|
|
الفتاوى
|
|
يتولى الرد على أسئلة القراء سماحة الشيخ عبد العزيز
بن باز |
|
رئيس الجامعة الإسلامية |
|
|
|
السؤال الأول: إذا ارتد مسلم عن دينه سنوات عديدة ثم
رجع إلى الإسلام مرة أخرى فهل عليه قضاء الصوم والصلوات المكتوبة التي تركها
خلال الردة؟ |
|
والجواب: إذا ارتد المسلم عن الإسلام نعوذ بالله من
ذلك ثم منّ الله عليه بالتوبة فليس عليه قضاء ما ترك من صلاة وصوم زمن الردة
لقول الله سبحانه: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ
يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} وقول النبي صلى الله
عليه وسلم: "الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم
ما كان قبلها" وهذا هو أصح أقوال أهل العلم للآية المذكورة والحديث
المذكور وما جاء في معنى ذلك ولأن الصحابة رضي الله عنهم لم يأمروا من أسلم من
المرتدين في زمن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وغيره بقضاء ما تركوا من الصلاة
والصوم وهم أعلم الناس بشريعة الله بعد نبيهم عليه الصلاة والسلام ولأن في
إلزامه بقضاء ما ترك من الصلاة والصوم تنفيراً له من العودة إلى الإسلام وهكذا
الزكاة لا يقضي ما ترك منها لأنها إنما تصح من المسلم ولا يطالب بها سواه فيه
كالصلاة والصوم. |
|
السؤال الثاني : إذا توفي عن المرأة المسلمة الموظفة
زوجها وهي في دولة لا تعطي لأي إنسان توفي عنه قريبه إجازة أكثر ممن ثلاثة أيام
فكيف تعتد فمثل هذه الظروف لأنها إن قررت أن تعتد المدة المشروعة تفصل من العمل
فهل تترك الواجب الديني من أجل اكتساب المعيشة.؟ |
|
الجواب: عليها أن تعتد العدة الشرعية و تلزم الإحداد
الشرعي في جميع مدة العدة ولها الخروج نهاراً لعملها لأنه من جملة الحاجات
المهمة وقد نص العلماء على جواز خروج المعتدة للوفاة في النهار لحاجتها والعمل
من أهم الحاجات وإن احتاجت لذلك ليلاً جاز لها الخروج من أجل الضرورة خشية أن
تفصل ولا يخفى ما يترتب على الفصل من المضار إذا كانت محتاجة لهذا العمل وقد ذكر
العلماء أسباباً كثيرة في جواز خروجها من منزل زوجها الذي وجب أن تعتد فيه،
بعضها أسهل من خروجها للعمل إذا كانت مضطرة إلى ذلك العمل والأصل في هذا قوله
سبحانه : {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أمرتكم بأمر
فأتوا منه ما استطعتم" متفق على صحته والله سبحانه وتعالى أعلم. |
|
السؤال الثالث: إذا وقع عيد من العيدين في يوم جمعة
فهل تصلى الجمعة مع خطبتها في ذلك اليوم أم لا؟ |
|
الجواب: المشروع للمسلمين إذا اجتمع عيد وجمعة أن
يقيموا صلاة العيد وصلاة الجمعة في المساجد التي تقام فيها الجمعة ويجوز لمن حضر
صلاة العيد ترك الجمعة والاكتفاء بصلاة الظهر للأحاديث الآتية: |
|
عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال صلى النبي صلى الله
عليه وسلم العيد ثم رخص في الجمعة ثم قال: "من
شاء أن يصلي فليصل" رواه الخمسة إلا الترمذي وصححه ابن خزيمة . وعن
أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "قد اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه من الجمعة
وإنا مجمعون" رواه أبو داود وابن ماجه. وعن النعمان بن بشير رضي
الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم
يقرأ في العيدين وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية قال:
وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما في الصلاتين" رواه
مسلم. |
|
ففي هذه الأحاديث الدلالة على أن المسلمين يقيمون
صلاة العيد وصلاة الجمعة إذا اجتمعا في يوم واحد وفي الأول منها والثاني على
جواز ترك حضور صلاة الجمعة لمن حضر صلاة العيد إذا اجتمعا في يوم، وإن على من
ترك صلاة الجمعة أن يصلي صلاة الظهر لأنه من المعلوم بالأدلة القاطعة أن على
المسلم المكلف في كل خمس صلوات مفروضة ومن ذلك يوم الجمعة فصلاة الجمعة في وقتها
هي أحد الفروض الخمسة فمن لم يصلها لمرض أو سفر أو لحضور صلاة العيد في اليوم
الذي اجتمع فيه العيد والجمعة لزمه أن يصلي صلاة الظهر وهذا محل إجماع بين أهل
العلم. |
|
وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم وسائر إخواننا للفقه في
دينه والثبات عليه وأن يجعلنا وإياكم من أنصاره والدعاة إليه على بصيرة إنه جواد
كريم. |