطفال في مختلف الموضوعات ومتدرجة في المستويات وأن تقدم المناضد والمقاعد المنخفضة الارتفاع كما أن على المكتبة ان تهتم بالشباب والمراهقين وتقدم لهم المواد اللازمة التي تساعدهم في هذه المرحلة من مراحل النمو.

إن القراءة هي سياحة رائعة بين آثار المفكرين وعقول المصنفين وهي التي تنظم البحث العلمي وتشد أزره وتوجه الإنتاج الفني وتحسنه ولا يخفى على أحد ما فيها من متعة للنفس وغذاء للروح ولعل القراءة تعالج الكثير من عيوبنا الذهنية وتحل العديد من مشاكلنا النفسية إذا عرفنا كيف نقرأ؟ ومتى نقرأ؟ وماذا نقرأ؟

      والله ولي التوفيق. . .