طباعة

 توثيق النص

 

 

 

هنا السعادة

من شعر الشيخ محمد المجذوب

 

 

ألا ها هنا النعماءُ يا قلبُ فانعمِ.

 

ولا تنس شكر المنعم المتكرمِ.

مهاجرُ خير الخلق بتّ نزيله.

 

وذلك فضل لا يُقوّم فاعلم.

إذا شئت كانت في ( قباء ) صلاتُنا.

 

وإلاّ ففي روض الحبيب المعظم.

وتحملنا للجنتين مطيةٌ.

 

من الصلب مهما تلقَ لا تتبرم.

ومن حولنا إخوانُ صدق أعزةٌ.

 

إلى ضوئهم تعشو العقولُ وتنتمي.

أساطين علم لا يُردّ دليلهم.

 

وحكمتهم ريّ لذي الغلة الظمي.

كأنهمو زهر النجوم بأيها.

 

اقتديت هديت الرشد والخير فاغنم.

على رأسهم باز يجوب مُحلّقاً.

 

بكل سماء من حديث ومُحكم.

أبى غير رضوان المهيمن غايةً.

 

فليس سواها عنده بمقدّم.

أخو شيمٍ تنمي إلى السلف الأُلى.

 

أُضيء بهم دربُ الهدى والتقدم.

به قد عرفنا الزهد والحِلم والتقى.

 

وما شئتَ من فضلٍ وخُلق مقوّم.

وأعظمْ بأيام نُطل خلالها.

 

على عالم الإسلام في كلّ موسم.

كأن حشود الحشر تحت عيوننا.

 

مواكبُ فيها كل لون ومعلم.

تسيل من ارجاء الوجود إلى منىً.

 

وطيبةَ والبيتِ العتيق وزمزم.

فننعم منها في ظلالِ أخوّةٍ.

 

تهون لديها نسبة الطين والدم.

وقد رحلت بالأمس عنّا وملؤها.

 

إلى عودة اللقيا حنينُ المتيّمم.

تود لوان الأربعين تضاعفت[1].

 

وأن زمان القرب لم يتصرم.

ولطّف في الأكباد وقعَ فراقها.

 

توافد رهط العلمِ من كل مُعْلم.

جهابذةٌ تُغني مآثر فضلهم.

 

بكل مجال عن بيان المترجم.

توافوا من ابعاد البلاد لخدمة.

 

الحنيفة بالفكر الحصيف المنظّم.

فرعيا لهم في منزل الوحي أخوةً.

 

وأهلاً بهم من عالم ومعلم.

وجامعة يهفو إليها أولو النهى.

 

ويفرَق من آثارها كلُ مجرم.

تجدد ما قد رَثّ من دعوة الهدى.

 

فيشرق من أضوائها كل مظلم.

نعدّ بها الجيل الذي يحمل المنى.

 

إلى كل هاوٍ للحقيقة أو عمي.

فيسري سناها في الوجود مبدداً.

 

دياجير من جهلٍ ووهم ومأثم.

رسالةُ إنقاذ تقي كل مُؤمن.

 

بها ذلة الدنيا وخزي جهنمِ.

تنزّل جبريلٌ بها محض رحمة.

 

فمن يستجبْ يسعد، ومن يأبَ يندم

وإنا لنرجو أن تعود كأمسها.

 

حياة لأمواتٍ وبُرأ لِمُسقَم.

فلا تبك داراً قد حُرمتَ لقاءَها.

 

وإن كنتَ يا قلبي بها جدّ مغرم.

ودع ذكريات الشام عنك وسحرَها.

 

ففي طابةٍ يسلو الحمى كل مسلم

وحسبك نعمى  أن تكون على خطى.

 

نبيك في أسمى جوار وأكرم.

فروّضْ على طاعاته النفس والهوى.

 

وصلّ عليه ما حييتَ وسلّم.

فالاّ تكنْ هذي السعادةُ كلّها.

 

فما هي إلا خدعةُ المتوهم .

 

 



([1]) إشارة إلى حديث الأربعين صلاة الذي لم يرتفع إلى مرتبة الصحة، ولكن  له ما يؤيده من الآثار في شأن كل مسجد دون تخصيص

.