طباعة

 توثيق النص

 

 

 

 

ندوة الطلبة

الشباب ودورهم الفعال في بناء الأمم

عزيزو محمد مغربي

الطالب بالسنة الثانية بالمعهد  الثانوي بالجامعة

 

 

الشباب زهرة الحياة وطور النضوج والإنتاج. وهو أعز ما يتمناه المرء إذا فقده. قال الشاعر يشكو المشيب للشباب:

فأخبره بما فعل المشيب

ألا ليت الشباب يعود يوماً

ولكن هيهات هيهات ! فينبغي للشاب أن يغتنم هذه الفرصة الثمينة من العمر لأن الحق جل وعلا سيسأله عن شبابه فيم أفناه، ليس بينه وبين الله سبحانه وتعالى ترجمان. إن الأمم التي بادت واندثرت في الدنيا، فلم يبق لها أثر، ما بادت واندثرت بمعنى انقطاع جنسها، بل إنها بادت بمعنى أن كيانها الذي يضمن لها البقاء مع الرفعة والعزة، انهار وزال من الوجود. وزيادة في الإيضاح أقول: إن الحضارة التي كان أهلها يرفعون لواءها امحت خصائصها وذهبت سماتها المميزة هباء منثورا. أما جيلها - الذي جاء بعدها - فهو لا يزال يتناسل ويتوالد إلا أن شخصيته ومدنيته امحت بسبب رئيسي وهو أن الأجيال التي توالت، فقدت الكفاية التي تستطيع بها نقل ما توارثته عن أسلافها إلى أخلاقها.

فأهمية العنصر الإنساني توزن بما بثه من وعي وقيم مُثلى فيمن بعده من الأجيال المتعاقبة. قال الشاعر:

فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت

إن هذه الأرض التي نعيش عليها كان قد فتحها أسلافنا لتتمثل فيها الحضارة الإسلامية ويُطبق فيها نظام الحياة الذي كانوا  يؤمنون بكماله، وإن استمرار الأجيال المسلمة كليا على سعي الجيل الحاضر لنقل الحضارة الإسلامية في منهجها الرباني الراشد إلى الجيل الناشئ. هذا المنهج الذي توارثناه عن أسلافنا الكرام رضي الله عنهم وتميزنا به عن أمم العالم أجمع. و لا تتحقق هذه الغاية إلا بطريقتين: الأولى: أن ينهض الطلبة أنفسهم لتحقيقها. والثانية: أن تضع الحكومة نظاما للتعليم والتربية يحقق هذه الغاية.

وأعلل هذه الفكرة فأقول: إن الطلبة الذين يدرسون في المعاهد والجامعات يبلغون الرشد، ويتمتعون بالنضج الفكري والوعي، ويستطيعون أن يميزوا الخبيث من الطيب والشر من الخير. ومن ثمّ فإن كل الثقل في هذا الشأن لا يكون على عاتق الحكومة فقط بل  يكون على عتق الطلبة أنفسهم كذلك. ويجب أن يكون الطلبة الشباب على شعور تام بأنهم مسلمون وأنهم مدعوّون لأن يعيشوا على هذه الأرض حياة إسلامية، ويُحتّم ذلك أن تلتهب في نفوسهم المؤمنة جذوة الشوق إلى معرفة ما هو المنهاج الذي يضمن لهم البقاء، وما هي الخصائص البارزة المميّزة للأمة الإسلامية، أي الخصائص التي إذا تخلّوا عنها وفقدوها، ينهار كيان شخصية الأمة الإسلامية وتصبح خاوية على عروشها. إن أصل الإسلام وأساس بنائه الإيمان بهذه الرسالة المحمدية العظمى التي تقوم على عقيدة التوحيد. هذه العقيدة الغالية التي تجرّد أعمال العبد المؤمن لله رب العالمين وتوجّه قلب المؤمن في قضاء حاجاته الدنيوية والأخروية إلى الواحد الأحد الفرد الصمد.

ويجب على الجيل المسلم أن يكون على علم ويقين بهذه العقيدة. وأدنى شك يتسرب إلى قلبه فيها يستأصل المدنية الإسلامية من جذورها، فالضرورة إذاً تدعو إلى تركيز الجهود للمحافظة على هذه الحقيقة الأساسية. ويجب على الطلبة الذين يتمتعون بالشعور الإسلامي أن ينهضوا لمقاومة كل حركة أو دعوة تدعو إلى الخرافة والإلحاد والمادية، وتعمل جادة للتشكيك في العقيدة الإسلامية وتوهن الإيمان بها. فلا يسمحون لحركة - من شأنها القضاء على هذه العقيدة الطاهرة والكنز الثمين - أن ترفع رأسها وتزدهر وتشق طريقها إلى الأمام بينهم. وإن من يبُثُ الشبهات حولها وحول غيرها - من أركان الإسلام - لا يقترف جريمة الكفر فقط بل يرتكب الخيانة الكبرى في حق الإسلام، ويهدف إلى محوه. كما يجب على الشباب المسلم أن  يتحلى بالأخلاق والقيم المُثلى ليكون قدوة لغيره وليطهروا الأذهان والقلوب من شر هذه الصيحات الهدامة، وبالتالي يضطرون ويُرغمون أهل الفساد أن يرحلوا خائبين من ديار الإسلام، لأن المكان لم يَعُد خصباً وصالحاً لنماء جراثيمهم فتطهر الأرض جميعها ويخلو الجو للشباب، فيمكنهم أن يشيدوا صرح الأمة الإسلامية ويرفعوا رأسها عاليا بين الأمم الأخرى، ويُؤثّروا فيها. بما يقدمونه لها من نور الهداية والسعادة المنشودة. هذه السعادة التي حسبها الكثير من الشباب في تقليد الغرب فأسبلوا الشعور، وتعاطوا المخدرات وشرب الخمور، وانغمسوا في ألوان الفجور.

ونسوا بأن الله يعلـم سرّهـم

غَرِق الشباب وقد أضاعوا عمرهم

والحقيقة أن السعادة مفقودة في غير ظل الإسلام، وأخيراً أُهيب بالآباء والأمهات أن لا يألوا جهداً ولا يدخروا وسعاً في تربية أبنائهم، شباب اليوم ورجال المستقبل، الذين سيتولون مقاليد الحكم، على روح الإسلام. فإن أحسنوا توجيههم، أحسنوا بدورهم إلى أمتهم  وإن أهملوهم حيارى - لا يهود ولا نصارى - كما هو الوضع الآن، فسوف يرون منهم العجب العجاب ويُنكرون فعالهم ويصعب عليهم تدارك الأمر. والرسول صلى الله عليه وسلم كان يولي اهتمامه الشباب كثيراً. فنحن نلوم شبابنا إلى درجة أننا أصبحنا نبغضه ونتقزّز من رؤيته. والواقع أنه فَقَدَ الأيادي البيضاء الطاهرة الموجهة إلى الخير. والله أسأل أن يردنا إلى دينه ردّا جميلا. وصلى الله وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه.