طباعة

 توثيق النص

 

 

 

دعوة التضامن الإسلامي وأثرها في العالم

بقلم عبد القادر بن حبيب الله السندي

خريج كلية الشريعة بالجامعة

 

 

وهذه حلقة ثانية من الحديث الممتع العذب الذي حدثني به أحد الضيوف في  الأسبوع الماضي في الطابق العلوي من الحرم المكي الشريف، وكان قد انتهى حديثه عن وصف دقيق للمؤتمر الإسلامي العظيم الذي عقده رؤساء الدول الإسلامية، وملوكها في مدينة لاهور الباكستانية، ومن  نتائجه  المثمرة، وفوائده العظيمة، وآثرها الطيبة على العالم كله.

وأفاض في هذه الجلسة الثانية الأخيرة عن مناهج التعليم في العالم الإسلامي،تلك المناهج التي هي في حاجة ماسة إلى التغيير الجذري في كثير من الدول الإسلامية لأنها من مخلفات الدول الاستعمارية التي وضعتها حسب رغباتها المادية،وميولها السياسية، وشهواتها الحيوانية لا صلة لها بهذه الأمة المجيدة،وبتاريخها الحافل،ورسالتها السماوية، وضعت تلك المناهج التعليمية في ضوء المكاسب المادية التي تعود على المستعمرين بالفائدة الكبيرة من تخريب أذهان الشباب المسلم،  والبعد عن دينه،  ورسالته بعداً لا مثيل له في التاريخ، تلك المناهج التي كانت سبباً حقيقياً للفساد الكبير الذي وطد  أقدام المستعمرين في البلاد الإسلامية بشكل فظيع. ولم يكن المستعمر ليترك هذه الأراضي الإسلامية والعربية إلا وهو متيقن في نفسه أنه  لا حاجة  الآن إلى بقائه ظاهراً، لأن الشعب الذي ترك له أرضه هو مستعمر فكرياً رغم أنفه شعر أم لم يشعر، فهذه المناهج التي وضعتها في التعليم والثقافة في بلاده كافية لاستمرار الاستعمار الحقيقي الذي قصده منذ أن وطدت أقدامي على بلاده ووطنه، ولا يمكن له أن يتحرك بحركة أخرى معاكسة ما دام هو مقيد الفكر، والحواس، والشعور في ضوء هذه المناهج التي وضعتها له. نعم  قد أقمت الجامعات الكبيرة العالمية في بلادي التي ترتبط بها الجامعات في بلاد المسلمين برباط وثيق. وقد جمعت التراث الإسلامي  العظيم من نوادر المخطوطات التي استنار الغرب والشرق من طريقها، وعما فيها من العلوم النافعة،  وقد احتفظت بهذا التراث الذي  كنت خصصت له  جملة كبيرة من الباحثين المستشرقين لكي يحضروا هذا التراث مهما يكلفني من المبالغ الهائلة من بلاد الشرق الإسلامية، وقد نجح في ذلك نجاحاً باهراً، فانظروا فهارس مكتبة جامعة الهارفرد الأمريكية وكذا فهارس جميع الجامعات الأوروبية كجامعة كمبريدج وأكسفورد ولندن وألمانيا، وجامعة سربون الفرنسية بباريس وغيرها من الجامعات العالمية والتي يقصدها المسلمون بأعداد كبيرة جداً لنيل درجاته العلمية، وهذا هو المخطط الخطير الذي وضع قبل مائتين سنة أو أكثر لسد الطريق أمام الشعوب الإسلامية لكي لا تتحرر تحرراً  يتفق مع دينها المتين، ورسالته السامية، فهذه مادة التربية التي تدرس هناك والتي يتخصص فيها عدد كبير من أولاد المسلمين، فانظروا فيها نظرة علمية دقيقة، وتعمقوا فيها وستجدون أن هناك اتفاقاً كاملاً مع مجتمعهم وما في هذه المادة. فانظروا البرامج التلفزيونية التي تعرض على شاشة التلفزيون في أوروبا وأمريكا، وروسيا وغيرها من البلدان، وكذا الأفلام التي تعرض هناك في دور السينما وفي ذلك أكبر دليل على تقدمهم العليم المزعوم الذي توصلوا إليه ولقد شاهدت أنهم فقدوا الآن جميع مقومات الحياة الحرة الكريمة وقد تعدوا حدود الإنسانية الكريمة (فشتان) بين حياتهم الجاهلية الحاضرة والجاهلية الأولى التي حاربها الإسلام، وهكذا يا بني ستجد في صفحات التاريخ الإسلامي عندما بدأت حملة اليونان الفلاسفة وذلك في نهاية القرن الثاني، واستفحل أمرها وشررها في عهد عبد الله المأمون العباسي على العقيدة الإسلامية، تلك الحملة الشنعاء التي أزهقت فيها الأرواح البريئة المؤمنة من المحدثين البارعين في الإسلام؟ فإذا كان من أسبابها وآثارها السيئة على العالم الإسلامي إلى يومنا هذا؟ فانظروا العقائد النسفية التي تدرس في أغلب المدارس الإسلامية الآن، فكان لتلك الحملة لون متغاير، وتفسير وجيه في نظر هؤلاء الذين ساروا في ضوء هذه الحملة النكراء، وكانوا يريدون بذلك تنزيه الرب جل وعلا عن صفات الله جل وعلا الثابتة في كتابه الكريم، وصحيح سنته المطهرة، وفي ضوء تلك العقائد جردت ذات الله تبارك عن كثير من صفاته العلى، وأسمائه الحسنى، وكان يقصد العدو حينذاك من هذه الحملة أن ينكر المسلمون وجود ربهم، ومعبودهم لأن ذات المجردة عن الصفات لا وجود لها في الحقيقة، ثم أقيمت المدارس في العالم الإسلامي على هذا النمط إلا أن جماعة كبيرة من أهل الحديث كأحمد بن حنبل والبخاري، وأبي زرعة، وابن أبي حاتم، ومحمد بن نصر المروزي، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي النيسابوري، وابن أبي عاصم وغيرهم كثيرين عليهم رحمة الله تعالى وقفوا ضد هذه المدارس العقيلة وحاربوها وألفوا تأليفات نافعة يحذرون فيها الأمة الإسلامية من هذه العقليات، فانظر كتب الفريقين في هذا المجال ستجد الحق إن كنت منصفاً مع الذين ساروا مع نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة وهكذا لعبت يا بنيّ هذه الفلسفة لعبة خطيرة في صفوف المسلمين، وشقت طريقهم، ثم حملة المادية اللعينة التي أشرت إليها آنفاً من قبل أعداء الإسلام من الغربيين والشرقيين وغيرهم من الشعوبيين الحاقدين على هذه الرسالة السماوية من اليهود والنصارى، والمجوس عليهم لعائن الله تعالى، وقد أكثرت عليك يا بني من هذا الحديث الذي لا يخفى على من له أدنى علم بالحوادث التاريخية، والمقصود يجب على المسلمين العودة الحميدة والرجوع المشرف إلى منابع العلم الصحيح، وإلى الثقافة الإسلامية الحرة النزيهة التي سار عليها الآباء الأمجدون من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

(ابن تيمية مدرسة إسلامية عظيمة)

ثم تكلم أخيراً عن الإمام العلامة شيخ الإسلام، وبركة الأنام، المجدد للملة المحمدية أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني، العالم الرباني والمفكر الإسلامي العظيم الذي كسر الله به شوكة الفلسفة اليونانية ، وقوتها، وأبطلها بعلمه الغزير. وكشف عوارها وعيبها، فألف في إبطالها، ومحاربتها تلك التأليفات النافعة التي قال بعض أساطين الغرب عنها "إنها لو ترجمت إلى لغات أخرى منها اللغة الأوروبية لأسلم نصف أوروبا". فكان بذلك مدرسة إسلامية عظيمة، أو جامعة إسلامية كبيرة ضخمة، جمع الله فيه علوم الأولين والآخرين فوقف في الميدان وقفة رائعة مثالية كان لها أعظم الأثر في العالم كله، فهذه فئات الكتب التي تركها للأمة الإسلامية لتدل دلالة واضحة على أن الله تعالى جدد به الدين الإسلامي الحنيف، وأيد به العقيدة الإسلامية الصافية النقية التي هي رمز الجهاد والحق، والقوة والعظمة لله سبحانه وتعالى، ولقد صدق الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم في حديثه الذي أخرجه الإمام أبو داود السجستاني في  سننه والحاكم في المستدرك، والبيهقي في معرفة الآثار والسنن، وأورده صاحب المشكاة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: فيما علمت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها"[1] فلو حلفت يا بني على أن هذا الإمام أعني شيخ الإسلام ابن تيمية هو أحد مجددي هذا الدين الحنيف ومن بعده شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي رحمة الله عليهما وعلى جميع المسلمين لما كنت حانثاً إن شاء الله تعالى، وهذا الأخير كان أثراً بارزاً من آثار الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى فسار في حياته العلمية الحافلة سيراً مباركاً عظيماً، وخطى خطوات سريعة في الإصلاح، والدعوة إلى الله عز وجل في تلك الظلمات التي كادت لا نظير لها في حياة المسلمين من الشرك والظلم، والاستبداد وغير ذلك من المعاني المنكرة الشائعة حينذاك في بلاد نجد، والحجاز وغير ذلك من الوديان والبراري، فأنار الله جل وعلى به الطريق السوي المستقيم لجميع الشعوب الإسلامية، واستمر الرجل العظيم في دعوته، وجهاده بل حزم، وإيمان، ونشاط حتى انتشرت الدعوة وبلغت جميع الآفاق فعم به الخير، والبركة في بلاد نجد وغيرها فجمع بها شمل هذا الشعب العظيم من إقامة الدولة الإسلامية العظيمة التي أقامت الحدود الإسلامية في ربوعها، ووضعت الحق في نصابه، وأرجعت الأمور إلى طبيعتها، وقطعت جميع سبل الشر ، والفساد، والنهب، واللصوصية، والإجرام، وأمنت البلاد والعباد في ضوء هذه الرسالة الكريمة، فكان بذلك بركة عظيمة في جميع مناحي حياتنا المادية والمعنوية ذلك مثل عظيم لصلاحية رسالة الإسلام في كل زمان، ومكان، انظروا إلى الإحصائيات الجنائية التي تقع في العالم كله، ثم طالعوا دفاتر الأمن والاستقرار لهذه البلاد المقدسة، ثم قارنوا بين هذا، وذاك حتى يقفوا على الحقيقة الناصعة البيضاء التي يمكن أن تتقطع جميع الشبهات التي أثارها أعداء الدين من أن صلاحية هذا الدين في جميع شئون الحياة غير ممكنة في الوقت الحاضر، تلك شبهة تافهة هزيلة لا أضيع الوقت في ردها.

وقد أكثرت عليك يا بني من هذا الحديث الذي يعرفه كل من له صلة بالعلم في عالمنا الإسلامي، وهناك حديث آخر، وقد يكون أخيراً في هذه الجلسة وهو أن تكون المنح التي تخصص في جامعات هذه البلاد المقدسة لأولاد المسلمين وهي لا شك عمل إسلامي عظيم تنبه له هذا الإمام العظيم حفظه الله تعالى، والمخلصون من علماء هذه البلاد المقدسة أمثال العلامة الشيخ الفاضل عبد العزيز بن عبد الله بن باز، ونائبه العلامة الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد. وغيرهما حفظهم الله تعالى وتولاهم. فلتكن هذه المنح كلها أو جلها للطالب الذي يريد التخصص في مادة العلوم الشريعة، ما عدا البلاد الإفريقية، والأمريكية والأوروبية التي خلت عن الدراسة الدينية مطلقاً ومعنى هذا أن تكون هناك في الجامعة الإسلامية في جميع كلياتها شعبة التخصص في جميع الفنون الإسلامية التي تساعد الطالب في دعوته إلى الله تعالى على بصيرة، والقاضي في قضائه الذي سيتولاه بعد تغيير المناهج التعليمية في بلاده، وكل في فنه من الفنون الإسلامية ولا جدوى الآن يا بني: من المناهج النظرية التي تدرس في الكليات الإسلامية لأنها غير كافية في تثقيف الطالب ثقافة عالية رفيعة يمكن له أن يقف بها موقفاً صلباً أمام دعاة الإلحاد، الفساد ، فالإسلام الآن في حاجة ماسة إلى دعاة أقوياء علماً ، وعملاً ، وصلاحاً، ورشاداً، وإخلاصاً، ولا أقول إن هذه الدولة العظيمة تتحمل بجميع نفقات هذا التخصص المشار إليه،وإنما تكون بعضها على الطالب الذي أعطي من المال حظاً وافراً، يرغب الذهاب إلى أوروبا في سبيل هذا التخصص وهو مستعد أن يتحمل هذه النفقات بكل سهولة، ويسر هناك، فإذا خرج الداعي المتخصص في فنه من هذه الجامعة المباركة فسيكون له بصر تام، وعلم غزير في ميدان الدعوة الإسلامية الصحيحة، ومعه علم مع الخلق العظيم، والأدب الرفيع فسوف يؤثر إن شاء الله تعالى بحوله، وقوته المجتمع الذي سيعيش فيه. فلتكن هناك مكتبة كبيرة عالمية بجوار هذا التخصص في هذا البلد المقدس الطاهر والتي يستمد منها الطالب مصادره، ومراجعه وهي أكبر نواة لهذا البناء الراسخ وأرى أن يسمح لأي طالب مسلم حاز على درجة الليسانس أو البكالوريوس من أي جامعة إسلامية، أو مدرسة معروفة، أو الاختبار كما هو معمول به الآن في جميع الجامعات الأوروبية والأمريكية، فإذا تخصص الطالب مخصصاً علمياً في هذه الجامعة ، وأمامه المكتبة الكبيرة التي لا نظير لها في العالم كله، وفيها من المراجع الهامة من المطبوعات، والمخطوطات، فإذا تخصص في عالم السيرة النبوية مثلاً، أو الحديث الشريف، أو الفقه الإسلامي المقارن، أو التاريخ أو غير ذلك من الفنون، فإنه يكون على حقيقة ناصعة من علمه، تاركاً كل شيء وراءه لم يثبت لديه علمياً، فهذا هو الحق الذي أخذه من هنا، ودعا إليه المسلمين، فهذا بناء راسخ قوي، للدعوة الإسلامية، والقضاء الإسلامي، والفكرة الإسلامية، وغير ذلك من ذلك من الأمور المتخصص فيها وليس هذا بمشكل أمام هذا الإمام العظيم حفظه الله تعالى الذي هيأ الله تعالى له جميع أسباب الرخاء والتقدم وبعمله هذا سوف يقطع خطاً كبيراً امتد طولاً، وعرضاً من ديار المسلمين إلى بلاد الكفار وتمر قوافل طلبة المسلمين عليه ليلاً، ونهاراً في سبيل تخصصاتهم العلمية كما سبقت الإشارة إليه، وإن قطع هذا الخط سيعتبر عملاً جليلاً في الإسلام وبداية كبيرة للعهد المبارك الذي سيأتي على المسلمين إن شاء الله تعالى.

ولقد علمت، وتأكدت أن جلالة الفيصل العظيم حفظه الله تعالى ورعاه قد وضع حجر الأساس في العام المنصرم للمكتبة الإسلامية العظيمة في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وسميت بمكتبة جلالة الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود تغمده الله برحمته، ورضوانه. فلتكن هذه المكتبة هي التي تخدم رواد الثقافة الإسلامية من كل مكان ولتجمع إلى جنباتها من أندر المخطوطات الإسلامية وغيرها وبذلك تكون أعظم مكتبة في الدنيا كلها لما لها من أهمية بالغة في العالم كله من ناحية الموقع الجغرافي ومن ناحية المادة العلمية التي اشتملت عليها ، وأخبرك يا بني عن بعض المكتبات الإسلامية التي تعمل ليلاً ونهاراً في خدمة العلم - كمكتبة دار الكتب المصرية التي أقامها رجل بارز في بداية القرن الحالي وهو علي بن المبارك الباشا أحد الوزراء المصريين بالقاهرة ولا شك أنها مكتبة كبيرة يقال : أن فيها تسعين ألفاً من أندر المخطوطات زيادة على ما فيها من المطبوعات، وتملك هذه المكتبة أعظم مطبعة عصرية في الوقت الحاضر تطبع فيها الكتب القيمة وهناك مكتبات أخرى وإن كانت أقل مستوى من دار الكتب المصرية، وفي دمشق الشام توجد مكتبة كبيرة وهي مكتبة دار الكتب الظاهرية أقامها الملك العادل ظاهر بيبرس في القرن السابع ولا تزال تقدم خدمة كبيرة للعلم والثقافة. وفي تركيا الإسلامية عدة مكتبات أثرية كمكتبة أحمد الثالث باستنبول، وآيا صوفيا، ومكتبة ملا مراد إلا أن إمكانيات أصحابها محدودة جداً بمكة المكرمة عاصمة الإسلام الأولى مكتبة وهي مكتبة مثالية في المملكة العربية السعودية ولم أجد لها نظيراً في سائر المكتبات التي زرتها وإن كانت صغيرة في حجمها بالنسبة للمكتبات المشار إليها إلا أن الخدمة العلمية فيها ممتازة للغاية، حبذا لو كان النظام في سائر المكتبات العالمية كنظامها لكان خيراً كبيراً من حيث تنول المراجع والمصادر بسهولة، ويسر، زيادة على ما تهيئ هذه المكتبة لروادها ما يحتاجون إليه من المرافق الهامة، والورق والحبر والماء البارد وتكييف الهواء في موسم الحر، والهدوء التام وغير ذلك من الأشياء.

لو سارت جميع المكتبات في هذه البلاد المقدسة على غرارها وكمكتبة الجامعة الملك عبد العزيز الواقعة بمكة المكرمة، وجُدّة لكان عملاً مباركاً عظيماً يرجع على الباحثين بالفائدة العلمية الكبيرة. فلتكن مكتبة جلال الملك عبد العزيز رحمه الله تعالى مثالية شامخة، تلك المكتبة العظيمة التي رعاها برعاية الله تعالى ابن عبد العزيز المخلص فيصل بن عبد العزيز حفظه الله تعالى نعم: فلتكن هذه المكتبة عالمية بمعناها الصحيح فلتكن بجوارها شعبة التخصص، تلك الشعبة التي تحمل مسئولية كبيرة فذة في العالم الإسلامي في الدعوة والإرشاد، والإصلاح وهكذا يعم الخير في ربوع الدنيا كلها بفضل الله تعالى، ثم بفضل هذا الإمام أيده الله تعالى، ونصره.

وهكذا تستقل هذه البلاد الطاهرة المقدسة بهذا التعليم الإسلامي لئلا يكون هناك مجال لخروج الطالب المسلم إلى أوروبا أو أمريكا في سبيل تخصصه في المادة الإسلامية ويتردد على أبواب هؤلاء الكفرة في سبيل علمه، وخلقه، وأدبه، وعنده ما ليس عند غيره وهكذا يرتفع هذه البلاد رويداً، رويداً في جميع شعب الحياة فتكون بذلك مرجعاً لجميع المسلمين في جميع شعب حياتهم المادية والمعنوية، وهذا الذي أحلم به ويحلم به معي كل مسلم في كل مكان وهذا الذي فكره الإمام فيصل بن عبد العزيز المعظم رعاه الله تعالى، وليس هذا ببعيد إن شاء الله تعالى. وفي الختام أستودع الله دينك، وأمانتك وخواتيم أعمالك وأصلي  وأسلم على عبده،ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هكذا تمت هذه الجلسة الأخيرة في رحاب البيت العتيق وقد أجاد وأفاد فيها هذا الأخ المسلم وما أكثر هؤلاء الذين يحملون اليوم هذه الفكرة في العالم الإسلامي لعلها تجد إن شاء الله تعالى تجاوباً كريماً، واستجابة طيبة وقد حررت هذه الأسطر أداء للأمانة التي حملني إياها ذلك الأخ الفاضل المخلص لإبلاغها وإيصالها إلى الأسماع المؤمنة المخلصة في هذه البلاد الإسلامية العظيمة وصلى الله على رسوله محمد وصحبه أجمعين..

 

 

 


[1]-أخرجه أبو داود في سننه في أول كتاب الملاحم 109/4 ، والحاكم في المستدرك في كتاب الفتن 523/4 والبيهقي في معرفة الآثار والسنن، في انظر المرقاة شرح االمشكاة 248/1 وإسناده حسن.