طباعة

 توثيق النص

 

 

 

 

مذكرة جمعية الإصلاح الاجتماعي في الكويت

 

 

إلى ملوك ورؤساء الدول الإسلامية . . في مؤتمر القمة الإسلامي المنعقد بلاهور _ باكستان في 30 محرم 1394 هـ الموافق 22 فبراير 1974 م.

السلام عليكم ورحمة الله وبراكته، وبعد:

جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت تحييكم، وترجو الله لكم التوفيق والسداد في مؤتمركم هذا . . وتتقدم بهذه المذكرة . . كمساهمة شعبية إسلامية في إنجاح المؤتمر.

فمنذ انفراط عقد الخلافة الأخيرة انفرط عقد  المسلمين . . في العالم. وانقضت عليهم القوى عليهم القوى الطامعة كما جاء في الحديث الشريف: "يأتي عليكم زمان تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها", وظل المسلمون يتطلعون إلى قيام وحدة إسلامية تحقق نداء الآيات القرآنية . . وتصون مصالح المسلمي,. وتنشئ لهم وزناً دولياً مرهوب الجانب في عصر التكتلات _ العقائدية والاقتصادية والسياسية.

فلما ظهرت في الأفق بوادر التجمع الإسلامي على مستوى الحكومات استبشر المسلمون خيراً وأخذوا يتابعون مسيرة التجمعات الإسلامية بانتباه وإشفاق.

انتباه لما يجري . . . وإشفاق على التجربة الوليد.

ومؤتمركم هذا يمثل حلقة من حلقات التجمع الإسلامي في العصر الحديث.

وبمقدار القضية . . تكون المسؤولية.

إن الشعوب الممثلة في هذا المؤتمر لا تستطيع أن تنهض وتحقق آمالها في التقدم والتعاون الإسلامي إلا من خلال شكل الحكومة، وصلاحياتها.

فلقد أصبحت الحكومة في العصر الحديث تهيمن على كل شيء في المجتمع الذي تحكمه.

تهيمن على التربية، والإعلام، والسياسة الخارجية, وتتحكم في نوع النظام الاقتصادي والاجتماعي والأخلاقي.

ومن هنا يتضح عظم المسؤولية التي يضطلع بها ملوك ورؤساء الدول الإسلامية المجتمعون في مؤتمر لاهور.

إن الوحدة بين الشعوب الإسلامية قائمة بحكم العقيدة الإسلامية عقيدة التوحيد, والشريعة الواحدة, والقبلة الواحدة.

وإن أمام الملوك والرؤساء المحافظة على التمسك بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وجعل الشريعة الإسلامية المصدر الوحيد للتشريع، وتنحية الأشكال الرسمية التي تعيق تحقيق هذه الوحدة أو الاتحاد، وأمام المؤتمر جملة قضايا جديرة بالبحث والاهتمام: قضية فلسطين:

قضية فلسطين: فلا شك أنكم تتابعون المحاولات الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية، والاعتراف _ من ثم _ بالكيان الصهيوني في الأرض المحتلة.

من ناحية إسلامية هذه المحولات يحرمها الإسلام تحريماً قاطعاً ويدين أصحابها في الدنيا . . والآخرة.

ومن ناحية قانونية : الاعتراف بالكيان الصهيوني يعتبرخرقاً للقانون الدولي الذي لا يقر الاستيلاء على أرض الغير بالقوة.

ومن ناحية شعبية: فإن شعوب العالم الإسلامي ترفض هذه المحاولات بحزم وشدة.

وموضوع القدس : وضرورة هيمنة السيادة الإسلامية المطلقة عليه، وضرورة إعلان الجهاد لتحريره. .

لقد أذن الله في الآيات الأولى من سورة الإسراء بانتقال مواريث النبوة في القدس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَه..}.

وأمة الرسول عليه الصلاة والسلام هي الوريثة الوحيدة لنبيها محمد عليه الصلاة والسلام.

وفي ضوء هذه الحقيقة الراسخة تقدم عمر بن الخطاب _ رضي الله عنه _ ففتح القدس، وتقدم صلاح الدين الأيوبي _ رحمه الله _ فحرره من الاستعمار الصليبي.

إن تدويل القدس كلياً أو جزئياً اتجاه يرفضه الإسلام وترفضه شعوبه في قارات الأرض كلها.

إن أكثر من سبعمائة مليون مسلم يطالبون بعودة فلسطين والقدس وكل الأراضي المغتصبة إلى السيادة الإسلامية.

المسلمون في الفيليبين:

وهناك قضية اضطهاد المسلمين في الفليبين: ففي الوقت الذي ينعقد فيه مؤتمركم في لاهور يقصف الطيران الكاثوليكي الفليبيني مسلمين الفليبين بالطائرات.

ومع خطبة الافتتاح لو أرسلتم الطرف إلى أرخبيل سولو وغيره في الفيليبين لوجدتم أجساد الموحدين _ رجالاً ونساءً وشيوخاً وأطفالاً _ محترقة في العراء . .وبين أطلال البيوت المحطمة والمساجد المهدمة.

إن جمعية الإصلاح الاجتماعي تناشدكم الله أن تقفوا  وقفة رجل واحد في وجه حكومة الفيليبين لوقف حرب الإبادة ضد المسلمين ومطالبتها  بمنح الحكم الذاتي لهم . . فلقد ثبت بالوقائع الدامية أن الحكومة الكاثوليكية تستغل شكلها الرسمي لمحو الإسلام من الفليبين.

إن المقاطعة السياسية والاقتصادية والدبلوماسية من قبل المؤتمرين جميعاً لها أثر فعال بالإبقاء على حياة المسلمين في الفيليبين أهل البلاد الأصليين . . وتشعر أن إخوانهم في العقيدة يقفون إلى جانبهم.

وهناك قضية التبشير النصراني، وغزوه المستمر للعالم الإسلامي على نطاق واسع منظم يتمثل بمدارسه وهيئاته ومستشفياته ورجاله الذين يبثهم في العالم الإسلامي.

إن إندونيسيا تتعرض لحملات تبشير واسعة النطاق تستخدم فيها الأساطيل البحرية والجوية, وفي الحبشة, والسنغال,. ومصر, والسودان, وتونس, وباكستان, والخليج العربي, واليمن,. ولبنان وغيرها.. غزو تبشيري خطير مدعم بالمال والرجال  يستهدف العقيدة الإسلامية.

إن مقاومة هذا التبشير تتطلب الجهود والأموال والدعاة والإمكانيات والأجهزة.

والعمل الجماعي أفضل من العمل الذي تقوم به كل دولة على حدة.

إن هذه المشكلة تستحق تشكيل لجنة خاصة مزودة بكل الإمكانات . . . تقاوم التبشير بجدارة وكفاءة وإخلاص.

وهناك قضية الحريات العامة. . فالإسلام لا ينتعش ودعاته لا يستطيعون الانطلاق الكامل إلا في جو الحرية، ومناخها الآمن.

ويرتبط بقضية الحريات العامة إطلاق سراح دعاة الإسلام ورجاله المعتقلين والمسجونين في كل وطن إسلامي.

وهناك قضية التنمية والانتعاش الاقتصادي؛ فقد تحكمت القروض الأجنبية في مقادير العالم الإسلامي.

فعبر القرض جاء الغزو العقائدي, والسيطرة السياسية والاقتصادية, وليس من المستطاع تحرير المسلمين بغير النهضة الشاملة والتنمية الكاملة, في قطاعات الزراعة والصناعة والعلم والتقنية.

والعالم  الإسلامي لا يشكو فقراً؛ ولكنه يشكو سوء توزيع  ثرواته.

ولا يشكو ندرة الخبرة الفنية. . ولكنه يشكو هجرتها.

إن قيام تعاون اقتصادي بين دول العالم الإسلامي يحرر هذا العالم من السيطرة الأجنبية وينعش اقتصاديات المسلمين في كل مجال.

أيها الملوك والرؤساء في مؤتمر لاهور:

إن مسؤوليتكم أمام الله عظيمة.

وإن الأمانة بين أيديكم جد خطيرة.

نناشدكم التوصل إلى نتائج إيجابية في مؤتمركم. . نتائج لا تفقد المسلمين الثقة بالتجمعات الإسلامية الرسمية, وتحقق خطوات إيجابية في طريق الوحدة الإسلامية.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ,وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}.

{الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ}.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. . .

جمعية الإصلاح الاجتماعي

في الكويت.