طباعة

 توثيق النص

 

 

 
خطر الصحافة  المنحرفة على الشباب والأسرة والمجتمع والدولة

بقلم الشيخ محمد المهدي محمود

المدرس بدار الحديث التابعة للجامعة

 

 

قال الفتى لأستاذه: "ذهبت لأشتري صحيفة يومية من مكتب بيع الصحف والمجلات وإذا بي أرى الكثير من المجلات الواردة من بعض الدول وقد رسمت على غلافها صور النساء شبه عاريات مستغلة إثارة الغرائز الجنسية للإغراء بشراء هاتيك المجلات المنحرفة".

فأجابه الشيخ: "كانت الصحافة في عصورنا الخوالي المشرقة بالنور، المملؤة بالجهاد العظيم من أجل إسعاد العالم الإسلامي، ترسم الطرق المثلى لمكارم الأخلاق، وتبين للناس معالم الفضيلة… ترى في صفحاتها نور الحق والخير، وتشم منها عطر الإيمان… يسكن إليها القلب وتطمئن لها العاطفة… إنها تستهدف الصالح العام، وجهتها الخير ورفعة شأن الإسلام والمسلمين، وسبيلها الكفاح المتواصل لبعث النهضة الإسلامية والعمل على إعادة الوحدة بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

تلك هي صحف الحق والفضيلة والخير العام… الصحف الإسلامية الطاهرة التي نمت وأزهرت، وآتت ثمرا طيبا مباركا، يشرف عليها ويوجهها رجال أصحاب مبادئ، ومثل عليا وصفات نبيلة وأخلاق عالية.

وبينما ننعم بهذه الصحف الطاهرة إذا بنا نرى الصحافة الصفراء تغزوا الأسواق، وينخدع بها المرضى بحب التقاليد الأجنبية ولو كانت على حساب الطهر والفضيلة والعفاف والحياء

تنساب هذه الصحافة الفاجرة كما تنساب الأفاعي الرقطاء الناعمة الملمس إلى الآمنين في أوطانهم فلا يخشون في أول الأمر خطرها، ثم لا يلبث أن يسري سمها إلى القلب وهيهات بعد ذلك أي صلاح!! إذ أن خطرها عام جامح عنيف عظيم الخطر على:

أ –الشباب    ب- والأسرة    ج- والمجتمع  د- والدولة.

فهي تستهوي الأغرار من المراهقين ويقع في حبائلها فتيان نعدهم لنهضة قوية في عصر لا حياة فيه إلا للأقوياء.

إن تلك الصحافة تلهي الشباب عن الجد والاجتهاد، وبينما يجاهد المدرس والمربي والوالد والواعظ والناصح في تثقيف الناشئة ونشر الفضيلة، وغرس العقائد الصحيحة، والأخلاق الكريمة، والصفات الحسنة، والمبادئ القويمة؛ إذا بهذا الجهاد العلمي والمجد الخلقي ينهار أمام حرب البيئة وما يراه الشباب المراهق من صحافة تصور له ملكات الجمال في العالم، وتبرز مفاتن الجسد وتغريه بالجمال الفاضح المكشوف، فتظهر له جمال الصدر والذراعين والساقين…!! الخ ما في هذه الصحافة الصفراء من قذارة وامتهان لكرامة الإنسانية، وتوغل في الفساد الخلقي، وجنوح نحو الحيوانية، وجموح نحو البهيمية.

هذه الصحافة هدفها أن ترى مذهب العراة يروج في الشرق فتنحل الأسرة ويفسد المجتمع وتنهار الدولة. إن تلك الصحافة من بقايا آثار المدرسة الاستعمارية التي تهدف إلى زلزلة العقائد، وهتك حجاب الفضيلة، ونشر الرذيلة والفساد الخلقي والانحلال العام، لكي يستسلم الشعب لعوامل الضعف، ولا يفكر في الذود عن حياض الوطن والاستبسال في الدفاع عنه بعد أن انهارت منه الأخلاق وهي عصب الحياة، ومركز القوة، وعنوان الشجاعة والبطولة.

وهكذا تصل تلك الصحافة الآثمة الطاغية الفاجرة الداعرة، تصل إلى ما تريد، من هدم صرح المجد والشرف والعزة والكرامة. ثم ما ذا يبقى للدولة بعد هذا الخسران المبين، وبعد نجاح المخطط الصهيوني في نشر الفساد العام، بكل صوره وألوانه.

إن الواجب المقدس يدعونا إلى حماية المجتمعات الإسلامية من تيار الفساد الذي تحمله في طياتها تلك الصحافة الآثمة. إنها تحمل الرذيلة المجسمة، وتنادي بصوت الإغراء الجامح العنيف.

أناشدكم الله يا أولي الأمر ويا رجال الإسلام ويا حماة الفضيلة والآداب الإسلامية العمل الجاد المثمر على صد هذا الاعتداء الوحشي على الحرمات الإسلامية صيانة لأعراض المسلمين، وحفظا لكرامة الأسرة الإسلامية، وإنقاذا للشباب عماد النهضة، وصيانة للشعوب مما يغضب الله، وحرصا على ما ورثناه من الأمجاد الخلقية؛ من الشرف والفضيلة، والعفاف والحياء، فلكل دين خلق، وخلق الإسلام الحياء.

كتب الله للمسلمين عودة كريمة إلى مكارم الأخلاق في ظل كتاب الله وسنة الهادي الأمين المبعوث رحمة للعالمين، صلى الله عليه وسلم الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم[1].

 

 

 

 

 


[1]* المجلة: وصف أحد الأدباء المعاصرين أثر الصحف التي تنشر الصور الفاضحة والموضوعات الماجنة بقوله: "قد يعبس الفتى أو الفتاة حينا إذا قرأ أو قرأت مجونا جريئا عريان، ولكن إذا ألفت العين والنفس أمرا كان مبعثا للحياء أمس، فقد لا تلبث العين والنفس أن تنزعا إليه تطلباه.

فإذا فقد النفس نفورها من قراءة المخازي وتصور معانيها، فقد هانت عليها المرحلة التالية، وهي التلبس بهذه المعايب سلوكا وعملا؛ وإذًا فعلى الصون والعفاف ألف عفاء.."