|
|
|
كيف نعد المعلم الصالح.. |
|
بقلم فضيلة الشيخ عبد الرءوف اللبدي |
المدرس
بكلية الشريعة بالجامعة
|
|
|
|
العملية التربوية - أيها الإخوة - تقوم على أربع
قواعد : على معلّم، وعلى متعلّم، وعلى مادة تعلّم، وعلى طريقة يعلم بها . وما من
ضرر، أو ضعف، أو انحراف ، يصيب إحدى هذه القواعد، إلاّ أضر بالعملية كلّها،
فعاقها عن الأهداف المبتغاة، وقصّر بها عن الآمال المرتجاة . |
|
ولكنّ بعض الشر أهون من بعض، فما يصيب المتعلم من
ضعف أو عجز، وما يلحق بالمادة العلمية من اضطراب أو تخمة، وما ينوب الطريقة من
فوضى أو جمود، كل أولئك قد يهون على الأيام ، ويقوّمُ فيستقيم. |
|
ولكن المعلم إذا ما أصابه الفساد وكان غير صالح،
فهنالك الخطب الفادح، هنالك ندعو واثبوراه، ولا ندعو ثبوراً واحداً ، ولكن ندعو
ثبوراً كثيراً. |
|
لقد قال الناس كثيراً من القول بياناً لفضل المعلم ،
ولقد قالوا كثيراً فيما له من أيادٍ لا تمنن على تقدم العلم ونهوض الأمم، ولقد
شكروا له ما يبذله من جهد في رفع مستوى الحياة الكريمة ، وتحقيق الأهداف العظيمة
، وإن المعلم لجدير بما قيل فيه من ثناء، حريّ بما يلاقيه من تكريم، على أنه - وا
أسفاه - لا يزال دون المنزلة التي يستحقها في مجتمعات كثير من أمم هذا العالم
الكنود. |
|
ولكن المعلمين في هذه الدنيا كثير، فأيهم الذي استحق
هذا الثناء؟ وأيهم الذي استأهل ذلكم التكريم؟ هنا نجد جواباً واحداً لا يختلف:
هو المعلم الصالح، ولكن - مرة ثانية - ومن يكون المعلم الصالح؟ وهنا تختلف
الإجابات، باختلاف أهداف التربية والتعليم لدى الأمم والجماعات، فلكل أمة هدف
تُعِدُ المعلم لتحقيقه، ولكل جماعة غاية تريد المعلم أن يقود إليها. |
|
ولنترك الناس يختلفون في أهدافهم ويختصمون ، ولننظر
نحن في هذا المعلم كيف يُنَشّأ، وماذا ينبغي له ، لينتفع به الطلاب، ويصلح به
المجتمع، ونجني على يديه الخير الكثير: |
|
لا بد لهذا المعلم أن يمرّ بثلاث مراحل، على أنني
أود أن أستدرك هنا فأقول: إن بعض المعلمين يخلقون معلمين بالفطرة ، كما يخلق
الشعراء وغيرهم من ذوي المواهب الفنية المطبوعة التي لا تخضع كثيراً لقواعد
الصناعة، ولا تحتاج طويلاً إلى تخطيط دقيق. |
|
أما هذه المراحل التي ينبغي أن يمر بها المعلم وأعني
به هنا معلم المدرسة الابتدائية - وهو ما أريد أن أقصر عليه القول - وأرجو ألا
أكون بذلك قد فجعت آمال كثير منكم، كانوا يتوقعون أن يشمل حديثي المعلم الصالح
في جميع مراحل الدراسة، وإني لأعتذر إلى هؤلاء ، فإن حديثاً واحداً لا يتسع
للمعلمين الصالحين جميعاً، وليس من المنطق والحكمة أن نتحدث عن مدرس المرحلة
المتوسطة والثانوية، قبل أن نتعرف مدرس المرحلة الابتدائية التي هي القاعدة
والأساس فإذا صلُحت صلحت بقية المراحل، وإذا فسدت فهيهات هيهات… |
|
وعلى كل حال فالصورة التي سأرسمها للمعلم الصالح في
المدرسة الابتدائية تعطيكم كثيراً من الصفات التي ينبغي أن تكون راسخة في المعلم
الصالح لأي مرحلة من مراحل الدراسة. والآن أعود فأقول: لا بد للمعلم الصالح في
المدرسة الابتدائية، أن يمر بثلاث مراحل: مرحلة التعلّم، ثم مرحلة الإعداد
للتعليم، ثم مرحلة التعليم واتخاذه مهنة. |
|
أما المرحلة الأولى |
|
وهي مرحلة التعلّم فينبغي على وجه الإجمال ألا
تقل عن مستوى التعليم الثانوي. |
|
والمعلمون اللذون زاولوا مهنة التعليم وهم دون ذلك
فينبغي أن تتاح لهم الفرص ليدركوا ما فات، كأن تُعقد لهم دورات صيفية ،أو دراساتٌ
ليلة، أو سنواتٌ تكميلية، إلى أن يصلوا هذا المستوى المطلوب. |
|
ذلك لأن المرحلة الابتدائية على الرغم من أنها أدنى
مراحل التعليم في نظرنا نحن الكبار – هي مرحلة صعبة كؤود في نظر الصبية الصغار ولن يستطيع أن يقوم
بأعبائها، ويذلل صعابها، ويجعل التلاميذ قادرين على هضمها واساغتها، على نهج
سليم واضح، يحقق أهداف التربية والتعليم، لا يستطيع أن يفعل ذلك، إلا معلمون على
مستوى غير قليل من العلم والخلق الكريم والتدريب المحكم. |
|
والمعلم الضعيف في مادته العلمية يُلحق أذى كبيراً
بالتلاميذ، ويضيع عليهم فرصاً ذهبية في حياتهم الدراسية، قد تحتاج إلى زمن غير
قصير كي تعوض، وربما لا تعوض أبداً. |
|
والمعلم الضعيف إذا ما أضاع شخصيته العلمية لدى
تلاميذه، لجأ إلى وسائل شتى كي يعوض ما أضاع ، ولكن على حساب التلاميذ وحساب
التربية والتعليم. |
|
والتلاميذ الذين يحسون بضعف معلمهم يفقدون ثقتهم
فيه، ولا يتلقّون قوله بالقبول ولو كان صواباً، ولا يجدون في أنفسهم الرغبة في
سؤاله ومناقشته،وقد يتطور الأمر إلى كراهية الدرس والمدرس والمدرسة جميعاً. |
|
وأنا أفضل أن يظل الطفل في بيت أهله سنة أو سنتين
انتظاراً للمعلم الصالح على أن يذهب إلى المدرسة في سن مبكرة ليجد أمامه معلماً
ليس بذي علم نافع ولا خلق كريم ولا طريقة ذات صلاح وجدوى. وقد يسيء هذا المعلم
إلى تلميذه إساءة تقضي على مستقبل مضيء في حياته الدراسية. |
|
المرحلة الثانية |
|
وهي مرحلة الإعداد أو مرحلة الدراسة بمعاهد
المعلمين. |
|
هذه المرحلة امتدادٌ لمرحلة التعلم السابقة ، لا
تكاد تتميز عنها إلا في الشكل والتسمية. |
|
غير أن مرحلة التعلّم السابقة مرحلة عامة واسعة
الأبواب يدخلها كثير من الطلاب، ومرحلة الإعداد هذه ذات باب ضيق، ومصفاة دقيقة. |
|
ذلك أنه ينبغي ألاّ يباح دخول معاهد المعلمين، إلا
لمن نجح وحصل على معدّل جيد، في امتحان شهادة الدراسة الثانوية،وهذا المعدل تقوم
بتقديره لجنة مسئولة على ألاّ يقل معدّل الدرجات العم فيما أرى عن خمس وسبعين في
المائة، أو على الأقل ألا يقل عن هذا المعدل في المواد التي سيتخصص في دراستها،
وتدريسها في المستقبل. |
|
وإن إغماض العيون عن هذا الشرط، وفتح أبواب معاهد
المعلمين على مصاريعها لكل من نجح ،دون اصطفاء واختيار، إن ذلك كان ولا يزال
وسوف يظل من أعظم الأسباب في هبوط مستوى التعليم. |
|
ليست المدرسة داراً لإزالة الأمية، وليس التلاميذ
أوعية فارغة تملأ بالمعلومات، وإنما المدرسة مسجدٌ يهدي للتي هي أقوم، وأُمٌ
تحنو وترضع العلم، وأبٌ يربي باللسان والقدوة الصالحة، وعيادةٌ نفسية تكشف
الميول والغرائز وتشبعها بما طاب وأفاد ومصنعُ رجال يبني الشخصيات على أساس أن
يعتمد التلميذ على نفسه بعد الاعتماد على الله وأن يشارك في عملية التعليم
مشاركة إيجابية لا أن يقف منها موقف المستقبل المتكل على المعلم في كل شيء. |
|
وقيادة التلاميذ على هذا المستوى، عملية شاقة، لا
يستطيعها معلمون عاديون نتلقفهم كيفما اتفق، دون اختيار دقيق ، وميزان مقسط. |
|
ولما في عملية التعليم من تربية عظيمة ومقاصد سامية
وتوجيهٍ هادف مستمد من الدين، كان لا بد أن نشترط في هذا الطلب الذي نعده
للتعليم في المستقبل شرطاً أخلاقياً، هو في الحقيقة أعظم أهمية من الشرط العلمي
السابق، ذلك أن الطالب المختار لمعاهد المعلمين، لابد أن يكون على حظٍ موفور من
حميد الأخلاق وكريم السجايا على المستوى الجدير بالمسلم الحق. |
|
وينبغي أن يعتمد في ذلك على شهادة أمنية صادقة من
مدير مدرسته الذي أشرف على تعليمه، ومن معلميه الذين درّسوه وقتاً غير قصير،
فالطالب الذي كان يؤدي واجباته الدينية طاعة واحتساباً، ويقوم بواجباته الدراسيةِ
رغبة وصواباً، ثم كان ذا مودة وإحسان مع معلميه وزملائه، لم يتمرد على نظام، ولو
يتأخر عن دوام ، مثل هذا الطالب أهل لأن يكون معلماً صالحاً في المستقبل. |
|
و لعل أقرب الصفات الحميدة إلى مهنة التدريس، و
أوثقها صلة بالمعلم، هي التواضعُ والتعاونُ،والصبُر على العمل. |
|
ولعل أقبح الصفات وأشدّها جفاء لمهنة التدريس هي الغرور، و الملل، واللامبالاة. |
|
ولن تجد معلماً ناجحاً صالحاً إلا وجدته متواضعاً
يخفض جناحه لزملائه وتلاميذه، حريصاً على أداء الواجب، صبوراً على العمل، لا
يتلمّس المعاذير في التقاعس عنه، معواناً على الخير كلما سنحت فرصة للعون، سواء
أكان ذلك لرؤسائه أم لزملائه أم لتلاميذه. |
|
ولن ترى معلماً خائباً غير موفق في تعليمه، إلا
رأيته مغروراً لا يتقبل نصحاً، أو ملولاً لا يطيق عملاً، أو لا مبالياً لا يبالي
أحضّر درسه أم لم يُحضّره، أفَهِم تلاميذه ما يقول لهم أم لم يفهموا، أدخَلَ على
طلابه مع بَدْءِ الحصة أم بعد رُبْع ساعة، أقام الطلاب بواجباتهم أم لم يقوموا،
هو لا يهتم بشيء من ذلكم ولا يكترث له ، ولا يعرف المسئولية كيف تكون ومتى تكون
وأين تكون. |
|
وهناك صفة بالغة القيمة، ينبغي أن يتحلّى بها الطالب
الذي نعدّه للتعليم في المستقبل، وينبغي أن نوليها عنايةً عظيمةً في مجال
الاختيار والإعداد تلك هي الرغبة الصادقة في التعليم، على أن تكون رغبةً خاصةً
لوجه الله ، ليست لما يتوهمه أناس في هذه المهنة من سهولة العمل، أو حلاوة
العطل، أو الحصول على وظيفة بأقلّ كلفةٍ وأيسر طريق. |
|
فإذا وجدت الرغبة الصادقة الخالصة في التعليم، فسوف
يجد صاحبها في هذه المهنة لذةً ومتعة، تنسيه المتاعب، وتذلل المصاعب، وتوقد في
صدره العزيمة، فيدخل على تلاميذه ووجهه يطفح بالبشر، ويصدرُ عنهم وهو مطمئن
الفؤاد. |
|
أما الذي لا يرغب في التعليم، وكان قد أخطأ الظن
والتقدير في هذه المهنة، فسوف تجده يراوغ فيها كما تراوغ الثعالب، ويذهب إلى غرف
التدريس وهو يقتلع أقدامه من الأرض اقتلاعاً كأنما يساق إلى الموت. |
|
فما جدوى هؤلاء وأمثالهم؟ ولم يشقى بهم التلاميذ،
وتشقى بهم الأمة، ويحملون أوزارهم وأوزاراً مع أوزارهم يوم يقوم الحساب. |
|
وإذا كنت قد اشترطت في الطالب الذي أُعِدّه للتعليم
أن يكون ذا معدلٍ جيد في الدرجات، وصفاتٍ حميدةٍ تلتزمُ الدين ورغبةٍ صادقةٍ في
التعليم إذا كنت قد اشترطت ذلك كلّه فلست بناس أمراً رابعاً ذا أهمية عظمى. |
|
ذلك أن يكون ذا صحة جيدة، ولسانٍ مبرأ ٍمن العيوب
فصيح، وإذا كان زعماء السياسة وقادة الجماهير وخطباء المنابر إذا كان هؤلاء
جميعاً لا يعرفون لهم سلاحاً أمضى من فصاحة اللسان، وسحر البيان، فإن المعلم
لأولى من هؤلاء جميعاً أن يكون طلق اللسان فصيح اللهجة واضح الحروف، ذا حنجرة
قوية الأوتار مرنان. |
|
والآن وقد عرضت ما ينبغي أن يكون عليه الطالب
المختار للتعليم، أرى أن لا غناء له عن سنتين يقضيهما في دراسة علمية ودراسة
مسلكية في التربية، وعلم النفس، وطرق التدريس، والتدريب العملي، قبل أن يخرج إلى
المرحلة الثالثة مرحلة العمل ومزاولة المهنة. |
|
وهذه الدراسة ليست دراسة جامعية ولا نصف جامعية،
وليست دراسة للثقافة العامة، وليست قادرة على أن تؤهل كل معلم لأن يعلم كل مادة
من مواد المرحلة الابتدائية. |
|
لهذا كله كان لا بد أن تقوم الدراسة في معاهد
المعلمين على شيء من التخصص: تخصصٍ لتدريس الدين، تخصصٍ لتدريس اللغة العربية،
تخصص لتدريس الرياضيات والعلوم.. وهكذا.. |
|
وينبغي أن يقوم بالتدريس في معاهد المعلمين هذه
أساتذة ذوو اختصاص علمي وتجربة، وأن يكونوا على حظ عظيم من الثقافة الإسلامية،
والأخلاق الكريمة والتمسك بالدين بحيث يكونون قدوة صالحة لطلابهم في السلوك
والقول والعمل لأن طالب معاهد المعلمين إذا لم يجد في أساتذته الكبار قدوةً قيمةً
صالحة، فمن الصعب أن يكون هذا الطالب في المستقبل قدوةً صالحةً لتلاميذه الصغار. |
|
ولا بد أن تكون المواد الدراسية في معاهد المعلمين
سواءٌ أكانت علميةً أم مسلكية لا بد أن تكون مقصورة على ما يحتاج إليه الطالب في
تدريسه في المستقبل دون إسراف ولا إرهاق. |
|
وعلى سبيل المثال يكون منهج اللغة العربية مقصوراً
على دراسة القواعد والقراءة والنصوص والتعبير والإملاء والخط، وأن تكون مباحث
القواعد هي المباحث المقررة في المرحلة الابتدائية ولكن على نطاق واسع وتطبيقات
أدق، وأن تكون القراءة جهريةً في الكثير الغالب، لأنها هي التي يحتاج إليها
المعلم، ويعوّل عليها في تدريسه، وأن تكون دراسة النصوص قائمة على التحليل
والتذوق البعيدين عن الصناعة ومصطلحات البلاغة، مع حفظ كثير من هذه النصوص
ليزداد الطالب تمكناً في اللغة، وقدرة على التعبير، وأن تكون دراسة الإملاء
دقيقة شاملة كثيرة التطبيقات، كافية لأن تغسل العار الذي تسيل به دفاتر التحضير
وأن يكون تدريس الإنشاء قائماً على كثرة الكتابة وحسن التوجيه. |
|
أما النقد والبلاغة وتاريخ الأدب ونحو ذلك فلا حاجة
إلى دراستها في هذه المعاهد، لأن المعلم لن يحتاج إلى تدريسها في المرحلة
الابتدائية، وأرى أن نسير على هذا النهج وهذا المستوى في سائر المواد العلمية
والمسلكية، فما يحتاج إليه الطالب معلمُ المستقبل نقرره عليه، وندرّسُه له، وما
لا يحتاج إليه فلا داعي أن نرهقه به، ونُضيع عليه فرصة التوسع والتعمق في موادّ
أخرى مفيدة له، فالمناهج إنما توضع على أساس أن يتسع لها الوقت، وعلى أساس أن
تهضم وتستوعب، وعلى أساس أن ينتفع بها الطالب في مهنة المستقبل ويصطحبها حين
تخرجه. |
|
وبتخرّج الطالب من معهد المعلمين تنتهي المرحلة
الثانية وهي مرحلة الإعداد وتبدأ المرحلة الثالثة. |
|
المرحلة الثالثة |
|
وتبدأ المرحلة الثالثة بمزاولة المعلم عمله، وبتجريب
ما تعلّمه، والذين يظنون أن مرحلة الإعداد قد انتهت بانتهاء الدراسة في معاهد
المعلمين هم أناس يتعجلون ، فدراسة الطالب في المعهد دراسة نظرية لم تخضع
للتجربة الصادقة والتمحيص الدقيق،ودروس التطبيق التي قام بها في أثناء دراسته
دروس قليلة غلب عليها طابع التصنع والتكلف، وأسابيع التدريب التي علّم فيها قبيل
تخرجه قليلة لا تكسبه خبره، ولا تشعره بالمسؤولية. |
|
أما حين يصبح معلماً رسمياً مسئولاً، يعلّم دروسه
وهو يعلم أنه مسئول عما يعلّم وعمّن يعلم، وتلاميذه يعرفون منه ذلك، فهو يعيش
حياة جديدة وتجارب جديدة، وتلاقيه الصعوبات والمفاجآت التي لم تخطر له على بال
وحينئذٍ يلتفت يمنةً ويَسْرة، لعله يجد من ينصح ويرشد و يعين. |
|
وهنا يجب على التوجيه التربوي أن يقوم بزيارات سريعة
لهؤلاء المعلمين الجدد، وأن تستمر هذه الزيارات إلى أن يصبح التدريس عملية
طبيعية لا تكلف فيها ولا تخوّف، وتصبح خطوات الدرس في دفاتر التحضير وفي غرف
التدريس سليمة من الاضطراب ومن العثار. |
|
وحينئذ نستطيع أن نقول إنه قد تم إعداده بصورة
مبدئية. |
|
ولكن لا بد لهذا المعلم أن يواصل إعداد نفسه
بنفسه،غير راض أن يقف في أول الطريق، ولا على أولى درجات السلم، وعليه أن يبذل
ما يستطيع من مال وجهد ووقت في سبيل تعميق مادته العلمية، وتوسيع ثقافته العامة،
وتجديد معلوماته المسلكية، وعليه أن يقوم بتجارب متعددة في التدريس إلى أن يصل
إلى ما هو أنجح وأجدى ، أما إذا قنع بما ناله أيام الدراسة، واستعبدته طريقة
واحدة من طرق التدريس فسوف يصدأ على الأيام ويبلى ويعلوه التراب، ويكون قد أضاع
نفسه، وأضاع تلاميذه، وأضاع الأمانات التي حملها. |
|
هذا، وعلى الوزارة المختصة ولا سيما قسم التوجيه
التربوي، ألاّ تترك المعلمين وشأنهم، بل عليها أن تدعوهم إلى دورات صيفية عامة،
أو دورات شهرية محلية، لتعرض عليهم ما لدى المختصين فيها، من جديد مفيد في شؤون
العلم والتعليم وفي طرق التدريس، والتربية، وعلم النفس، وعليها أيضاً أن تستمع
إلى آراء المعلمين في المناهج المقررة، وفي الكتب المدرسية. فهم أدرى الناس،
وأعلمهم بما فيها من طول أو ضعف، أو صعاب، أو ارتفاع عن المستوى أو عدم صلاحية،
وعليها أن تأخذ بآرائهم إذا رأت فيها الصواب وصدق التجربة. |
|
هذا ما أردت أن أقوله لكم أيها الإخوة الكرام في
سبيل إعداد المعلم الصالح للمرحلة الابتدائية. |
|
ولقد كان في إمكاني أن أرسم صورة أخرى أكثر بريقاً
وأشد لمعاناً وأبعد مثالية ولعلها صورة كانت تداعب خيال فريق منكم كما داعبت
خيالي. |
|
ولكني أردت معلماً صالحاً قريباً من الواقع أستطيع
العثور عليه في هذه الدنيا بسهوله ويُسر. |
|
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته… |
|
|
|
من أقوال الرسول الكريم صلى الله عله وسلم |
|
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أحب الله عبداً نادى جبريل إن الله يحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلاناً فأحبوه. فيحبه أهل السماء.ثم يوضع له القبول في أهل الأرض". |
|
رواه البخاري |