|
|
قضايا أساسية في تطوير المكتبة العربية والإسلامية (4) |
|
بقلم عيد عبد الله
السيد |
|
خبير مكتبات الجامعة |
|
|
|
" تساءلنا في العدد السابق
عن المتطلبات الشخصية لوظائف المكتبة العامة وعن ضرورات التعليم والتدريب وعن
طبيعة هذا التدريب وعن نمط المؤسسات التي تتولى هذا التدريب، ثم تساءلنا عن
المشكلات الهامة في ترتيب وإدارة موظفي المكتبات. |
|
وسنحاول في هذا المقال أن نجيب
عن هذه التساؤلات وأن نستوفي الجانب الأول الذي يثار عند تقويم مكتباتنا، وهو
موارد المكتبة، أي أننا سنتحدث عن مجموعات الكتب وعن مواد القراءة. |
|
أما الإعارة وخدمة المراجع وإرشاد القراء وتعليم الكبار
واستعمال التي لا تعار والدعوة إلى المكتبية وما إلى ذلك، فسنعالجها في مقالاتنا
القادمة إن شاء الله تعالى". |
|
المتطلبات الشخصية لوظائف المكتبة. |
|
إن هذه المتطلبات تتحدد بالدرجة
الأولى برسالة المكتبة وماهيتها ونوعها ونوعية خدماتها والبيئة التي توجد فيها. |
|
ويمكن أن نطرح هذا السؤال: |
|
هل الغرض من إنشاء مكتبة ما إمداد
القارئ بالمطبوعات ومواد المعرفة الأخرى دون مناقشة في نوعية هذه المواد
والمطبوعات؟ أم أن من مسئوليات المكتبة ورسالتها أن
ترشد القراء وتوجههم وتدعو من يتخلف منهم عن متابعة القراءة ليتابع
قراءته؟ هل للمكتبة أن تشارك في رفع مستوى العلمي
والثقافي لجمهورها وللبيئة التي تخدمها؟ |
|
إن المكتبة ذات الإمكانيات المكتملة
عليها أن تقدم لمن يقصدها الكتب والنشرات والصحف والخرائط والصور والأفلام
وغيرها. |
|
ليس فقط بل إن من واجبها أن ترشد روادها إلى كيفية استعمال
هذه المواد واستخدام هذه الأدوات، ويمكن القول إن الهدف من إنشاء المكتبات هو
تهيئة الفرص للأطفال والشباب والرجال والنساء وكل فئات المجتمع وطوائفه ليواصلوا تعليم أنفسهم بعد انقطاع صلتهم بمدارسهم. |
|
أو لمتابعة ما يطرأ على المعرفة الإنسانية في مختلف
المجالات، أو للمحافظة على التعبير والتفكير والنقد تجاه جميع المسائل العلمية
والاقتصادية والاجتماعية والسياسية. |
|
أو لخلق الوعي المستنير بقصد جعل المواطنين أصلح لبلادهم وللبشرية، أو لرفع مستوى الأداء والإنتاج في
الأعمال اليومية والمهنية. وهناك من يقصد المكتبة
لتنمية قدرته على الخلق والتذوق والإبداع في محيط الآداب والفنون. |
|
أو للمعاونة الأتم والأوفى في
الإضافة لحصيلة المعرفة البشرية، وقد لا يتعدى الأمر الانتفاع بوقت الفراغ. |
|
ولعل هذه الأغراض تدفع
المكتبة العامة إلى أن تربط بين نشاطها ونشاط الهيئات التعليمية والثقافية
والاجتماعية الأخرى؛ كالمدارس والجامعات والمتاحف والنقابات والنوادي والجمعيات
العلمية ومنظمات مكافحة الأمية…الخ". |
|
ويمكن القول إنه إذا توفر
للمكتبة هيئة من الموظفين أحسن اختيارهم واكتمل إعدادهم المهني وتوفر لها في نفس
الوقت ميزانية كافية ومساندة اجتماعية صادقة، أصبحت بحق "جامعة" للشعب
تهب العلم حرا لكل من يقصدها. |
|
ولكي تؤدي المكتبة رسالتها وأغراضها فلابد أن تتعدد وظائفها
وتتنوع بما يكفل لها تغطية جميع المجالات وخدمة كافة المستويات. |
|
وإذا كان معظم المكتبات في عالمنا العربي ليس لها اعتمادات مالية مناسبة، إن لم نقل ليس مخصصات مالية على
الإطلاق، فلا غرو أن إمكانياتها لا تسمح لتوظيف مكتبيين فنيين. |
|
على أن أمين المكتبة لا يمكن أن يزاول عمله بكفاءة ونجاح
إلا إذا كان حاصلا على درجة علمية من إحدى الكليات مع
دراسة سنتين على الأقل في إحدى معاهد المكتبات المتخصصة، ولعل هذا هو الحد
الأدنى لمتطلبات مهنة أمناء المكتبات فيما نرى. |
|
ولما كانت الوظائف في
المكتبات متنوعة ومختلفة ومتباينة فعلية لابد من تنوع مستويات التدريب المهني،
وتنوع المرتبات واختلاف المسئوليات. ومما تجدر الإشارة إليه أنه لا يوجد حتى
الآن في منطقة الشرق الأوسط سوى معهدين لدراسة المكتبات أحدهما
في إيران، والثاني في جمهورية مصر العربية، وقد تحول إلى قسم من أقسام كلية
الآداب في جامعة القاهرة، وأصبح يمنح درجة الليسانس في الوثائق والمكتبات درجتي
الماجستير والدكتوراه، ويوجد بمصر أيضا منذ سنوات قليلة مضت معهد عال للمكتبات
مدة الدراسة به ثلاث سنوات بعد الليسانس أو البكالوريوس .
|
|
وقد بلغني نبأ إنشاء قسم للمكتبات في جامعة الرياض بالمملكة
العربية السعودية، ونحن ننتظر اليوم الذي نرى فيه معاهد المكتبات وقد انتشرت في
كل أرجاء الوطن العربي، لتغطي الاحتياجات الملحة للمكتبات العربية، والأمل أن
تنشر الدراسات في علم المكتبات فتصبح بين مقررات الكليات والمعاهد العليا بكل
الجامعات العربية. |
|
وما تجدر الإشارة إليه أن
التدريب الممتاز الذي تقدمه مثل هذه المعاهد والجامعات، وإيمان المشرفين على
المكتبات بفحوى هذا التدريب وأهميته لاشك يسمو بمستوى العمل في المكتبات إلى
درجة كبيرة في فترة زمنية وجيزة لا تتجاوز بضع سنين. |
|
ولاشك أن العمل في المكتبات العربية قد أصبح الآن يحتاج إلى
درجات علمية أو تدريب عال على كافة المستويات الفكرية، يبرر ذلك ويؤكده أن
الكثيرين من موظفي المكتبات عندنا ليسوا على أدنى مستوى من الكفاءة - ولا زالوا
يمارسون العمل داخل المكتبات في الوطن العربي دون استعداد أو كفاءة - وربما كان
عدد وفير منهم لا تسمح حالتهم حتى بمجرد البدء في التعليم، لانعدام هذا الأساس
عندهم من الأصل. |
|
وعسى أن ينظم لهؤلاء ومن على شاكلتهم مناهج خاصة مبسطة، تعقدها
معاهد المكتبات أو السلطات المسؤولة عن المكتبات داخل
الحكومات العربية، وربما كان واضحا في الأذهان أن معرفة المكتبي بالمادة
الموضوعية للكتاب تتكيف وفق معيار الفائدة والاستعمال، ومما لاشك فيه أن الخدمة
المكتبية تحتاج إلى معرفة الكثير من الموضوعات
والفنون، وإلى دراسة المراجع ومصادر الكشف الببليوجرافي وطرق البحث ومناهجه. |
|
وإذا كان على عالم الرياضة
أن يكون ملما بالمعرفة الرياضية، وعالم التاريخ أن يكون محيطا بالأحداث
التاريخية وفلسفة التاريخ، فإن على المكتبي أن يعرف المصادر الأدبية لهذه الموضوعات كلها أو جزء منها. |
|
على أن التدريب العالي
ضروري إلى حد كبير في كثير من الأعمال في المكتبات، ولعل تزايد الفنيين في
المكتبات أمر له أهمية كبيرة عند من يعنيهم أمر الثقافة والتربية. |
|
ويظهر أثر التدريب على فن
المكتبات بنجاح في إدارتها وتنظيم أعمالها بكفاءة، وربما تسبب انعدام التدريب أو
ضآلة كفاءته في انصراف العاملين في المكتبات عن أداء رسالتهم، بل والتفكير في
ممارسة أعمال أخرى بعيدا عن هذا المجال. ومما تجدر
الإشارة إليه أن الخدمة المكتبية تحتاج إلى عدد مناسب من الكفاءات، على أن تغطي
هذه الكفاءات احتياجات المكتبة المهنية خاصة، وأنها متعددة وتحتاج إلى في الغالب
إلى كفاءات عالية. |
|
على أن ممارسة المكتبي
لمهنته داخل المكتبات شيء لا يقل أهمية عن دراسته بالمدارس المهنية وحصوله على
برامج تدريبية متطورة. |
|
ويلاحظ أن هذه المعايير نسبة
بين أنواع المكتبات، فاحتياجات المكتبة العامة تختلف عن المكتبة الجامعية،
ومتطلبات المكتبة المتخصصة غير متطلبات المكتبة المدرسية، على أن كل أنواع
المكتبات تخضع لمقاييس متشابهة عند تقويم مدى تقدمها. ومن ذلك: |
|
(1)
فتح الأرفف لاستخدام الجمهور دون وسيط أو رقيب. |
|
(2)التعاون مع الهيئات والجمعيات؛ كالجامعات
والمدارس في تقديم المساعدات وتلقي العون من الكتب ومواد القراءة وغير ذلك. |
|
(3)
ماذا تفعل هذه المكتبات للأطفال
ولمختلف فئات السن، وبخاصة الكبار. |
|
(4)مدى اتفاق هذه المكتبات من حيث
التشريعات والنظم المكتبية والمالية والإشراف والرقابة…الخ. |
|
(5)
مدى
انتشار المكتبات داخل أقاليم الدولة ومحافظاتها ومدنها
وقراها. ولعل المسئولين في الوطن العربي يهمهم أن
تتطور مهنة أمناء المكتبات في بلادهم، وإذا كانوا كذلك فعليهم أن يشاركوا في صنع
هذا التطور بالوسائل الآتية: |
|
(1)
تشجيع
تكوين الجمعيات المهنية للمكتبات؛ كالجمعية المصرية للوثائق والمكتبات في
القاهرة. |
|
(2)
إصدار مجلات متخصصة في علم
المكتبات كلما كان ذلك في الإمكان. |
|
(3)
إعداد نشرات عن المكتبات العربية
عن طريق الجهات المسئولة والوزارات المعنية. |
|
(4)
الاصطلاح على تقسيم العمل داخل المكتبات
الكبيرة بطريقة موحدة، فقسم للتواصي والتزويد، وقسم للإعارة، وقسم للمكتبات
الفرعية، وقسم للأعمال الفنية، وقسم للتدريب المهني، وقسم للطباعة والنشر، وقسم
للكبار، وقسم للأطفال، وقسم للوسائل السمعية…الخ. |
|
(5)الاهتمام بالتعليم المهني في مجال المكتبات،
وذلك بزيادة إنشاء مدارس المكتبات والمنظمات المكتبية. |
|
على أن توحيد المسميات الوظيفية في نطاق أعمال المكتبات
ووظائفها أمر له مغزاه ومعناه في تقدم هذه المهنة وإبراز مداها وخطورتها، فمدير
عام المكتبات ومساعده ومدير المكتبة والأمناء والخبراء ورؤساء الأقسام والمصنفون
والمفهرسون ومرشدوا القراء والفنيون
والأخصائيون وأمناء القاعة، بل والملاحظون؛ هي مسميات بوظائف فنية يمكن أن تكون
داخل مكتباتنا حسب نوعها وحجمها، وإن كانت كلها وظائف فنية تحتاج إلى دراسة فن
المكتبات وإلى التدريب على أعمالها في برامج تعد لهذا الغرض. |
|
أما وظائف المسجلين
والكتبة وطابعي الآلة الكاتبة والعاملين في الآلات الحاسبة وورشة التجليد
والمطبعة وغيرهم من الوظائف التي لها علاقة قريبة بالمكتبات قد لا تحتاج إلى مثل
هذا النوع من التدريب. |
|
على أن العمل داخل المكتبات الجامعية بوجه خاص يحتاج إلى
إشراف جماعي على المكتبات، لذا فلابد من وجود لجنة لمكتبات الجامعات بكل جامعة
تكون عادة برئاسة رئيس الجامعة أو نائبه، وسكرتارية مدير المكتبات في الجامعة
وعضوية عدد من أعضاء هيئة التدريس وبعض الشخصيات الاعتبارية من خارج الجامعة،
وتقاس قيمة هذه اللجنة بالنظر إلى أعمار أعضائها ومدة العضوية فيها والمستوى
التعليمي لمنتسبيها ونوعية هذا التعليم ونسبة حضورهم
الاجتماعات، ويمكن أن تشكل مجالس إشراف للمكتبات العامة الكبيرة قريبة من لجان
المكتبات الجامعية. |
|
وتكون مهمة مثل هذه المجالس
واللجان رسم السياسة العامة للمكتبات واختيار الكتب. |
|
مجموعات الكتب والمواد العلمية. |
|
كيف تحصل
المكتبة على ما تحتاجه من كتب؟ بالشراء أم بالإهداء؟ أم بالتبادل
الثقافي؟… أم بطريقة أخرى كالإيداع القانوني مثلا؟ كما في مكتبات الدولة. وهل مجموعات الكتب في مكتبة ما ولتكن مكتبة جامعية تكفي
وتغطي احتياجات الباحثين والقراء؟ وهل هذه المجموعات
تطابق المحيط الجامعي مثلا؟ |
|
من الضروري أن نعرف ما تتخذه المكتبة من إجراءات لبناء
مجموعاتها من الكتب وغيرها من مواد المعرفة، ولابد أن نقرر إذا كان رصيد المكتبة
من مواد المعرفة يناسب أغراض هذه المكتبة ورسالتها، وإلى أي حد يكفي احتياجات
مجتمعها ويكفي احتياجات مجتمعها وبيتها وجمهورها. |
|
علينا أن نسأل كيف يتم
اختيار الكتب في مكتباتنا؟ وهل للقراء دور في هذا. |
|
ومن الضروري أن يشعر
المترددون على المكتبة أن من حقهم أن يشاركوا في اختيار كتبها، وربما يقاس نجاح
أي مكتبة بعدد المقترحات التي تردها من القراء لاختيار كتب لمكتبهم. |
|
وهذا لا ينفي ضرورة وجود موظفين مسئولين يشاركون مشاركة
فعلية في اقتراح الكتب التي تحتاجها المكتبة، بل وترجمة هذه المقترحات إلى مشتروات. |
|
ويقاس أداء المكتبة لرسالتها عادة بعدد الكتب التي تخص
القارئ الفرد، بمعنى أن نقسم العدد الكلي لمحتويات مكتبة ما على كل من لهم حق
الانتفاع بهذه المكتبة - حتى ولو لم يستخدموها بعد - فمكتبة جامعية جمهورها
وبيئتها هم الطلاب والأساتذة وموظفوا الجامعة، ومكتبة
عامة جمهورها وبيئتها المدينة أو البلدة أو القرية التي تخدمها. |
|
ولا بأس عند تقويم أداء مكتبة ما لرسالتها أن نقسم مجموع
عدد الكتب على العدد الكلي للمستعيرين قابل للتغير زيادة ونقصا، ولا يمكن
اعتباره ثابت الدلالة، لاحتمال أن يتردد على المكتبة من يستخدم قاعات المطالعة
بها… ومثل هؤلاء بلا جدال يدخلون في حساب مجموعات المكتبة. |
|
وفي بعض المكتبات قد نكتفي
بذكر الرقم العام لرصيد المكتبة على أساس أن من السهل إدراك ما ترمي إليه، ومن
مساوئ هذه الأساليب في تقويم الأداء: |
|
(1)
أن هذه الطرق عددية وليست
نوعية. |
|
(2)
أنها لا توفق في التمييز
بين العناوين والمجلدات التي تملكها المكتبة. |
|
(3)
أنها لا تعطينا تعريفا
للمواد العلمية داخل المكتبة. |
|
ويمكن للباحث أن يتفادى هذه
العيوب، وذلك بتحليل عدد المجلدات على أساس الموضوعات
التي تعالجها، أو على أساس فئات القراء التي يمكن أن تنتفع بها، وربما أعطي ذلك
فكرة أدق عن مدى كفاية المجموعات. |
|
ولابد أن يكون واضحا في الذهن أن مجموعات الكتب داخل مكتبة
ما هي كتب في المعارف العامة أو الفلسفة أو علم النفس أو الدين أو العلوم
الاجتماعية والقانون والتربية أو اللغات أو العلوم البحتة أو التطبيقية؛ كالطب
والزراعة والهندسة والتدبير المنزلي والأعمال المالية والصناعات والمباني، أو
الفنون الجميلة أو الأدب أو التاريخ والجغرافيا أوالتراجم.
وهذه المواضيع واضحة في الفهرس الموضوعي المصنف
للمكتبة، وقد تظهر في قائمة الأرفف… ومن بين كتب المكتبة ما يصلح للأطفال ومنها
ما يصلح للكبار أو لغير ذلك من الفئات. ومن كتب
المكتبة ما نطلق عليه "القصص" ومنها ما هو بلغات مختلفة غير اللغة
العربية. |
|
ومن محتويات المكتبة ما
يغاير الكتاب فيكون على شكل مجلد أو دورية أو مخطوط أو شريط أو مادة سمعية…الخ. |
|
ومن محتويات المكتبة ما يحتاج إلى استبعاد لعدم جدوى وجوده
بين رصيدها، لكون مثل هذا النوع لا يعالج موضوعات
يهتم بها أحد من القراء، أو لأنها تحوي نصوصا تسيء إلى مشاعر آخرين، أو لأنها
نقدت قيمتها العلمية لتقادم معلوماتها، أو لأي سبب آخر، وربما استبعدت المكتبة
بعض الكتب لأنها مستهلكة إلى حد يتعذر معه تداولها أو ترميمها أو تجليدها، وربما
كان الاستبعاد بسبب تكرار في النسخ يزيد عما تحتاجه المكتبة. |
|
ومن بين مجموعات الكتب في المكتبة ما يعرف عند المشتغلين في
المكتبات باسم المراجع، وهي لفظ يطلق على القوانين ودوائر المعارف والتقاويم والحوليات والأدلة والأطالس والببلوجرافيات
والجداول الإحصائية وقواميس التراجم وغيرها، وهي مواد ذات طبيعة خاصة تمنع من
إعارتها خارج المكتبة، وتحتاج إلى تدريب القراء على استعمالها، ويستحسن أن يتم
ذلك في المكتبة عن طريق برامج منظمة، وسنعالجها إن شاء الله في موقع آخر تفصيلا. |
|
مواد المعرفة والقراءة. |
|
ولعلنا الآن أصبحنا مقتنعين بأن هناك أنواعا لا حصر لها من
العمل الذي يجري في المكتبات، والذي يزاوله عدد معين من الأخصائيين، ولعلنا
اقتنعنا أيضا بأن المكتبات تحوي كتبا في كل نوع من أنواع المعرفة وفي عدد هائل
من الموضوعات والمواد المتعلقة بالقراءة. |
|
ويبدو أن تزايد المعرفة
ووسائلها أصبح من الأمور المحيرة داخل مكتبات تتزايد المواد داخلها بشكل مدهش ما
بين كتاب ومجلة وأسطوانة وصور وشرائح ونشرات ووثائق حكومية ومواد فنية، كلها
تسعى إلى تجلية الثقافة ونشر المعرفة. |
|
وقد تعرض المكتبة حديثا
على الهواء أو فِلْماً إخباريا، بل لعلها مستقبلا تنقل كتبا إلى قارئ مريض في
بيته، وقد تنقل مجموعة من محتوياتها إلى جناح في مستشفى للمرضى… أو في السجون. |
|
وتتنوع الكتب داخل المكتبات
الحديثة ما بين كتب إرشاد وأعلام، وكتب ذات مستوى رفيع أو خيال خصب أو
تأملات…الخ. |
|
والخلاصة أنه توجد كتب في جميع فروع المعرفة داخل إطار
العقل البشري، على أنه يتحتم على مكتباتنا إذا أريد لها البقاء وأداء الخدمة
بنجاح واستمرار أن تلجأ إلى الطرق المتغيرة وآلات العمل الحديثة؛ فالكتب والمواد
المطبوعة هي الأدوات التي تعبر عن جوهر المعرفة وتفسره، وهي أساس العمل في
المكتبات. |
|
على أن المعرفة في أيامنا هذه أصبحت تنقل للناس بوسائل أخرى
غير الكتاب وبدون الكلمة المطبوعة؛ فالراديو والتلفزيون أمست قائمة في كل بيت
ويستخدمها الملايين الكثيرة في شتى بقاع العالم، بينما الكلمة المطبوعة لا زالت
حبيسة الكتاب والمكتبة تنشر في تؤدة وبطء إلى الراغبين من محبي المعرفة
والباحثين عن الثقافة. |
|
على أن المعرفة المنقولة يمكن معالجتها بأسلوب غير الطباعة،
مثال ذلك الميكروفيلم الذي يعتبر وسيلة سهلة وبسيطة لنقل المعلومات، فعن طريقه
يتمكن القارئ من الجلوس مستريحا وأمامه جهاز تسجيل يلمسه بأصبعه
ليدير الفلم، فإذا به أمام المادة العلمية التي يريدها. |
|
وإذا كانت آلات الميكروفيلم غالية الثمن وكثيرة التكاليف،
فإن الأمر لا زال كذلك بالنسبة لكل مستلزمات إنتاج الكتب وآلات الطباعة، ولقد
أصبحت الماكينات والآلات كالراديو والحاكي من المعدات الضرورية، بل والأساسية
لبعض أنواع المكتبات؛ فالراديو قد ينشط النقاش وفي قاعات الاستماع توجد سماعات
جماعية أو فردية، كما يتزايد في المكتبات المواد المصورة من جميع الأنواع. |
|
ومن بين الأدوات الحديثة التي تستخدمها المكتبات لتبسيط
أداء واجبات المكتبة الفنية آلة العهد Charging Machine
لختم البطاقات عند الإعارة وعند الإعادة، كما تستخدم الآلة الكاتبة والحاسبة
حاليا في أعمال المكتبات أيضا. |
|
وظائف المكتبات. |
|
توجد في العالم الآن
مستويات رفيعة لمهنة المكتبات سواء في القدرة أو في التدريب أو في الأداء. على أن العاملين في المكتبات ينقسمون إلى نوعين مختلفين
اختلافا بينا. الفني والإداري، وقد أصبح الأمر يتطلب
وجود الأخصائي مثل أمين مكتبة الطفل ومرشد القراء…الخ، وكل هؤلاء يلزم تدريبهم
مهنيا كما سبق بيانه. |
|
على أن المكتبات في عالمنا العربي لا زالت – للأسف - تعاني
من قلة الاعتمادات التي تكفي لإنشاء عدد من الوظائف
العليا في المكتبات التي تثير عند العاملين فيها الطموح والنبوغ وحب الوظيفة
والتحمس لها. |
|
ويحتاج العمل في مكتباتنا العربية إلى تنظيم متنوع يراعي
الإعداد المهني والمؤهلات الشخصية ونوع الوظيفة…الخ. |
|
ويوجد في بعض المكتبات الكبيرة في الوطن العربي كما في دار
الكتب والوثائق القومية في مصر مثلا نظام للدرجات والمرتبات يراعي مراكز
المستويات المهنية حتى رتبة وكيل وزارة ومدير عام، وربما يضع هذا النظام الشروط
اللازمة لكل وظيفة ومستوى التدريب والخبرة، وما يحكم الترقيات والعلاوات من
قواعد ولكنها عمل فردي يمكن الاسترشاد به والاستشهاد لا أكثر ولا أقل. |
|
على أن نظام الدرجات في المكتبات غالبا ما يكون جامدا لا
يعرف المرونة، وهو ذو طابع عام لا يضمن التنوع في الوظائف بالنسبة لمهنة تتطلب
نظاما واسعا من المراكز التي تختلف من حيث السلطة والمسؤولية والقدرة، أي أنه
لابد بالنسبة للمكتبات من وجود كيان إداري ذي كفاية عالية. |
|
والخلاصة أننا في حاجة ملحة إلى
زيادة المواد التي تدرس في علم المكتبات، وتطوير هذا النوع من الدراسة، وإعداد
المكتبيين مهنيا وترقية فن المكتبات وعلوم المكتبات، وضبط النماذج الإدارية داخل
مكتباتنا. |
|
لقد فقدت المكتبة العربية
والإسلامية أمهات كتبها لتصبح حبيسة المتاحف والمكتبات في الدول الأوروبية
والأمريكية، وتختل المكتبات في عالمنا العربي شأن أمور أخرى كثيرة وقعت لنا
لعوامل متباينة. |
|
ولا زالت المكتبة في الوطن العربي متخلفة عن أداء رسالتها
ربما لعدم قدرتها على شراء قدر كاف من الكتب في مختلف العلوم والفنون، أو لعدم
كفاءة العاملين فيها وكفايتهم وعجزهم عن تقديم المعلومات اللازمة للقارئ، وعدم
توافر أعمال الإرشاد والخدمة المكتبية في هذه المكتبات. ولكن ومع قدرة العرب
مؤخرا على تخطي كثير من الحواجز التي كانت تمنعهم من التقدم، وفي مقدمة ذلك
الاهتمام بالتعليم، فإنه قد أصبح أمام المكتبة العربية حاليا فرصة طيبة لتعيد
عصرها الذهبي مرة ثانية مرفقا حيويا عظيما، وتأخذ دورها الطليعي بين المدرسة
والمسجد والجامعة والمتحف وغير ذلك من المؤسسات العلمية والأكاديمية
والاجتماعية. |