|
|
شلل الأطفال
|
|
بقلم الدكتور خالد زربا |
|
الأخصائي في أمراض الأطفال - مونبليه - فرنسا |
|
|
|
هو مرض سار ووبائي ينتج عن فيروز اسمه (POLIO-VIRUS) بوليو - فيروس ، ويتميز هذا الفيروس بتوضعة في القسم الأمامي
من النخاع الشوكي . |
|
تنتقل عدوى هذا مرض من المصابين أو حاملي فيروس
المرض إلى الأصحاء عن طريقين: |
|
1- عن طريق الأنف والحنجرة وحدة انتقال المرض عن هذا
الطريق قصيرة. |
|
2- عن طريق البراز وهذا هو الطريق الأهم، وطرح (
الفيروس) عن هذا الطريق سريع ويتم بكميات كبيرة وستمر لفترة طويلة، مما يسبب
تلوث بعض المأكولات والمياه أحياناً. |
|
وهكذا نرى أن العدوى تتم بطريقة مباشرة - الطريق
الأول - أو طريقة غير مباشرة - الطريق الثاني-. |
|
وهذا المرض يصيب عادة الأطفال ما بين الشهر السادس
والسنة الخامسة ولكنه قد يصيب الرضع الذين لم يبلغوا الستة أشهر أو أولئك الذين
تعدوا هذا العمر ووصلوا سن المراهقة والنضوج ولكن نسبة المصابين منهم بسيطة جداً.
|
|
ويتولد المرض بسهولة لا سيما إذا عرفنا أن ال POLIO-VIRUS
يستوطن الأمعاء ويتميز بميله للجهاز العصبي وبشكل خاص القسم الأمامي من جذور
النخاع الشوكي وفيها الخلايا التي تحرك العضلات. |
|
في أكثر الحالات يمر الفيروس في الأمعاء دون أن يعبر
جدارها - والشخص هنا يكون حاملاًً للمرض دون أن يمرض ولكنه ينقل العدوى للآخرين -
لأن الجسم يفرز أجساماً مضادة تؤمن الدماغ ضد هذا الفيروس. وفي بعض الحالات يعبر
جدار الأمعاء ويصل إلى الدم ويسبب بعض الأمراض الخفيفة دون أن يسبب الشلل. |
|
أخيراً في بعض الحالات القليلة يعبر جدار الأمعاء
ويصل إلى الدم ومن ثم يعبر السحايا ( أنسجة تغلف الجهاز العصبي) وبالتالي يصل
إلى النخاع الشوكي حيث يتوضع في خلايا الجزء الأمامي من جذور النخاع الشوكي ، أو
خلايا مراكز أعصاب الرأس ويدمرها.. وبالتالي يحدث الشلل. |
|
|
|
أعراض المرض تظهر على شكلين:
|
|
1- حالات خفيفة لا يحدث فيها الشلل. |
|
2- حالات شديدة يكون نتيجتها الشلل وهي مجال بحثنا
هذا ، والحالات التي يحدث فيها الشلل أيضاً نجدها متنوعة منها الحالات الخفيفة
كشلل العصب الوجهي أو بعض الأعصاب الأخرى في الوجه، وحالات شديدة جداً تسبب
الموت السريع بعد أن تسبب تعطيل عملية دوران الدم وعملية التنفس. لكنّ الحالات
الغالبة والتي تزيد على70 %من الحالات المرضية هذه هي الحالات التي تصيب النخاع
الشوكي والتي يسميها الناس عادة شلل الأطفال. وتتميز عادة عن الحالات الأخرى
بكونها تمر في معظم الأحيان بمراحل أربعة: |
|
1- المرحلة الأولى: وتسمى المرحلة التمهيدية للمرض
وخلالها يشعر المريض بارتفاع الحرارة أو انحطاط جسمي ، وعدم قابلية للأكل أو
آلام رأس حادة وآلام في الحنجرة وحالات إسهال أو إمساك ، والحرارة تصل إلى 38-39ْ
درجة وبعد يومين أو ثلاثة تختفي ومعها تختفي بقية العوارض. |
|
2-
المرحلة الثانية: وتسمى مرحلة ما قبل الشلل. تبدأ فجأة بارتفاع الحرارة
خلال24-48 ساعة تصل إلى 39-40ْ درجة ويرافقها حالة زكام أو نزلة صدرية بسيطة
ويحدث في نفس الفترة آلام رأس وغالباً ما يتقيأ المريض مرة واحة. ويحدث أحياناً
بعض التشنجات والآلام العضلية في الأطراف والظهر، ويمر المريض بحالة تعرق شديد
وخاصة في مضمار الرأس وهذه المرحلة تستمر عدة أيام. |
|
3- المرحلة الثالثة أو مرحلة الشلل: بعد نهاية
المرحلة الثانية وخلال ساعات يبدأ بالظهور الارتخاء أو الشلل العضلي لبعض
العضلات أو لبعض المجموعات العضلية وغالباً لعضلات الأطراف السفلية، وفي بعض
الأحيان بعد مرور عدة أيام يمكن أن تظهر موجة جديدة من الشلل لبعض العضلات
الأخرى وميزة هذا الشلل أنه يصيب غالبياً الأطراف السفلية بشكل غير متناظر. أي
يمكن أن يصيب الطرف الأول بشكل أقوى أو أضعف من الطرف الآخر، وفي هذه المرحلة
غالباً ما نلاحظ انحباس البول في المثانة. |
|
4- أما المرحلة الأخيرة وتسمى بمرحلة تطور المرض:
وخلال هذه الفترة يحاول الجهاز العصبي
(في النخاع الشوكي) إعادة بعض ما كان عليه من عمل قبل الإصابة بالمرض
وهذه المرحلة قد تستمر من عدة أشهر إلى عدة سنوات (2-3-4) والتحسن يكون قوياً
نسبياً في بداية الأشهر الثلاثة الأولى ويقل بالتدريج. |
|
وبعد مضي هذه المدة تبقى الآثار النهائية وبشكل دائم
. حيث تكون العضلات المصابة قد ضمرت مما يسبب تشوهات للأطراف المصابة وبالتالي
تشوهات للعمود الفقري والحوض تبقى طول العمر.. |
|
أما تشخيص المرض فيرتكز على دراسة الأعراض وعلى
التحاليل المخبرية. |
|
والمعالجة هي أصلاً لأعراض المرض- وليس للمرض نفسه-
وترتكز على : |
|
- عزل المريض والراحة المطلقة في السرير. |
-مراقبة الوظائف الحيوية عند المريض- القلب- التنفس - الوعي |
|
-تخفيف الآلام. |
|
- إعادة الحركة للمصاب بواسطة التدليك الطبي وإعطاء
الفيتامينات ث، ب12 ، ب1 وكذلك هناك حقن ال
NIVAILN النيفالين
التي تساعد أحياناً في تقوية وتنشيط المرحلة الأخيرة بشكل جيد لا سيما إذا
استعملت الأيام الأولى من حدوث الشلل. |
|
أما الوقاية فهي الوسيلة المثلى لتفادي الإصابة
خصوصاً أن العلاج الطبي المذكور لا يستطيع إزالة هذا الشلل بشكل أكيد وفعّال
بسبب موت الخلايا العصبية التي يتوضع فيها الفيروس. |
|
إن الوقاية من هذا المرض ترتكز فعلاً، بشكل مضمون
على عملية التلقيح (التطعيم ضد المرض). |